نصر الحريري: «هيئة التفاوض» ستجتمع في الرياض لبحث ما بعد «سوتشي»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنها ستلتقي دي ميستورا قريباً استعداداً لـ«جنيف»

نصر الحريري: «هيئة التفاوض» ستجتمع في الرياض لبحث ما بعد «سوتشي»
TT

نصر الحريري: «هيئة التفاوض» ستجتمع في الرياض لبحث ما بعد «سوتشي»

نصر الحريري: «هيئة التفاوض» ستجتمع في الرياض لبحث ما بعد «سوتشي»

تعقد «هيئة التفاوض السورية» اجتماعاً في الرياض في العاشر من الشهر الحالي؛ لبحث المغالطات المتعلقة بعدم مشاركة «الهيئة» في مؤتمر سوتشي، وفقاً للدكتور نصر الحريري رئيس «الهيئة» الذي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» من العاصمة السعودية، مشدداً على أن الرياض تحافظ على استقلالية القرار السوري.
وقال: إن لقاءً سيعقد مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، قريباً؛ استعداداً لجولة «جنيف» المقبلة، موضحاً أن «الهيئة» تدرس حالياً الورقة التي تقدمت بها مجموعة الدول الخمس المتعلقة بتفعيل العملية السياسية، في ظل جهود لضم ألمانيا وتركيا ومصر إلى هذه المجموعة.
وشدد على أن السعودية جزء مهم من الجهد الدولي الذي يسعى لتفعيل العملية السياسية في «جنيف» وإحداث توازن فيها، وأنها تحافظ على استقلالية القرار السوري، لافتاً إلى أن «الهيئة» تمارس أعمالها بحرية تامة من مقرها في الرياض. وأوضح أن رؤية هيئة التفاوض للحل السياسي هي في إخراج القوات الأجنبية كافة من سوريا، خصوصاً القوات الإيرانية التي تحارب تحت مشروع توسعي طائفي في المنطقة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

> رفضتم المشاركة في مؤتمر سوتشي، ثم رشحت الأخبار أن «الهيئة» سيكون لها ممثلون في هذا الاجتماع، ثم صدر بيان تركي يؤكد تفويض «الهيئة» لتركيا في المفاوضات... ما حقيقة الأمر؟
- القرار الصادر من «هيئة التفاوض» بعدم المشاركة في مؤتمر سوتشي، اتخذ بشكل ديمقراطي ومؤسساتي؛ امتثالاً للإرادة الشعبية في الداخل التي أعلن فيها أهلنا رفض المشاركة من خلال عشرات البيانات الصادرة عن الفعاليات والفصائل والمجالس محلية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والشخصيات السياسية، ونحن لم نشارك بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر.
ولأن «هيئة التفاوض» تهتم بأي فرصة محتملة تساعد على الحل السياسي استبقنا المؤتمر بمناقشات داخلية وزيارات إقليمية ودولية، وزيارة لروسيا ومفاوضات مع أطراف متعددة من الروس، وجلسات مع الأصدقاء الأتراك والدول الأخرى؛ بغية تحقيق هدفين، أولهما تفعيل العملية السياسية في جنيف باعتبارها الوحيدة التي تمثل الشرعية الدولية وتعبر عن القرارات الأممية، وثانيهما منع تأسيس فكرة أو مبادرة لمسار جديد موازٍ أو منازع لعملية جنيف وصلاحياتها وأهدافها، واستمرت جهودنا في التشاور وبشكل خاص مع الأصدقاء الأتراك؛ لأنهم جزء من ضامني العملية التفاوضية في مؤتمرَي سوتشي وآستانة.
الذي أرسل التفويض لتركيا هم مجموعة الشخصيات المعارضة في الوفد الذي ذهب إلى «سوتشي» ورفض دخول المؤتمر لوجود علامات تكرّس بقاء النظام السوري وتكرّس تجيير المؤتمر لمصلحته؛ ولذلك حمّل مطالبه للأصدقاء الأتراك من أجل أن يسلموها للجهات التي تنظم المؤتمر.
وفي هذا المقام، فإن «هيئة التفاوض السورية» أصدرت بياناً صريحاً بأنها لن تشارك في هذا المؤتمر، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر، وبهذه المناسبة لا أعتقد أن بيان الخارجية التركي تحدث عن تفويض من قبل «الهيئة» التي لم تشارك أصلاً.
وعلى كل حال، تعتزم «الهيئة» عقد اجتماع بالرياض في 10 من الشهر الحالي؛ لبحث المغالطات حول مشاركة «الهيئة» في مؤتمر سوتشي.
تركيا طرف ضامن لـ«الجيش الحر» في «آستانة»، وهي حليف استراتيجي للشعب السوري، وداعمة له مع باقي الدول الشقيقة والصديقة، تدافع عن مصالحه. و«الهيئة» حرصت في مناقشاتها مع مختلف الأطراف في فيينا على تأكيد بعض المبادئ التي تبين حرصها وتمسكها بمركزية العملية السياسية في جنيف، وألا تكون فكرة «سوتشي» مؤسسة لمسار يهدد «جنيف»، أو يبتعد عن جوهر تطبيق القرار 2254 الرامي لتحقيق الانتقال السياسي، إضافة إلى أهمية تطبيق القضايا الإنسانية الواردة في مختلف قرارات مجلس الأمن، خصوصاً إطلاق المعتقلين وإدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء الحالات الطبية والجراحية والالتزام باتفاقيات خفض التصعيد، وفي هذا الإطار فإن تركيا مع الأمم المتحدة دافعتا بحرص عن ذلك، وأعتقد أن من فوضها هم مجموعة المعارضين الذين بقوا في المطار ورفضوا المشاركة.
> هل حاولت «منصة موسكو» ممارسة شيء من الاختراق في قرار «الهيئة» لصالح «سوتشي»؟
- «الهيئة» رسمية ولها قرارها الرسمي الذي قضى بعدم المشاركة، والأعضاء الذين صوتوا لصالح المشاركة في «سوتشي»، التزموا بقرار المؤسسة، وهناك شخصيات ذهبت بصفة شخصية للمؤتمر، وسنناقش ذلك في اجتماعنا المقبل.
> رأينا بعض المديح من قِبل «الهيئة» لبعض مخرجات مؤتمر سوتشي في حال ضُمّنت آلية وضمانات لتنفيذها... ما حيثيات ذلك؟
- لا أعتقد أننا مدحنا مخرجات «ستوشي»، وإنما قلنا إننا نتعامل مع المخرجات ضمن العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، من أجل تطبيق بيان «جنيف1»، وتطبيق القرار 2254، وقلنا إننا نتعامل مع القضايا التي تفاوضنا عليها في «جنيف» ورفضها النظام مثل المبادئ الـ12 التي تم إقرارها في بيان «سوتشي»، ونحن في إطار العملية التفاوضية في جنيف، مستعدون للتعامل مع الأفكار والطروحات التي تعزز هذا المسار، وبالتالي فإننا نقيس المخرجات الصادرة من أي مكان على قرار مجلس الأمن 2254، وبيان «جنيف1» والعملية التي تقودها الأمم المتحدة، وننتظر الجولة المقبلة في «جنيف» لنقيّم مدى التزام النظام بالمخرجات.
ونرى أن حصر موضوع العملية الدستورية في الأمم المتحدة شيء جيد، ونحن ملتزمون بذلك؛ فالعملية الدستورية جزء من القرار 2254، ولا يمكن سلخها عنه، كما لا يمكن نقلها إلى مكان آخر.
> ما ملامح الجولة المقبلة لـ«جنيف» وأجندتها وهل ستستفيد من مخرجات «سوتشي»؟
- «جنيف» يجب أن تتحرك بالشكل المطلوب الذي يحقق القرار 2254 كما هو، من حيث ضرورة بدء المرحلة الانتقالية التي تتشكل فيها هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية بين النظام والمعارضة ومجموعات أخرى حسب بيان «جنيف»، ومسؤولية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي تقع على عاتق ممثلي الوفدين.
الهدف من القرار 2254 تحقيق الانتقال السياسي، ونطالب بهيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، تُنشأ بيئة آمنة ومحايدة، يستطيع في ظلها أن يتحرك الشعب السوري بحرية وآمان ليشارك ببناء العملية الدستورية في المرحلة التالية، كما نطالب بعملية ذات مصداقية تمكّن الشعب السوري من انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة مسودة الدستور، ثم انتخاب أعضاء البرلمان وإجراء الانتخابات الرئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة وفق أعلى المعايير الدولية.
لذلك؛ في جولة «جنيف» المقبلة، فإن أي فكرة أو اقتراح، يؤدي بالانطلاق بهذه العملية سيكون شيئاً جيداً ومرحباً به، وبالمقابل فإننا لا نقبل أي عملية موازية أو معاكسة تحرف بيان «جنيف»، أو القرار 2254، أو تسيير تنفيذه باتجاهات غير متوافقة مع روحه.
> ما الضمانات بألا يخطف النظام من خلال ممثليه مطلبكم بتكوين هيئة حكم كاملة الصلاحيات؟
- أعتقد أنه لا يمكن القيام بعملية دستورية وانتخابية من دون جو انتقالي سليم، وهذا ما نقصده من المرحلة الانتقالية، وطبعاً فإن الجو الانتقالي السليم لا يمكن أن يكون ممثلاً بالشكل الحالي؛ لأن طبيعة الحكم والحكومة والجيش والأمن والقوانين الموجودة، غير حيادية، وكلها تخضع للنظام، وبالتالي فالحل لهذه المعضلة يكمن في تشكيل هيئة حكم انتقالي، وبهذه المناسبة فإنني أعتقد أن الذي كتب بيان «جنيف» فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً كان واضحاً وهو يريد أن يخلق هذا الجو الحيادي الملائم؛ لتكون «الهيئة» قادرة على تولي مرحلة الانتقال السياسي؛ ولذا فإن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي وفق بيان جنيف تتكون من النظام والمعارضة، بمعنى أنها لو تشكلت «الهيئة» من النظام وحده أو المعارضة وحدها فلن تكون حيادية، لكن لا بد من ضمان عدم القبول في هذه «الهيئة» بالمجرمين الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.
> إلى أي حد خفتت الأصوات الإيرانية والميليشيات الحليفة لها في الاجتماعات الأخيرة، وهل كان لموسكو أو النظام السوري أي خريطة تصطحب معها أطماع طهران السياسية؟
- هناك أطراف عدة ليس لديها مصلحة في الوصول إلى الحل السياسي، وكانت دائماً تعرقل نجاح المفاوضات، سواء أكانت إنسانية أم عسكرية أم سياسية، ومن هذه الأطراف النظام وإيران والميليشيات الإرهابية التي تتبنى مشروع الفوضى وتعرقل الحل السياسي، وانخفاض صوت إيران اليوم لا يعني أنها غير موجودة في المشهد، خصوصاً أن هناك عدداً كبيراً من القوات الأجنبية، وفي مقدمتها الإيرانية تعتبر أكبر قوة موجودة الآن على الأرض تصطف إلى جانب النظام وتمارس انتهاكات في حق الشعب السوري. لذلك؛ وحسب رؤيتنا للحل السياسي يجب العمل على إخراج القوات الأجنبية كافة من سوريا، وبخاصة القوات الإيرانية، فطهران لديها مشروع توسعي طائفي في المنطقة وترتكب جرائم فظيعة بشعارات طائفية تؤدي إلى ردة فعل مضادة، ولا يمكن الخروج من هذه الحلقة إلا بتطهير سوريا منها.
> ما الرسالة التي تريد موسكو توصيلها من خلال زيادة التصعيد العسكري في سوريا في ظل صدور مخرجات «سوتشي»؟
- روسيا حتى هذه اللحظة تقف إلى جانب النظام، وتحاول أن تغطي الممارسات التي يقوم بها النظام وكان لديها محاولات وجهود من أجل الوصول إلى الحل السياسي الذي ينسجم مع ما يريده النظام، واليوم في زيارتنا وحوارنا مع روسيا نسعى ونتمنى أن يكون لموسكو دور محايد، يدعم فعلياً الحل السياسي، وهذا الحل من وجهة نظرنا يحقق مصالح الجميع. وروسيا بعد عامين ونصف العام تقريباً من تاريخ تدخلها في سوريا لم تتمكن من أن تحسم ملفاً واحداً، والأمور، لن تحسم بهذه الطريقة، وفي اعتقادي على موسكو أن تعيد النظر في خطواتها وتراجع حساباتها في التعامل مع الحل السياسي الذي يضمن الأمن والاستقرار للشعب السوري ويجمعهم في قواسم وطنية مشتركة معروفة لعشرات الآلاف من السنين، نستطيع من خلالها إعادة بناء الدولة، والحفاظ على مؤسساتها ومحاربة الإرهاب ومعاودة الدور الإقليمي والدولي لسوريا وبناء علاقات تخدم أمن واستقرار في المنطقة.
> إذا حاولت موسكو تغيير موقفها من النظام والاستماع لمطالبكم، هل يمكن الموافقة على طلبها لإطلاق الحل من «سوتشي»؟
- لأي قضية شكل ومضمون، ونحن بشكل خاص - ومع أهمية القضايا الشكلية - نركز على المضمون، وملتزمون بالحل السياسي الذي يحقق طموحات الشعب السوري والانتقال السياسي وفق المرجعيات الدولية وبرعاية الأمم المتحدة، بغض عن النظر عن المكان، وعلى أهمية ذلك يهمنا مضمون هذه المبادرات، رغم أننا نرتاح للحل في المكان المحايد المتمثل في مقرات الأمم المتحدة.
> ما الآثار المترتبة على الجدال الدائر بين أنقرة وواشنطن التي تسعى لتأسيس جيش على الحدود السورية التركية على الجولات التفاوضية للهيئة؟
- نحن ملتزمون بالحل السياسي؛ لأنه الحل الوحيد للكثير من المعضلات التي تواجه الثورة السورية، فمثلاً معالجة الإرهاب لا يمكن تحقيقها دون الحل السياسي، وسيبقى الإرهاب دائرة متولدة مستمرة متجددة، ولا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن للمنطقة من دون الحل السياسي؛ لأن المصالح ستبقى متضاربة، وعقلية إدارة الأزمة مستمرة، ولا يمكن للشعب السوري أن يجتمع مع بعضه من جديد، من دون حل سياسي وعدالة انتقالية بتلبية حاجات كل الأطراف. واليوم عندما يتم تسليح ميليشيات لها هدف ذاتي، ومشروعها خارج الأجندة الوطنية السورية، في وقت تطول فيه الحرب ويتم التنازع حول مناطق متعددة في سوريا، فإن هذا ينذر بخطر تقسيم سوريا، فضلاً عن الابتعاد عن فرصة الحل السياسي. وبدلاً من رؤية الجهود الدولية تنصب على الحل السياسي في جنيف وحل المعضلات، نراها تنصب في دعم ميليشيات معينة لها أهدافها في مكان معين، وبالتالي فإن تكوين جيش أجنبي داخل الحدود يتنافى مع مبدأ الحل السياسي الذي نبحث عنه، ويهدد وحدة سوريا والتعايش السلمي بين أبنائها، وجميعنا يدرك حجم الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها حزب الاتحاد الديمقراطي بحق الشعب السوري والممارسات القمعية التي يقوم بها في مناطق سيطرته على مختلف مكونات الشعب السوري بمن فيهم الإخوة الأكراد أنفسهم.
> إلى أي حد تسهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحريك الملف السوري نحو مسار الحل السياسي؟
- نشاهد عودة حراك أميركي مع مجموعة دول من أجل إيجاد بعض الآليات التي تدفع العملية السياسية في «جنيف»، وطبعاً بالقدر الذي نرتاح فيه لمشاهدة هذا الحراك نكون قلقين وحذرين؛ وذلك لأن الوعود من الإدارة الأميركية السابقة لم تتحقق، بل انقلبت إلى واقع كرّس انعكاسات سلبية على المشهد السوري.
> رغم إعلان موسكو عن انسحاب من سوريا، فإن هناك تشكيكاً أميركياً في هذه الرواية... ماذا تقرأ في ذلك؟
- الإعلان الروسي عن الانسحاب، لا يعدو كونه رسالة سياسية، أكثر منها إنجازاً عملياً فعلياً على الأرض، الأثر الأساسي للتدخل الروسي كان واضحاً في منع سقوط نظام الأسد، وبالتالي خروج عملي كبير لروسيا من سوريا سيؤثر على التوازنات العسكرية على الأرض، ولن يكون في صالح النظام، وما حصل مجرد انسحاب جزئي للقوات الروسية وقواعدها العسكرية مستمرة في سوريا.
> صف لنا الواقع في الميدان حالياً؟
- هناك كرّ وفرّ لأن العملية العسكرية امتدت لـ7 أعوام في سوريا ورغم أن النظام ودول أخرى كانت تتحدث عن انتهاء الحرب خلال أشهر، فإن ذلك بقي محض وهم، ولن تنتهي الأزمة السورية إلا بالحل السياسي. النظام مستمر حتى اليوم في عرقلة العملية السياسية في «جنيف»، ويحاول أن يمعن في استخدام القوى العسكرية بكل أنواع الأسلحة بما فيها الكيماوية، وقبل يومين استخدم غاز السارين في الغوطة، إضافة إلى عشرات المرات التي استخدم فيها غاز الكلور بعد اتفاق سحب السلاح الكيماوي منه، هو يعول على الحل العسكري ويعطل الحل السياسي؛ ولذلك نشاهد عدم التزامه بتوقيف التصعيد في مناطق عدة، منها إدلب والغوطة، يعتمد على الحسم بالقمع الوحشي باستخدام الآلة العسكرية، وبادعاء محاربة الإرهاب، لقطع الطريق أمام الاستحقاقات السياسية، ولكن أؤكد أن المقاربة في هذه المسألة خاطئة تماماً، ولن تصل إلى نتيجة.
> ما تقييمك لدور الرياض في تحريك الملف السوري والدفع به نحو الحل السياسي، وهل تمارس أي ضغوط في توجيه عمل هيئة المفاوضات؟
- السعودية لعبت دوراً كبيراً جداً في الدفع بالملف السوري نحو الحل السياسي، فضلاً عن دعمها مطالب الشعب خلال الأعوام السبعة الماضية من خلال إقامتها مؤتمر الرياض الأخير الذي أثمر تشكيلاً واحداً لجميع قوى المعارضة والثورة السورية، في محاولة جادة وحثيثة ومسؤولة لرفع الذرائع أمام تقدم العملية التفاوضية في جنيف، فضلاً عن أن مجموعة الدول الخمس أصدرت ورقة قبل فترة تتعلق بتفعيل العملية السياسية، والورقة الآن في هيئة التفاوض يتم دراستها لبناء موقف منها، فالسعودية جزء مهم من الجهد الدولي الذي يسعى لتفعيل العملية السياسية في جنيف وإحداث توازن فيها، في ظل جهود لضم دول أخرى، إلى المجموعة مثل ألمانيا وتركيا ومصر، والسعودية تلعب دوراً كبيراً في إحداث هذا التوافق الدولي، وأحسن لحظة بالنسبة لنا عندما يتم جمع هذه القوى الإقليمية مع بعض وجمع المحاور مع بعض والنجاح في إيجاد الرؤية المشتركة، بجانب جذب الروس إلى الجسم الدولي، حينها أعتقد أن الزخم سيكون بدفع العملية السياسية كبيراً جداً، أضف إلى ذلك أن مقر «الهيئة السورية للمفاوضات» في المملكة وتمارس أعمالها بحرية تامة والرياض تحافظ على استقلالية القرار السوري.
> ما ملامح الجولة المقبلة؟
- لم يحدد حتى الآن موعد للجولة المقبلة في جنيف، غير أنها ستكون قريبة، ولنا لقاء مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا خلال الأيام القليلة المقبلة؛ لمناقشة تحضيرات الجولة المقبلة مع الأمم المتحدة، ومراجعة النقاط التي توصلنا إليها أو توقفنا عندها بالجولات الماضية، بهدف البحث والتفكير المشترك لدفع العملية السياسية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.