أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

إحدى إطلالاته الإعلامية تحقق أكثر من مليون مشاهدة
الجمعة - 17 جمادى الأولى 1439 هـ - 02 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14311]
أسامة الرحباني
بيروت: فيفيان حداد
قال الموسيقار أسامة الرحباني (نجل الراحل منصور الرحباني) إن الفرق ما بين تجربته السابقة في برنامج «ستار أكاديمي» والحالية «ديو المشاهير» يكمن في الوقت الذي كان يخصص له لتقييم المشاركين. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الأول كنت أمارس مهمتين: التمرين والنقد، وكان لدي الوقت الكافي لتشريح كل تفصيل والوقوف عند كل خطأ يقترفه المشاركون.
أما في «ديو المشاهير» فالوقت محدد ولا يمكننا التمادي في ملاحظاتنا مما يضطرنا إلى الاختصار». وكان اللبنانيون قد انشغلوا مؤخرا بإحدى اللقطات المأخوذة من برنامج «ستار أكاديمي» في نسخته الثالثة على الموقع الإلكتروني «يو تيوب» والتي يظهر فيها أسامة الرحباني لنحو 5 دقائق متتالية، وهو يوجه انتقاداته الساخرة للمشاركين فيه بخفة ظله المعهودة، فحقق نسبة مشاهدة عالية فاقت المليون. «يعد (ستاراك 3) من المواسم الناجحة خصوصا وأنه تضمن أسماء أصبحت لامعة فيما بعد. فالناس تستمتع بإعادة مشاهدة تلك الحقبة لتتذكر بدايات هؤلاء النجوم وأيضا الانتقادات الساخرة التي كانت توجه إليهم من قبلي والتي تنطوي في الوقت نفسه على الثقافة والعلم والخبرة». وهل «ستاراك» يشكل ملعبك الأساسي أكثر من «ديو المشاهير»؟ يرد: «لا يمكن المقارنة بين الاثنين لا سيما وأننا في الثاني نتعامل مع أشخاص محترفين في مجالهم وليسوا مبتدئين كما في (ستار أكاديمي). ونضطر أحيانا كثيرة إلى تليين المواقف والانتقادات كي لا يشعروا بالاستياء. والمشكلة أن في هذا النوع من البرامج بات يفتقد إلى العفوية، إذ صار المشترك يعرف ما ينتظره فيصبح التصنع وبعيدا عن الارتجال وسرعة التصرف عنوانا للمشتركين فيه». ولكنهم يتذرعون دائما بأنهم ليسوا مغنيين محترفين وبأنهم يشاركون بدافع فعل الخير؟ إن مهمتهم الأساسية هي الغناء وإذا نجح أحدهم في تلوين حضوره بقيمة تمثيلية فإننا نثني على جهده ونتغاضى عن بعض الأخطاء التي يقترفها في أدائه ولكن إذا كان يطل في إطار الغناء فقط فيحق لنا معاتبته».
وعما صرح به الممثل فادي شربل بأنه تم ظلمه في البرنامج المذكور فلم يطلب منه تقديم أغنيات تظهر صوته بل مالت أكثر نحو التمثيل والرقص. علق الرحباني: «ليس صحيحا هذا الكلام، لقد أعطي فرصا غنائية كثيرة بينها لفيروز وملحم زين وطوني حنا وغيرهم. فالمشكلة في العالم العربي هو اللهاث وراء الغناء لأن المطرب يحقق شهرة واسعة كون أغانيه ترافق الناس في السيارة وفي الحفلات وفي البيت، وبالتالي فان مردودها المادي أكبر عليه. كما أن (ديو المشاهير) يقدم للمشاركين هذه الفرصة فيتعلقون فيها ويتمنون أن تطول مدتها بعد أن يلمسوا انعكاساتها الإيجابية عليهم. فبرأيي ما يقال في هذا الصدد هو بمثابة حجج واهية، ويكمن ذكاء الفنان في نجاحه بأي عمل يقدمه لجمهوره إلا إذا كان شربل يمني النفس بالفوز وهو أمر لا أستطيع البت فيه».
وأسامة الرحباني الذي ترافقه صفة «القاسي» في هذا النوع من البرامج وبأن المشتركين وقبل أن يعتلوا المسرح يكون لديهم هاجس الوقوف أمامه يعلق: «كنت ألجأ إلى تطرية الأجواء نوعا ما كي أخفف من وطأة حالة الخوف التي يكنونها اتجاهي». ولكنك معروف بقسوتك في هذا الإطار: «نعم لأنني جاد بما أقوم به ولدي من الخبرة والتعاطي في مجال الفن ما يسمح لي بأداء على هذا النحو»
وعما إذا هناك جهل لدى بعض الفنانين يجيب: «حسب عن أي أمر تتحدثين، فليس المطلوب من الفنان أو الناس بشكل عام أن يملكوا ثقافة واسعة وإلا صار لدينا مجتمع نمطي لا يتألف من شرائح اجتماعية طبيعية. ولكن في المقابل على الفنان أن يعرف حقوقه القانونية وكيفية استخدام التقنية الصحيحة في طريقة الغناء التي يجب أن تنم أيضا عن إحساس عال. فبرأيي هذه هي بعض وجوه الجهل التي نصادفها لدى عدد من الفنانين». في المناسبة ما قصة أغاني سميرة توفيق وبيعها لإحدى المغنيات دون علمها؟ «هي مجرد أخبار لا صحة لها وأهم ما في هذا الموضوع هو أن المطرب لا يملك حق الأغنية التي يؤديها، وهذا الأمر منوط فقط بكاتبها وملحنها وناشرها». وماذا عن دور «ساسيم» (جمعية المؤلفين والملحنين في لبنان التي يرأسها حاليا) في هذا الإطار؟: «يتم تبليغها بقرار شاعر الأغنية أو ملحنها وناشرها كي لا يحدث تضارب في الموضوع ولكن لا يحق لها التصرف بأي أغنية دون العودة إلى هؤلاء الذين ذكرتهم».
من ناحية ثانية، احتفل أسامة الرحباني وهبة طوجي (يدير أعمالها) هذا العام بـ10 سنوات من التعاون المستمر بينهما، من خلال حفل غنائي استعراضي ضخم قدم ضمن مهرجانات الأرز. فهل من نية لدى الطرفين بتجديد هذا الاتفاق بينهما لـ10 سنوات جديدة؟ يرد: «سنقدم كل جديد ونعمل سويا على قدر ما نستطيع، فالوقت غدار ويمر بسرعة، والأجواء التي تحيط بنا صارت أصعب وكذلك الحقوق وعملية الإنتاج في ظل الأحوال غير المستقرة في عالمنا. فإن كل ما نقوم به هو نتيجة جهد شخصي وليس جهدا جماعيا، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي نواجهها فإننا مستمران معا». وهل تشعر أحيانا بأنك مللت أو تعبت؟: «تعرفين تماما أن العام المنصرم حمل لنا عروضا كافية ووافية، فهبة جالت العالم ضمن جولة غنائية واسعة طالت باريس وبلجيكا والصين والمغرب وشانغهاي والإمارات والسعودية وأخرى توزعت على مهرجانات لبنانية من ضمنها تلك التي استضافتها مدينة جونية عبر مسرحية (أحدب نوتردام) العالمية والتي شهدت حجوزات تفوق العادية. كما أنها أطلقت أكثر من ألبوم (سي دي دوبل) وآخر خاص بأعياد الميلاد. فلدي الحماس المطلوب ولكن مرات أشعر بالتعب وأصاب بالإحباط، ولكني لا أتأخر عن الوقوف مجددا فنحن نمتهن تقديم الفن الراقي مقابل المردود المادي وحتى بدونه».
ويشير الرحباني بأن هبة طوجي تستعد للقيام بجولة غنائية في تركيا وروسيا (كرملن) وسان بيترسبيرغ، إضافة إلى أخرى ستقوم فيها هذا الصيف في كندا وتطال مدن كيبيك وأونتاريو و«3 ريفيير» ومونتريال.
والمعروف أن أسامة الرحباني هو نجل المؤلف والموسيقي الراحل الشهير منصور الرحباني الذي شكّل مع أخيه الراحل عاصي الرحباني ثنائيا عرف بـ«الأخوين الرحباني» وكانت فيروز البطلة المطلقة في أعمالهم المسرحية والغنائية. اليوم يكمل أسامة مع أخويه غدي ومروان مسيرة والدهما من خلال تقديم أعمال غنائية من المستوى الرفيع ينتظرها اللبنانيون والعرب عامة كونها تعيدهم إلى زمن الفن الجميل.
وعما إذا من الممكن أن نرى يوما ما الرحابنة الثلاثة أسامة وغسان (نجل إلياس الرحباني الشقيق الثالث لعاصي ومنصور) وزياد (نجل عاصي الرحباني وفيروز) في عمل مسرحي واحد أجاب: «لقد سبق وعملت مع غسان وأتمنى القيام بعمل مشابه ولكني أترك هذا الأمر للقدر». وعما يستفزه اليوم على الساحة الفنية أجاب: «ما يستفزني اليوم هو الرداءة وليس فقط في مجال الفن، بل في مختلف المجالات فإنها تتحكم بالعالم وبالرأي العام والإعلام وغيره».
لبنان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة