أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

إحدى إطلالاته الإعلامية تحقق أكثر من مليون مشاهدة

أسامة الرحباني
أسامة الرحباني
TT

أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

أسامة الرحباني
أسامة الرحباني

قال الموسيقار أسامة الرحباني (نجل الراحل منصور الرحباني) إن الفرق ما بين تجربته السابقة في برنامج «ستار أكاديمي» والحالية «ديو المشاهير» يكمن في الوقت الذي كان يخصص له لتقييم المشاركين. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الأول كنت أمارس مهمتين: التمرين والنقد، وكان لدي الوقت الكافي لتشريح كل تفصيل والوقوف عند كل خطأ يقترفه المشاركون.
أما في «ديو المشاهير» فالوقت محدد ولا يمكننا التمادي في ملاحظاتنا مما يضطرنا إلى الاختصار». وكان اللبنانيون قد انشغلوا مؤخرا بإحدى اللقطات المأخوذة من برنامج «ستار أكاديمي» في نسخته الثالثة على الموقع الإلكتروني «يو تيوب» والتي يظهر فيها أسامة الرحباني لنحو 5 دقائق متتالية، وهو يوجه انتقاداته الساخرة للمشاركين فيه بخفة ظله المعهودة، فحقق نسبة مشاهدة عالية فاقت المليون. «يعد (ستاراك 3) من المواسم الناجحة خصوصا وأنه تضمن أسماء أصبحت لامعة فيما بعد. فالناس تستمتع بإعادة مشاهدة تلك الحقبة لتتذكر بدايات هؤلاء النجوم وأيضا الانتقادات الساخرة التي كانت توجه إليهم من قبلي والتي تنطوي في الوقت نفسه على الثقافة والعلم والخبرة». وهل «ستاراك» يشكل ملعبك الأساسي أكثر من «ديو المشاهير»؟ يرد: «لا يمكن المقارنة بين الاثنين لا سيما وأننا في الثاني نتعامل مع أشخاص محترفين في مجالهم وليسوا مبتدئين كما في (ستار أكاديمي). ونضطر أحيانا كثيرة إلى تليين المواقف والانتقادات كي لا يشعروا بالاستياء. والمشكلة أن في هذا النوع من البرامج بات يفتقد إلى العفوية، إذ صار المشترك يعرف ما ينتظره فيصبح التصنع وبعيدا عن الارتجال وسرعة التصرف عنوانا للمشتركين فيه». ولكنهم يتذرعون دائما بأنهم ليسوا مغنيين محترفين وبأنهم يشاركون بدافع فعل الخير؟ إن مهمتهم الأساسية هي الغناء وإذا نجح أحدهم في تلوين حضوره بقيمة تمثيلية فإننا نثني على جهده ونتغاضى عن بعض الأخطاء التي يقترفها في أدائه ولكن إذا كان يطل في إطار الغناء فقط فيحق لنا معاتبته».
وعما صرح به الممثل فادي شربل بأنه تم ظلمه في البرنامج المذكور فلم يطلب منه تقديم أغنيات تظهر صوته بل مالت أكثر نحو التمثيل والرقص. علق الرحباني: «ليس صحيحا هذا الكلام، لقد أعطي فرصا غنائية كثيرة بينها لفيروز وملحم زين وطوني حنا وغيرهم. فالمشكلة في العالم العربي هو اللهاث وراء الغناء لأن المطرب يحقق شهرة واسعة كون أغانيه ترافق الناس في السيارة وفي الحفلات وفي البيت، وبالتالي فان مردودها المادي أكبر عليه. كما أن (ديو المشاهير) يقدم للمشاركين هذه الفرصة فيتعلقون فيها ويتمنون أن تطول مدتها بعد أن يلمسوا انعكاساتها الإيجابية عليهم. فبرأيي ما يقال في هذا الصدد هو بمثابة حجج واهية، ويكمن ذكاء الفنان في نجاحه بأي عمل يقدمه لجمهوره إلا إذا كان شربل يمني النفس بالفوز وهو أمر لا أستطيع البت فيه».
وأسامة الرحباني الذي ترافقه صفة «القاسي» في هذا النوع من البرامج وبأن المشتركين وقبل أن يعتلوا المسرح يكون لديهم هاجس الوقوف أمامه يعلق: «كنت ألجأ إلى تطرية الأجواء نوعا ما كي أخفف من وطأة حالة الخوف التي يكنونها اتجاهي». ولكنك معروف بقسوتك في هذا الإطار: «نعم لأنني جاد بما أقوم به ولدي من الخبرة والتعاطي في مجال الفن ما يسمح لي بأداء على هذا النحو»
وعما إذا هناك جهل لدى بعض الفنانين يجيب: «حسب عن أي أمر تتحدثين، فليس المطلوب من الفنان أو الناس بشكل عام أن يملكوا ثقافة واسعة وإلا صار لدينا مجتمع نمطي لا يتألف من شرائح اجتماعية طبيعية. ولكن في المقابل على الفنان أن يعرف حقوقه القانونية وكيفية استخدام التقنية الصحيحة في طريقة الغناء التي يجب أن تنم أيضا عن إحساس عال. فبرأيي هذه هي بعض وجوه الجهل التي نصادفها لدى عدد من الفنانين». في المناسبة ما قصة أغاني سميرة توفيق وبيعها لإحدى المغنيات دون علمها؟ «هي مجرد أخبار لا صحة لها وأهم ما في هذا الموضوع هو أن المطرب لا يملك حق الأغنية التي يؤديها، وهذا الأمر منوط فقط بكاتبها وملحنها وناشرها». وماذا عن دور «ساسيم» (جمعية المؤلفين والملحنين في لبنان التي يرأسها حاليا) في هذا الإطار؟: «يتم تبليغها بقرار شاعر الأغنية أو ملحنها وناشرها كي لا يحدث تضارب في الموضوع ولكن لا يحق لها التصرف بأي أغنية دون العودة إلى هؤلاء الذين ذكرتهم».
من ناحية ثانية، احتفل أسامة الرحباني وهبة طوجي (يدير أعمالها) هذا العام بـ10 سنوات من التعاون المستمر بينهما، من خلال حفل غنائي استعراضي ضخم قدم ضمن مهرجانات الأرز. فهل من نية لدى الطرفين بتجديد هذا الاتفاق بينهما لـ10 سنوات جديدة؟ يرد: «سنقدم كل جديد ونعمل سويا على قدر ما نستطيع، فالوقت غدار ويمر بسرعة، والأجواء التي تحيط بنا صارت أصعب وكذلك الحقوق وعملية الإنتاج في ظل الأحوال غير المستقرة في عالمنا. فإن كل ما نقوم به هو نتيجة جهد شخصي وليس جهدا جماعيا، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي نواجهها فإننا مستمران معا». وهل تشعر أحيانا بأنك مللت أو تعبت؟: «تعرفين تماما أن العام المنصرم حمل لنا عروضا كافية ووافية، فهبة جالت العالم ضمن جولة غنائية واسعة طالت باريس وبلجيكا والصين والمغرب وشانغهاي والإمارات والسعودية وأخرى توزعت على مهرجانات لبنانية من ضمنها تلك التي استضافتها مدينة جونية عبر مسرحية (أحدب نوتردام) العالمية والتي شهدت حجوزات تفوق العادية. كما أنها أطلقت أكثر من ألبوم (سي دي دوبل) وآخر خاص بأعياد الميلاد. فلدي الحماس المطلوب ولكن مرات أشعر بالتعب وأصاب بالإحباط، ولكني لا أتأخر عن الوقوف مجددا فنحن نمتهن تقديم الفن الراقي مقابل المردود المادي وحتى بدونه».
ويشير الرحباني بأن هبة طوجي تستعد للقيام بجولة غنائية في تركيا وروسيا (كرملن) وسان بيترسبيرغ، إضافة إلى أخرى ستقوم فيها هذا الصيف في كندا وتطال مدن كيبيك وأونتاريو و«3 ريفيير» ومونتريال.
والمعروف أن أسامة الرحباني هو نجل المؤلف والموسيقي الراحل الشهير منصور الرحباني الذي شكّل مع أخيه الراحل عاصي الرحباني ثنائيا عرف بـ«الأخوين الرحباني» وكانت فيروز البطلة المطلقة في أعمالهم المسرحية والغنائية. اليوم يكمل أسامة مع أخويه غدي ومروان مسيرة والدهما من خلال تقديم أعمال غنائية من المستوى الرفيع ينتظرها اللبنانيون والعرب عامة كونها تعيدهم إلى زمن الفن الجميل.
وعما إذا من الممكن أن نرى يوما ما الرحابنة الثلاثة أسامة وغسان (نجل إلياس الرحباني الشقيق الثالث لعاصي ومنصور) وزياد (نجل عاصي الرحباني وفيروز) في عمل مسرحي واحد أجاب: «لقد سبق وعملت مع غسان وأتمنى القيام بعمل مشابه ولكني أترك هذا الأمر للقدر». وعما يستفزه اليوم على الساحة الفنية أجاب: «ما يستفزني اليوم هو الرداءة وليس فقط في مجال الفن، بل في مختلف المجالات فإنها تتحكم بالعالم وبالرأي العام والإعلام وغيره».



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended