أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

إحدى إطلالاته الإعلامية تحقق أكثر من مليون مشاهدة

أسامة الرحباني
أسامة الرحباني
TT

أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

أسامة الرحباني
أسامة الرحباني

قال الموسيقار أسامة الرحباني (نجل الراحل منصور الرحباني) إن الفرق ما بين تجربته السابقة في برنامج «ستار أكاديمي» والحالية «ديو المشاهير» يكمن في الوقت الذي كان يخصص له لتقييم المشاركين. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الأول كنت أمارس مهمتين: التمرين والنقد، وكان لدي الوقت الكافي لتشريح كل تفصيل والوقوف عند كل خطأ يقترفه المشاركون.
أما في «ديو المشاهير» فالوقت محدد ولا يمكننا التمادي في ملاحظاتنا مما يضطرنا إلى الاختصار». وكان اللبنانيون قد انشغلوا مؤخرا بإحدى اللقطات المأخوذة من برنامج «ستار أكاديمي» في نسخته الثالثة على الموقع الإلكتروني «يو تيوب» والتي يظهر فيها أسامة الرحباني لنحو 5 دقائق متتالية، وهو يوجه انتقاداته الساخرة للمشاركين فيه بخفة ظله المعهودة، فحقق نسبة مشاهدة عالية فاقت المليون. «يعد (ستاراك 3) من المواسم الناجحة خصوصا وأنه تضمن أسماء أصبحت لامعة فيما بعد. فالناس تستمتع بإعادة مشاهدة تلك الحقبة لتتذكر بدايات هؤلاء النجوم وأيضا الانتقادات الساخرة التي كانت توجه إليهم من قبلي والتي تنطوي في الوقت نفسه على الثقافة والعلم والخبرة». وهل «ستاراك» يشكل ملعبك الأساسي أكثر من «ديو المشاهير»؟ يرد: «لا يمكن المقارنة بين الاثنين لا سيما وأننا في الثاني نتعامل مع أشخاص محترفين في مجالهم وليسوا مبتدئين كما في (ستار أكاديمي). ونضطر أحيانا كثيرة إلى تليين المواقف والانتقادات كي لا يشعروا بالاستياء. والمشكلة أن في هذا النوع من البرامج بات يفتقد إلى العفوية، إذ صار المشترك يعرف ما ينتظره فيصبح التصنع وبعيدا عن الارتجال وسرعة التصرف عنوانا للمشتركين فيه». ولكنهم يتذرعون دائما بأنهم ليسوا مغنيين محترفين وبأنهم يشاركون بدافع فعل الخير؟ إن مهمتهم الأساسية هي الغناء وإذا نجح أحدهم في تلوين حضوره بقيمة تمثيلية فإننا نثني على جهده ونتغاضى عن بعض الأخطاء التي يقترفها في أدائه ولكن إذا كان يطل في إطار الغناء فقط فيحق لنا معاتبته».
وعما صرح به الممثل فادي شربل بأنه تم ظلمه في البرنامج المذكور فلم يطلب منه تقديم أغنيات تظهر صوته بل مالت أكثر نحو التمثيل والرقص. علق الرحباني: «ليس صحيحا هذا الكلام، لقد أعطي فرصا غنائية كثيرة بينها لفيروز وملحم زين وطوني حنا وغيرهم. فالمشكلة في العالم العربي هو اللهاث وراء الغناء لأن المطرب يحقق شهرة واسعة كون أغانيه ترافق الناس في السيارة وفي الحفلات وفي البيت، وبالتالي فان مردودها المادي أكبر عليه. كما أن (ديو المشاهير) يقدم للمشاركين هذه الفرصة فيتعلقون فيها ويتمنون أن تطول مدتها بعد أن يلمسوا انعكاساتها الإيجابية عليهم. فبرأيي ما يقال في هذا الصدد هو بمثابة حجج واهية، ويكمن ذكاء الفنان في نجاحه بأي عمل يقدمه لجمهوره إلا إذا كان شربل يمني النفس بالفوز وهو أمر لا أستطيع البت فيه».
وأسامة الرحباني الذي ترافقه صفة «القاسي» في هذا النوع من البرامج وبأن المشتركين وقبل أن يعتلوا المسرح يكون لديهم هاجس الوقوف أمامه يعلق: «كنت ألجأ إلى تطرية الأجواء نوعا ما كي أخفف من وطأة حالة الخوف التي يكنونها اتجاهي». ولكنك معروف بقسوتك في هذا الإطار: «نعم لأنني جاد بما أقوم به ولدي من الخبرة والتعاطي في مجال الفن ما يسمح لي بأداء على هذا النحو»
وعما إذا هناك جهل لدى بعض الفنانين يجيب: «حسب عن أي أمر تتحدثين، فليس المطلوب من الفنان أو الناس بشكل عام أن يملكوا ثقافة واسعة وإلا صار لدينا مجتمع نمطي لا يتألف من شرائح اجتماعية طبيعية. ولكن في المقابل على الفنان أن يعرف حقوقه القانونية وكيفية استخدام التقنية الصحيحة في طريقة الغناء التي يجب أن تنم أيضا عن إحساس عال. فبرأيي هذه هي بعض وجوه الجهل التي نصادفها لدى عدد من الفنانين». في المناسبة ما قصة أغاني سميرة توفيق وبيعها لإحدى المغنيات دون علمها؟ «هي مجرد أخبار لا صحة لها وأهم ما في هذا الموضوع هو أن المطرب لا يملك حق الأغنية التي يؤديها، وهذا الأمر منوط فقط بكاتبها وملحنها وناشرها». وماذا عن دور «ساسيم» (جمعية المؤلفين والملحنين في لبنان التي يرأسها حاليا) في هذا الإطار؟: «يتم تبليغها بقرار شاعر الأغنية أو ملحنها وناشرها كي لا يحدث تضارب في الموضوع ولكن لا يحق لها التصرف بأي أغنية دون العودة إلى هؤلاء الذين ذكرتهم».
من ناحية ثانية، احتفل أسامة الرحباني وهبة طوجي (يدير أعمالها) هذا العام بـ10 سنوات من التعاون المستمر بينهما، من خلال حفل غنائي استعراضي ضخم قدم ضمن مهرجانات الأرز. فهل من نية لدى الطرفين بتجديد هذا الاتفاق بينهما لـ10 سنوات جديدة؟ يرد: «سنقدم كل جديد ونعمل سويا على قدر ما نستطيع، فالوقت غدار ويمر بسرعة، والأجواء التي تحيط بنا صارت أصعب وكذلك الحقوق وعملية الإنتاج في ظل الأحوال غير المستقرة في عالمنا. فإن كل ما نقوم به هو نتيجة جهد شخصي وليس جهدا جماعيا، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي نواجهها فإننا مستمران معا». وهل تشعر أحيانا بأنك مللت أو تعبت؟: «تعرفين تماما أن العام المنصرم حمل لنا عروضا كافية ووافية، فهبة جالت العالم ضمن جولة غنائية واسعة طالت باريس وبلجيكا والصين والمغرب وشانغهاي والإمارات والسعودية وأخرى توزعت على مهرجانات لبنانية من ضمنها تلك التي استضافتها مدينة جونية عبر مسرحية (أحدب نوتردام) العالمية والتي شهدت حجوزات تفوق العادية. كما أنها أطلقت أكثر من ألبوم (سي دي دوبل) وآخر خاص بأعياد الميلاد. فلدي الحماس المطلوب ولكن مرات أشعر بالتعب وأصاب بالإحباط، ولكني لا أتأخر عن الوقوف مجددا فنحن نمتهن تقديم الفن الراقي مقابل المردود المادي وحتى بدونه».
ويشير الرحباني بأن هبة طوجي تستعد للقيام بجولة غنائية في تركيا وروسيا (كرملن) وسان بيترسبيرغ، إضافة إلى أخرى ستقوم فيها هذا الصيف في كندا وتطال مدن كيبيك وأونتاريو و«3 ريفيير» ومونتريال.
والمعروف أن أسامة الرحباني هو نجل المؤلف والموسيقي الراحل الشهير منصور الرحباني الذي شكّل مع أخيه الراحل عاصي الرحباني ثنائيا عرف بـ«الأخوين الرحباني» وكانت فيروز البطلة المطلقة في أعمالهم المسرحية والغنائية. اليوم يكمل أسامة مع أخويه غدي ومروان مسيرة والدهما من خلال تقديم أعمال غنائية من المستوى الرفيع ينتظرها اللبنانيون والعرب عامة كونها تعيدهم إلى زمن الفن الجميل.
وعما إذا من الممكن أن نرى يوما ما الرحابنة الثلاثة أسامة وغسان (نجل إلياس الرحباني الشقيق الثالث لعاصي ومنصور) وزياد (نجل عاصي الرحباني وفيروز) في عمل مسرحي واحد أجاب: «لقد سبق وعملت مع غسان وأتمنى القيام بعمل مشابه ولكني أترك هذا الأمر للقدر». وعما يستفزه اليوم على الساحة الفنية أجاب: «ما يستفزني اليوم هو الرداءة وليس فقط في مجال الفن، بل في مختلف المجالات فإنها تتحكم بالعالم وبالرأي العام والإعلام وغيره».



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».