تحرير مرتفعات استراتيجية في تعز وصد هجوم انقلابي بالجوف

TT

تحرير مرتفعات استراتيجية في تعز وصد هجوم انقلابي بالجوف

حرر الجيش اليمني مرتفعات الكريفات الاستراتيجية في تعز (نحو 275 كيلومترا جنوب صنعاء)، وأسر تسعة قناصين تابعين للميليشيات الانقلابية، واستولى على كميات كبيرة من الأسلحة المتنوعة والذخائر، في الوقت الذي صد فيه هجوما انتهى بالفشل من قبل الحوثيين على محافظة الجوف (شمال اليمن). وأكد قائد «اللواء 22 ميكا» العميد صادق سرحان، إن قوات الجيش الوطني تزحف باتجاه العدنة وتواصل استكمال تحرير تلتي السلال والجعشا، وأن الساعات القادمة ستكون هي الحاسمة.
وتمكنت الفرق الهندسية في محور تعز من تفجير شبكات الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية، بالقرب من تلال السلال والجعشا.
وقال القيادي في الجيش الوطني، نائب ركن التوجيه في «اللواء 22 ميكا»، عبد الله الشرعبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدفعية ودبابات (اللواء 22 ميكا) دكت مواقع ميليشيات الحوثي شرق المدينة، وحررت منطقة الكريفات، ويزحفون الآن باتجاه الجشعبة وتبة السلال، وسط تراجع وفرار مجاميع كبيرة من الميليشيات الانقلابية إلى الحوبان، شرقا، وذلك بالتزامن مع الإسناد الجوي المكثف لمقاتلات التحالف الذي دمر عددا من الآليات العسكرية للانقلابيين، بما فيها استهداف مدرعة في المخبز الآلي، جولة النصر»، مضيفا أن «مدفعية الجيش الوطني دمرت دبابة للميليشيات الانقلابية كانت متمركزة في تبة السلال، وشوهدت بعد التفجير سيارات الإسعاف تهرع للمكان المستهدف».
جاء ذلك في الوقت الذي شنت فيه ميليشيات الحوثي الانقلابية هجوما على مواقع الجيش الوطني من «اللواء 35 مدرع»، في جبهة الصلو، جنوبا، في محاولات مستميتة منها للتقدم واستعادة مواقع خسرتها وأصبحت خاضعة لقوات الجيش الوطني، الذي تصدى لهجومهم وأجبرهم على التراجع إلى مواقعهم أسفل نقيل الصلو، ودمنة خدير، الأمر الذي جعل الانقلابيين يصعدون من قصفهم على قرى الصلو من مواقع تمركزهم في دمنة خدير وأطراف المديرية.
وتصدت قوات الجيش الوطني، فجر الأربعاء، لهجوم شنته الميليشيات الانقلابية على مواقعه في المهاشمة بمديرية خب، والشعف في محافظة الجوف شمال اليمن.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه جبهات عدة من محافظة الجوف، استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الوطني لتحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
وقال مصدر ميداني، إن عددا من الانقلابيين لقوا مصرعهم فيما جرح آخرون، وسط استمرار الانقلابيين في محاولاتهم المستميتة لاستعادة مواقع خسروها خلال معاركهم مع الجيش الوطني. إلى ذلك، سقط قتلى وجرحى من الانقلابيين، إضافة إلى تدمير سلاح رشاش «عيار 23» بغارة جوية، شنتها مقاتلات تحالف دعم الشرعية على موقع تابع لميليشيات الحوثي الانقلابية في صرواح بمحافظة مأرب. كما شنت مقاتلات التحالف عددا من الغارات على مواقع الانقلابيين شرق وغرب تعز، بما فيها غارات استهدفت مواقع الميليشيا في الروض والبحابح بالربيعي، غربا، ومصلحة الطرقات والمخبز الآلي، شرقا، وغارات مماثلة في محافظة حجة، تركزت على تجمعات وآليات تابعة للانقلابيين في مواقع متفرقة بمديريتي حرض وميدي الحدوديتين مع السعودية، أدت إلى تفجير عدد من الدراجات النارية التي كانت الميليشيات الانقلابية تستخدمها للتنقل وآليات عسكرية، وغارات في منطقة فضحة بمحافظة البيضاء، كبدت فيها الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.


مقالات ذات صلة

سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

خاص الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

تكشف السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عن تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

أظهرت بيانات حديثة، وزَّعتها الأمم المتحدة، تراجعَ مستوى دخل الأسر في اليمن خلال الشهر الأخير مقارنة بسابقه، لكنه كان أكثر شدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

ضاعفت الجماعة الحوثية من استهدافها الأكاديميين اليمنيين، وإخضاعهم لأنشطتها التعبوية، في حين تكشف تقارير عن انتهاكات خطيرة طالتهم وأجبرتهم على طلب الهجرة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب ورئيس هيئة الأركان خلال زيارة سابقة للجبهات في مأرب (سبأ)

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

أكدت القوات المسلحة اليمنية قدرة هذه القوات على مواجهة جماعة الحوثي وتأمين البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي العام الماضي كان قاسياً على اليمنيين وتضاعفت معاناتهم خلاله (أ.ف.ب)

اليمنيون يودّعون عاماً حافلاً بالانتهاكات والمعاناة الإنسانية

شهد اليمن خلال العام الماضي انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وتسببت مواجهات البحر الأحمر والممارسات الحوثية في المزيد من المعاناة للسكان والإضرار بمعيشتهم وأمنهم.

وضاح الجليل (عدن)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

بموازاة استمرار الجماعة الحوثية في تصعيد هجماتها على إسرائيل، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وتراجع قدرات المواني؛ نتيجة الردِّ على تلك الهجمات، أظهرت بيانات حديثة وزَّعتها الأمم المتحدة تراجعَ مستوى الدخل الرئيسي لثُلثَي اليمنيين خلال الشهر الأخير من عام 2024 مقارنة بالشهر الذي سبقه، لكن هذا الانخفاض كان شديداً في مناطق سيطرة الجماعة المدعومة من إيران.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد واجهت العمالة المؤقتة خارج المزارع تحديات؛ بسبب طقس الشتاء البارد، ونتيجة لذلك، أفاد 65 في المائة من الأسر التي شملها الاستطلاع بانخفاض في دخلها الرئيسي مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والفترة نفسها من العام الماضي، وأكد أن هذا الانخفاض كان شديداً بشكل غير متناسب في مناطق الحوثيين.

وطبقاً لهذه البيانات، فإن انعدام الأمن الغذائي لم يتغيَّر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بينما انخفض بشكل طفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ نتيجة استئناف توزيع المساعدات الغذائية هناك.

الوضع الإنساني في مناطق الحوثيين لا يزال مزرياً (الأمم المتحدة)

وأظهرت مؤشرات نتائج انعدام الأمن الغذائي هناك انخفاضاً طفيفاً في صنعاء مقارنة بالشهر السابق، وعلى وجه التحديد، انخفض الاستهلاك غير الكافي للغذاء من 46.9 في المائة في نوفمبر إلى 43 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وضع متدهور

على النقيض من ذلك، ظلَّ انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية دون تغيير إلى حد كبير، حيث ظلَّ الاستهلاك غير الكافي للغذاء عند مستوى مرتفع بلغ 52 في المائة، مما يشير إلى أن نحو أسرة واحدة من كل أسرتين في تلك المناطق تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

ونبّه المكتب الأممي إلى أنه وعلى الرغم من التحسُّن الطفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن الوضع لا يزال مزرياً، على غرار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث يعاني نحو نصف الأسر من انعدام الأمن الغذائي (20 في المائية من السكان) مع حرمان شديد من الغذاء، كما يتضح من درجة استهلاك الغذاء.

نصف الأسر اليمنية يعاني من انعدام الأمن الغذائي في مختلف المحافظات (إعلام محلي)

وبحسب هذه البيانات، لم يتمكَّن دخل الأسر من مواكبة ارتفاع تكاليف سلال الغذاء الدنيا، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية، حيث أفاد نحو ربع الأسر التي شملها الاستطلاع في مناطق الحكومة بارتفاع أسعار المواد الغذائية كصدمة كبرى، مما يؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاسمية بشكل مستمر في هذه المناطق.

وذكر المكتب الأممي أنه وبعد ذروة الدخول الزراعية خلال موسم الحصاد في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر، الماضيين، شهد شهر ديسمبر أنشطةً زراعيةً محدودةً، مما قلل من فرص العمل في المزارع.

ولا يتوقع المكتب المسؤول عن تنسيق العمليات الإنسانية في اليمن حدوث تحسُّن كبير في ملف انعدام الأمن الغذائي خلال الشهرين المقبلين، بل رجّح أن يزداد الوضع سوءاً مع التقدم في الموسم.

وقال إن هذا التوقع يستمر ما لم يتم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المستهدفة في المناطق الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي الشديد.

تحديات هائلة

بدوره، أكد المكتب الإنمائي للأمم المتحدة أن اليمن استمرَّ في مواجهة تحديات إنسانية هائلة خلال عام 2024؛ نتيجة للصراع المسلح والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ.

وذكر أن التقديرات تشير إلى نزوح 531 ألف شخص منذ بداية عام 2024، منهم 93 في المائة (492877 فرداً) نزحوا بسبب الأزمات المرتبطة بالمناخ، بينما نزح 7 في المائة (38129 فرداً) بسبب الصراع المسلح.

نحو مليون يمني تضرروا جراء الفيضانات منتصف العام الماضي (الأمم المتحدة)

ولعبت آلية الاستجابة السريعة متعددة القطاعات التابعة للأمم المتحدة، بقيادة صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي و«اليونيسيف» وشركاء إنسانيين آخرين، دوراً محورياً في معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة الناتجة عن هذه الأزمات، وتوفير المساعدة الفورية المنقذة للحياة للأشخاص المتضررين.

وطوال عام 2024، وصلت آلية الاستجابة السريعة إلى 463204 أفراد، يمثلون 87 في المائة من المسجلين للحصول على المساعدة في 21 محافظة يمنية، بمَن في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً، الذين كان 22 في المائة منهم من الأسر التي تعولها نساء، و21 في المائة من كبار السن، و10 في المائة من ذوي الإعاقة.

وبالإضافة إلى ذلك، تقول البيانات الأممية إن آلية الاستجابة السريعة في اليمن تسهم في تعزيز التنسيق وكفاءة تقديم المساعدات من خلال المشاركة النشطة للبيانات التي تم جمعها من خلال عملية الآلية وتقييم الاحتياجات.