أنقرة غاضبة من باريس وتهدئ مع واشنطن في منبج

أعلنت أن عملية «غصن الزيتون» تقتصر على عفرين

TT

أنقرة غاضبة من باريس وتهدئ مع واشنطن في منبج

أعلنت تركيا أن حدود عملية «غصن الزيتون» العسكرية تقتصر على مدينة عفرين شمال غربي سوريا، وستكون هناك عمليات جديدة في منبج، وشرق الفرات، وأنها لا ترغب في وقوع مواجهة بين قواتها والقوات الأميركية في منبج، وفي الوقت نفسه وقع تراشق بين أنقرة وباريس على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن العملية العسكرية حذر فيها من اتخاذها ذريعة لغزو سوريا.
وأعلن نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أن حدود عملية غصن الزيتون تقتصر على عفرين، لكن تركيا لن تتوقف عند حدود تلك العملية، قائلاً: «لم نقل إن تركيا ستقف عندما تحقق العملية أهدافها، لكن العمليات التي ستجري في منبج وشرق نهر الفرات ستكون بمعزل عن تلك العملية... هدف (غصن الزيتون) هو تحرير منطقة عفرين من التنظيمات الإرهابية».
وفيما يتعلق بالتصريحات الأميركية حول عدم الانسحاب من منبج بريف محافظة حلب شمال سوريا، قال بوزداغ، في مقابلة تلفزيونية، إن بلاده تركز حالياً على تطهير منطقة عفرين من الإرهاب، وإنها لا يمكن أن تقبل أو تسمح بأي تهديد ضد حدودها ووحدة ترابها وسلامة أرواح مواطنيها وممتلكاتهم في المناطق الحدودية، أو تشكيل أو توجه يساعد حزب العمال الكردستاني على تأسيس «دولة إرهابية» على طول حدودها.
وأعرب بوزداغ عن ثقته بأن المجتمع الدولي، إضافة للولايات المتحدة، الذي اعتبر تدخل تركيا في منطقة عفرين حقّاً مشروعاً، سيعتبر تدخل تركيا في منبج وشرق نهر الفرات حقاً مشروعاً أيضاً، قائلاً إن بلاده تبذل جهودها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وتنتظر منها جهوداً مماثلة.
وتابع: «الولايات المتحدة خلال مكافحتها تنظيم داعش الإرهابي، فضَّلَت التعاون مع تنظيم إرهابي (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية المستهدفة بعملية غصن الزيتون التركية في عفرين) بدلاً عن تركيا»، مشيراً إلى أنه من الخطأ الاعتماد على تنظيم إرهابي في مكافحة تنظيم إرهابي آخر.
وشدد على أن بلاده تبذل جهوداً حثيثة من أجل ألا تحدث مواجهة بينها وبين الولايات المتحدة في سوريا، قائلاً: «بالطبع يجب ألا تحدث مواجهة بين تركيا والولايات المتحدة، ونحن نبذل جهوداً كبيرة كي لا تحدث، لكن ذلك يحتاج أيضاً إلى بذل جهد من الجانب الأميركي».
في السياق ذاته، تلقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً من نظير الأميركي ريكس تيلرسون أمس تناول التطورات الخاصة بالملفين السوري والعراقي.
وقالت مصادر دبلوماسية، إن الوزيرين تبادلا خلال الاتصال وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا، ومؤتمر الحوار الوطني السوري في «سوتشي» الروسية، وعملية «غصن الزيتون» وقضايا أخرى تتعلق بالملف العراقي.
وبالتوازي، وردّاً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن عملية غصن الزيتون قال فيها إننا «نتمنى ألّا تكون عملية غصن الزيتون مبنية على أساس الاحتلال»، جدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم تأكيده على أن عملية «غصن الزيتون» الحالية في الشمال السوري، لا تستهدف سوى أوكار الإرهابيين، وأنّ تركيا تحترم وحدة الأراضي السورية.
وقال يلدريم، في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني سعد الحريري في أنقرة، أمس، إن الهدف من «غصن الزيتون» هو تطهير عفرين من التنظيمات الإرهابية، وحماية المواطنين الأتراك وممتلكاتهم من قذائف تلك التنظيمات، مضيفاً: «يمكنهم فهم ما نسعى لتحقيقه في عفرين بالنظر إلى ما تم إنجازه في المناطق المحررة بعملية درع الفرات».
وأضاف: «إذا كانت فرنسا تفسر الأمر على هذا النحو (عملية غزو) فعلينا تقييم ما فعلوه في سوريا وفقاً لذلك... إنها فكرة ملتوية من البداية. يعرف العالم أجمع أن تركيا لا تتحرك بعقل (غازي). عليهم أن يعلموا ذلك».
وأشار يلدريم إلى أنه زوّد نظيره اللبناني بمعلومات عن سير عملية «غصن الزيتون»، وناقش معه مستقبل سوريا ومسائل إقليمية أخرى.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا من أن عمليتها ضد الفصائل الكردية في شمال سوريا ينبغي ألا تصبح ذريعة لغزو البلاد، وقال إنه يريد من أنقرة أن تنسق تحركاتها مع حلفائها.
وقال ماكرون في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نشرت أمس: «إذا اتضح أن هذه العملية تتخذ منحى غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو فسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لنا».
ودافع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن العملية قائلا إنها تهدف فقط إلى ضمان أمن بلاده وحماية العرب والأكراد والتركمان من «التنظيمات الإرهابية».
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية «تنظيما إرهابيا» وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور واشتركت الولايات المتحدة وفرنسا في تسليح وتدريب مقاتلين في تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تقودهم الوحدات في حربهم على تنظيم داعش افرهابي، في شمال سوريا.
وقال ماكرون إنه سيثير المسألة مجدداً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لافتا إلى أن طبيعة العملية تعني ضرورة إجراء مناقشات بين الأوروبيين، وعلى نطاق أوسع أيضاً بين الحلفاء.
ميدانياً، سيطر الجيش التركي وقوات الجيش السوري الحر، أمس، على قمة جبل قورنة، شمال عفرين، في إطار عملية «غصن الزيتون» التي دخلت يومها الثاني عشر أمس.
وبحسب مصادر تركية أطلقت القوات التركية وعناصر الجيش السوري الحر، حملة عسكرية على محيط بلدة بلبل، واستطاعوا من خلالها السيطرة على جبل قورنة كما تمت السيطرة على قرية باك أوباسي ليرتفع عدد النقاط التي تم انتزاعها من سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردي، في إطار عملية «غصن الزيتون» التركية الحالية شمال سوريا، إلى 25 نقطة، بينها 19 قرية و5 تلال استراتيجية.
كما سيطر الجيشان التركي والسوري الحر، مساء أول من أمس، على قرية الكانا الواقعة غرب مدينة عفرين.
وواصل الجيش التركي الدفع بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى قواته المتمركزة على الحدود السورية، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي على عفرين.
وعلى الجانب الآخر استهدفت الوحدات الكردية في منطقة عفرين بلدة ريحانلي في هطاي بأربع قذائف صاروخية أسفرت إحداها عن مقتل فتاة تركية، وإصابة آخر كما تم إطلاق قذيفة على مدينة كليس جنوبي تركيا لم تنفجر.
وردت المدفعية التابعة للقوات المسلحة التركية والمتمركزة على الحدود على القصف.
وقتل متعاقد مدني تركي وأصيب آخر، كما أصيب جندي تركي في هجوم بسيارة مفخخة على موكب عسكري تركي شمال سوريا.
وقال بيان لرئاسة أركان الجيش التركي، مساء أول من أمس، إن متعاقداً مدنياً تركياً قُتِل وأصيب اثنان آخران مدني وعسكري في هجوم نُفذ بسيارة مفخخة ضد موكب عسكري تركي كان يقوم بمهام في إطار إقامة مناطق خفض التصعيد في إدلب شمال سوريا، مشيراً إلى أن الهجوم نُفذ من قبل مسلحي الوحدات الكردية.
وقال وزير شؤون الغابات والمياه التركي ويسل أر أوغلو، إن الموظف المدني الذي قتل في الهجوم يدعى ياسين تانبوغا، كما أصيب موظف آخر يتبع الوزارة ويدعى محمود باك يورك، وأصيب أيضاً الرقيب أول عمر كونش بجروح طفيفة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended