واحة سيوة... للباحثين عن الاستجمام والأمان والطبيعة الخلابة

تم اختيارها ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية في العالم

واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة  الجميلة
واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة الجميلة
TT

واحة سيوة... للباحثين عن الاستجمام والأمان والطبيعة الخلابة

واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة  الجميلة
واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة الجميلة

تشق السيارة 300 كيلومتر، جنوب ساحل البحر الأبيض المتوسط، وسط صفحة الصحراء القاحلة، التي تستوي في معظم جوانب الطريق وتتسع حتى تلتقي بخط السماء الأزرق، حتى تقع عين الزائر على عدة تلال جيرية ودائرية الشكل، تُطِل من بين ثناياها لوحة خضراء جميلة، مزينة بأشجار النخيل والزيتون ومحاطة ببحيرتين من المياه، إنها واحة سيوة (غرب القاهرة 750 كيلومتراً)، التي تقع في عين الصحراء القاسية، وبحزام بحر الرمال العظيم، الذي يبتلع في بطنه الهائلة التائهين والضائعين، لكن سكان «واحة الغروب» آمنين ومطمئنين بما رزقهم به الله، من خيرات جنات النخيل والزيتون، والمياه العزبة المتدفقة من العيون الطبيعية والكبريتية، دون عناء.
أخيراً اختار تصنيف دولي متخصص في مجال السفر والسياحة واحة سيوة المصرية الخلابة ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية التي تتمتع بالشمس والدفء على مستوى العالم.
ونشرت مجلة «كوندي ناست ترافلر» تصنيفاً لأفضل الوجهات الشتوية المشمسة لمحبي الطقس الدافئ، تضمنت 31 دولة من عدة مناطق مختلفة حول العالم، من بينها الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وورد في القائمة وجهات من الإمارات العربية والأردن وعمان بجانب مصر.
وسيوة عبارة عن منخفض كبير في صحراء ليبيا، تنخفض عن سطح البحر بنحو 14 متراً أو 55 قدماً. يبلغ عرضها من الشرق للغرب نحو 30 ميلاً، وتحدها من الشرق واحة الزيتون، ومن الغرب قرى المراقي وبهي الدين، وبحيرة عين شيطان، فيما يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 5 أميال، وتحتل المزارع والحدائق ربع مساحة الواحة، فيما تتبعها إدارياً عدة واحات صغيرة متلاصقة مجاورة لها من الشرق والغرب.
واحة سيوة، عرّفها الكاتب الكبير بهاء طاهر في روايته الشهيرة «واحة الغروب»، التي تضمنت وضع الواحة خلال الاحتلال الإنجليزي، قائلا: «سيوة هي الواحة المعزولة الواقعة في صحراء القطر المصري غرب وادي النيل، أهل سيوة هم على حال من البداوة الظاهرة، وإن كانوا ليس بدواً، يميلون إلى العنف والمشاغبة مع كل غريب لا ينتمي إلى الواحة، يعيش أهل سيوة في مدينة شيدوها فوق الجبل، أطلقوا عليها اسم شالي، شالي تعني المدينة. ينقسم أهل سيوة إلى طبقتين، طبقة الأجواد وطبقة الزقالة، الأجواد هم العائلات الذين يملكون الحدائق، أما الزقالة فهم العاملون في هذه الحدائق. كان الأجواد يختارون الزقالة، لزرع أرضهم وحراسة شالي ليلاً».
جبل الموتى
تجولت «الشرق الأوسط» في أركان الواحة الهادئة للوقوف على مواطن الجمال، والسياحة بها. بعد المرور من الكمين الأمني الرئيسي، في اتجاه الواحة يقع أحد مصانع المياه المعدنية، على يسار الطريق، وبعد عدة مئات من الأمتار يظهر جبل الموتى في الاتجاه نفسه، وهو منطقة أثرية مسجَّلَة بوزارة الآثار المصرية. وتم اكتشافه عن طريق الصدفة، عام ‏1944‏ أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما لجأ أهالي سيوة، للاحتماء بالجبل فاكتشفوا المقابر به، وهو عبارة عن جبل مخروطي الشكل يبلغ ارتفاعه ‏50‏ متراً، ويتكون من تربة جيرية ويُعدّ بمثابة جبانة أثرية‏، يتميز هذا الجبل بمنظره العجيب؛ فمن أسفله إلى أعلاه عبارة عن مقابر للموتى، منحوتة على شكل خلية نحل من الحجر على هيئة صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسي يشبه شكل الواحة القديمة.
يرجع تاريخ هذه الجبانة الأثرية إلى الأسرة السادسة والعشرين، ويمتد للعصر البطلمي والروماني، وتجمع هذه المقابر في تصميمها بين الفنَّين المصري القديم واليوناني ونشأ هذا الاندماج نتيجة اختلاط الثقافات‏.‏ وتوجد بعض المقابر على عمق كبير‏. ‏ومن أجمل المقابر الموجودة بالجبل مقبرة سي أمون، وهي تنتمي إلى ثريّ إغريقي، كان يتبع الديانة المصرية القديمة‏.‏ وعاش بسيوة ودُفِن فيها طبقاً لتلك الديانة، وتم الحفاظ على تلك المقبرة بشكل جيد‏.‏ وتتمتع هذه المقبرة بمجموعة من النقوش البارزة.
وتوجد مقبرة أخرى أطلق عليها اسم «مقبرة التمساح»، وسُمِّيت بهذا الاسم نسبة للرسوم المنقوشة عليها، وهي عبارة عن شكل تمساح أصفر اللون يمثل الإله سوبيك، بالإضافة إلى مقبرة أخري تسمي «ثيبر باثوت»، وهي مزينة برسومات ونقوش ساحرة مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب على الأواني الفخارية المستخدَمة في سيوة حتى الآن.
وظلَّت سيوة دوماً محلَّ جدل وبحث حول مقبرة الإسكندر الأكبر حتى اليوم، وهو ما تناوله مسلسل «واحة الغروب» الذي تم عرضه في موسم شهر رمضان الماضي، ووصل الجدل ذروته حول وجود المقبرة من عدمه عام 1996 عندما أعلنت بعثة يونانية (كانت تنقب في المدينة) عن وجود مقبرة الإسكندر الأكبر، لكن سرعان ما خرج رئيس هيئة الآثار المصرية آنذاك عبد الحليم نور الدين، ونفى ذلك، إلا أن أهل المدينة ما زالت تكتنفهم كثير من الشكوك حول وجود المقبرة على أرض سيوة بالفعل، ومن أعلى جبل الموتى تبدو الواحة جزيرةً خضراء، وسط محيط بحر الرمال العظيم، ينعم زائروها وسكانها بهدوء تام، ويستطيع السائحون الحصول على قسط وفير من الاستجمام والخلوة من خلال البقاء في الفنادق التقليدية المنتشرة بالواحة، المحاطة بأشجار النخيل والزيتون من كل اتجاه، أو من خلال رحلات السفاري خارج الواحة، للاستمتاع برؤية مناظر النجوم الخلابة بالسماء، وسط ظلام الصحراء.
بعد الانتهاء من زيارة جبل الموتى، يستطيع زائر الواحة الذهاب إلى معبد آمون الذي يقع شرق مدينة سيوة بنحو 4 كيلومترات، ويُعرف معبد «آمون» أيضاً باسم، معبد «الوحي» أو «التنبؤات» أو معبد «الإسكندر». وكلها أسماء متعددة لأثر واحد من أهم المعالم الأثرية في واحة سيوة، وأُقِيم في العصر الفرعوني، لنشر ديانة آمون بين القبائل والشعوب المجاورة، نظراً لموقع سيوة كملتقى للطرق التجارية بين جنوب الصحراء وشمالها وغربها وشرقها.
يقع المعبد على مسافة 4 كيلومترات شرقَ مدينة سيوة، واشتهر بزيارة القائد المقدوني الإسكندر الأكبر، بعد فتحه مصر في عام 331 قبل الميلاد، وذكر المؤرخون أن العراف اليوناني الشهير آمون كان يعيش فيه وذهب إليه الإسكندر الأكبر بعد وصوله إلى مصر عام 331 قبل الميلاد.
في حين ينساب الطريق الرئيسي داخل الواحة من الجهة الشمالية، تظهر مدينة شالي القديمة، بوضوح، خلف المسجد الكبير بالمدينة، ويعود تاريخ المدينة القديمة، إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ويُشار إلى أن قلعة شالي حصن قديم مبنيّ من الطوب اللبن، وقد تم بناؤها بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بهدف رد هجوم العرب والقبائل المتنقلة في الصحراء، حيث سادت الفوضى في الصحراء الغربية بعد عصر الإمبراطورية الرومانية، فكانت القبائل تُغِير على بعضها بهدف الحصول على الغذاء من مناطق الآبار المأهولة بالسكان، ما دفع أهالي سيوة، لبناء قلعة عالية لحمايتها من الغزاة، وليلاً تتم إضاءة جدران الواحة، مخروطية الشكل، ما يضفي إليها مزيداً من الجمال والقِدَم، وهي محط أنظار كل سياح الواحة الباحثين عن معانقة التاريخ وملامسة الآثار... يستطيع زائر شالي مشاهدة جوانب الواحة الهادئة من أعلى.
ويتميز سكان واحة سيوة بـ«الطيبة» والطابع الحميمي الذي ينشأ بينهم وبين السائحين، إذ يكوِّنون علاقات جيدة معهم، دون التفكير في الأمور المادية التي تصل إلى حد الابتزاز في بعض المناطق السياحية بالقاهرة، ولا يقومون بالإلحاح على السائحين في الشراء مثلما يحدث في شوارع سياحية أخرى بمصر، وهو ما يشجع كثيراً من السائحين على العودة مرة أخرى إلى الواحة، والتجوال بين شوارعها ومناطقها التاريخية حتى أوقات متأخرة من الليل بشكل فردي، حيث تنعم الواحة بنسب آمان عالية نظراً للترابط العائلي والقبلي الموجود في الواحة.
رغم اتجاه عدد كبير من سكان الواحة لبناء بيوت حديثة، فإن كثيراً منهم يلتزمون بتعليمات السلطات المحلية، بضرورة طلاء المنازل باللون الجيري الأصفر (لون بيوت الواحة القديمة)، مثلما اتجهوا كذلك إلى شراء أجهزة تكييف بسبب شدة حرارة الطقس في فصل الصيف. لكن هؤلاء لا يزالون يحتفظون بتراثهم الثقافي والفلكلوري ويحرصون على إقامة أعيادهم السنوية في مواعيدها، ويتميزون عن بقية سكان جمهورية مصر العربية بممارسة عدد من الطقوس القديمة ورثوها عن أجدادهم، مثل عيد السياحة السنوي، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 160 سنة، وتجري فعالياته خلال الليالي القمرية من شهري أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) سنوياً، ويطلق عليه باللغة الأمازيغية لأهالي سيوة «إسياحت»، ويقصد بها السياحة في حب الله، والمصالحة والمسامحة بين أهالي واحة سيوة.
وقال محمد جاله لـ«الشرق الأوسط»: «يطلق على هذه الاحتفالات أيضاً أعياد الحصاد، لأنّها تأتي عقب الانتهاء من حصاد محصولي التمر والزيتون بواحة سيوة، وينشد المنشدون ليلاً تحت ضوء القمر، الأذكار والأشعار التي تمدح الرسول الكريم. ويحرص الأطفال والشباب والرجال على المشاركة بالفعاليات التي يتميزون بها عن بقية أنحاء مصر».
وأضاف قائلاً: «جميع سكان الواحة يتحدثون اللغة الأمازيغية بطلاقة صغاراً وشباباً وشيوخاً، إذ يعلم الآباء أبناءهم اللغة الأمازيغية، في سن مبكرة جدّاً، قبل تعلُّم اللغة العربية التي يدرسونها على مهل في المدارس الابتدائية، كما يرتدي مشايخ الواحة زياً مميزاً، يتكون من طاقية حمراء دائرية، وجلباب أبيض عليه صديري».

رحلات السفاري
تتميز واحة سيوة النائية عن غيرها من المناطق المصرية، برحلات السفاري الرائعة في الصحراء التي تحيط بالواحة الخضراء، وتتيح للسائح إمكانية التقاط صور مميزة بين الدروب الصحراوية الرائعة. ويقول عمر حمزة، مفتش آثار بواحة سيوة: «رحلات السفاري بواحة سيوة من أجمل الأشياء التي يتم تقديمها للسائح المصري أو الأجنبي، ومع أن سيوة تشهد حالياً زيادة كبيرة في أعداد السياحة الداخلية، فإنها تستقبل أعداداً لا بأس بها من السائحين الأجانب، الذين يفضلون زيارتها في فصل الشتاء، نظرا لتكوينها الجيولوجي الفريد، إذ تتوسط واحة خضراء بحر أصفر من الرمال، لا نهاية له»، موضحاً أن «برامج السفاري بالواحة تتضمن زيارة منطقة بئر واحد، التي تبعد عن المدينة بنحو 15 كيلومتراً جنوباً». ولفت قائلاً: «الجيش المصري لا يصرح إلا بزيارة تلك المنطقة حالياً، بسبب انتشار عمليات التهريب جنوب وغرب الواحة في السنوات الأخيرة، حيث يمنع زيارة بحيرة شياطة المتاخمة للحدود الليبية، التي يوجد بالقرب منها منطقة سَقَط فيها نيزك من السماء منذ عدة سنوات، وكان يفضل زيارتها كثير من السياح»، مضيفاً: «يبدأ برنامج رحلات السفاري من الصباح الباكر بعد تناول وجبة الإفطار، قبل أن يتم التوجه نحو منطقة بئر واحد، التي يتمتع زوارها بإمكانية التقاط صور رائعة للغروب والتلال الصحراوية المميزة، بالإضافة إلى وجود عين مياه ساخنة وبحيرة باردة، بجانب الحفريات الموجودة بالمنطقة.

حيث يتاح للسائح الاستمتاع بمناظر الحفريات التي تعود لآلاف السنين عندما كانت تغمر مياه المتوسط الواحة، مثل هضبة المقطم بالقاهرة، ووادي الحيتان بالفيوم».
تلال الرمال الناعمة لا يتم الاستمتاع بمنظرها الخلاب فحسب، بل يُتاح لهواة التزلُّج، ممارسة هواياتهم من أعلى التلال الرملية الناعمة. وخلال الجولة يتمكن احتساء الشاي السيوي المميز، بطريقة بدائية تماماً وسط الصحراء.
وتنظم شركات السياحة رحلات سفاري بالواحة للاستمتاع بالطبيعة الخلابة التي تتفرد بها سيوة، وتتضمن معظم البرامج السياحة الداخلية والخارجية، التحرك من أمام الفنادق بسيارة دفع رباعي، لزيارة إحدى عيون المياه الساخنة في وسط الصحراء، مع إتاحة الاستمتاع بها والنزول فيها، ثم تتبعها زيارة للبحيرة الباردة بالصحراء، قبل زيارة بحيرة شياطة آخر نقاط الحدود المصرية مع ليبيا، ثم زيارة وادي الغزلان. بعدها يتم العودة بعد غروب الشمس إلى فنادق المدينة.
السياحة العلاجية
تعد واحة سيوة مقصداً مهماً للسياحة العلاجية في مصر حالياً، إذ تستقبل الواحة مئات المرضى والسائحين المحليين والأجانب، خلال شهور الصيف الحارة، للعلاج من أورام الروماتيزم، والروماتويد، وخشونة الركبة، وآلام الظهر، حيث يتم دفن رواد هذه الفئة من السياحة في الرمال الملتهبة، بعد زوال الشمس ناحية الغروب لضمان تشبع الرمال بأكثر كمية من أشعة الشمس الحارقة، ويدفن الجسد العاري كاملاً في الرمال باستثناء الوجه، ويتم استبدال الرمال حول جسد المرضى أكثر من مرة، قبل أن يتم إدخالهم إلى خيمات منفردة تكون كل واحدة منها محكمة الإغلاق، وفيها يتناول المريض مشروبات ساخنة، ليتدفق العرق من كل أنحاء الجسم.
إلى ذلك لا يستطيع أي شخص البقاء داخل الخيمة أكثر من 30 دقيقة، بسبب نفاد الأكسجين من الخيمة مع مرور الوقت، ويحمي القائمون على عمليات الدفن جسد المرضى بتسليمهم بالطو طويل ليحميهم من نسمات الهواء الشاردة، التي قد تصيب مسام الجسم المفتوحة وتسبب انتكاسة طبية، وفقاً لما قاله شريف السنوسي، صاحب حمامات رمال مركز الدكرور بسيوة لـ«الشرق الأوسط».
فنادق متنوعة
تتمتع واحة سيوة بوجود كثير من الفنادق البيئية والترفيهية، ويبلغ عددها نحو 15 فندقا، وتتميز بتفاوت أسعارها، ويستطيع محبو السياحة البيئية الإقامة في فنادق مبنية من خامات الطبيعة على الطراز السيوي القديم، إذ أُنشِئَت جدران تلك الفنادق من الملخ، وصنعت الأسرَّة بها من أغصان الزيتون، والرمان، فيما صُنعت المراتب من ريش النعام، والنوافذ من جريد النخيل وجذوعه، أما الموكيت فيتكون من الصوف، ومن أشهر الفنادق البيئية في سيوة فندق «أميريال»، المعروف بين الأهالي بفندق «جعفر»، حيث يوجد ضريح لأحد أولياء الصالحين ويدعى جعفر، في نطاق الفندق، الذي توجد به عين مياه طبيعية، ويقدم طعاماً للزبائن من الحديقة الموجودة بالفندق، ولا يستخدم به أي عناصر أو خامات حديثة في الحياة المعيشية اليومية حتى الإضاءة الموجودة به على الطريقة القديمة، بالزيت والشموع، ويوفر حياة بدائية تساعد على الاستجمام التام لتجديد النشاط قبل العودة مجدداً إلى الحداثة والصخب بالمدن. لكن سعر الإقامة بتلك الفنادق أغلى من الفنادق الحديثة بنحو 3 أضعاف.
وجدير بالذكر أن واحة سيوة يوجد بها 3 فنادق بيئية، وأكثر من 10 فنادق حديثة متناثرة في أركان الواحة، وتتشابه معظمها من ناحية الشكل التقليدي للواحة، وأهمها فنادق «سيوة بارادايز» و«دريم» و«شالي».
نصائح مهمة
يجب أن يحذر سائح المدينة من المناخ القاري الصحراوي الذي يعم الواحة في فصل الشتاء والصيف، فهي شديدة الحرارة صيفاً، خلال ساعات النهار أو القيلولة، ومعتدلة ليلاً، فيما يكون شتاؤها دافئاً نهاراً، وشديد البرودة ليلاً. لكن أجواء الواحة تكون معتدلة في فصلي الخريف والربيع ليلاً ونهاراً، لذلك ينصح المتخصصون في السياحة زوار المدينة بتجنب الخروج في رحلات السفاري في ليالي الشتاء الباردة أو في أيام الصيف القائظ.


مقالات ذات صلة

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
سفر وسياحة بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق.

جوسلين إيليا (نابولي)
سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)
محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)
TT

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)
محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين لبنان والمملكة المتحدة. فمنذ انطلاق رحلات طيران الشرق الأوسط بين العاصمتين عام 1956، ساهم هذا الخط في تعريف آلاف الزوار على لبنان، بما يزخر به من مقومات سياحية وتراثية وطبيعية فريدة.

وبهذه المناسبة أقامت سفيرة لبنان لدى المملكة المتحدة، فرح بري، حفل عشاء في مقر السفارة اللبنانية في لندن، احتفالاً بمرور سبعين عاماً على تشغيل شركة «طيران الشرق الأوسط» (الخطوط الجوية اللبنانية) لخط بيروت - لندن (هيثرو)، وذلك بحضور رسمي ودبلوماسي وازن إلى جانب شخصيات بارزة من قطاعي الطيران والسفر.

الاحتفال بمرور 70 عاماً على أول رحلة من بيروت إلى لندن (الشرق الأوسط) ​

وحضر المناسبة وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني السيد فايز رسامني، ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة «طيران الشرق الأوسط» محمد الحوت، إلى جانب السفير البريطاني لدى لبنان السيد هاميش كاول، والسير جون هايز رئيس المجموعة ومدير عام مطار لندن هيثرو، وجوانا تاسّو مديرة شؤون الطيران في المطار، إضافة إلى عضو مجلس لندن بسام محفوظ، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني اللبناني الكابتن محمد عزيز، وعدد من كبار المسؤولين وشركاء قطاع الطيران وممثلي قطاعي السفر والسياحة، فضلاً عن أبناء الجالية اللبنانية المقيمين في المملكة المتحدة.

مضيفات «طيران الشرق الأوسط» شاركن بهذه المناسبة (الشرق الأوسط)

وشكّل الحفل محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية المتواصلة بين بيروت ولندن، وهو الخط الذي انطلق عام 1956 ليصبح أحد أهم الخطوط الدولية في شبكة «طيران الشرق الأوسط»، وليرسّخ على مدى السنوات روابط وثيقة اقتصادية وثقافية وسياحية بين لبنان والمملكة المتحدة.

وفي كلمتها الترحيبية، أكدت السفيرة فرح بري أن هذه المناسبة تمثل أكثر من مجرد ذكرى تاريخية، معتبرة أنها تجسّد «رمزاً للصمود اللبناني والوحدة والمثابرة». وأشارت إلى أن لبنان، رغم ما يواجهه من تحديات واعتداءات يومية، يواصل الحفاظ على حضوره ومكانته، مؤكدة أن مثل هذه المناسبات تعكس قوة الشعب اللبناني وإصراره على التقدّم. كما أشادت بأداء «طيران الشرق الأوسط»، واصفة إياها بإحدى الشركات الرائدة في المنطقة، وبأنها «سفيرة للبنان» في العالم، مستذكرة تجربتها السابقة مستشارة قانونية في الشركة، ومشيرة إلى دورها المستمر في ربط لبنان بالعالم رغم الأزمات.

سبعون عاماً على التواصل الجوي بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

بدوره، استعرض رئيس مجلس الإدارة المدير العام لطيران الشرق الأوسط السيد محمد الحوت، تاريخ خط بيروت - لندن، مشيراً إلى أهميته الاستراتيجية منذ إطلاقه قبل سبعين عاماً. وعبّر عن شكره للسفيرة فرح بري على استضافة الحفل، وللوزير رسامني على حضوره إلى لندن خصيصاً لرعاية هذه المناسبة. كما استحضر مسيرة التعاون التاريخي بين الشركة وقطاع الطيران البريطاني، مؤكداً الدور المحوري لهذا الخط في ربط العائلات والأعمال بين البلدين. وأعاد التأكيد على التزام الشركة المستمر بأعلى معايير السلامة والجودة والموثوقية، مع التطلع إلى مستقبل أكثر تطوراً.

وهنأت جوانا تاسّو، في كلمة باسم مطار هيثرو، شركة طيران الشرق الأوسط بهذه المناسبة، مشيدة بالدور الذي لعبته الشركة في تعزيز الروابط الجوية بين لندن وبيروت، ومؤكدة عمق الشراكة بين المطار والشركة، معربة عن ثقتها باستمرار هذا التعاون لسنوات طويلة مقبلة.

من أجواء حفل العشاء الذي أقيم في السفارة اللبنانية في لندن (الشرق الأوسط)

أما وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني السيد فايز رسامني، فقد أثنى على الإنجازات التي حققتها شركة «طيران الشرق الأوسط» خلال العقود السبعة الماضية، مشيداً بدورها كونها ناقلاً وطنياً أساسياً يعزز حضور لبنان عالمياً. وخصّ بالتحية رئيس الشركة السيد محمد الحوت، منوهاً بقيادته المتميزة وقدرته على مواجهة التحديات وتحقيق النجاحات. كما شدد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معتبراً أن «طيران الشرق الأوسط» تشكّل نموذجاً ناجحاً لهذا التعاون.

وأشار رسامني إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركة في دعم وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، من خلال مساهمتها في مشاريع التحديث وتحسين الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز مكانة المطار باعتباره بوابة رئيسية للبنان إلى العالم. كما جدد تأكيد التزام لبنان بالسيادة والاستقرار، وأهمية إعادة الإعمار كونه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

واختُتمت المناسبة بأجواء احتفالية، حيث جرى تبادل الهدايا التذكارية وقطع قالب حلوى خاص بالمناسبة، في تأكيد جديد على استمرار العلاقات التاريخية المتينة بين لبنان والمملكة المتحدة، وعلى أهمية قطاع الطيران باعتباره جسراً يربط الشعوب والاقتصادات عبر الأجيال.

ومن بين القصص التي تجسد عمق هذه العلاقة، تبرز شجرة أرز لبنانية زرعتها الملكة الراحلة إليزابيث الثانية احتفاءً بانطلاق أولى الرحلات المنتظمة بين بيروت ولندن. وبعد مرور سبعين عاماً، لا تزال هذه الشجرة قائمة حتى اليوم، وقد نمت لتصبح شجرة وارفة وكبيرة الحجم، شاهدة على عقود من التواصل والصداقة بين البلدين، ورمزاً حياً لاستمرارية الروابط التي تجاوزت حدود الجغرافيا والزمن.


تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.