واحة سيوة... للباحثين عن الاستجمام والأمان والطبيعة الخلابة

تم اختيارها ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية في العالم

واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة  الجميلة
واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة الجميلة
TT

واحة سيوة... للباحثين عن الاستجمام والأمان والطبيعة الخلابة

واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة  الجميلة
واحة سيوة يقصدها الباحثون عن الراحة والهدوء والطبيعة الجميلة

تشق السيارة 300 كيلومتر، جنوب ساحل البحر الأبيض المتوسط، وسط صفحة الصحراء القاحلة، التي تستوي في معظم جوانب الطريق وتتسع حتى تلتقي بخط السماء الأزرق، حتى تقع عين الزائر على عدة تلال جيرية ودائرية الشكل، تُطِل من بين ثناياها لوحة خضراء جميلة، مزينة بأشجار النخيل والزيتون ومحاطة ببحيرتين من المياه، إنها واحة سيوة (غرب القاهرة 750 كيلومتراً)، التي تقع في عين الصحراء القاسية، وبحزام بحر الرمال العظيم، الذي يبتلع في بطنه الهائلة التائهين والضائعين، لكن سكان «واحة الغروب» آمنين ومطمئنين بما رزقهم به الله، من خيرات جنات النخيل والزيتون، والمياه العزبة المتدفقة من العيون الطبيعية والكبريتية، دون عناء.
أخيراً اختار تصنيف دولي متخصص في مجال السفر والسياحة واحة سيوة المصرية الخلابة ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية التي تتمتع بالشمس والدفء على مستوى العالم.
ونشرت مجلة «كوندي ناست ترافلر» تصنيفاً لأفضل الوجهات الشتوية المشمسة لمحبي الطقس الدافئ، تضمنت 31 دولة من عدة مناطق مختلفة حول العالم، من بينها الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وورد في القائمة وجهات من الإمارات العربية والأردن وعمان بجانب مصر.
وسيوة عبارة عن منخفض كبير في صحراء ليبيا، تنخفض عن سطح البحر بنحو 14 متراً أو 55 قدماً. يبلغ عرضها من الشرق للغرب نحو 30 ميلاً، وتحدها من الشرق واحة الزيتون، ومن الغرب قرى المراقي وبهي الدين، وبحيرة عين شيطان، فيما يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 5 أميال، وتحتل المزارع والحدائق ربع مساحة الواحة، فيما تتبعها إدارياً عدة واحات صغيرة متلاصقة مجاورة لها من الشرق والغرب.
واحة سيوة، عرّفها الكاتب الكبير بهاء طاهر في روايته الشهيرة «واحة الغروب»، التي تضمنت وضع الواحة خلال الاحتلال الإنجليزي، قائلا: «سيوة هي الواحة المعزولة الواقعة في صحراء القطر المصري غرب وادي النيل، أهل سيوة هم على حال من البداوة الظاهرة، وإن كانوا ليس بدواً، يميلون إلى العنف والمشاغبة مع كل غريب لا ينتمي إلى الواحة، يعيش أهل سيوة في مدينة شيدوها فوق الجبل، أطلقوا عليها اسم شالي، شالي تعني المدينة. ينقسم أهل سيوة إلى طبقتين، طبقة الأجواد وطبقة الزقالة، الأجواد هم العائلات الذين يملكون الحدائق، أما الزقالة فهم العاملون في هذه الحدائق. كان الأجواد يختارون الزقالة، لزرع أرضهم وحراسة شالي ليلاً».
جبل الموتى
تجولت «الشرق الأوسط» في أركان الواحة الهادئة للوقوف على مواطن الجمال، والسياحة بها. بعد المرور من الكمين الأمني الرئيسي، في اتجاه الواحة يقع أحد مصانع المياه المعدنية، على يسار الطريق، وبعد عدة مئات من الأمتار يظهر جبل الموتى في الاتجاه نفسه، وهو منطقة أثرية مسجَّلَة بوزارة الآثار المصرية. وتم اكتشافه عن طريق الصدفة، عام ‏1944‏ أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما لجأ أهالي سيوة، للاحتماء بالجبل فاكتشفوا المقابر به، وهو عبارة عن جبل مخروطي الشكل يبلغ ارتفاعه ‏50‏ متراً، ويتكون من تربة جيرية ويُعدّ بمثابة جبانة أثرية‏، يتميز هذا الجبل بمنظره العجيب؛ فمن أسفله إلى أعلاه عبارة عن مقابر للموتى، منحوتة على شكل خلية نحل من الحجر على هيئة صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسي يشبه شكل الواحة القديمة.
يرجع تاريخ هذه الجبانة الأثرية إلى الأسرة السادسة والعشرين، ويمتد للعصر البطلمي والروماني، وتجمع هذه المقابر في تصميمها بين الفنَّين المصري القديم واليوناني ونشأ هذا الاندماج نتيجة اختلاط الثقافات‏.‏ وتوجد بعض المقابر على عمق كبير‏. ‏ومن أجمل المقابر الموجودة بالجبل مقبرة سي أمون، وهي تنتمي إلى ثريّ إغريقي، كان يتبع الديانة المصرية القديمة‏.‏ وعاش بسيوة ودُفِن فيها طبقاً لتلك الديانة، وتم الحفاظ على تلك المقبرة بشكل جيد‏.‏ وتتمتع هذه المقبرة بمجموعة من النقوش البارزة.
وتوجد مقبرة أخرى أطلق عليها اسم «مقبرة التمساح»، وسُمِّيت بهذا الاسم نسبة للرسوم المنقوشة عليها، وهي عبارة عن شكل تمساح أصفر اللون يمثل الإله سوبيك، بالإضافة إلى مقبرة أخري تسمي «ثيبر باثوت»، وهي مزينة برسومات ونقوش ساحرة مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب على الأواني الفخارية المستخدَمة في سيوة حتى الآن.
وظلَّت سيوة دوماً محلَّ جدل وبحث حول مقبرة الإسكندر الأكبر حتى اليوم، وهو ما تناوله مسلسل «واحة الغروب» الذي تم عرضه في موسم شهر رمضان الماضي، ووصل الجدل ذروته حول وجود المقبرة من عدمه عام 1996 عندما أعلنت بعثة يونانية (كانت تنقب في المدينة) عن وجود مقبرة الإسكندر الأكبر، لكن سرعان ما خرج رئيس هيئة الآثار المصرية آنذاك عبد الحليم نور الدين، ونفى ذلك، إلا أن أهل المدينة ما زالت تكتنفهم كثير من الشكوك حول وجود المقبرة على أرض سيوة بالفعل، ومن أعلى جبل الموتى تبدو الواحة جزيرةً خضراء، وسط محيط بحر الرمال العظيم، ينعم زائروها وسكانها بهدوء تام، ويستطيع السائحون الحصول على قسط وفير من الاستجمام والخلوة من خلال البقاء في الفنادق التقليدية المنتشرة بالواحة، المحاطة بأشجار النخيل والزيتون من كل اتجاه، أو من خلال رحلات السفاري خارج الواحة، للاستمتاع برؤية مناظر النجوم الخلابة بالسماء، وسط ظلام الصحراء.
بعد الانتهاء من زيارة جبل الموتى، يستطيع زائر الواحة الذهاب إلى معبد آمون الذي يقع شرق مدينة سيوة بنحو 4 كيلومترات، ويُعرف معبد «آمون» أيضاً باسم، معبد «الوحي» أو «التنبؤات» أو معبد «الإسكندر». وكلها أسماء متعددة لأثر واحد من أهم المعالم الأثرية في واحة سيوة، وأُقِيم في العصر الفرعوني، لنشر ديانة آمون بين القبائل والشعوب المجاورة، نظراً لموقع سيوة كملتقى للطرق التجارية بين جنوب الصحراء وشمالها وغربها وشرقها.
يقع المعبد على مسافة 4 كيلومترات شرقَ مدينة سيوة، واشتهر بزيارة القائد المقدوني الإسكندر الأكبر، بعد فتحه مصر في عام 331 قبل الميلاد، وذكر المؤرخون أن العراف اليوناني الشهير آمون كان يعيش فيه وذهب إليه الإسكندر الأكبر بعد وصوله إلى مصر عام 331 قبل الميلاد.
في حين ينساب الطريق الرئيسي داخل الواحة من الجهة الشمالية، تظهر مدينة شالي القديمة، بوضوح، خلف المسجد الكبير بالمدينة، ويعود تاريخ المدينة القديمة، إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ويُشار إلى أن قلعة شالي حصن قديم مبنيّ من الطوب اللبن، وقد تم بناؤها بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، بهدف رد هجوم العرب والقبائل المتنقلة في الصحراء، حيث سادت الفوضى في الصحراء الغربية بعد عصر الإمبراطورية الرومانية، فكانت القبائل تُغِير على بعضها بهدف الحصول على الغذاء من مناطق الآبار المأهولة بالسكان، ما دفع أهالي سيوة، لبناء قلعة عالية لحمايتها من الغزاة، وليلاً تتم إضاءة جدران الواحة، مخروطية الشكل، ما يضفي إليها مزيداً من الجمال والقِدَم، وهي محط أنظار كل سياح الواحة الباحثين عن معانقة التاريخ وملامسة الآثار... يستطيع زائر شالي مشاهدة جوانب الواحة الهادئة من أعلى.
ويتميز سكان واحة سيوة بـ«الطيبة» والطابع الحميمي الذي ينشأ بينهم وبين السائحين، إذ يكوِّنون علاقات جيدة معهم، دون التفكير في الأمور المادية التي تصل إلى حد الابتزاز في بعض المناطق السياحية بالقاهرة، ولا يقومون بالإلحاح على السائحين في الشراء مثلما يحدث في شوارع سياحية أخرى بمصر، وهو ما يشجع كثيراً من السائحين على العودة مرة أخرى إلى الواحة، والتجوال بين شوارعها ومناطقها التاريخية حتى أوقات متأخرة من الليل بشكل فردي، حيث تنعم الواحة بنسب آمان عالية نظراً للترابط العائلي والقبلي الموجود في الواحة.
رغم اتجاه عدد كبير من سكان الواحة لبناء بيوت حديثة، فإن كثيراً منهم يلتزمون بتعليمات السلطات المحلية، بضرورة طلاء المنازل باللون الجيري الأصفر (لون بيوت الواحة القديمة)، مثلما اتجهوا كذلك إلى شراء أجهزة تكييف بسبب شدة حرارة الطقس في فصل الصيف. لكن هؤلاء لا يزالون يحتفظون بتراثهم الثقافي والفلكلوري ويحرصون على إقامة أعيادهم السنوية في مواعيدها، ويتميزون عن بقية سكان جمهورية مصر العربية بممارسة عدد من الطقوس القديمة ورثوها عن أجدادهم، مثل عيد السياحة السنوي، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 160 سنة، وتجري فعالياته خلال الليالي القمرية من شهري أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) سنوياً، ويطلق عليه باللغة الأمازيغية لأهالي سيوة «إسياحت»، ويقصد بها السياحة في حب الله، والمصالحة والمسامحة بين أهالي واحة سيوة.
وقال محمد جاله لـ«الشرق الأوسط»: «يطلق على هذه الاحتفالات أيضاً أعياد الحصاد، لأنّها تأتي عقب الانتهاء من حصاد محصولي التمر والزيتون بواحة سيوة، وينشد المنشدون ليلاً تحت ضوء القمر، الأذكار والأشعار التي تمدح الرسول الكريم. ويحرص الأطفال والشباب والرجال على المشاركة بالفعاليات التي يتميزون بها عن بقية أنحاء مصر».
وأضاف قائلاً: «جميع سكان الواحة يتحدثون اللغة الأمازيغية بطلاقة صغاراً وشباباً وشيوخاً، إذ يعلم الآباء أبناءهم اللغة الأمازيغية، في سن مبكرة جدّاً، قبل تعلُّم اللغة العربية التي يدرسونها على مهل في المدارس الابتدائية، كما يرتدي مشايخ الواحة زياً مميزاً، يتكون من طاقية حمراء دائرية، وجلباب أبيض عليه صديري».

رحلات السفاري
تتميز واحة سيوة النائية عن غيرها من المناطق المصرية، برحلات السفاري الرائعة في الصحراء التي تحيط بالواحة الخضراء، وتتيح للسائح إمكانية التقاط صور مميزة بين الدروب الصحراوية الرائعة. ويقول عمر حمزة، مفتش آثار بواحة سيوة: «رحلات السفاري بواحة سيوة من أجمل الأشياء التي يتم تقديمها للسائح المصري أو الأجنبي، ومع أن سيوة تشهد حالياً زيادة كبيرة في أعداد السياحة الداخلية، فإنها تستقبل أعداداً لا بأس بها من السائحين الأجانب، الذين يفضلون زيارتها في فصل الشتاء، نظرا لتكوينها الجيولوجي الفريد، إذ تتوسط واحة خضراء بحر أصفر من الرمال، لا نهاية له»، موضحاً أن «برامج السفاري بالواحة تتضمن زيارة منطقة بئر واحد، التي تبعد عن المدينة بنحو 15 كيلومتراً جنوباً». ولفت قائلاً: «الجيش المصري لا يصرح إلا بزيارة تلك المنطقة حالياً، بسبب انتشار عمليات التهريب جنوب وغرب الواحة في السنوات الأخيرة، حيث يمنع زيارة بحيرة شياطة المتاخمة للحدود الليبية، التي يوجد بالقرب منها منطقة سَقَط فيها نيزك من السماء منذ عدة سنوات، وكان يفضل زيارتها كثير من السياح»، مضيفاً: «يبدأ برنامج رحلات السفاري من الصباح الباكر بعد تناول وجبة الإفطار، قبل أن يتم التوجه نحو منطقة بئر واحد، التي يتمتع زوارها بإمكانية التقاط صور رائعة للغروب والتلال الصحراوية المميزة، بالإضافة إلى وجود عين مياه ساخنة وبحيرة باردة، بجانب الحفريات الموجودة بالمنطقة.

حيث يتاح للسائح الاستمتاع بمناظر الحفريات التي تعود لآلاف السنين عندما كانت تغمر مياه المتوسط الواحة، مثل هضبة المقطم بالقاهرة، ووادي الحيتان بالفيوم».
تلال الرمال الناعمة لا يتم الاستمتاع بمنظرها الخلاب فحسب، بل يُتاح لهواة التزلُّج، ممارسة هواياتهم من أعلى التلال الرملية الناعمة. وخلال الجولة يتمكن احتساء الشاي السيوي المميز، بطريقة بدائية تماماً وسط الصحراء.
وتنظم شركات السياحة رحلات سفاري بالواحة للاستمتاع بالطبيعة الخلابة التي تتفرد بها سيوة، وتتضمن معظم البرامج السياحة الداخلية والخارجية، التحرك من أمام الفنادق بسيارة دفع رباعي، لزيارة إحدى عيون المياه الساخنة في وسط الصحراء، مع إتاحة الاستمتاع بها والنزول فيها، ثم تتبعها زيارة للبحيرة الباردة بالصحراء، قبل زيارة بحيرة شياطة آخر نقاط الحدود المصرية مع ليبيا، ثم زيارة وادي الغزلان. بعدها يتم العودة بعد غروب الشمس إلى فنادق المدينة.
السياحة العلاجية
تعد واحة سيوة مقصداً مهماً للسياحة العلاجية في مصر حالياً، إذ تستقبل الواحة مئات المرضى والسائحين المحليين والأجانب، خلال شهور الصيف الحارة، للعلاج من أورام الروماتيزم، والروماتويد، وخشونة الركبة، وآلام الظهر، حيث يتم دفن رواد هذه الفئة من السياحة في الرمال الملتهبة، بعد زوال الشمس ناحية الغروب لضمان تشبع الرمال بأكثر كمية من أشعة الشمس الحارقة، ويدفن الجسد العاري كاملاً في الرمال باستثناء الوجه، ويتم استبدال الرمال حول جسد المرضى أكثر من مرة، قبل أن يتم إدخالهم إلى خيمات منفردة تكون كل واحدة منها محكمة الإغلاق، وفيها يتناول المريض مشروبات ساخنة، ليتدفق العرق من كل أنحاء الجسم.
إلى ذلك لا يستطيع أي شخص البقاء داخل الخيمة أكثر من 30 دقيقة، بسبب نفاد الأكسجين من الخيمة مع مرور الوقت، ويحمي القائمون على عمليات الدفن جسد المرضى بتسليمهم بالطو طويل ليحميهم من نسمات الهواء الشاردة، التي قد تصيب مسام الجسم المفتوحة وتسبب انتكاسة طبية، وفقاً لما قاله شريف السنوسي، صاحب حمامات رمال مركز الدكرور بسيوة لـ«الشرق الأوسط».
فنادق متنوعة
تتمتع واحة سيوة بوجود كثير من الفنادق البيئية والترفيهية، ويبلغ عددها نحو 15 فندقا، وتتميز بتفاوت أسعارها، ويستطيع محبو السياحة البيئية الإقامة في فنادق مبنية من خامات الطبيعة على الطراز السيوي القديم، إذ أُنشِئَت جدران تلك الفنادق من الملخ، وصنعت الأسرَّة بها من أغصان الزيتون، والرمان، فيما صُنعت المراتب من ريش النعام، والنوافذ من جريد النخيل وجذوعه، أما الموكيت فيتكون من الصوف، ومن أشهر الفنادق البيئية في سيوة فندق «أميريال»، المعروف بين الأهالي بفندق «جعفر»، حيث يوجد ضريح لأحد أولياء الصالحين ويدعى جعفر، في نطاق الفندق، الذي توجد به عين مياه طبيعية، ويقدم طعاماً للزبائن من الحديقة الموجودة بالفندق، ولا يستخدم به أي عناصر أو خامات حديثة في الحياة المعيشية اليومية حتى الإضاءة الموجودة به على الطريقة القديمة، بالزيت والشموع، ويوفر حياة بدائية تساعد على الاستجمام التام لتجديد النشاط قبل العودة مجدداً إلى الحداثة والصخب بالمدن. لكن سعر الإقامة بتلك الفنادق أغلى من الفنادق الحديثة بنحو 3 أضعاف.
وجدير بالذكر أن واحة سيوة يوجد بها 3 فنادق بيئية، وأكثر من 10 فنادق حديثة متناثرة في أركان الواحة، وتتشابه معظمها من ناحية الشكل التقليدي للواحة، وأهمها فنادق «سيوة بارادايز» و«دريم» و«شالي».
نصائح مهمة
يجب أن يحذر سائح المدينة من المناخ القاري الصحراوي الذي يعم الواحة في فصل الشتاء والصيف، فهي شديدة الحرارة صيفاً، خلال ساعات النهار أو القيلولة، ومعتدلة ليلاً، فيما يكون شتاؤها دافئاً نهاراً، وشديد البرودة ليلاً. لكن أجواء الواحة تكون معتدلة في فصلي الخريف والربيع ليلاً ونهاراً، لذلك ينصح المتخصصون في السياحة زوار المدينة بتجنب الخروج في رحلات السفاري في ليالي الشتاء الباردة أو في أيام الصيف القائظ.


مقالات ذات صلة

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.