أنقرة تنفي استخدام «سلاح محرم» في عفرين... وإردوغان يدافع عن «الحر»

TT

أنقرة تنفي استخدام «سلاح محرم» في عفرين... وإردوغان يدافع عن «الحر»

وسط تأكيدات باستمرار عملية «غصن الزيتون» العسكرية في عفرين إلى أجل غير معلوم نفى الجيش التركي استخدام أسلحة محرمة في العملية وألقى أمس منشورات على سكان عفرين يطالبهم بالتوحد والتعاون مع القوات المشاركة في العملية ودعمها كما نفى استهدافه أي مواقع ثقافية أو تاريخية أو دينية، بينما شدد وزير الدفاع نور الدين جانيكلي على عدم سقوط أي ضحايا مدنيين في العملية التي دخلت أمس يومها الحادي عشر كما دافع الرئيس رجب طيب إردوغان عن الجيش الحر في مواجهة انتقادات للمعارضة لمشاركته في العملية لكونه يحوي «جزئيا» بعض عناصر تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية بحسب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة.
وفي بيان صادر عن رئاسة أركان الجيش التركي، أمس، أكد الجيش عدم استخدامه أسلحة محرمة دوليا في عملية غصن الزيتون لافتا إلى «حملة تضليل إعلامية» تستهدف إثارة الجدل حول شرعية العملية العسكرية.
وشدد البيان على أنه «يتم فقط استهداف (الإرهابيين) ومواقعهم وأسلحتهم وعرباتهم، مع الحرص الشديد على عدم إلحاق ضرر بالمدنيين والأبرياء».
وأكد البيان عدم استخدام القوات الجوية أي أسلحة محرّمة دولياً مثل قنابل النابالم والقذائف الكيميائية والبيولوجية لافتا إلى «عدم امتلاك القوات المسلحة التركية أسلحة محرمة دوليا». وذكر البيان أن المباني الدينية والثقافية والتاريخية والأثرية والمرافق العامة في المنطقة «ليست ضمن أهداف العملية إطلاقا»، نافيا تقارير إعلامية روجت أنباء غير صحيحة في هذا السياق.
واعتبر البيان أن هناك «حملة تضليل إعلامية واضحة من قبل المنظمات الإرهابية ومؤيديها لتشويه عملية غصن الزيتون وإثارة الجدل حول شرعيتها».
من جانبه، قال وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، إن الجيشين التركي و«السوري الحر» لم يتسببا بسقوط ضحايا من المدنيين خلال عملية غصن الزيتون الجارية في الشمال السوري.
وأكد جانيكلي أمام جلسة للبرلمان أمس أطلع فيها النواب على معلومات حول سير العملية العسكرية، أن «غصن الزيتون» لم تلحق أضرارا بالمدنيين، رغم استخدام وحدات حماية الشعب الكردية الأهالي دروعا بشرية.
وأضاف أنه تم تحييد 649 على الأقل، من مقاتلي الوحدات الكردية منذ انطلاق العملية، فيما بلغ عدد قتلى الجيش التركي 5 جنود، والجيش السوري الحر 24 مقاتلا.
وأشار إلى أن المقاتلات التركية المشاركة في العملية استطاعت تدمير 458 هدفا للتنظيمات الإرهابية، فيما استهدفت القوات البرية 4 آلاف و370 موقعا. وواصلت القوات التركية والجيش السوري الحر عملية غصن الزيتون لليوم الحادي عشر على التوالي أمس وأعلنا سيطرتهما على قريتين جديدتين بمحيط عفرين. وقصفت المقاتلات والمدفعية التركية، مواقع عسكرية في عفرين قبالة بلدتي «ريحانلي» و«خاصا» بولاية هطاي جنوب تركيا.
وتواصل المقاتلات التركية التحليق في سماء المنطقة، فيما لا تزال أعدادٌ كبيرة من الآليات العسكرية تواصل أعمالها على الحدود مع عفرين، حيث جرى إزالة الجدار الحدودي في كثير من النقاط على خط الحدود.
وقالت مصادر عسكرية تركية إن قريتي «صاتي شاغي» و«سليمان خليل» التابعتين لبلدة «راجو» غرب عفرين تمت السيطرة عليهما، وبذلك تكون القوات التركية والجيش الحر سيطرا خلال 11 يوماً على 23 نقطة في محيط عفرين، عبارة عن 17 قرية و5 تلال استراتيجية ومزرعة.
وواصلت المقاتلات التركية استهداف مواقع للميليشيات الكردية على أطراف جبل دارماك وشوهدت أعمدة الدخان المتصاعدة من ولاية كليس، وسمعت أصوات الانفجارات.
وبالتوازي مع استمرار قصف المواقع، شهدت المناطق الحدودية بين تركيا وسوريا تحركا عسكريا كثيفا.
وألقى الجيش التركي منشورات من الجو على أهالي منطقة عفرين، يدعوهم عبرها إلى التوحد ضد التنظيمات الإرهابية، ويؤكد أن عفرين ستبقى لسكانها الأصليين.
وبدأ الجيش التركي منشوراته المكتوبة باللغات العربية والتركية والكردية، بالبسملة، ودعا من خلالها سكان المنطقة إلى الكفاح المشترك ضد تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب الكردية. وجاء في المنشورات: «الإخوة سكان منطقة عفرين، حان الوقت لإنهاء ظلم وضغوط إرهابيي (داعش) والوحدات الكردية الخونة الذين يشهرون أسلحتهم بوجه الجيران ويحرقون مساجدنا، فلا تسمحوا للإرهابيين باستغلال أبنائكم أو العبث بأسركم ومستقبلكم، فقد حان الوقت لأن نقول كفى للإرهابيين، لنتحد جميعا في وجه الإرهابيين، وابتعدوا عنهم، فعفرين لأهلها، وبإذن الله سيحل الأمن والرخاء والسلام والبركة في عفرين». وأطلقت الوحدات الكردية قذيفة صاروخية أمس باتجاه ولاية كليس التركية الحدودية، سقطت في مزرعة لأشجار الزيتون بحي «شيخ محمد» في الولاية، دون أن تسفر عن إصابات. وعقب سقوطها، قصفت المدفعية التركية المتمركزة على النقاط الحدودية أهدافا للوحدات الكردية في عفرين.
ومنذ بدء عملية «غصن الزيتون» استهدفت الوحدات الكردية ولاية كليس بـ20 قذيفة، أسفرت عن مقتل شخصين أحدهما سوري والآخر تركي، وإصابة 21 آخرين.
في غضون ذلك، دافع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن الجيش السوري الحر في مواجهة انتقادات المعارضة التركية التعاون معه في العمليات في سوريا، مشيراً إلى أنه «مكوّن سوري وطني، يدافع عن بلاده ويضم جنودا من جميع الأعراق والمعتقدات».
وأضاف إردوغان، في كلمة أمام أعضاء الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي أمس، أنّ الجيش السوري الحر يشبه قوى المقاومة الشعبية التي تشكّلت في تركيا إبان عشرينات القرن الماضي، لمواجهة الجيوش الأوروبية الغازية.
وشدد إردوغان على أن عملية «غصن الزيتون» لن تتوقف حتى يتم القضاء على الإرهاب الذي يهدد حدود بلاده، ويُوفّر العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم ومواصلة مطاردة الإرهابيين والقضاء عليهم، دون الالتفات إلى الجهات التي تساندهم وتقف معهم.
إلى ذلك، وسعت السلطات التركية حملة الاعتقالات في صفوف الرافضين لعملية غصن الزيتون، وأمر الادعاء التركي أمس باعتقال 11 عضوا في نقابة الأطباء على خلفية معارضة النقابة للعملية العسكرية التركية وبدأت الشرطة في أنقرة منذ الصباح حملة لاعتقال الأطباء حيث تجري عمليات بحث واعتقال في 8 ولايات تركية. وأعلن النائب في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، علي شاكر، اعتقال نقيب الأطباء راشد توكل وأعضاء آخرين في النقابة.يأتي ذلك بعد أن أدانت نقابة الأطباء العملية العسكرية في عفرين الأسبوع الماضي، وأطلقت دعوة «لا للحرب... السلام فورا».
واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان النقابة بالخيانة، واصفا الأطباء بأنهم «خدام الإمبريالية».
واعتقلت السلطات التركية أكثر من 300 شخص لانتقادهم العملية في عفرين منذ انطلاقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واتهمتهم بـ«نشر الدعاية الإرهابية» على وسائل التواصل الاجتماعي.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن عملية «غصن الزيتون» تسير بنجاح وفق المخطط له.
وقال في مقابلة تلفزيونية الليلة قبل الماضية إن «جنودنا، وعناصر الجيش السوري الحر يتقدمون على أرض آمنة، وقد تمكنوا من السيطرة على عدد من البلدات والقرى والمدن، والعملية مستمرة كما ينبغي».
وأضاف: «بعملية غصن الزيتون بتنا أقوياء في الميدان وعلى الطاولة، ففي الميدان وصلنا إلى قمة الإرهابيين، وعلى الطاولة فعلنا ما تحتمه الدبلوماسية».
ولفت إلى أنه «رغم تقدم العملية بشكل شفاف، فإن هناك تلوثا في بعض المعلومات، ومن ذلك ما ذكرته بعض الصحف الأجنبية كذبا بأن دباباتنا قصفت، وقتل عدد كبير من جنودنا، لكن هذا غير صحيح، نحن كل يوم نكشف عن أرقام القتلى في صفوف قواتنا، ومن التنظيمات الإرهابية، ونشارك ذلك مع الجمهور، ولا نخفي شيئا أبدا عن الرأي العام الدولي». وأشار إلى أن العملية أظهرت للجميع أن «تركيا جادة فيما تقول، لا سيما أننا عندما حذرنا من قبل بشن العملية خرج علينا من يسخر ويقول إن تركيا تتحدث فقط ولا تفعل، فالجميع الآن شهدوا من نحن».
وفي رد منه على سؤال حول موعد انتهاء «غصن الزيتون»، قال جاويش أوغلو: «من الصعب الآن التكهن بذلك، بسبب ظروف الميدان والأجواء المتقلبة، فهدفنا الأول إنجاح العملية، وتطهير المنطقة من الإرهابيين».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».