مؤتمر مراكش يطالب بمزيد من الإصلاحات ودعم المرأة والشباب

لاغارد: وضع سياسات مالية تدعم الفقراء من أولويات تحقيق النمو الشامل

رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أثناء حضورهما المؤتمر الاقتصادي في مراكش أمس (رويترز)
رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أثناء حضورهما المؤتمر الاقتصادي في مراكش أمس (رويترز)
TT

مؤتمر مراكش يطالب بمزيد من الإصلاحات ودعم المرأة والشباب

رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أثناء حضورهما المؤتمر الاقتصادي في مراكش أمس (رويترز)
رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أثناء حضورهما المؤتمر الاقتصادي في مراكش أمس (رويترز)

أكد المشاركون في مؤتمر الازدهار للجميع «تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي»، المقام في مراكش، أهمية الاستمرار في الإصلاحات لتعزيز النمو الشامل وتمكين المرأة والشباب ودعم القطاع الخاص ومقاومة الفساد ومكافحة الإرهاب لتوفير مناخ استثماري جاذب.
وفي الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني أمس، أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أهمية الاستمرار في الإصلاحات، قائلا إن التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي أسفرت عن تحديات اقتصادية واجتماعية تواجهها معظم الدول، ومن بينها الانتقال الديموغرافي وتغيرات البنية السكانية والثقافة الاجتماعية ورفع سقف تطلعات الشباب والمرأة، مما يحتم وضع سياسات للاستجابة للتطلعات، ومنها رفع جودة التعليم والخدمات الصحية والتغطية الاجتماعية وتوفير فرص العمل.
وأشار العثماني إلى ما تمثله مشكلة البطالة من تحد قابل للتفاقم خلال السنوات المقبلة وعائق أمام النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، وقال إن «إشكالية البطالة لا يمكن التغلب عليها دون مساهمة القطاع الخاص في إنتاج الثروات وخلق فرص العمل، ولذا نسعى لخلق مناخ تنافسي وملائم لممارسة الأعمال وتشجيع الاستثمار وتحسين شروط التمويل، خصوصا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير البنية التحتية والانفتاح على الاقتصاد العالمي».
واستعرض العثماني ما قامت به الحكومة من إصلاحات هيكلية وإرساء نمو اقتصادي قوي البنيان، وبناء مؤسسات قوية في مجال حقوق الإنسان والتنافسية ومحاربة الاختلالات والفساد المالي والإداري وتشجيع المبادرات وتحسين مناخ الأعمال وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الضعيفة والتصدي للفساد واعتماد الحوكمة والشفافية. وأوضح أن تلك الإجراءات أدت إلى تقدم مركز المغرب في مؤشر القيام بالأعمال من المرتبة 128 عام 2010 إلى المرتبة 69 في عام 2017، مشددا على عزم المغرب الدخول إلى قائمة الدول الخمسين الأولى في المؤشر.
وأكد العثماني أن حكومته انتقلت إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني لإعطاء مجال أكبر للصناعة، التي تمثل 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لتصل إلى 21 في المائة عام 2021، مع خطوة وضع سعر مرن لصرف العملة المحلية وإعطاء المرأة أهمية أكبر للقيام بدور في القيادة والمسؤولية لتقوية التنافسية والقيام بالأعمال.
من جانبها، ركزت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في خطابها على ثلاث نقاط تحتاجها المنطقة العربية، أولها الحاجة للنمو الشامل، وثانيها مراعاة التعديل والتحولات، وثالثها وضع أجندة لكل المنطقة، مشيرة إلى ثلاث أولويات لتحقيق هذا النمو الشامل، وهي خلق قطاع خاص نشط لتحقيق النمو وخلق فرص عمل، ودعم الفئات الضعيفة والمرأة والشباب، واستغلال السياسات المالية للاستثمار في البشر والبني التحتية.
وقالت لاغارد: «بعد مؤتمرنا الأخير في الأردن عام 2014، وضعت بلدان المنطقة فرص العمل والنمو الشامل في صميم برامجها الإصلاحية، وقد أحرزت تقدما لكنه غير كاف. والعديد من الدول تناضل من أجل توسيع نطاق تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تطلعات شباب المنطقة واستعادة الأمل في المستقبل، خصوصا أن أكثر من 25 مليون شاب سيدخلون إلى سوق العمل خلال خمس سنوات في منطقة تعتبر فيها البطالة بين الشباب أعلى نسبة في العالم وتبلغ 25 في المائة. ويرى أكثر من 60 في المائة من المواطنين أنه ليست لديهم (واسطة) للحصول على عمل، وهذا يشكل مصدر قلق وينزع الثقة».
وأشارت لاغارد إلى أن الاقتصاد العالمي القوي يتيح فرصة للإصلاحات، حيث بلغ النمو العالمي 3.7 في المائة في عام 2017، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.9 في المائة عامي 2018 و2019، قائلة إن محرك هذا النمو ليس الهند والصين، وإنما يأتي من 120 دولة تمثل ثلاثة أرباع الدخل الإجمالي العالمي، ومحركه الاستثمار والتجارة. وأوضحت أن نمو المنطقة العربية سيصل إلى 3.5 في المائة في عامي 2018 و2019. وهو أقل من نسبة النمو التي بلغت 6 في المائة عام 2008، والسبب هو استمرار الصراعات والتغير المناخي وتأثيره على الزراعة وأسعار المنتجات.
وفي استعراضها للعامل الثاني فيما تحتاجه المنطقة لتحقيق النمو، قالت لاغارد إنه تجب مراعاة التحولات الجديدة واستغلال التكنولوجيا مثل التكنولوجيا المالية «فين تك» FinTech لتعزيز النمو الاقتصادي. وأشارت إلى أن التكنولوجيا المالية زادت سبعة أضعاف في المنطقة منذ عام 2009 في مصر والأردن ولبنان والإمارات.
أما العامل الثالث فأوضحت لاغارد أنه سيكون هناك وضع أجندة للمنطقة تصدر عن المؤتمر الذي يضم أكثر من 20 دولة ومسؤولين حكوميين وممثلي القطاع الخاص، لتبادل الخبرات والتغلب على العقبات التي تحول دون تنفيذ سياسات النمو الشامل.
أما الأولويات الثلاث فقد حددتها مديرة صندوق النقد الدولي في إنشاء قطاع خاص نشط وقادر على تحقيق خلق فرص العمل، وهو ما يستدعي مكافحة الفساد وزيادة المنافسة والاستفادة من التجارة العالمية والتكنولوجيات الجديدة والتعاون بين القطاعين العام والخاص لتحسين البنية التحتية. والأولوية الثانية هي دعم الفئات الضعيفة والمرأة والشباب من خلال تحسين جودة التعليم وسياسات سوق العمل التي تساعد الشباب والنساء على إيجاد فرص عمل مجدية وزيادة الإدماج المالي للمرأة.
والأولوية الثالثة، كما قالت لاغارد، هي استغلال السياسات المالية للاستثمار في البشر والبنى التحتية. وأوضحت أن الإنفاق الاجتماعي وشبكات الأمان الاجتماعي والخدمات الصحية والتعليمة تبلغ 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ19 في المائة في أوروبا، وقالت إنه «لا بد من حلول لزيادة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية، وبناء قواعد ضريبية أوسع وأكثر إنصافا مع حماية الفقراء».
ومن جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام لصندوق النقد العربي، على تحديد ثلاث أولويات أيضا في مواجهات تحديات البطالة والنمو في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن أولها ضرورة تحقيق التنوع الاقتصادي في الاقتصادات العربية، والثاني هو خلق بيئة خاصة للابتكار تدعم رواد الأعمال، والثالث هو تعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية.
وقال الحميدي: «هناك فرص واعدة للمنطقة التي يشكل الشباب دون 25 عاما نصف سكانها، وهو ما يستلزم مواصلة الجهود لدعم الشباب والاستغلال الأمثل للتكنولوجيا للوصول إلى الخدمات المالية، وتقليص الفجوة بين الرحل والمرأة في النفاذ إلى التمويل وفرص العمل، وهو ما سيحقق إضافة في زيادة الناتج القومي الإجمالي في المنطقة تتجاوز 40 في المائة خلال 10 سنوات».
وركز الحميدي بشكل خاص على المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتاح لها فرص الوصول إلى التمويل، وقال إن «16 إلى 17 مليون مشروع صغير ومتوسط في المنطقة لا يتاح لها فرص الوصول للتمويل، وإدراكا لأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعمل صندوق النقد العربي على تطوير السياسات لتسريع تمويل الشركات الناشئة وتعزيز النمو والشمول المالي وزيادة مشاركة المرأة في الأنشطة الاستثمارية ونفاذها للخدمات المالية».
وأوضح الحميدي أن نسبة النساء اللاتي تتاح لهن فرصة النفاذ إلى الخدمات المالية تمثل 13 في المائة فقط في المنطقة، مقابل 47 في المائة عالميا. وشدد على ضرورة استغلال التقنيات الحديثة في النشاطات والخدمات المالية.
ومن جهته، استعرض يوسف الشاهد، رئيس الوزراء التونسي، خلال مداخلته الافتتاحية، التحولات التي عاشتها بلاده في السنوات الأخيرة، مقارنا بين الوضع قبل الثورة وبعدها، مشيرا إلى أن نسبة النمو في بلده، قبل الثورة، التي قامت ضد تفشي البطالة والتهميش والتفاوت الطبقي ظلت في حدود 5 في المائة لأكثر من عشر سنوات.
ورأى الشاهد أن بلاده حققت، رغم كل الصعوبات التي واجهتها بعد الثورة، نجاحات كثيرة، أغلبها على الصعيد السياسي والانتقال الديمقراطي؛ وهي نجاحات، اعتبر أنها، على أهميتها، تبقى «غير كافية».
وتحدث الشاهد عن دستور 2014، قائلا إن التونسيين فخورون بتقارير المنظمات الدولية، التي اعتبرت بلادهم «الأكثر حرية في المنطقة العربية»؛ غير أنه استدرك، فقال إن النجاحات السياسية كانت لها تكلفة اقتصادية، من جهة أن سنوات عدم الاستقرار السياسي أدت إلى تراجع على مستوى الاستثمارات ومداخيل الدولة، الشيء الذي يبرر لم كان الوضع الاقتصادي للسنوات الأولى للثورة ضعيفاً، دون نسيان ارتفاع مصارف الدولة على مستوى تكلفة الأجور، الشيء الذي دفع الدولة إلى الاقتراض الخارجي.
وبعد أن قال إن محركات النمو تعطلت بفعل المطالب التي رفعها التونسيون وتداعيات العمليات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد، تحدث الشاهد عن عدد من الإجراءات التي اتخذتها حكومته، بهدف عودة الاستثمار الخارجي بقوة إلى تونس، مشيرا في هذا السياق إلى قانون الاستثمار الجديد لعام 2017، الذي يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والاستثمار لتجاوز العراقيل، إلى برنامج الأمان الاجتماعي وتوفير السكن اللائق. وأكد أن التنمية الاقتصادية تتطلب حوارا اجتماعيا سليما، والتعامل مع الجانب الأمني لمقاومة الإرهاب، الذي قال عنه إنه في مرتبة الفساد، الذي شدد على الضرورة القصوى للتعامل معه، ضمانا للشفافية وتكافؤ الفرص.
وختم الشاهد بالتشديد على عزم حكومته على إنجاح التجربة التونسية بمساريها السياسي والاقتصادي، بإمكانات تونس الذاتية ودعم أصدقائها وشركائها، مشددا على الحاجة إلى تطوير نموذج تنموي يضمن العيش اللائق للجميع ولا يترك فئات من المجتمع دون إدماج في مسلسل التنمية.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.