فرنسا تحقق أفضل نمو منذ 2011 وجدل حول «صاحب الفضل»

منطقة اليورو الأسرع نمواً بين الاقتصادات المتقدمة

TT

فرنسا تحقق أفضل نمو منذ 2011 وجدل حول «صاحب الفضل»

أفاد المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية أمس الثلاثاء بأن الاقتصاد الوطني سجل نمواً بلغ 1.9 في المائة في عام 2017، وهو أفضل أداء له منذ عام 2011.
وارتفع النمو في الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي من مستوى 1.1 في المائة في 2016، وسجل الاقتصاد نمواً مطرداً على مدار العام، محققاً 0.6 في المائة في الربعين الأول والثاني، وتراجع قليلاً إلى 0.5 في المائة في الربع الثالث، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 0.6 في المائة في الربع الأخير من العام.
وكان لازدهار التجارة الخارجية الفرنسية دوره في هذه البيانات، حيث بلغ نمو الصادرات 3.5 في المائة، مقابل 1.9 في المائة في 2016. كما استمرت الواردات في الارتفاع، حيث زادت من 4.2 في المائة في 2016، إلى 4.3 في المائة العام الماضي.
وارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت من 2.7 في المائة إلى 3.7 في المائة، وفي المقابل، تراجع النمو في الاستهلاك العائلي من 2.1 في المائة إلى 1.3 في المائة.
وأشاد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير بالبيانات، واعتبرها شهادة ثقة في سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) الماضي.
وقال لومير إنها «نتيجة لعودة ثقة المستهلكين والمستثمرين منذ انتخاب رئيس الجمهورية، وتدابير الإصلاح التي اتخذتها الحكومة، وكذلك البيئة الدولية الإيجابية، وخاصة في منطقة اليورو».
وأضاف أن أحدث التقديرات تشير إلى أن الاتجاه الإيجابي سيستمر في 2018... إلا أن الوزير السابق الاشتراكي ستيفان لوفول قال إن الفضل ينبغي أن يُرجَع بصورة أساسية إلى الرئيس السابق الاشتراكي فرنسوا هولاند. وقال لوفول في تصريح: «بداية العام امتازت بالفعل بتعافٍ، بتعافٍ قوي جدا... وكل التدابير التي اتُّخذت، والمطبقة حاليا، والتي كانت لها آثار واضحة، هي التدابير التي اتخذها فرنسوا هولاند».
وعزز الاستثمار القوي في الأعمال التجارية وارتفاع الصادرات النمو وعوض عن تباطؤ إنفاق الأسر، وهو الأمر الذي يعني أن فرنسا تجاوزت بريطانيا التي نمت بنحو 0.5 في المائة في الربع الأخير.
وتعمل حكومة ماكرون حالياً مع النقابات وروابط الأعمال لإصلاح نظام التدريب المهني في فرنسا، يليها تأمين البطالة في الأشهر المقبلة. ويخطط وزير المالية برونو لومير لقانون اقتصاد ضخم في الربيع يهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على الشركات، فضلا عن زيادة خطط تقاسم الأرباح للموظفين.
والجزء الأكثر تشجيعاً من تقرير النمو الفرنسي هو أن الاستثمار في الأعمال التجارية قد ارتفع بشكل حاد، وهذا يعني أن الشركات الفرنسية عززت إنفاقها على المعدات والمكاتب والمصانع، مما يدل على أنها أكثر ثقة بشأن آفاقها المستقبلية. وتزامنت التقارير الفرنسية مع أخرى أوروبية مبشرة، إذ تفيد تقديرات أولية للمكتب الأوروبي للإحصاءات (يوروستات) بأن نمو إجمالي الناتج الداخلي لمنطقة اليورو بلغ 2.5 في المائة في 2017، وهي أعلى نسبة منذ عشر سنوات.
وأوضح المكتب الأوروبي أن نسبة النمو في منطقة اليورو بلغت 0.6 في المائة في الفصل الرابع من 2017، وهو معدل مطابق لتقديرات المحللين.
ورغم أن البيانات المذكورة أبطأ قليلاً من الربع السابق، فإن الصورة الكاملة لعام 2017 إيجابية بشكل كبير مع نمو في منطقة اليورو تخطى المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان.
وبإلقاء نظرة تاريخية أكثر على سجل النمو في الاقتصادات المتقدمة الكبيرة، يمكن أن تتباهى منطقة اليورو الآن بلقب الأسرع نمواً في الاقتصادات المتقدمة، وبأربع مرات منذ الأزمة المالية، مقارنة بثلاث مرات بالنسبة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ومرة واحدة لليابان.
وتتوقع شركة «برايس ووتر هاوس» من منطقة اليورو أن تحقق أداء جيداً في 2018 ما لم تضرب أي «صدمات كبيرة غير متوقعة» الاقتصاد العالمي. مرجحة أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 2 في المائة على الأقل، ما يمثل أقوى فترة نمو متواصلة، ولمدة عامين متتالين، عقب الأزمة المالية العالمية.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».