طهران تنفي «ادعاء» المستشار الديني لأوباما حمل رسالة من روحاني إلى الرئيس الأميركي

مفاوضات النووي الإيراني تواجه صعوبات لـ«بناء الثقة»

طهران تنفي «ادعاء» المستشار الديني لأوباما  حمل رسالة من روحاني إلى الرئيس الأميركي
TT

طهران تنفي «ادعاء» المستشار الديني لأوباما حمل رسالة من روحاني إلى الرئيس الأميركي

طهران تنفي «ادعاء» المستشار الديني لأوباما  حمل رسالة من روحاني إلى الرئيس الأميركي

نفت طهران أمس، ما قاله المستشار الديني للرئيس الأميركي باراك أوباما، القس جويل هانتر، في تصريحات أدلى بها لـ«بي بي سي» أول من أمس، من أنه حمل رسالة خاصة من الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى نظيره الأميركي أوباما. ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت، قوله: «لم يحمل المستشار الروحي لأوباما رسالة من روحاني».
وكان القس الأميركي وراعي كنيسة نورث لاند في وسط فلوريدا، جويل هانتر، قد زار إيران على رأس وفد ديني في 25 مايو (أيار) الماضي. وأضاف هانتر، خلال حوار مع قناة «بي بي سي» أول من أمس (الثلاثاء)، أن «الرئيس الإيراني، حسن روحاني، سلمني رسالة شخصية وخاصة لأعطيها للسيد باراك أوباما». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، منذ فترة: «تناولت المحادثات التي أجراها القساوسة الأميركيون في إيران القضايا الدينية، ولم تتضمن المفاوضات النووية»، وجاءت هذه التصريحات ردا على زيارة جويل هانتر في مايو، وما سبقته من زيارة لأساقفة أميركيين إلى إيران في شهر مارس (آذار). وأضافت هارف آنذاك: «نحن على علم بالمبادرات المستقلة التي تقوم بها الشخصيات الدينية المختلفة في الولايات المتحدة بهدف دعم فكرة حوار الأديان مع علماء الدين في إيران. نحن نشيد بهذه الجهود القاضية لترويج المعتقدات الدينية، وحرية المذاهب الدينية، التي تشكل إحدى أولويات السياسة الخارجية الأميركية». وتابع هانتر في حواره مع الـ«بي بي سي»: «تخدم هذه المفاوضات مصلحة العلاقات الثنائية، لأنها تؤسس لعلاقة بين القيادات الدينية للبلدين، إذ لا يمكن بناء هذه العلاقة بين الزعماء السياسيين. كما أنها تساهم في بناء جسور الثقة بين حكومات البلدين».
وعما إذا كان جويل هانتر، المستشار الديني لأوباما، قد حمل خلال زيارته لطهران رسالة من الرئيس الإيراني لنظيره الأميركي، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت، في تصريح صحافي على هامش جلسة للحكومة الإيرانية أمس (الأربعاء): «لا نخفي شيئا عن الناس».
وتابع نوبخت: «الرئيس الإيراني يبلغ رسائله وتصريحاته بكل شفافية وصراحة، ولا يحتاج إلى اتخاذ مثل هذه الإجراءات».
وحول زيارته لإيران، قال هانتر لـ«بي بي سي»: «كانت هذه أول زيارة أقوم بها لإيران، وشكلت تجربة رائعة. كان حسن ضيافة الإيرانيين، والأماكن السياحية، وكل شيء رائعا، وممتعا».
وأضاف: «لقد زرت طهران، وقم، وأصفهان. ولقد تلقيت دعوة من عدد من رجال الدين للقيام بهذه الزيارة بهدف الحوار، وإجراء المفاوضات. كانت الزيارة تهدف إلى الحد من التطرف والعنف الديني، ومواجهة هذه الظاهرة».
وشارك جويل هانتر والوفد المرافق له في المؤتمر الدولي للأديان بعنوان «عالم خال من العنف والتطرف من منظور الأديان الإبراهيمية» في 25 مايو بطهران.
هذا ووجهت بعض وسائل الإعلام، التابعة للمتشددين في إيران، انتقادات لزيارة الوفد الديني الأميركي إلى إيران، وأهداف الزيارة. وطرح التيار المتشدد في إيران مزاعم بأن الزيارة جرت بشكل سري، بهدف ممارسة الضغوط على الحكومة الإيرانية. تهدف المفاوضات المباشرة التي تجرى هذا الأسبوع بين إيران والدول الكبرى وبينها الولايات المتحدة، إلى إقامة «آلية ثقة» تضمن احترام الطرفين أي اتفاق شامل يجري التوصل إليه بشأن الملف النووي، برأي دبلوماسيين وخبراء.
ويؤكد الإعلان عن إجراء محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا - الأعضاء في مجموعة «5+1» التي تتفاوض مع إيران - أن خلافات جدية لا تزال ماثلة.
وأكدت إيران، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مرارا، حقها «الثابت» في مواصلة برنامجها النووي لأغراض سلمية، وطالبت برفع العقوبات المفروضة عليها.
وعلى النقيض الآخر، فإن الولايات المتحدة ودول مجموعة (خمسة زائد واحد) الأخرى لم تدل بأي إعلان، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين الفريقين المتفاوضين.
وبينما تؤكد القوى الغربية وإيران رغبتهما في التوصل إلى اتفاق، فإن أيا منهما غير مستعد بعد لتقديم التنازلات الكافية.
وقال مفاوض أميركي سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الإيرانيين يريدون الاحتفاظ ببرنامج نووي مدني قوي يمنحهم قدرات نووية سريعة وخيار إنتاج السلاح النووي في المستقبل». وأضاف: «ولكن الأميركيين يرغبون في إبعاد إيران بأكبر قدر ممكن عن عتبة القدرة على إنتاج أسلحة نووية»، مقرا بأن جو التشكك يزيد من عدم التفاهم بين الجانبين.
ورأى أن الحل يكمن في التوصل إلى اتفاق، لا يتمكن أي من الجانبين من التراجع عنه لاحقا، ولكن رغم الحديث عن وجود جو جيد ومفاوضات بناءة، فإن المفاوضات لا تزال تعاني انقساما مريرا.
وأقر دبلوماسي غربي في طهران بأن المحادثات دخلت مرحلة «مكثفة». وأضاف: «إنهم يعرفون أنه لم يعد أمامهم الكثير من الوقت. ونعاني نقصا في الثقة بين الجانبين، وعلينا أن نجد آلية لبناء الثقة، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه».
ومن جانبه، أكد غلام علي خوشرو، النائب السابق لوزير الخارجية وعضو الفريق الإيراني الذي شارك في المفاوضات النووية في الفترة من 2003 - 2005، ضرورة تطبيق إجراءات لبناء الثقة، وقال إن المحادثات المباشرة يمكن أن تزيل الخلافات مع دول بعينها في مجموعة (الخمسة زائد واحد).
وكان مفاوض إيراني سابق آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، أكثر تحديدا، حيث قال إن موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي يشكل قلقا كبيرا لطهران.
وقال: «المشكلة الرئيسة هي أن أوباما فشل في إثبات امتلاكه السلطة الضرورية والاحتياطي السياسي اللازم لحل المشكلة»، مشيرا إلى تزايد التشاؤم بشأن الموقف الأميركي. وأضاف: «إنهم يعلمون أنه إذا لم يجر حل المشكلة في ظرف ثلاثة أشهر من الآن، فمن الممكن تماما، ومع التغير في الكونغرس، أن يصبح من الأصعب قبول الالتزامات التي تقطع لطهران».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».