قصف تركي على «الوحدات» الكردية في اليوم العاشر لـ«غصن الزيتون»

المعارضة التركية تدعو إلى «مصالحة مع الأسد»

TT

قصف تركي على «الوحدات» الكردية في اليوم العاشر لـ«غصن الزيتون»

واصلت المدفعية والطيران التركي قصفهما مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية التي تشارك فيها فصائل من الجيش السوري الحر موالية لتركيا التي دخلت يومها العاشر، الاثنين، في وقت دعت فيه المعارضة التركية حكومة العدالة والتنمية إلى التعاون مع نظام بشار الأسد إذا كانت ترغب في القضاء على تهديدات التنظيمات الإرهابية في سوريا، محذرة من استخدام عملية «غصن الزيتون» لتعبئة الشارع التركي من أجل انتخابات مبكرة محتملة في البلاد.
وشنت المدفعية التركية المتمركزة في ولاية كليس التركية الحدودية قصفاً عنيفاً على أهداف للوحدات الكردية في جبل «درماك» تزامناً مع تحليق للطائرات الحربية فوق سماء عفرين.
وكانت القوات التركية والجيش السوري الحر كثفا من قصفهما الجوي والمدفعي لأهداف الوحدات الكردية في بلدة جندريس غرب مدينة عفرين ليل الأحد - الاثنين، فيما قامت وحدات من الجيش الحر بعمليات استطلاع بالمنطقة عبر طائرات دون طيار.
وتعد جندريس من أهم النقاط الاستراتيجية التي تستخدمها الوحدات الكردية في القصف الصاروخي على بلدة ريحانلي بولاية هطاي جنوب تركيا وتمثل سهلاً يمتد إلى مركز مدينة عفرين.
في السياق ذاته، دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا بولاية كليس جنوب البلاد تشمل وحدات مدفعية من طراز «العاصفة». إلى ذلك، أعلن الجيش التركي في بيان مقتل 40 من عناصر الوحدات الكردية ليصل عدد من تم تحييدهم في إطار عملية غصن الزيتون إلى 597 مقاتلاً من الميليشيات الكردية، بحسب بيان لرئاسة هيئة الأركان التركية أمس.
وأشار البيان إلى أن المقاتلات التركية دمرت خلال غاراتها الليلة قبل الماضية 44 هدفاً عسكرياً شملت أوكاراً ومخابئ ومستودعات ذخيرة ومرابض أسلحة. في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الاثنين)، إن القصف التركي المستمر على سد 17 نيسان أو ما يعرف بـ«سد ميدانكي» يهدف إلى إغراق منطقة عفرين بعد ما وصفه بـ«فشل العملية العسكرية التركية».
وأضاف المرصد السوري، ومركزه بريطانيا، أن القوات التركية تقصف بطائراتها منذ منتصف ليل أول من أمس أماكن في محيط سد 17 نيسان، الواقع على بعد نحو 12 كلم إلى الشمال من مدينة عفرين السورية، ما أسفر عن أضرار مادية بالسد.
وأشار إلى تزايد المخاوف بشأن استهداف السد وتخريبه من قبل الطائرات التركية التي استهدفته للمرة الثالثة خلال 10 أيام.
ويقع سد 17 نيسان على نهر عفرين، ويبعد عن بلدة ميدانكي نحو كيلومترين، ويعمل على حجز الفيضانات الناتجة عن هطول الأمطار وتجمع المياه، ويحمي المناطق الزراعية الواقعة خلفه.
ويؤمن السد أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه سنوياً لمدينتي إعزاز وعفرين، حيث يعيش أكثر من 190 ألف نسمة. إلى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ، إن من غير المنطقي توقع تهاون تركيا حيال تأسيس «دولة إرهابية» على حدودها.
وأشار في كلمة خلال افتتاح مؤتمر حول القدس في إسطنبول أمس، إلى محاولات لتنفيذ خطة لتقسيم تركيا، لافتاً إلى أنه لا يوجد اعتراض حالياً من أي جهة حول قانونية عملية غصن الزيتون العسكرية في عفرين.
في السياق، أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي أن الذخائر التي تستخدمها القوات المسلحة التركية في عملية «غصن الزيتون» بعفرين محلية الصنع بالكامل.
وقال جانيكلي، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ننتج محلياً كامل الذخائر التي يستخدمها جيشنا في عملية عفرين. مخازننا مليئة بالذخائر التي تكفي لتطهير المنطقة كلها من الإرهاب وليس عفرين فقط، ونحن مستمرون في الإنتاج».
وأورد أمثلة للأسلحة والذخائر المنتجة محلياً ومنها مدافع «العاصفة» وقذائفها، وراجمات الصواريخ «تشينار» وذخائرها، فضلاً عن قذائف «HGK» الذكية والموجهة التي تستخدمها طائرات «إف 16».
على صعيد موازٍ، اعتقلت السلطات التركية 311 شخصاً بتهمة «الترويج للإرهاب» على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تغريدات وانتقادات لعملية «غصن الزيتون».
وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان أمس، إنه تم القبض على هؤلاء خلال حملة بدأت منذ الأسبوع الماضي في شتى أنحاء البلاد، خصوصاً في مدينة إسطنبول ومنطقة جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية.
وطالت الاعتقالات مسؤولين محليين في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. ودعا الرئيس المشارك للحزب، المسجون منذ أكثر من عام على ذمة قضايا تتعلق بدعم الإرهاب، صلاح الدين دميرتاش المجتمع الدولي إلى التحرك لوضع حد للهجوم التركي. وكشف مسؤول في الحزب أن عدد أعضائه المعتقلين بلغ 209 أشخاص تم القبض عليهم بتهمة «الترويج للإرهاب» و«الحض على الكراهية»، بسبب تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي حول عملية «غصن الزيتون» في عفرين.
واتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية السلطات التركية بعدم تحمل الانتقادات الموجهة إليها.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعا إلى الوحدة والتضامن دعماً لعملية عفرين، وحذر المعترضين عليها في الوقت نفسه بأنهم سيدفعون ثمناً غالياً.
في الوقت ذاته، دعا كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الحكومة التركية إلى إعادة العلاقات مع سوريا والتعامل مع نظام بشار الأسد، إذا كانت راغبة حقاً في القضاء على خطر التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وقال كليتشدار أوغلو في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية أمس في أنقرة، تناول فيها عملية «غصن الزيتون» في عفرين، إن الطريق لتحقيق السلام في سوريا والحفاظ على سلامتها ووحدتها تمر عبر إقامة حوار بين تركيا وسوريا، مضيفاً: «يجب أن نتعامل مع الحكومة السورية بطريقة أو بأخرى إذا كنا نرغب في ألا تجد التنظيمات الإرهابية مأوى لها في هذا البلد... نعتقد أنه يجب اتخاذ خطوات لإقامة علاقات مع سوريا».
وقطعت أنقرة علاقاتها مع دمشق أواخر عام 2011 بسبب حملة القمع الصارمة لنظام الأسد ضد جماعات المعارضة.
والأسبوع الماضي، دعت رئيسة «الحزب الجيد» المعارض ميرال أكشنار الحكومة إلى إعادة العلاقات مع الأسد بشكل صريح، لافتة إلى أن هناك اتصالات دبلوماسية تجري بشكل سري بين أنقرة ودمشق ومن الأفضل لتركيا أن تجريها في العلن.
وقال كليتشدار أوغلو إنه يعتزم زيارة دمشق خلال الفترة المقبلة للمساعدة في استعادة العلاقات بين تركيا وسوريا، مضيفاً: «نقوم بتقييم زيارة محتملة لدمشق. ونعلق أهمية على فتح آليات اتصال بين تركيا والحكومة المركزية في دمشق من أجل استعادة العلاقات الثنائية». ولم يكشف عن موعد الزيارة وما إذا كانت تتضمن لقاء مع رئيس النظام السوري بشار الأسد أم لا.
وسبق لحزب الشعب الجمهوري القيام بمبادرات مماثلة وإرسال وفود إلى دول إقليمية توترت علاقات أنقرة معها بشدة مثل مصر والعراق.
واتهم كليتشدار أوغلو الحكومة بإلقاء تركيا فيما سماه «مستنقع الشرق الأوسط» من خلال التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، قائلاً إن الحكومة ساعدت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية في اكتساب الشرعية الدولية في المراحل المبكرة من الحرب الأهلية السورية.
ووجه كليتشدار أوغلو حديثه إلى الرئيس رجب طيب إردوغان قائلاً: «ألم تستضف صالح مسلم (رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السابق) في أنقرة على السجاد الأحمر؟»، في إشارة إلى زيارات مسلم المتكررة لأنقرة قبل منتصف عام 2015، قائلاً: «من المسؤول عن القتلى في عملية عفرين؟ من استضاف حزب الاتحاد الديمقراطي؟ إذا لم تكن قد اعتبرت الحزب منظمة إرهابية من قبل، فإن الولايات المتحدة لن تقبل أيضاً تصنيفه منظمة إرهابية. ثم عندما غيرت رأيك وصنفته منظمة إرهابية تريد من الولايات المتحدة أن تفعل الشيء نفسه، لكنها لن تفعل، إن سياساتكم هي التي أوجدت هذه المشكلة».
وعبر كليتشدار أوغلو عن عدم ارتياحه لحقيقة أن عملية «غصن الزيتون» يجري تنفيذها بمشاركة الجيش السوري الحر خصوصاً الفصائل السنية من العرب والتركمان، قائلاً: «لدينا جيش، جيش بطولي، يمكنه أن يحارب في ظل ظروف صعبة. لكننا نشعر أن بطولية جيشنا تنقل إلى الجيش السوري الحر. لماذا؟ ما هذا الجيش السوري الحر؟ نحن نشعر بالانزعاج لأن جيشنا مرتبط بهذه المجموعة».
وجاءت تعليقات كليتشدار أوغلو بعد أن قال نائب رئيس الحزب أوزتورك يلماظ الأسبوع الماضي، إن الجيش السوي الحر يضم في جزء منه مسلحين من تنظيمات إرهابية مثل «داعش» والنصرة والقاعدة.
وانتقد زعيم المعارضة التركية الإجراءات القانونية والإدارية ضد المعارضين الذين دعوا الحكومة إلى إنهاء العملية في سوريا التي شملت اعتقال 311 شخصاً، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «هناك ضغط واضح على من لديهم وجهات نظر مختلفة حول عملية عفرين... لا أستطيع الحديث عن الديمقراطية في بلد لا يسمح فيه بحرية التعبير عن الأفكار».
وتوقع كليتشدار أوغلو أن تلجأ الحكومة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة هذا العام، بدلاً من العام المقبل، محذراً من تسييس عملية «غصن الزيتون» من أجل تحقيق مكاسب سياسية للحزب الحاكم، وقال: «من المحتمل أن تكون هناك استطلاعات للرأي في وقت مبكر. ولكن يجب أن أقول إن استغلال عملية عفرين في انتخابات مبكرة لن يكون صحيحاً. هذه العملية يقوم بها جيش هذا الشعب وليس من قبل حزب العدالة والتنمية. هذا هو نضال تركيا».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.