قصف تركي على «الوحدات» الكردية في اليوم العاشر لـ«غصن الزيتون»

المعارضة التركية تدعو إلى «مصالحة مع الأسد»

TT

قصف تركي على «الوحدات» الكردية في اليوم العاشر لـ«غصن الزيتون»

واصلت المدفعية والطيران التركي قصفهما مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية التي تشارك فيها فصائل من الجيش السوري الحر موالية لتركيا التي دخلت يومها العاشر، الاثنين، في وقت دعت فيه المعارضة التركية حكومة العدالة والتنمية إلى التعاون مع نظام بشار الأسد إذا كانت ترغب في القضاء على تهديدات التنظيمات الإرهابية في سوريا، محذرة من استخدام عملية «غصن الزيتون» لتعبئة الشارع التركي من أجل انتخابات مبكرة محتملة في البلاد.
وشنت المدفعية التركية المتمركزة في ولاية كليس التركية الحدودية قصفاً عنيفاً على أهداف للوحدات الكردية في جبل «درماك» تزامناً مع تحليق للطائرات الحربية فوق سماء عفرين.
وكانت القوات التركية والجيش السوري الحر كثفا من قصفهما الجوي والمدفعي لأهداف الوحدات الكردية في بلدة جندريس غرب مدينة عفرين ليل الأحد - الاثنين، فيما قامت وحدات من الجيش الحر بعمليات استطلاع بالمنطقة عبر طائرات دون طيار.
وتعد جندريس من أهم النقاط الاستراتيجية التي تستخدمها الوحدات الكردية في القصف الصاروخي على بلدة ريحانلي بولاية هطاي جنوب تركيا وتمثل سهلاً يمتد إلى مركز مدينة عفرين.
في السياق ذاته، دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا بولاية كليس جنوب البلاد تشمل وحدات مدفعية من طراز «العاصفة». إلى ذلك، أعلن الجيش التركي في بيان مقتل 40 من عناصر الوحدات الكردية ليصل عدد من تم تحييدهم في إطار عملية غصن الزيتون إلى 597 مقاتلاً من الميليشيات الكردية، بحسب بيان لرئاسة هيئة الأركان التركية أمس.
وأشار البيان إلى أن المقاتلات التركية دمرت خلال غاراتها الليلة قبل الماضية 44 هدفاً عسكرياً شملت أوكاراً ومخابئ ومستودعات ذخيرة ومرابض أسلحة. في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الاثنين)، إن القصف التركي المستمر على سد 17 نيسان أو ما يعرف بـ«سد ميدانكي» يهدف إلى إغراق منطقة عفرين بعد ما وصفه بـ«فشل العملية العسكرية التركية».
وأضاف المرصد السوري، ومركزه بريطانيا، أن القوات التركية تقصف بطائراتها منذ منتصف ليل أول من أمس أماكن في محيط سد 17 نيسان، الواقع على بعد نحو 12 كلم إلى الشمال من مدينة عفرين السورية، ما أسفر عن أضرار مادية بالسد.
وأشار إلى تزايد المخاوف بشأن استهداف السد وتخريبه من قبل الطائرات التركية التي استهدفته للمرة الثالثة خلال 10 أيام.
ويقع سد 17 نيسان على نهر عفرين، ويبعد عن بلدة ميدانكي نحو كيلومترين، ويعمل على حجز الفيضانات الناتجة عن هطول الأمطار وتجمع المياه، ويحمي المناطق الزراعية الواقعة خلفه.
ويؤمن السد أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه سنوياً لمدينتي إعزاز وعفرين، حيث يعيش أكثر من 190 ألف نسمة. إلى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ، إن من غير المنطقي توقع تهاون تركيا حيال تأسيس «دولة إرهابية» على حدودها.
وأشار في كلمة خلال افتتاح مؤتمر حول القدس في إسطنبول أمس، إلى محاولات لتنفيذ خطة لتقسيم تركيا، لافتاً إلى أنه لا يوجد اعتراض حالياً من أي جهة حول قانونية عملية غصن الزيتون العسكرية في عفرين.
في السياق، أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي أن الذخائر التي تستخدمها القوات المسلحة التركية في عملية «غصن الزيتون» بعفرين محلية الصنع بالكامل.
وقال جانيكلي، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ننتج محلياً كامل الذخائر التي يستخدمها جيشنا في عملية عفرين. مخازننا مليئة بالذخائر التي تكفي لتطهير المنطقة كلها من الإرهاب وليس عفرين فقط، ونحن مستمرون في الإنتاج».
وأورد أمثلة للأسلحة والذخائر المنتجة محلياً ومنها مدافع «العاصفة» وقذائفها، وراجمات الصواريخ «تشينار» وذخائرها، فضلاً عن قذائف «HGK» الذكية والموجهة التي تستخدمها طائرات «إف 16».
على صعيد موازٍ، اعتقلت السلطات التركية 311 شخصاً بتهمة «الترويج للإرهاب» على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تغريدات وانتقادات لعملية «غصن الزيتون».
وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان أمس، إنه تم القبض على هؤلاء خلال حملة بدأت منذ الأسبوع الماضي في شتى أنحاء البلاد، خصوصاً في مدينة إسطنبول ومنطقة جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية.
وطالت الاعتقالات مسؤولين محليين في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. ودعا الرئيس المشارك للحزب، المسجون منذ أكثر من عام على ذمة قضايا تتعلق بدعم الإرهاب، صلاح الدين دميرتاش المجتمع الدولي إلى التحرك لوضع حد للهجوم التركي. وكشف مسؤول في الحزب أن عدد أعضائه المعتقلين بلغ 209 أشخاص تم القبض عليهم بتهمة «الترويج للإرهاب» و«الحض على الكراهية»، بسبب تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي حول عملية «غصن الزيتون» في عفرين.
واتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية السلطات التركية بعدم تحمل الانتقادات الموجهة إليها.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعا إلى الوحدة والتضامن دعماً لعملية عفرين، وحذر المعترضين عليها في الوقت نفسه بأنهم سيدفعون ثمناً غالياً.
في الوقت ذاته، دعا كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الحكومة التركية إلى إعادة العلاقات مع سوريا والتعامل مع نظام بشار الأسد، إذا كانت راغبة حقاً في القضاء على خطر التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وقال كليتشدار أوغلو في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية أمس في أنقرة، تناول فيها عملية «غصن الزيتون» في عفرين، إن الطريق لتحقيق السلام في سوريا والحفاظ على سلامتها ووحدتها تمر عبر إقامة حوار بين تركيا وسوريا، مضيفاً: «يجب أن نتعامل مع الحكومة السورية بطريقة أو بأخرى إذا كنا نرغب في ألا تجد التنظيمات الإرهابية مأوى لها في هذا البلد... نعتقد أنه يجب اتخاذ خطوات لإقامة علاقات مع سوريا».
وقطعت أنقرة علاقاتها مع دمشق أواخر عام 2011 بسبب حملة القمع الصارمة لنظام الأسد ضد جماعات المعارضة.
والأسبوع الماضي، دعت رئيسة «الحزب الجيد» المعارض ميرال أكشنار الحكومة إلى إعادة العلاقات مع الأسد بشكل صريح، لافتة إلى أن هناك اتصالات دبلوماسية تجري بشكل سري بين أنقرة ودمشق ومن الأفضل لتركيا أن تجريها في العلن.
وقال كليتشدار أوغلو إنه يعتزم زيارة دمشق خلال الفترة المقبلة للمساعدة في استعادة العلاقات بين تركيا وسوريا، مضيفاً: «نقوم بتقييم زيارة محتملة لدمشق. ونعلق أهمية على فتح آليات اتصال بين تركيا والحكومة المركزية في دمشق من أجل استعادة العلاقات الثنائية». ولم يكشف عن موعد الزيارة وما إذا كانت تتضمن لقاء مع رئيس النظام السوري بشار الأسد أم لا.
وسبق لحزب الشعب الجمهوري القيام بمبادرات مماثلة وإرسال وفود إلى دول إقليمية توترت علاقات أنقرة معها بشدة مثل مصر والعراق.
واتهم كليتشدار أوغلو الحكومة بإلقاء تركيا فيما سماه «مستنقع الشرق الأوسط» من خلال التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، قائلاً إن الحكومة ساعدت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية في اكتساب الشرعية الدولية في المراحل المبكرة من الحرب الأهلية السورية.
ووجه كليتشدار أوغلو حديثه إلى الرئيس رجب طيب إردوغان قائلاً: «ألم تستضف صالح مسلم (رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السابق) في أنقرة على السجاد الأحمر؟»، في إشارة إلى زيارات مسلم المتكررة لأنقرة قبل منتصف عام 2015، قائلاً: «من المسؤول عن القتلى في عملية عفرين؟ من استضاف حزب الاتحاد الديمقراطي؟ إذا لم تكن قد اعتبرت الحزب منظمة إرهابية من قبل، فإن الولايات المتحدة لن تقبل أيضاً تصنيفه منظمة إرهابية. ثم عندما غيرت رأيك وصنفته منظمة إرهابية تريد من الولايات المتحدة أن تفعل الشيء نفسه، لكنها لن تفعل، إن سياساتكم هي التي أوجدت هذه المشكلة».
وعبر كليتشدار أوغلو عن عدم ارتياحه لحقيقة أن عملية «غصن الزيتون» يجري تنفيذها بمشاركة الجيش السوري الحر خصوصاً الفصائل السنية من العرب والتركمان، قائلاً: «لدينا جيش، جيش بطولي، يمكنه أن يحارب في ظل ظروف صعبة. لكننا نشعر أن بطولية جيشنا تنقل إلى الجيش السوري الحر. لماذا؟ ما هذا الجيش السوري الحر؟ نحن نشعر بالانزعاج لأن جيشنا مرتبط بهذه المجموعة».
وجاءت تعليقات كليتشدار أوغلو بعد أن قال نائب رئيس الحزب أوزتورك يلماظ الأسبوع الماضي، إن الجيش السوي الحر يضم في جزء منه مسلحين من تنظيمات إرهابية مثل «داعش» والنصرة والقاعدة.
وانتقد زعيم المعارضة التركية الإجراءات القانونية والإدارية ضد المعارضين الذين دعوا الحكومة إلى إنهاء العملية في سوريا التي شملت اعتقال 311 شخصاً، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «هناك ضغط واضح على من لديهم وجهات نظر مختلفة حول عملية عفرين... لا أستطيع الحديث عن الديمقراطية في بلد لا يسمح فيه بحرية التعبير عن الأفكار».
وتوقع كليتشدار أوغلو أن تلجأ الحكومة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة هذا العام، بدلاً من العام المقبل، محذراً من تسييس عملية «غصن الزيتون» من أجل تحقيق مكاسب سياسية للحزب الحاكم، وقال: «من المحتمل أن تكون هناك استطلاعات للرأي في وقت مبكر. ولكن يجب أن أقول إن استغلال عملية عفرين في انتخابات مبكرة لن يكون صحيحاً. هذه العملية يقوم بها جيش هذا الشعب وليس من قبل حزب العدالة والتنمية. هذا هو نضال تركيا».



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.