هبوط الدولار يرفع أسعار السلع والعملات والنفط والذهب

العملة الأميركية تهبط على مؤشر بلومبيرغ لأدنى مستوى في 3 سنوات

متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
TT

هبوط الدولار يرفع أسعار السلع والعملات والنفط والذهب

متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
متعاملون يتابعون مؤشرات بورصة نيويورك أمس (أ.ب)

أكد تقرير صادر عن قسم تداول السلع في «ساكسو بنك» أن عمليات بيع الدولار على مدى سبعة أسابيع متتالية أدت إلى دعم ارتفاع قوي في أسعار السلع، ليس أقلها الطاقة والمعادن الثمينة. وبلغ الأمر ذروته الأسبوع الماضي عندما وصل مؤشر «بلومبيرغ» لموقع الدولار، والذي يتتبع أداء العملة الأميركية بالمقارنة مع عشر عملات أجنبية رئيسية، بما في ذلك اليوان الصيني، إلى مستوى جديد هو الأدنى له منذ ثلاثة أعوام.
ونجح النفط الخام في استرداد نصف خسائره التي تكبدها خلال عمليات البيع في الفترة بين عامي 2014 و2016، بينما عاد الذهب مجدداً ليتحدى منطقة المقاومة فوق 1350 دولارا، حيث كان فشل في الوصول إلى ذلك في ثلاث مناسبات سابقة منذ عام 2014.
وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً أكبر لتتجاوز نطاق التداول الذي كان سائداً لأكثر من عام. ورغم المسار الحالي للإنتاج القياسي، مالت كفة المقياس لصالح المضاربين على الارتفاع نتيجة للسحوبات الأسبوعية الكبيرة والمتتالية من المخزونات، والتوقعات بطقس بارد ومستمر حتى فبراير (شباط).
وأدى تراجع أسعار الدولار أيضا إلى دعم قطاع الحبوب الذي بدت عليه مؤشرات نشاطٍ طفيفة. وحدث ذلك في مزيج من زيادة القدرة التنافسية للصادرات بالنسبة للعقود المقومة بالدولار، وحاجة الصناديق إلى الحد مما كان إلى وقت قريب مركز بيع قياسي على المكشوف في المحاصيل الرئيسية الثلاث، وهي الذُرة والقمح وفول الصويا. وفي الوقت الذي حصلت فيه عقود المحاصيل التي تم تداولها في بورصة شيكاغو على الدعم، لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لعقود القمح المقوّمة باليورو والمتداولة في باريس. وبينما لم تتغير الأساسيات السلبية من حيث الارتفاع الحالي لحجم العرض كثيراً، تبقى رؤية مدى قدرة القطاع على التداول بأسعار أعلى بالاعتماد فقط على الارتباط بالعملة.
وواصلت أسعار الذهب ارتفاعها على مدار الأسبوع، ورغم الحاجة إلى تعزيزها، وتمكنت هذه الأسعار من الصعود إلى منطقة المقاومة الرئيسية بين 1357 و1380 دولارا للأونصة. وفي هذه المرحلة، أصبحت مختلف العوامل المحددة لحركة الذهب والمعادن الثمينة عموماً تميل حالياً لصالح المعدن.
ولا شك في أن الدافع الأكبر ما يزال الدولار الذي - وعلى الرغم من تسجيله مستوى ثابتاً تقريباً من الدعم خلال الأسابيع السبعة الماضية - استمر في حالة الضعف السابقة.
ولكن إلى جانب الدولار، ينبغي الإشارة إلى الكثير من العوامل الأخرى، وأبرزها أثر رفع معدلات الفائدة الأميركية في أسواق تداول السلع، ومستويات التضخم لا سيما مؤشر أسعار الاستهلاك في الولايات المتحدة. ويشير الاتجاه العام لأسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع، بينما يستفيد الذهب من ذلك عبر باعتباره من المكونات الأساسية لمعظم المؤشرات الرئيسية.
وقد أدت حالة الرضا السائدة في السوق حالياً حيال الضغوط على التقلبات في معظم فئات الأصول والأسهم عند مستويات قياسية إلى زيادة الطلب على الحماية والتنويع.
كما ازدادت مؤشرات المخاطر الجيوسياسية. ويتجه التركيز الحالي نحو مخاطر الحروب التجارية وأزمات كوريا الشمالية وإيران. ولا يزال الطلب على الاستثمار ثابتاً، حيث وصلت الحيازات في المنتجات المتداولة في البورصة إلى أعلى مستوى لها منذ 55 شهراً من حيث الطلب الثابت من المستثمرين على المدى الطويل، في حين كانت صناديق التحوط بمثابة مشترٍ قوي منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول).
وبرأي «ساكسو بنك»، وصل الذهب إلى عتبة المقاومة عند 1366 دولارا للأونصة قبل العثور على البائعين، وبعد ارتفاعه بمقدار 130 دولارا منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن دون أي تراجع كبير؛ وبصورة متزايدة، تظهر حاجة المعدن الأصفر الكبيرة للتدعيم. وما يزال الطلب الأساسي قوياً، ومن شأن وقوع تغير كبير في التوقعات السلبية الحالية لأسعار الدولار المساس بهذه المعنويات. ومع ذلك، لا ينبغي استبعاد حصول تصحيح صحي تراجعي مجدداً نحو 1316 دولارا في هذه المرحلة.
أما النفط الخام، فقد واصل ارتفاعه حيث وجد الدعم نتيجة تراجع أسعار الدولار والتعليقات والممارسات الداعمة من المملكة العربية السعودية وروسيا، واستمرار انخفاض مخزونات النفط الخام في أميركا. ولم يتوقف هذا الارتفاع إلا بعد أن تمكن كل من خام غرب تكساس الوسيط وبرنت من استعادة نصف خسائرهما خلال عمليات البيع في الفترة بين عامي 2014 و2016.
ويرجح أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن يؤدي التباطؤ الموسمي في الطلب على المصافي، وارتفاع مخزونات البنزين نظراً لانخفاض الطلب خلال شهور الشتاء والارتفاع المستمر في معدلات الإنتاج، إلى إيقاف التمدد القياسي للتخفيضات الأسبوعية في مخزون النفط الخام. وبمجرد حصول ذلك، من المرجح أن يتحول تركيز السوق نحو الارتفاع الحثيث في الإنتاج الأميركي الذي يمكن أن يتجاوز قريباً 10 ملايين برميل يومياً. وفضلاً عن عملية شراء قياسية بلغت نحو 1.1 مليار برميل أجرتها حسابات مضاربة، فإن ذلك قد يؤدي - بالحد الأدنى - إلى عملية توقف وإمكانية تصحيح.
ويمكن تلمس حساسية أسعار النفط بالنظر إلى تأثير بضع مئات من آلاف البراميل يومياً في العرض أو الطلب المتغير، وخاصة خلال الأشهر المقبلة، على أن الأكثر احتمالاً هو الاستقرار في النطاق بين 60 و70 دولاراً للبرميل بدلاً من الارتفاع المستمر. لكن يشكل ضعف الدولار المقترن بالمخاطر الجيوسياسية، التي شهدنا جزءا منها في النصف الثاني من عام 2017، مصدراً رئيسياً لدعم أسعار السلع عموما والنفط خصوصا، وعلى المدى القصير، سيتوفر الدعم عبر الارتفاعات الأخيرة عند 65 دولارا في خام غرب تكساس الوسيط و70 دولارا في خام برنت، فيما قد يشير الاختراق إلى بداية محتملة لمرحلة التصحيح.
وعلى صعيد العملات، أكد تقرير حديث صادر عن بنك الكويت الوطني تراجع الدولار بحدة وبنحو 3.6 في المائة منذ بداية السنة، ويأتي ذلك بعد التراجع الحاد السنة الماضية بنحو 10 في المائة. ونتيجة لذلك، خسر الدولار تقريبا ثلثي ما ربحه بين أعوام 2014 و2016.
وقد ساعدت المخاوف من التحول إلى السياسات التجارية الحمائية خلال رئاسة دونالد ترمب ورغبة وزير الخزينة الأميركي بتراجع الدولار، على بيع الدولار في بداية هذه السنة.. وبلغ الدولار أدنى مستوى له في ثلاث سنوات الأسبوع الماضي.
في المقابل، ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة بشكل كبير مقابل الدولار الأسبوع الماضي، يدعمها في ذلك تراجع الدولار، والبيانات القوية لمنطقة اليورو والصورة المستقبلية المتفائلة التي رسمها رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي. وارتفع اليورو بحدة مقابل الدولار متجاوزا أعلى مستوى بلغه في ثلاث سنوات عند 1.253 دولار الخميس الماضي. وتمكن اليورو من إنهاء الأسبوع مقابل الدولار مرتفعا بنسبة 1.42 في المائة.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فقد كان أحد العملات العالمية الأفضل أداء حتى الآن هذه السنة. ويرجع سبب ذلك جزئيا إلى المزيد من الخفض في علاوة الخطر الناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتنامي التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يتحرك باتجاه رفع الأسعار مجددا هذه السنة. وكان الأسبوع الماضي جيدا أيضا من حيث البيانات الاقتصادية البريطانية، ومع تراجع الدولار، ارتفع الجنيه إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2016، وأنهى الجنيه الأسبوع مقابل الدولار الأسبوع الماضي مرتفعا بنسبة زادت على 2 في المائة.
كما ارتفع الين الياباني بعد أن أصبح بنك اليابان متفائلا بشكل طفيف حيال مستقبل التضخم في البلاد. وتراجع الدولار مقابل العملة اليابانية إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2017 الأسبوع الماضي، وخسر الدولار نحو 3.5 في المائة من قيمته مقابل الين منذ بداية السنة.


مقالات ذات صلة

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.