مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر

يقولون إن مؤسستهم الرسمية تراكم أخطاءها دون مساءلة

مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر
TT

مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر

مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر

«الثقافة المصرية لا تقدم ولا تؤخر»... عبارة تطالعك في الوسط الثقافي، وتستنسخ نفسها من عام إلى آخر. هذا في الأقل ما يراه الكثيرون من المثقفين، الذي يقولون: إن القطاعات الثقافية، لا تزال قاصرة عن دفع الفعل الثقافي لينفتح بحيوية على هموم المجتمع والمستقبل، وألا يكون، كما هو الآن، مجرد وظيفة أو أداة تصبّ في خدمة هذه القطاعات؛ من أجل المحافظة على كياناتها الهشة، بدل السعي إلى إعادة نظر وهيكلة لطبيعتها والأدوار المنوطة بها.
«ثقافة» استطلعت في هذا التحقيق آراء عدد من الكتاب والمبدعين المصريين حول تقييمهم ثقافتهم، ورؤيتهم لـ«ثوابتها» وسلبياتها، والدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسة الثقافية الرسمية، ممثلة بوزارة الثقافة، في تجاوز الواقع القائم.
في البداية، يقول الشاعر والمترجم أسامة جاد: «إن مفهوم (الثوابت) الثقافية مسألة خلافية إلى حد كبير، تأسيساً على أن مسألة (الثبوت) هي مسألة ضد (الحركة) أو (الدينامية) التي هي في ذاتها أهم مركزيات الحياة، والمعنى أن مفهوم الثبوت مفهوم (ضد) الحياة، أولاً، وهو ضد فكرة الثقافة، في جدليتها، باعتبارها سؤال البحث الدائم والمراجعة المستمرة لأسئلة الوجود والحياة، ويمكنني طبعاً أن أتحدث عن (ثوابت) وطنية، أو تاريخية، أو دينية، أو حتى (جينية) كما قد يزعم البعض، لكن حتى تلك الـ(ثوابت) إن سلمنا بفكرة وجودها، تظل ذات طبيعة نسبية سوف تختلف من مثقف مصري إلى مثقف مصري آخر.
إنني يمكن أن أتحدث عن ملامح ثقافية، أو عن هوية ثقافية، في لحظة ما من الزمن، وهذا لا يعني محاولة (تثبيت) تلك الملامح، فهو أمر ضد التطور، يظهر تجسده الكبير في فكرة (المجاز) بمفهوميها، الأدبي والاجتماعي. وتأسيساً على ذلك، فالهوية الثقافية بهذا المعنى يمكن تلمسها في عناصر مركزية عدة، أهمها اللغة، والتاريخ الجمعي، والهوية الشعبية، التي تسم كل إقليم في مصر، كما في العالم، بسمات مميزة وفارقة، بشكل مرحلي، تماماً كما يمكننا الحديث عن صعايدة وفلاحين، وعن سواحلية ونوبيين، وعن بدو وحضر. إن العنصر الجامع في الثقافة المصرية، وفق هذا المعنى، هو القدرة على دمج التمايزات المتنوعة في هوية واحدة، مرنة، قادرة على تطوير ذاتها والانتقال من لحظة تاريخية إلى لحظة تاريخية أخرى، تتأثر دائماً، وتؤثر بالضرورة في الحراك الإنساني كاملاً، وبخاصة في زمننا هذا، زمن القرية الإلكترونية الصغيرة».
وعن دور المؤسسة الثقافية، يرى جاد أن الدور الأهم المنوط بها هو «دعم وتشجيع الملامح الثقافية والتمايزات الإبداعية والفنية، وتوثيقها في ظرفياتها المختلفة، والاستفادة من التطور التقني والرقمنة المعاصرة لإتاحتها للمهتمين بصور توثيقية شتى. إن دور المؤسسة الثقافية بالأساس هو (الإتاحة)، وأقصد به وضع المصادر الثقافية المتنوعة في متناول من يطلبها، وبتيسيرات تسمح بنوع من الحراك الاستعادي للتراث المصري وفق رؤى متنوعة تستفيد من مكتشفات النقد الحديث، والدراسات التراثية والاجتماعية المتنوعة». لافتاً إلى أن فكرة «سلبيات الثقافة»، والتدخل الفوقي لضبطها أو تغييرها أمر لا بد من تقنينه والحذر في استعماله، بما لا يصل قط إلى الراديكالية الحدية التي تسعى لتنميط الواقع الثقافي وفق نموذج واحد. والخطورة هنا تكمن في تبني مواقف قيمية مسبقة قد تؤدي بنا إلى التعديل في تراثنا الأدبي والتاريخي وفق أهواء اجتماعية وظرفية من طبيعتها التغير الدائم. وربما كان المثال الصارخ على ذلك ما حدث في مصادرة طبعة (ألف ليلة وليلة) الأصلية لصالح طبعة (مهذبة) أشرف عليها الشاعر طاهر أبو فاشا، وهو الأمر الذي أعدّه واحداً من أفدح القرارات التي تمس نظرتنا للتراث، وتعاملنا معه. المهمة الثقافية المنوطة بالمؤسسة لا ينبغي أن تتجاوز حدود دعم المشروعات الإبداعية والبحثية المتنوعة، وإتاحة المعرفة، دون التدخل الصريح في طبيعة ونوع المنتج الثقافي، بما هو نتاج جماعي من جهة، ونتاج يعبر عن مرحلته وظروفه التي لا يصح إخضاعها لظروف وقيم مرحلة أخرى مختلفة».
أما الروائية والقاصة سعاد سليمان، فتقول: «تشوهت صورة المثقف في الخمسين سنة الأخيرة، بداية من وصف الرئيس السادات لهم بأنهم مجموعة من الأرزال، ثم الاستهانة بهم في عهد مبارك لدرجة أن يطلق على وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني أنه أدخلهم الحظيرة باعتبارهم حيوانات مدجنة، وذلك بالتوازي مع إصرار الفنان عادل إمام على تصويرهم شكلاً ومضموناً «حنجوريين»: «ريحتهم وحشة» وعالة على المجتمع. وفي المقابل إعلاء قيمة شخصيات تم تجسيدها في السينما مثل «الهلفوت والحريف»... وغيرهم.
وتضيف سعاد سليمان: «من هنا نصل إلى كيفية نظر المثقفين إلى ثقافتهم، أعتقد أنها عبء عليهم أن يبتلوا به... لكن الثقافة، في الوقت نفسه، لا يجب أن تكون وقفاً على فئة بعينها، وإنما هي ملك للجميع، غير أنه في ظل الحرب الشرسة الخفية والمعلنة تاهت فكرة ومعنى الثقافة، وماذا نريد منها؟ فأصبحت معنى هلامياً غامضاً ليس مفهوماً لدى العامة، وارتبط جانب كبير منها بالسخرية».
وتتابع صاحبة «شال أحمر يحمل خطيئة» قائلة: «إن الثوابت الثقافية التي نتحدث عنها لن تصنعها المؤسسة الثقافية الرسمية، بل هي دور أصيل من أدوار المؤسسة التعليمية فمن المستحيل أن تتأسس أي ثقافة على جهل. المؤسسة الثقافية تستكمل ما زرعه التعليم، وحينها ستشكل الثقافة ملامحها الخاصة بها، أما ما يمكن أن تقدمه وزارة الثقافة في الفترة الحالية، وليتها تستطيع، هو أن تنزل للناس في الشوارع والميادين وتقدم الحفلات الموسيقية، خصوصاً في المناطق الشعبية، ومهرجانات شعر ومسرح ورسم، وتعيد حضور المسارح والسينما إلى دورها الحقيقي الذي اختفى».
ويشبّه الروائي والقاص عصام حسين الثقافة المصرية بالعقل المصري، كلاهما ينقل وينسخ عن الآخر، دون مساءلة، ودون أن يكون للعقل الناقد دور في التجديد وفي النفاذ إلى العمق الثقافي وهو عصبها وقضيتها المركزية، فالمفروض، كما يقول، أن تهدف الثقافة أساساً إلى تحرير العقل وفك قيوده بالتغلب على الفكر الماضوي المعطل لحركة الحياة.
ويضيف صاحب «سرير عنكبوت»: «ليس خفياً على أحد تغلغل أصحاب الفكر الظلامي في أغلب إدارات ومواقع وزارة الثقافة، ورغم أن الثقافة تنهض بتوفير مناخ من حرية الفكر والتعبير، فإن هؤلاء دائماً ما ينثرون الغبار ويشوشون على الحريات تحت ذريعة الادعاء بأنهم يملكون وحدهم الحقيقة المطلقة، ويتحالفون دائماً مع قوى الفساد الأخرى ضد أي مشروع تنويري قائم علي تحرير العقل من كل هذه الخرافات والأوهام. أهم سلبيات ثقافتنا - من وجهة نظري - تنحصر أساساً في تلك الرؤية الباهتة التقليدية والتي تظل متجمدة؛ لأنها لا تسعى للتجديد ومن ثم تحرير العقول كي تكسر كل القوالب الجاهزة، وعلى المؤسسة الثقافية أن تتبناها بصفتها مشروعاً تنويرياً لتخرج للناس بعيداً عن القوالب. نحلم باليوم الذي تنال فيه الثقافة الدرجة الأولى من الاهتمام بأسلوب وآليات جديدة ومتجددة، أبرزها توفير مناخ حقيقي من حرية الفكر والتعبير، ثم التخلص من التبعية الثقافية الغربية باستدعاء كل مقومات الثقافة الوطنية والتركيز علي هويتنا المصرية أولا وقيل أي شيء آخر».
ويحذر الباحث والروائي عمار علي حسن من مخاطر جمة تحيط بالثقافة المصرية، قائلاً: «يرى المثقفون المصريون أن ثقافتهم باتت في خطر، وأن الدور الطليعي والريادي أو القيادي للثقافة المصرية في الإقليم أو الوطن العربي بات موضع مساءلة، وهناك كثيرون يرون تراجعه، ليس لخلو مصر من مثقفين كبار، لكن لأن المشروع السياسي للدولة المصرية لم يعد موجوداً، كما أن المؤسسات الرسمية لا تقدم إلى الواجهة أصحاب القدرات الثقافية الرفيعة، إنما الموالون لها، وأغلب هؤلاء ليسوا على شيء من ثقافة. إن الثقافة المصرية تنبني على الكثير من الثوابت أو الأوتاد تتعلق بطبقات مصر الحضارية، ودورها القديم في العالم القديم والأوسط، ثم طموحها الدائم، رغم التراجع الحالي، إلى استعادة مكانتها، وهي مسألة تتعلق بالتجدد الحضاري، أو القدرة على النهوض بعض قعود، والاستيقاظ بعد غفلة.
وخلص أستاذ علم الاجتماع صاحب كتاب «الخيال السياسي» إلى القول: هناك أيضاً ثابت التنوع الديني والجهوي والثقافي، والعمل الدائم على أن تصب الثقافات الفرعية لسكان الصحراء والصعيد والنوبة والأقباط في الثقافة الأصلية، والتي يمثلها الجميع أيضاً. وهناك جذر يتمثل في هوية مصر، التي صنعت ونمت عبر تاريخ طويل. واستعادة الدور الثقافي، أو الحفاظ على ثوابتها، والعمل على تجددها، ليس مسؤولية وزارة الثقافة فحسب، بل هي مسؤولية المجتمع المدني وقوى المثقفين من الكتاب والفنانين والخبراء والمتعلمين.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.