غليان عدن يودي بحياة 15 شخصاً... وولد الشيخ يعرض التدخل للمصالحة

بن دغر وصف الهجوم بـ«الانقلاب» وبأنه في مصلحة إيران والحوثي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
TT

غليان عدن يودي بحياة 15 شخصاً... وولد الشيخ يعرض التدخل للمصالحة

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)

أحبطت قوات الحكومة اليمنية أمس في العاصمة المؤقتة عدن ما عدّته هجوما مسلحا على مقار حكومية يقوده عناصر تابعون لما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، فيما أدت المواجهات التي شملت مناطق متفرقة من المدينة واستخدمت خلالها الدبابات والمدفعية، إلى مقتل 15 شخصا على الأقل، وجرح العشرات، قبل أن تؤول الأمور مساء إلى الهدوء النسبي مع استمرار التوتر والانتشار العسكري الكثيف.
وأمر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بوقف فوري لإطلاق النار وعودة القوات إلى ثكناتها، في حين وصف رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر الهجوم بأنه «محاولة للانقلاب على الشرعية»، وقال إن الأوضاع تتجه نحو «مواجهة عسكرية شاملة» لن يستفيد منها سوى الميليشيات الحوثية وإيران.
وغرد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش بالقول إن موقف بلاده من الأحداث «واضح ومبدئي في دعمه للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، ولا عزاء لمن يسعى للفتنة».
في غضون ذلك، عرض مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن المنتهية ولايته إسماعيل ولد الشيخ التدخل لحل النزاع المسلح الذي تفجر في عدن أمس.
وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ التطورات السياسية والأمنية في عدن، والتي ساهمت في زعزعة الأمن والاستقرار في المدينة، وأدت إلى وقوع كثير من القتلى والجرحى بما في ذلك في صفوف المدنيين».
ودعا ولد الشيخ «كافة الأطراف إلى تهدئة الأوضاع وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والاحتكام للحوار والممارسات السلمية كأساس وحيد لحل الخلافات بين الأطراف» وأكد «استعداد الأمم المتحدة الدائم للمساعدة في حل الخلافات في هذا الوقت الحرج الذي يعيشه اليمن».
وكانت قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن أصدرت بيانا رسميا أول من أمس ومن قبل الاشتباكات، دعت خلاله كل الأطراف إلى «التهدئة وضبط النفس والتمسك بلغة الحوار الهادئ»، وأكدت على «أهمية استشعار الجميع للمسؤولية الوطنية لتوجيه دفة العمل المشترك مع التحالف لاستكمال تحرير الأراضي اليمنية من ميليشيا الحوثي الإيرانية».
وطالب التحالف بعدم «إعطاء الفرصة للمتربصين لشق الصف اليمني أو إشغال اليمنيين عن معركتهم الرئيسيّة باعتبار ذلك التزاما سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا لا يمكن التراجع عنه، وتلافي أي أسباب تؤدي إلى الفرقة والانقسام وتقويض مؤسسات الدولة».
وحاولت منذ الصباح قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التقدم نحو القصر الرئاسي والسيطرة على المؤسسات والمواقع الحكومية في المدينة، قبل أن تتصدى لها ألوية الحماية الرئاسية وتخوض معها اشتباكات متفرقة في أكثر من منطقة بالمدينة.
وأدت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدبابات إلى إغلاق مطار عدن الدولي ومغادرة الطائرات المدنية الموجودة في المدرج، في حين أقفلت المدارس أبوابها والمؤسسات الحكومية في ظل التوتر الأمني والمخاوف المتصاعدة من توسع المواجهات.
وكان «المجلس الانتقالي» أمهل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أسبوعا لإقالة الحكومة الحالية، وهدد باستخدام أنصاره لإسقاطها بالقوة، مبديا في بيان له رفض أي وجود سياسي أو عسكري لأبناء المحافظات الشمالية في الجنوب بمن فيهم النواب والوزراء.
وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيان رسمي بعد ظهر أمس أن الأمور باتت تحت سيطرتها الأمنية، ودعت المواطنين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية وعدم الانجرار وراء الإشاعات، في حين أمر رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر بوقف المواجهات المسلحة فورا وعودة القوات إلى ثكناتها.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) إن بن دغر أمر «نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن، ومدير أمن عدن اللواء شلال شائع، وقادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، بوقف إطلاق النار وعودة جميع القوات إلى ثكناتها دون قيد أو شرط».
وأفادت الوكالة أن أمر وقف إطلاق النار الذي أصدره رئيس الحكومة، جاء تنفيذا للتوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد ربه منصور هادي «المبنية على محادثاته مع قادة التحالف العربي». وتضمنت التوجيهات الرئاسية «وقف إطلاق النار فوراً، وأن تعود جميع القوات إلى ثكناتها، وإخلاء المواقع التي تم السيطرة عليها صباحا من جميع الأطراف دون قيد أو شرط».
وقال شهود إن القوات التابعة لعيدروس الزبيدي سيطرت في مديرية خور مكسر على مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهو قيد الإنشاء، قبل أن تجبرها القوات الحكومية على الانسحاب منه، وأضاف الشهود أن اشتباكات عنيفة شهدها محيط معسكر «جبل حديد» وسط قصف بالدبابات من قبل ألوية الحماية الرئاسية الموالية للحكومة.
ووصف بن دغر ما يجري في عدن بأنه «انقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية»، محذرا من «تمزيق اليمن»، بحسب ما جاء في بيان له نشرته المصادر الرسمية للحكومة نقلا عن صفحته على «فيسبوك».
وقال رئيس الحكومة اليمنية، الذي بقي أمس مع أعضاء حكومته في القصر الرئاسي في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع: «لا ينبغي لكل شريف في اليمن الصمت على ما يجري في عدن من ممارسات ترقى إلى درجة الخطورة القصوى وتمس أمن عدن وأمن مواطنيها، وأمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأضاف: «في غياب الإرادة الوطنية، هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية».
واتهم رئيس الحكومة اليمنية قادة المعارضة المسلحة في عدن بأنهم بدأوا أمس «يتحركون عسكرياً، باستحداث نقاط عسكرية جديدة والهجوم على معسكرات الشرعية، (بالتزامن) مع ماكينة إعلام هائلة».
بدورها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية، في تغريدة على حساب مكتبها باليمن على «تويتر»، أنه بعد ساعات من الاشتباكات في عدن، وصلت حصيلة الإصابات التي استقبلها المستشفى التابع لها، إلى 86 جريحاً، بالإضافة إلى 4 قتلى بينهم سيّدة مع 6 من أسرتها سقطوا إلى جوارها جرحى جراء تعرض سيارتهم للقصف أثناء الاشتباكات.
وأفادت مصادر طبية في عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن 15 قتيلا على الأقل وصلت جثثهم إلى مستشفيات المدينة، وتوقعت أن تزيد حصيلة القتلى نظرا لوجود إصابات خطيرة بين العشرات من الجرحى الذين سقطوا في المواجهات.
واندلعت شرارة المواجهات صباحا - بحسب شهود ومصادر أمنية - من حي خور مكسر الحيوي، الذي حاول «المسلحون الانفصاليون» أن يحشدوا إليه أنصارهم في ميدان «العروض»، وذلك قبل أن تتوسع إلى مناطق أخرى شمال المدينة وشرقها.
وبحسب مصادر محلية وشهود، فقد أغلقت قوات ألوية الحماية الرئاسية الطرق المؤدية إلى خور مكسر والقصر الرئاسي في منطقة معاشيق جنوب عدن، ونشرت دبابات وعربات عسكرية في أحياء المعلا وكريتر والمنصورة والشيخ عثمان، واشتبكت مع قوات المعارضة التي حاولت السيطرة على مقر «اللواء الثالث حماية رئاسية» في منطقة جبل حديد، وسط قصف عنيف بمدافع الهاون والدبابات.
وقبل حلول المساء باتت الأمور أكثر هدوءا مع سماع إطلاق نار متقطع في بعض الأحياء، بالتزامن مع انتشار كثيف لقوات الحماية الرئاسية في مقابل عربات عسكرية ومسلحين موالين للمحافظ السابق عيدروس الزبيدي يرابطون على الطريق المؤدية إلى منطقة البريقة وبعض أحياء خور مكسر وعلى الطريق البحرية، طبقا لما أفاد به شهود.
وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش اليمني التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن بقيادة اللواء فضل حسن، إضافة إلى قوات الأمن التي يقودها مدير أمن المدينة شلال شايع، لم تنخرط في المواجهات.
ورحب قادة ما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» ببيان التحالف العربي الداعي إلى التهدئة، وقال قادته في بيان قبيل المواجهات أمس إنهم «ملتزمون بالنهج السلمي في المطالبة بتغيير الحكومة وبالشراكة في محاربة العدو المشترك وإنهاء الانقلاب المتمثل في (الميليشيات الحوثية الإيرانية)».
وعدّ القادة الانفصاليون أن تصعيدهم أمس يندرج في الإطار السلمي، وأنهم يؤكدون على تجنب الاحتكاك العسكري وأي مظاهر مسلحة في الجنوب مع الحرص على عدم المساس بمؤسسات الدولة.
إلى ذلك وقف اجتماع استثنائي مصغر للحكومة اليمنية برئاسة بن دغر على التطورات الأمنية التي شهدتها عدن واعتبرها «استهدافا للشرعية ممثلة بالرئيس هادي» وامتدح الاجتماع موقف قوات «الحزام الأمني» لعدن والمنطقة العسكرية الرابعة لعدم مشاركتها في المواجهات.
ونقلت وكالة (سبأ) الحكومية عن الاجتماع أنه «أكد أن الأعمال التخريبية التي بدأت صباح أمس من قبل المجلس الانتقالي، إنما استهدفت الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وأن مطلب إسقاطه إنما يستهدف إسقاط الشرعية».
وقالت الوكالة أن الاجتماع شدد «على ضرورة العودة إلى المرجعيات حلاً للأزمة، واستكمال تنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتطبيق القرار الأممي رقم 2216».
وأضافت أن مجلس الوزراء «حيا البيان الصادر عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، وناقش العواقب السلبية، التي قد يترتب عليها تدهور الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، بسبب ما أقدمت عليه العناصر الخارجة على النظام والقانون للمجلس الانقلابي».


مقالات ذات صلة

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.