غليان عدن يودي بحياة 15 شخصاً... وولد الشيخ يعرض التدخل للمصالحة

بن دغر وصف الهجوم بـ«الانقلاب» وبأنه في مصلحة إيران والحوثي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
TT

غليان عدن يودي بحياة 15 شخصاً... وولد الشيخ يعرض التدخل للمصالحة

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني الطارئ الذي عقده بعد الاشتباكات (سبأ)

أحبطت قوات الحكومة اليمنية أمس في العاصمة المؤقتة عدن ما عدّته هجوما مسلحا على مقار حكومية يقوده عناصر تابعون لما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، فيما أدت المواجهات التي شملت مناطق متفرقة من المدينة واستخدمت خلالها الدبابات والمدفعية، إلى مقتل 15 شخصا على الأقل، وجرح العشرات، قبل أن تؤول الأمور مساء إلى الهدوء النسبي مع استمرار التوتر والانتشار العسكري الكثيف.
وأمر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بوقف فوري لإطلاق النار وعودة القوات إلى ثكناتها، في حين وصف رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر الهجوم بأنه «محاولة للانقلاب على الشرعية»، وقال إن الأوضاع تتجه نحو «مواجهة عسكرية شاملة» لن يستفيد منها سوى الميليشيات الحوثية وإيران.
وغرد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش بالقول إن موقف بلاده من الأحداث «واضح ومبدئي في دعمه للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، ولا عزاء لمن يسعى للفتنة».
في غضون ذلك، عرض مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن المنتهية ولايته إسماعيل ولد الشيخ التدخل لحل النزاع المسلح الذي تفجر في عدن أمس.
وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ التطورات السياسية والأمنية في عدن، والتي ساهمت في زعزعة الأمن والاستقرار في المدينة، وأدت إلى وقوع كثير من القتلى والجرحى بما في ذلك في صفوف المدنيين».
ودعا ولد الشيخ «كافة الأطراف إلى تهدئة الأوضاع وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والاحتكام للحوار والممارسات السلمية كأساس وحيد لحل الخلافات بين الأطراف» وأكد «استعداد الأمم المتحدة الدائم للمساعدة في حل الخلافات في هذا الوقت الحرج الذي يعيشه اليمن».
وكانت قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن أصدرت بيانا رسميا أول من أمس ومن قبل الاشتباكات، دعت خلاله كل الأطراف إلى «التهدئة وضبط النفس والتمسك بلغة الحوار الهادئ»، وأكدت على «أهمية استشعار الجميع للمسؤولية الوطنية لتوجيه دفة العمل المشترك مع التحالف لاستكمال تحرير الأراضي اليمنية من ميليشيا الحوثي الإيرانية».
وطالب التحالف بعدم «إعطاء الفرصة للمتربصين لشق الصف اليمني أو إشغال اليمنيين عن معركتهم الرئيسيّة باعتبار ذلك التزاما سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا لا يمكن التراجع عنه، وتلافي أي أسباب تؤدي إلى الفرقة والانقسام وتقويض مؤسسات الدولة».
وحاولت منذ الصباح قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التقدم نحو القصر الرئاسي والسيطرة على المؤسسات والمواقع الحكومية في المدينة، قبل أن تتصدى لها ألوية الحماية الرئاسية وتخوض معها اشتباكات متفرقة في أكثر من منطقة بالمدينة.
وأدت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدبابات إلى إغلاق مطار عدن الدولي ومغادرة الطائرات المدنية الموجودة في المدرج، في حين أقفلت المدارس أبوابها والمؤسسات الحكومية في ظل التوتر الأمني والمخاوف المتصاعدة من توسع المواجهات.
وكان «المجلس الانتقالي» أمهل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أسبوعا لإقالة الحكومة الحالية، وهدد باستخدام أنصاره لإسقاطها بالقوة، مبديا في بيان له رفض أي وجود سياسي أو عسكري لأبناء المحافظات الشمالية في الجنوب بمن فيهم النواب والوزراء.
وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيان رسمي بعد ظهر أمس أن الأمور باتت تحت سيطرتها الأمنية، ودعت المواطنين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية وعدم الانجرار وراء الإشاعات، في حين أمر رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر بوقف المواجهات المسلحة فورا وعودة القوات إلى ثكناتها.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) إن بن دغر أمر «نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن، ومدير أمن عدن اللواء شلال شائع، وقادة الألوية والوحدات العسكرية والأمنية، بوقف إطلاق النار وعودة جميع القوات إلى ثكناتها دون قيد أو شرط».
وأفادت الوكالة أن أمر وقف إطلاق النار الذي أصدره رئيس الحكومة، جاء تنفيذا للتوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد ربه منصور هادي «المبنية على محادثاته مع قادة التحالف العربي». وتضمنت التوجيهات الرئاسية «وقف إطلاق النار فوراً، وأن تعود جميع القوات إلى ثكناتها، وإخلاء المواقع التي تم السيطرة عليها صباحا من جميع الأطراف دون قيد أو شرط».
وقال شهود إن القوات التابعة لعيدروس الزبيدي سيطرت في مديرية خور مكسر على مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهو قيد الإنشاء، قبل أن تجبرها القوات الحكومية على الانسحاب منه، وأضاف الشهود أن اشتباكات عنيفة شهدها محيط معسكر «جبل حديد» وسط قصف بالدبابات من قبل ألوية الحماية الرئاسية الموالية للحكومة.
ووصف بن دغر ما يجري في عدن بأنه «انقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية»، محذرا من «تمزيق اليمن»، بحسب ما جاء في بيان له نشرته المصادر الرسمية للحكومة نقلا عن صفحته على «فيسبوك».
وقال رئيس الحكومة اليمنية، الذي بقي أمس مع أعضاء حكومته في القصر الرئاسي في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع: «لا ينبغي لكل شريف في اليمن الصمت على ما يجري في عدن من ممارسات ترقى إلى درجة الخطورة القصوى وتمس أمن عدن وأمن مواطنيها، وأمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأضاف: «في غياب الإرادة الوطنية، هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية».
واتهم رئيس الحكومة اليمنية قادة المعارضة المسلحة في عدن بأنهم بدأوا أمس «يتحركون عسكرياً، باستحداث نقاط عسكرية جديدة والهجوم على معسكرات الشرعية، (بالتزامن) مع ماكينة إعلام هائلة».
بدورها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية، في تغريدة على حساب مكتبها باليمن على «تويتر»، أنه بعد ساعات من الاشتباكات في عدن، وصلت حصيلة الإصابات التي استقبلها المستشفى التابع لها، إلى 86 جريحاً، بالإضافة إلى 4 قتلى بينهم سيّدة مع 6 من أسرتها سقطوا إلى جوارها جرحى جراء تعرض سيارتهم للقصف أثناء الاشتباكات.
وأفادت مصادر طبية في عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن 15 قتيلا على الأقل وصلت جثثهم إلى مستشفيات المدينة، وتوقعت أن تزيد حصيلة القتلى نظرا لوجود إصابات خطيرة بين العشرات من الجرحى الذين سقطوا في المواجهات.
واندلعت شرارة المواجهات صباحا - بحسب شهود ومصادر أمنية - من حي خور مكسر الحيوي، الذي حاول «المسلحون الانفصاليون» أن يحشدوا إليه أنصارهم في ميدان «العروض»، وذلك قبل أن تتوسع إلى مناطق أخرى شمال المدينة وشرقها.
وبحسب مصادر محلية وشهود، فقد أغلقت قوات ألوية الحماية الرئاسية الطرق المؤدية إلى خور مكسر والقصر الرئاسي في منطقة معاشيق جنوب عدن، ونشرت دبابات وعربات عسكرية في أحياء المعلا وكريتر والمنصورة والشيخ عثمان، واشتبكت مع قوات المعارضة التي حاولت السيطرة على مقر «اللواء الثالث حماية رئاسية» في منطقة جبل حديد، وسط قصف عنيف بمدافع الهاون والدبابات.
وقبل حلول المساء باتت الأمور أكثر هدوءا مع سماع إطلاق نار متقطع في بعض الأحياء، بالتزامن مع انتشار كثيف لقوات الحماية الرئاسية في مقابل عربات عسكرية ومسلحين موالين للمحافظ السابق عيدروس الزبيدي يرابطون على الطريق المؤدية إلى منطقة البريقة وبعض أحياء خور مكسر وعلى الطريق البحرية، طبقا لما أفاد به شهود.
وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش اليمني التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن بقيادة اللواء فضل حسن، إضافة إلى قوات الأمن التي يقودها مدير أمن المدينة شلال شايع، لم تنخرط في المواجهات.
ورحب قادة ما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» ببيان التحالف العربي الداعي إلى التهدئة، وقال قادته في بيان قبيل المواجهات أمس إنهم «ملتزمون بالنهج السلمي في المطالبة بتغيير الحكومة وبالشراكة في محاربة العدو المشترك وإنهاء الانقلاب المتمثل في (الميليشيات الحوثية الإيرانية)».
وعدّ القادة الانفصاليون أن تصعيدهم أمس يندرج في الإطار السلمي، وأنهم يؤكدون على تجنب الاحتكاك العسكري وأي مظاهر مسلحة في الجنوب مع الحرص على عدم المساس بمؤسسات الدولة.
إلى ذلك وقف اجتماع استثنائي مصغر للحكومة اليمنية برئاسة بن دغر على التطورات الأمنية التي شهدتها عدن واعتبرها «استهدافا للشرعية ممثلة بالرئيس هادي» وامتدح الاجتماع موقف قوات «الحزام الأمني» لعدن والمنطقة العسكرية الرابعة لعدم مشاركتها في المواجهات.
ونقلت وكالة (سبأ) الحكومية عن الاجتماع أنه «أكد أن الأعمال التخريبية التي بدأت صباح أمس من قبل المجلس الانتقالي، إنما استهدفت الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وأن مطلب إسقاطه إنما يستهدف إسقاط الشرعية».
وقالت الوكالة أن الاجتماع شدد «على ضرورة العودة إلى المرجعيات حلاً للأزمة، واستكمال تنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتطبيق القرار الأممي رقم 2216».
وأضافت أن مجلس الوزراء «حيا البيان الصادر عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، وناقش العواقب السلبية، التي قد يترتب عليها تدهور الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، بسبب ما أقدمت عليه العناصر الخارجة على النظام والقانون للمجلس الانقلابي».


مقالات ذات صلة

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
الخليج رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء باليمن عيدروس الزبيدي متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة ونهب للأراضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.


اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
TT

اليمن: القادة الجنوبيون يتطلعون إلى حلول عادلة في مؤتمر الحوار المرتقب

اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)
اللقاء التشاوري خرج ببيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي (رويترز)

في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط تحركات سعودية حازمة تهدف إلى إعادة صياغة مساره بعيداً عن الاستقطاب والصراعات المفتوحة، وبمقاربة تضع الحوار الشامل خياراً وحيداً لتفكيك التعقيدات المتراكمة وإنهاء حالة الجمود.

وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، أعمال «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من القيادات والشخصيات السياسية والاجتماعية، إلى جانب المشايخ والأعيان، من مختلف محافظات جنوب اليمن، في خطوة تمهيدية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، الذي ترعاه السعودية، ضمن جهودها الرامية إلى دعم مسار سياسي شامل يعالج القضية الجنوبية بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها المشهد اليمني، وما تواجهه القضية الجنوبية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، حيث يسعى المشاركون إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه خياراً أساسياً لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد والعنف، أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وأكد المجتمعون، في بيان ختامي تلاه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن اللقاء يعكس «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح الجنوب ومحافظاته، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية»، مشددين على أن هذا المسار السياسي يستند إلى الحوار المسؤول بوصفه الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية.

لقاء تشاوري في الرياض للقيادات الجنوبية أكد على نهج الحوار للتوصل إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية (رويترز)

وأوضح البيان أن المشاركين لمسوا، من خلال لقاءاتهم المباشرة مع القيادات والمسؤولين في السعودية، دعماً واضحاً ومتطابقاً مع مطالب الجنوبيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في الوصول إلى حل سياسي شامل يضمن كرامتهم وأمنهم واستقرارهم، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يكفل حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر آلية توافقية لا يُقصى فيها أحد.

وشدد البيان على أن خيارات أبناء الجنوب، بما فيها شكل الدولة ومستقبلها السياسي، تظل حقاً أصيلاً لهم وحدهم، وأن المملكة العربية السعودية لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار، شريطة أن يكون ناتجاً عن حوار جنوبي - جنوبي شامل، لا يُفرض من قبل مكون أو شخص بعينه، ولا يُختزل في تمثيل لا يعكس الإرادة الجنوبية الجامعة.

رعاية سعودية وفرصة تاريخية

البيان أكد أن مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، يمثل «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية، أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية تسعى لإدامة الفوضى، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم.

وفي هذا السياق، برزت دعوات واسعة داخل اللقاء، إلى ضرورة الفصل بين عدالة القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية مشروعة، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التي يرى مراقبون أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالقضية، من خلال احتكار التمثيل، أو توظيفها في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعات أبناء الجنوب.

السعودية تقود مساراً يقوم على الحزم والمسؤولية الإقليمية للتوصل إلى حلول آمنة لقضايا اليمن المعقدة (رويترز)

ويشير محللون إلى أن تراجع الزخم السياسي للقضية الجنوبية خلال مراحل سابقة ارتبط، إلى حد كبير، بممارسات سياسية ومالية مثيرة للجدل، وبتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وهو ما أسهم في إضعاف حضور القضية على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الرعاية السعودية الحالية تصديرها بوصفها قضية سياسية مركزية ضمن مسار الحل الشامل في اليمن.

وأشار المحرمي إلى أن القيادات والشخصيات الجنوبية المشاركة لمست منذ وصولها إلى الرياض، ترحيباً صادقاً ودعماً عملياً للقضية الجنوبية، مؤكداً أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب السياسي؛ بل شمل الملفات المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأوضح البيان أن اللقاءات التي عقدتها القيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة، أسهمت في تقديم صورة أكثر عمقاً ووضوحاً عن أبعاد القضية الجنوبية، الأمر الذي عزز من حضورها السياسي إقليمياً، وساعد في تسريع معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها أزمة صرف المرتبات المتأخرة، التي أثقلت كاهل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

القيادات الجنوبية شددت على رفض الإقصاء أو الاحتكار لموضوع القضية الجنوبية (رويترز)

كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي وتنموي للجنوب واليمن عموماً، بلغت قيمته نحو 1.9 مليار ريال سعودي (نصف مليار دولار) في خطوة عُدّت مؤشراً عملياً على التزامها بدعم الاستقرار المعيشي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتهيئة البيئة اللازمة لإنجاح أي مسار سياسي مقبل، مع تكفلها برواتب الموظفين المدنيين الحكوميين بمبلغ 9 ملايين دولار، وكذا برواتب كل العسكريين والأمنيين المرتطبين باللجنة المشتركة لقيادة تحالف دعم الشرعية.

وفي الجانب الأمني، تلقى المجتمعون تأكيدات مباشرة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تضطلع بمهمة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، في مواجهة التهديدات التي تشكلها ميليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «القاعدة» و«داعش»، بما يعزز من قدرة الجنوب على حماية مكتسباته الوطنية.

دعوة للمشاركة والمسؤولية

دعا البيان الذي قرأه المحرّمي، جماهير الشعب الجنوبي، إلى التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وأماناً للتوصل إلى حل سياسي شامل، يحفظ الحقوق ويصون المكتسبات، بأقل تكلفة ممكنة.

كما وجّه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام تطلعات الجنوبيين، ودعم الجهود السعودية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة، باعتبار أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلاً أساسياً لأي تسوية شاملة ومستدامة.

حشد من المتظاهرين في عدن المطالبين بإيجاد حلول للقضية الجنوبية (رويترز)

وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها مدينة عدن بين الحين والآخر، أكد البيان أن هذه التحركات تعبّر في جوهرها عن مطالب شعبية مشروعة مرتبطة بالقضية الجنوبية والظروف المعيشية الصعبة، ولا يمكن اختزالها في دعم شخص أو مكون بعينه.

ويرى مراقبون أن توظيف هذه الاحتجاجات سياسياً من قبل بعض القيادات، بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز نفوذ ضيق، أسهم في تشويه صورة الحراك الجنوبي، وأضعف مصداقية القضية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل اتهامات متداولة حول قضايا فساد وسوء إدارة ألحقت أضراراً مباشرة بحياة المواطنين.

رفض للنهج الفوضوي

في مقابل الإشادة بالدور السعودي، برزت داخل اللقاءات الجنوبية مواقف نقدية حادة تجاه دور أبوظبي في اليمن، حيث يرى مراقبون أن السياسات الإماراتية، القائمة على دعم أطراف بعينها، أسهمت في تعميق الانقسامات الجنوبية، وإطالة أمد الفوضى، وعرقلة الوصول إلى حل سياسي شامل.

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

ويربط محللون هذا الدور بما تصفه تقارير دولية بنمط تدخل إماراتي مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، حيث أدت سياسات دعم الفصائل المحلية إلى تعقيد الأزمات بدلاً من حلها، في حين تميزت المقاربة السعودية، وفقاً لهذه الرؤية، بالتركيز على دعم الدولة، والحوار، والاستقرار، والتنمية.

ويرى محللون أن استمرار أي تدخلات خارجية تحرّض على شق الصف الجنوبي، أو توظف القضية الجنوبية لخدمة أجندات إقليمية، قد يدفع الرياض إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لحماية مسار الحوار، وضمان عدم تقويض جهود مكافحة الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.