لبنان للمساهمة في إعمار سوريا من بوابة طرابلس

TT

لبنان للمساهمة في إعمار سوريا من بوابة طرابلس

تتجه الأنظار إلى عاصمة الشمال طرابلس ودورها المتوقع في إعادة إعمار سوريا إذا توفّرت العوامل السياسية والأمنية. ويلعب مرفأ طرابلس الدور الأبرز في هذه المهمة، وهو ما كان واضحاً في تصريحات مسؤولين لبنانيين، ووعود دولية، وبخاصة روسية وصينية، ترافقت مع خطوات عملية للبدء في تأهيله وتطويره كي يكون جاهزاً لهذه المهمة.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل، أكد من قلب طرابلس أن المدينة «من المفترض أن تكون المحطة الأساسية في لبنان لإعادة إعمار سوريا، ولإعادة النهوض بالشمال»، مشدداً على أن عاصمة الشمال فيها كل المرافق العامة التي تسمح لها القيام بهذا الدور».
كذلك، كانت الحكومة قد وافقت قبل أسبوعين على قرض من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 86 مليون دولار أميركي لتطوير مرفأ طرابلس بعد طول انتظار، على أن تتم إحالته إلى اللجان المشتركة ليسلك طريقه إلى مجلس النواب، وهي خطوة تعتبر أساسية لوضع حجر أساس دور هذه العاصمة في موازاة العمل على تطوير البنى التحتية من سكك حديد وطرق وتجهيز مطار القليعات.
- تطوير المرفأ
ويتمنى مدير مرفأ طرابلس، أحمد تامر، تعبيد طريق إقرار هذا المشروع والإسراع بدرسه في اللجان المشتركة؛ لإحالته إلى الجلسة العامة لمجلس النواب في شهر فبراير (شباط) المقبل. ويشرح تامر لـ«الشرق الأوسط» أن «خطة تطوير المرفأ وضعت منذ نحو 10 سنوات، أي قبل الأزمة السورية، والمرحلة الأولى انتهت عام 2006، والثانية عام 2012 وما زلنا الآن في المرحلة الثالثة، حيث تأمين التمويل ليتحول المرفأ وفق هذه الخطة إلى مرفأ لوجيستي يؤمّن خدمات سريعة بكلفة قليلة».
وقد تم تخصيص، وفق الخطة، 3.3 مليون دولار لشراء معدات متطورة للكشف على البضائع بشكل سريع، بحسب تامر قائلاً: «جهزنا دفتر الشروط، وننسق مع إدارة الجمارك للموافقة على المواصفات النهائية؛ لأن المعدات ستكون في النهاية بتصرف هذه الإدارة».
ويضيف «ثانياً، تم رصد مبلغ 12 مليون دولار لوصل المرفأ بالأوتوستراد الشرقي عن طريق بناء جسور من المبلغ نفسه كي لا تمر الشاحنات في المدينة وتعاني طرابلس كما بيروت زحمة سير خانقة. أما ثالثاً، فيتم العمل على البنية التحتية لسكة الحديد داخل المرفأ التي سيتم وصلها بسكة الحديد التي تعمل الحكومة عليها، وهي التي تربط طرابلس بالعبودية، أي عند الحدود اللبنانية السورية شمالاً».
وستكون المرحلة الرابعة لبناء القدرات أي «تحديث قوانين المرفأ لتراعي عمل المرافئ والمناطق الحرة الموجودة في العالم وتحديث الأنظمة الداخلية بشكل تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية كما وتدريب الموظفين. كل ذلك قبل أن يتم العمل على التوسيع الكامل للمرفأ في مرحلة قادمة ليصبح رصيف الحاويات بمسافة 1200 متر بدل 600، مع ردم منطقة خلفية بمساحة 160 ألف متر مربع وتعميق الحوض إلى 18 متراً».
إلا أن تامر أشار في الوقت عينه إلى أن «عملية تطوير المرفأ وحدها لا تكفي، بل هي في بحاجة إلى منظومة كاملة في النقل»، أي بحسب مدير المرفأ «أن نكون جزيرة إلكترونية واحدة متكاملة تجمع المرفأ والجمارك والأمن العام والجيش والوزارات المعنية والمختبرات الأساسية وأصحاب المصالح والمديرية العامة للنقل».
- إشارات إيجابية
أمام هذه الوقائع، يؤكد تامر أن مرفأ طرابلس جاهز «وبقوة» حسب وصفه إلى ما يحكى عن إعادة إعمار سوريا مع بدء انحسار المعارك داخلها. وبالأرقام، فإن المرفأ قادر على تأمين نقل 4 ملايين طن من البضائع زيادة على خدماته للسوق الداخلية، علماً بأن دمشق في حاجة إلى 35 مليون طن سنوياً في عملية إعادة البناء هذه.
ويكشف تامر «التوجهات الدولية تصب كلها بالتعامل مع مرفأ طرابلس وهناك إشارات جيدة من الروس والصينيين في هذا الصدد واجتمع معنا وفد تجاري روسي أخيراً للبحث في هذه المسألة».
وفي حين يقول: إنه «لا بد من الاعتماد على مرفأ طرابلس لأنه الأقرب إلى سوريا (30 كلم)»، يطرح في الوقت نفسه سؤالاً «هل تريد سوريا الاعتماد فقط على مرافئها أم على مرافئ أخرى؟» مضيفاً: «لا نملك الجواب حالياً حول هذا الأمر. لكن وفق توقعاتنا، فمن المعلوم أن عملية إعادة الإعمار تحتاج إلى 35 مليون طن سنوياً والمرافئ السورية قادرة على العمل على 15 مليون طن كحد أقصى».
أيضاً، وعن ما يحكى عن مشاركة المرفأ في إعادة إعمار العراق، يرد تامر «موقع مرفأ طرابلس الجغرافي هو الأقرب لبغداد، أي 1000 كلم، والعراق يحتاج إلى 50 مليون طن لإعادة الإعمار، ومع المرفأ الجديد في البصرة لا يغطى إلا 17 مليون طن». لكن «كل هذا يعتمد على الوضع الأمني في المنطقة وعلى الاستقرار في سوريا والعراق مجتمعين».
وبمعزل عن أي مشروع إقليمي، فإن عملية تطوير المرفأ مستمرة بحسب تامر، قائلاً: «والأولوية أصبحت لتنشيط القطاعين الصناعي والزراعي كي يكون المرفأ قادراً على استيراد وتصدير البضائع، كما وتصدير المنتجات الزراعية الثمينة، كما هناك تركيز على إقامة أكثر من منطقة اقتصادية في المنطقة».
- سكة حديد وبنية تحتية
دراسة خطة سكة الحديد التي تربط طرابلس بمنطقة العبودية في عكار منتهية منذ عام 2014 بكل تفاصيلها، لكنها بقيت معلقة إلى نهاية العام الماضي، حيث عمدت الحكومة إلى الموافقة على تكليف مجلس الإنماء والإعمار باستحصال تمويل للمشروع، بحسب ما يشير مدير عام مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، زياد نصر، إلى «الشرق الأوسط»، مضيفاً إن «مشروع قطاع النقل السككي يوفر فرص عمل هائلة للشباب من الأعمال البسيطة إلى الأعمال التقنية والكبيرة».
وأشار نصر إلى بوادر واضحة من الحكومة تؤكد إعطاء هذا الموضوع أولوية بالنسبة إليها، مضيفاً: «هناك رغبة كبيرة من الجهات الممولة الدولية للاستثمار في هذا القطاع وتحديدا البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي الذي تواصل معنا لدعم الحكومة في هذه المشروعات».
وخطط التطوير هذه تبقى ناقصة إذا لم تشمل البنية التحتية، وتحديداً الطرقات ومطار القليعات التي يمكن أن يساهم إلى حد كبير في استقبال الطائرات التي تنقل البضائع. وفي هذا الإطار، يقول مدير الإدارة المشتركة في وزارة الأشغال، منير صبح، لـ«الشرق الأوسط»: «كلفنا لجنة وقامت بدراسة مفصلة عن الحاجات المالية اللوجيستية والتشغيلية لمطار القليعات، وتم تحضير تقرير مفصل سيتم قريباً رفعه لمجلس الوزراء في غضون أسبوع كحد أقصى كي نرى كيف سيتم تمويل الأشغال وتنفيذها كي يتم افتتاحه».
وأضاف صبح: «في 2017 أخذت عكار حصة وازنة جداً للمرة الأولى من اعتمادات قانون موازنة العام والمشروعات سائرة، وبخاصة في طرابلس؛ لأن رئيس الحكومة لديه اهتمام بالغ جداً في طرابلس، والدليل الموافقة على قرض الـ86 مليون دولار».، لافتاً إلى أن «هناك جلسة مجلس وزراء مخصصة لأوضاع طرابلس والشمال ستعقد في وقت قريب في طرابلس»، وهو ما كان قد أعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري في وقت سابق.
وأضاف: «طٌلِب من الوزارات، بينها وزارة الأشغال وضع تقارير لكل احتياجات طرابلس والشمال على صعيد الطرقات والمياه والكهرباء والشؤون الاجتماعية وسكة الحديد، وكل هذه الملفات باتت في الأمانة العامة لمجلس الوزراء كي تناقش في الاجتماع الذي سيعقد في المدينة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.