بهاء الحريري لـ {الشرق الأوسط}: بيروت وعمان أفضل مكانين للاستثمار العقاري

قال إن مشروع «العبدلي» سينقل العاصمة الأردنية إلى مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي

بهاء الحريري
بهاء الحريري
TT

بهاء الحريري لـ {الشرق الأوسط}: بيروت وعمان أفضل مكانين للاستثمار العقاري

بهاء الحريري
بهاء الحريري

في عام 2000 كان مشروع الوسط التجاري الجديد لمدينة عمان مجرد فكرة انطلقت خلال لقاء بين ملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري. هذه الفكرة تحولت حلما للنجل الأكبر للرئيس الحريري بهاء الحريري الذي يشهد اليوم تحولها إلى واقع ملموس.
أول شوارع الوسط التجاري الجديد لعمان حمل اسم رفيق الحريري. لم يكن الأمر فكرة - أو اقتراحا - من أحد أبناء الحريري، بل كان قرارا من الملك عبد الله الثاني، تبلغه بهاء الحريري، ونفذته شركة العبدلي التي تمتلك المشروع.
بهاء الحريري الذي يترأس شركة «هورازين» شرح في حوار مع «الشرق الأوسط» تفاصيل المشروع، مشيرا إلى أن هذا المشروع يسعى لتحويل عمان إلى محطة للشركات والأعمال في المنطقة، متوقعا أن يكون للمدينة موقع مهم في محيطها مع عودة الاستقرار إلى سوريا والعراق، البلدين المجاورين للأردن، مبينا أنه «إذا اتجهت سوريا نحو تسوية سياسة، فهذا سينعكس بالتأكيد على حركة العمل في المنطقة، خصوصا من قبل الشركات الراغبة في المشاركة في عملية إعادة الإعمار، وهي عملية ستكون كبيرة جدا نظرا للدمار الهائل. كذلك، إذا استقر الأمن في العراق، فسيكون الأردن من كبار المستفيدين».
ورد الحريري التأخر في إنجاز المشروع إلى الأزمة العالمية التي ضربت العالم في عام 2008، حيث لم يكن واردا حينها افتتاح مشاريع جديدة من دون أفق واضح، مؤكدا أن الوقت الآن مناسب جدا لانطلاق العملية، فكان القرار بالمباشرة فيه. ونفى بشدة وجود معوقات مالية وراء هذا التأخير، مؤكدا أن شركته هي الآن الثالثة على مستوى الأردن، وقد تكون الثانية بعد البنك العربي إذا ما احتسبت قيمة الأرض من ضمن المشروع.
ويحصر الحريري عمله في القطاع العقاري بين الأردن ولبنان، فهما من وجهة نظره الأفضل في هذا القطاع، مشيرا إلى أن أهمية العقارات تنبع من أنها لا تتعرض لأي انهيارات، وتأثرها بالأزمات يكون بثبات أسعارها مرحليا لتعود السوق فتصحح نفسها بعد عودة الأمور إلى مسارها المعتاد.
وفيما يأتي نص الحوار:
* كيف انطلقت فكرة «العبدلي»؟
- قبل 14 عاما، حين كان والدي الرئيس الراحل رفيق الحريري في لقاء مع الملك عبد الله الثاني، كان الوالد يطلب نصائح من الملك، وفي المقابل طلب الملك اقتراحات كان أحدها كيف يمكن جلب الاستثمار إلى الأردن. كانت هناك عدة أفكار، إحداها وجود مركز في وسط عمان، يكون نبضها، بهدف استقطاب المستثمر الأردني والإقليمي والدولي في البلد. بالفعل، اكتملت المحادثات وأفضت إلى شراكة بين القطاع العام والخاص، وكنت موجودا بعد استشهاد الوالد لاستكمال هذه المسيرة.
* هل بدأ التنفيذ العملي فورا؟
- نعم، وبدأ المشروع بالشراكة بين موارد شركة «سعودي أوجيه» قبل انتقالها إلى موارد «هورايزن» وهي شركة عقارية تمتلك استثمارات، ويكتمل اليوم بافتتاح المرحلة الأولى، على غرار مشروع «سوليدير» الذي افتتح على مراحل. اليوم نفتتح جزءا أساسيا من المشروع، وهو ما يعادل 50 في المائة تقريبا.
* لماذا احتاج الافتتاح إلى 14 سنة؟
- كنا نفكر بالافتتاح قبل هذه الفترة، لكن الأزمة المالية العالمية في عام 2008، انعكست كسادا اقتصاديا (ديبرشن) على العالم، بحسب المحللين الاقتصاديين. لو لم تكن هناك طباعة للين والدولار، لكنا دخلنا كسادا عالميا في تلك الفترة. السؤال الذي طرحناه: هل يمكن افتتاح وسط عاصمة في ظل وضع مشابه؟ بالتأكيد لا نظرا لاعتباراتنا واعتبارات الأردنيين بأنها ستكون كارثة اقتصادية لو افتتحت. والأزمة لم تؤثر على أوروبا وأميركا فقط، بل على المنطقة بأكملها التي تأثرت بالانهيار المالي الذي شهده العالم في عام 2008. بالتأكيد، كان القرار بتأجيل المشروع.
* هل كانت هناك صعوبات مالية؟
- أبدا. شركتنا تعد الثالثة في قيمة رأس المال الاستثماري بالمشروع بعد البنك العربي والبنك الإسلامي. كانت أضخم شركة في قضية رأس المال.
* حُكي أن صعوبة بتأمين السيولة دفعت الكويتيين إلى الدخول في الشركة!
- على العكس. الكويتيون دخلوا بمشروعين، هما المول والسباين، ولم نرَ منهم أي تقصير. التأخير كان عن قصد لأن الأزمة المالية أثرت على العالم بأكمله. وكان الكويتيون أيضا يعارضون فكرة افتتاح المرحلة الأولى من المشروع قبل هذا الوقت. الآن تحسن المناخ الاقتصادي في العالم والمنطقة والأردن، بدليل ازدياد نسبة ارتياد السياح للأردن 15 في المائة في كل من العامين 2012 و2013. لذلك، نرى أن المناخ السائد في هذا الوقت هو أفضل مناخ اقتصادي يناسب افتتاح المشروع.
* هل كانت هناك معوقات أخرى دفعت للتأخير في المشروع؟
- نعم، كانت هناك مشاريع مرتبطة، مثل افتتاح مطار عمان الدولي، وهو شراكة خاصة بين القطاعين العام والخاص، وأثبتت نجاحها. كان المشروع سيفتتح قبل عامين أو ثلاثة، وجرى تأخيره على ضوء السؤال عن جدوى افتتاح مشروع لتسعة ملايين مسافر من غير أن تكون له جدوى اقتصادية. الآن، افتتح المطار، والجدوى قائمة، ما دفع الناس لزيادة حركتها عليه.
* الأوضاع السياسية في العالم العربي إلى أي مدى أثرت سلبا؟
- بالتأكيد كانت لها تأثيراتها. لكن لا تنظر إلى العبدلي بصفته مشروعا فقط. الملك لا يمتلك نظرة تنافسية تجاه مدن أخرى. هو يعتقد بالتكامل السياحي. بصفتك سائحا عربيا، يمكنك زيارة إيطاليا وإسبانيا واليونان وغيرها... الملك يرى أن العالم العربي يجب أن يعطي تعددية سياحية مثل مصر ولبنان والأردن ودبي وغيرها.. هذه الرؤية تقوي السياحة ولا تضعفها. والوالد كان يفكر بهذه الطريقة. التعددية السياحية تمنح السائح عدة خيارات، سواء أكان عربيا أم خليجيا أم أجنبيا. واليوم الأردن يمتلك مواقع سياحية نشطة مثل البتراء والبحر الميت ووادي روم وجرش والعقبة... هي مراكز سياحية تقدمت كثيرا منذ وقت إلى اليوم. كان البحر الميت قبل 14 عاما موجودا عليه فندق واحد، اليوم يوجد أكثر من سبعة فنادق. اليوم، يسير الأردن ككل في مخطط استراتيجي بالمعنى السياحي، وفي الوقت نفسه العبدلي ينظر إليه بوصفه مركزا إقليميا لرجال الأعمال الأردنيين والإقليميين والأجانب.. وبالفعل استقطب عدة شركات خليجية وعربية ليكون العبدلي مركزا أساسيا لها لسببين أساسيين، الأول: أن هناك «دياسبورا» عراقية تبلغ المليوني شخص. إذا كان هناك استقرار مستقبلي في العراق، على خلفية أن الأردن معروف تاريخيا بأنه نافذة العراق، فسيكون الأردن نافذة إقليمية لاستقطاب العمل في العراق وبين البلدين. كذلك في سوريا حين يتحقق الاستقرار، لأن هناك ورشة ستبلغ تكلفة إعمارها ما يزيد على 200 مليون دولار. عندها سيكون الأردن مركزا لاستيعاب العمل الذي سيكون بين سوريا والأردن.
* المسار الزمني للمشروع، كيف تتوقعونه؟
- في حال لم تكن هناك أزمة مالية عالمية أخرى، بإذن الله، نرى أن المشروع سوف ينجز بالكامل في عام 2018. نحن لئن أنجزنا قرابة نصف المرحلة الأولى، وخلال العام 2016 يفترض أن تنجز المرحلة الأولى بالكامل، ثم هناك المرحلة الثانية التي يفترض أن تنتهي تماما بعد سنتين.
في الأردن، هناك مناطق سياحية معروفة، كالعقبة وجرش والبحر الميت، وهي عامل جذب سياحي مهم، لكن الملك يعتقد بفكرة التكامل السياحي في الأردن، وفي العالم العربي في الوقت نفسه. هو لا يعتقد بفكرة المنافسة بين المدن، وهذا ما من شأنه تعزيز التكامل السياحي والاقتصادي العربي، وفيه بعد نظر كبير، لأن العالم أصبح أكثر انفتاحا.
* ما الرؤية المستقبلية للمشروع؟
- المشروع يراد له أن يكون نقطة أساسية في المنطقة للشركات الراغبة في العمل في المنطقة، وقد لاحظنا بالفعل اهتماما لافتا لهذه الشركات. لا تنس أن المنطقة مقبلة على تطورات مهمة، فإذا اتجهت سوريا نحو تسوية سياسة، فهذا سينعكس بالتأكيد على حركة العمل في المنطقة، خصوصا من قبل الشركات الراغبة في المشاركة في عملية إعادة الإعمار، وهي عملية ستكون كبيرة جدا نظرا للدمار الهائل. كذلك، إذا استقر الأمن في العراق، فسيكون الأردن من كبار المستفيدين. ونحن نأمل إذا حصلت التسوية واستقر الوضع في العراق وسوريا، أن تتطور الأمور نحو الأفضل.
* ماذا لو لم تحصل؟
- أعتقد أن هذا لن يؤثر على النمو المتوقع في الأردن، خصوصا أن الاتجاه الآن هو نحو المزيد من التنمية، وهذا أمر جيد.
* ما أسس المشروع؟
- هو شراكة بين القطاعين العام والخاص. الدولة تقدم الأرض، ونحن نقوم بالإعمار، وهذا التكامل بين القطاعين الخاص والعام أثبت نجاحه لجهة التكامل بين عاملي الديناميكية التي يتمتع بها القطاع الخاص، والثبات الذي يتمتع به القطع العام. إن فكرة التعاون بين هذين القطاعين تقدم الكثير من الفرص، ومن شأنها تطوير العمل بشكل كبير وزيادة التنمية.
* ماذا يقدم هذا المشروع للأردنيين؟
- لا تنس أن هذا المشروع يؤمن آلاف الوظائف للأردنيين، وفرص العمل والاستثمار. وهذه فوائد مباشرة، يضاف إليها الفوائد غير المباشرة جراء النمو في الأعمال في وسط المدينة، وما له من تأثير على الدورة الاقتصادية بشكل عام.
* ما الكلفة النهائية للمشروع؟
- خمسة مليارات دولار، لكن إذا أضفنا إليها عامل الأرض، وأدخلنا قيمتها في المشروع، فهذا من شأنه أن يزيد قيمته بنحو 1.5 مليار دولار على الأقل، وهذا من شأنه أن يجعلنا الشركة الثانية على مستوى الأردن بعد البنك العربي.
* لاحظنا وجود أبراج سكنية في المشروع، فهل السكن جزء أساسي من المشروع؟
- كلا على الإطلاق. السكن هو أصغر أجزاء المشروع، وهو لا يتعدى الـ20 في المائة من المشروع، فيما تذهب الأجزاء الأخرى لصالح الأعمال والشركات.
* متى تتوقعون قطف ثمار المشروع ماديا؟
- لقد بدأنا بالفعل. المشروع بدأ بالإنتاج بالفعل، فالكثير من الشركات بدأت في العمل، والأبراج السكنية المنجزة بيعت بالكامل وهي تنتظر تسجيلها على أسماء المشترين.
* أين تعمل شركة «هورايزن» تحديدا؟
- في لبنان والأردن، فهما منطقتان ممتازتان للعمل في قطاع العقارات.
* ولماذا تركزون على القطاع العقاري دون سواه؟
- لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن القطاع العقاري هو القطاع الأقل تأثرا بالاهتزازات السياسية والاقتصادية. فالعقار قد تمد أسعاره في حال حصول أمر ما، لكنها لا تنهار، بل تقفز مجددا في حال عودة الاستقرار. فلم نجد أن هذا القطاع تعرض لانهيارات، بل في أسوأ الأحوال تجمد الأمور، لكن السوق تعود لتصحيح نفسها بمجرد عودة الأمور إلى مسارها الطبيعي لتعوض خسائرها.



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.