بهاء الحريري لـ {الشرق الأوسط}: بيروت وعمان أفضل مكانين للاستثمار العقاري

قال إن مشروع «العبدلي» سينقل العاصمة الأردنية إلى مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي

بهاء الحريري
بهاء الحريري
TT

بهاء الحريري لـ {الشرق الأوسط}: بيروت وعمان أفضل مكانين للاستثمار العقاري

بهاء الحريري
بهاء الحريري

في عام 2000 كان مشروع الوسط التجاري الجديد لمدينة عمان مجرد فكرة انطلقت خلال لقاء بين ملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري. هذه الفكرة تحولت حلما للنجل الأكبر للرئيس الحريري بهاء الحريري الذي يشهد اليوم تحولها إلى واقع ملموس.
أول شوارع الوسط التجاري الجديد لعمان حمل اسم رفيق الحريري. لم يكن الأمر فكرة - أو اقتراحا - من أحد أبناء الحريري، بل كان قرارا من الملك عبد الله الثاني، تبلغه بهاء الحريري، ونفذته شركة العبدلي التي تمتلك المشروع.
بهاء الحريري الذي يترأس شركة «هورازين» شرح في حوار مع «الشرق الأوسط» تفاصيل المشروع، مشيرا إلى أن هذا المشروع يسعى لتحويل عمان إلى محطة للشركات والأعمال في المنطقة، متوقعا أن يكون للمدينة موقع مهم في محيطها مع عودة الاستقرار إلى سوريا والعراق، البلدين المجاورين للأردن، مبينا أنه «إذا اتجهت سوريا نحو تسوية سياسة، فهذا سينعكس بالتأكيد على حركة العمل في المنطقة، خصوصا من قبل الشركات الراغبة في المشاركة في عملية إعادة الإعمار، وهي عملية ستكون كبيرة جدا نظرا للدمار الهائل. كذلك، إذا استقر الأمن في العراق، فسيكون الأردن من كبار المستفيدين».
ورد الحريري التأخر في إنجاز المشروع إلى الأزمة العالمية التي ضربت العالم في عام 2008، حيث لم يكن واردا حينها افتتاح مشاريع جديدة من دون أفق واضح، مؤكدا أن الوقت الآن مناسب جدا لانطلاق العملية، فكان القرار بالمباشرة فيه. ونفى بشدة وجود معوقات مالية وراء هذا التأخير، مؤكدا أن شركته هي الآن الثالثة على مستوى الأردن، وقد تكون الثانية بعد البنك العربي إذا ما احتسبت قيمة الأرض من ضمن المشروع.
ويحصر الحريري عمله في القطاع العقاري بين الأردن ولبنان، فهما من وجهة نظره الأفضل في هذا القطاع، مشيرا إلى أن أهمية العقارات تنبع من أنها لا تتعرض لأي انهيارات، وتأثرها بالأزمات يكون بثبات أسعارها مرحليا لتعود السوق فتصحح نفسها بعد عودة الأمور إلى مسارها المعتاد.
وفيما يأتي نص الحوار:
* كيف انطلقت فكرة «العبدلي»؟
- قبل 14 عاما، حين كان والدي الرئيس الراحل رفيق الحريري في لقاء مع الملك عبد الله الثاني، كان الوالد يطلب نصائح من الملك، وفي المقابل طلب الملك اقتراحات كان أحدها كيف يمكن جلب الاستثمار إلى الأردن. كانت هناك عدة أفكار، إحداها وجود مركز في وسط عمان، يكون نبضها، بهدف استقطاب المستثمر الأردني والإقليمي والدولي في البلد. بالفعل، اكتملت المحادثات وأفضت إلى شراكة بين القطاع العام والخاص، وكنت موجودا بعد استشهاد الوالد لاستكمال هذه المسيرة.
* هل بدأ التنفيذ العملي فورا؟
- نعم، وبدأ المشروع بالشراكة بين موارد شركة «سعودي أوجيه» قبل انتقالها إلى موارد «هورايزن» وهي شركة عقارية تمتلك استثمارات، ويكتمل اليوم بافتتاح المرحلة الأولى، على غرار مشروع «سوليدير» الذي افتتح على مراحل. اليوم نفتتح جزءا أساسيا من المشروع، وهو ما يعادل 50 في المائة تقريبا.
* لماذا احتاج الافتتاح إلى 14 سنة؟
- كنا نفكر بالافتتاح قبل هذه الفترة، لكن الأزمة المالية العالمية في عام 2008، انعكست كسادا اقتصاديا (ديبرشن) على العالم، بحسب المحللين الاقتصاديين. لو لم تكن هناك طباعة للين والدولار، لكنا دخلنا كسادا عالميا في تلك الفترة. السؤال الذي طرحناه: هل يمكن افتتاح وسط عاصمة في ظل وضع مشابه؟ بالتأكيد لا نظرا لاعتباراتنا واعتبارات الأردنيين بأنها ستكون كارثة اقتصادية لو افتتحت. والأزمة لم تؤثر على أوروبا وأميركا فقط، بل على المنطقة بأكملها التي تأثرت بالانهيار المالي الذي شهده العالم في عام 2008. بالتأكيد، كان القرار بتأجيل المشروع.
* هل كانت هناك صعوبات مالية؟
- أبدا. شركتنا تعد الثالثة في قيمة رأس المال الاستثماري بالمشروع بعد البنك العربي والبنك الإسلامي. كانت أضخم شركة في قضية رأس المال.
* حُكي أن صعوبة بتأمين السيولة دفعت الكويتيين إلى الدخول في الشركة!
- على العكس. الكويتيون دخلوا بمشروعين، هما المول والسباين، ولم نرَ منهم أي تقصير. التأخير كان عن قصد لأن الأزمة المالية أثرت على العالم بأكمله. وكان الكويتيون أيضا يعارضون فكرة افتتاح المرحلة الأولى من المشروع قبل هذا الوقت. الآن تحسن المناخ الاقتصادي في العالم والمنطقة والأردن، بدليل ازدياد نسبة ارتياد السياح للأردن 15 في المائة في كل من العامين 2012 و2013. لذلك، نرى أن المناخ السائد في هذا الوقت هو أفضل مناخ اقتصادي يناسب افتتاح المشروع.
* هل كانت هناك معوقات أخرى دفعت للتأخير في المشروع؟
- نعم، كانت هناك مشاريع مرتبطة، مثل افتتاح مطار عمان الدولي، وهو شراكة خاصة بين القطاعين العام والخاص، وأثبتت نجاحها. كان المشروع سيفتتح قبل عامين أو ثلاثة، وجرى تأخيره على ضوء السؤال عن جدوى افتتاح مشروع لتسعة ملايين مسافر من غير أن تكون له جدوى اقتصادية. الآن، افتتح المطار، والجدوى قائمة، ما دفع الناس لزيادة حركتها عليه.
* الأوضاع السياسية في العالم العربي إلى أي مدى أثرت سلبا؟
- بالتأكيد كانت لها تأثيراتها. لكن لا تنظر إلى العبدلي بصفته مشروعا فقط. الملك لا يمتلك نظرة تنافسية تجاه مدن أخرى. هو يعتقد بالتكامل السياحي. بصفتك سائحا عربيا، يمكنك زيارة إيطاليا وإسبانيا واليونان وغيرها... الملك يرى أن العالم العربي يجب أن يعطي تعددية سياحية مثل مصر ولبنان والأردن ودبي وغيرها.. هذه الرؤية تقوي السياحة ولا تضعفها. والوالد كان يفكر بهذه الطريقة. التعددية السياحية تمنح السائح عدة خيارات، سواء أكان عربيا أم خليجيا أم أجنبيا. واليوم الأردن يمتلك مواقع سياحية نشطة مثل البتراء والبحر الميت ووادي روم وجرش والعقبة... هي مراكز سياحية تقدمت كثيرا منذ وقت إلى اليوم. كان البحر الميت قبل 14 عاما موجودا عليه فندق واحد، اليوم يوجد أكثر من سبعة فنادق. اليوم، يسير الأردن ككل في مخطط استراتيجي بالمعنى السياحي، وفي الوقت نفسه العبدلي ينظر إليه بوصفه مركزا إقليميا لرجال الأعمال الأردنيين والإقليميين والأجانب.. وبالفعل استقطب عدة شركات خليجية وعربية ليكون العبدلي مركزا أساسيا لها لسببين أساسيين، الأول: أن هناك «دياسبورا» عراقية تبلغ المليوني شخص. إذا كان هناك استقرار مستقبلي في العراق، على خلفية أن الأردن معروف تاريخيا بأنه نافذة العراق، فسيكون الأردن نافذة إقليمية لاستقطاب العمل في العراق وبين البلدين. كذلك في سوريا حين يتحقق الاستقرار، لأن هناك ورشة ستبلغ تكلفة إعمارها ما يزيد على 200 مليون دولار. عندها سيكون الأردن مركزا لاستيعاب العمل الذي سيكون بين سوريا والأردن.
* المسار الزمني للمشروع، كيف تتوقعونه؟
- في حال لم تكن هناك أزمة مالية عالمية أخرى، بإذن الله، نرى أن المشروع سوف ينجز بالكامل في عام 2018. نحن لئن أنجزنا قرابة نصف المرحلة الأولى، وخلال العام 2016 يفترض أن تنجز المرحلة الأولى بالكامل، ثم هناك المرحلة الثانية التي يفترض أن تنتهي تماما بعد سنتين.
في الأردن، هناك مناطق سياحية معروفة، كالعقبة وجرش والبحر الميت، وهي عامل جذب سياحي مهم، لكن الملك يعتقد بفكرة التكامل السياحي في الأردن، وفي العالم العربي في الوقت نفسه. هو لا يعتقد بفكرة المنافسة بين المدن، وهذا ما من شأنه تعزيز التكامل السياحي والاقتصادي العربي، وفيه بعد نظر كبير، لأن العالم أصبح أكثر انفتاحا.
* ما الرؤية المستقبلية للمشروع؟
- المشروع يراد له أن يكون نقطة أساسية في المنطقة للشركات الراغبة في العمل في المنطقة، وقد لاحظنا بالفعل اهتماما لافتا لهذه الشركات. لا تنس أن المنطقة مقبلة على تطورات مهمة، فإذا اتجهت سوريا نحو تسوية سياسة، فهذا سينعكس بالتأكيد على حركة العمل في المنطقة، خصوصا من قبل الشركات الراغبة في المشاركة في عملية إعادة الإعمار، وهي عملية ستكون كبيرة جدا نظرا للدمار الهائل. كذلك، إذا استقر الأمن في العراق، فسيكون الأردن من كبار المستفيدين. ونحن نأمل إذا حصلت التسوية واستقر الوضع في العراق وسوريا، أن تتطور الأمور نحو الأفضل.
* ماذا لو لم تحصل؟
- أعتقد أن هذا لن يؤثر على النمو المتوقع في الأردن، خصوصا أن الاتجاه الآن هو نحو المزيد من التنمية، وهذا أمر جيد.
* ما أسس المشروع؟
- هو شراكة بين القطاعين العام والخاص. الدولة تقدم الأرض، ونحن نقوم بالإعمار، وهذا التكامل بين القطاعين الخاص والعام أثبت نجاحه لجهة التكامل بين عاملي الديناميكية التي يتمتع بها القطاع الخاص، والثبات الذي يتمتع به القطع العام. إن فكرة التعاون بين هذين القطاعين تقدم الكثير من الفرص، ومن شأنها تطوير العمل بشكل كبير وزيادة التنمية.
* ماذا يقدم هذا المشروع للأردنيين؟
- لا تنس أن هذا المشروع يؤمن آلاف الوظائف للأردنيين، وفرص العمل والاستثمار. وهذه فوائد مباشرة، يضاف إليها الفوائد غير المباشرة جراء النمو في الأعمال في وسط المدينة، وما له من تأثير على الدورة الاقتصادية بشكل عام.
* ما الكلفة النهائية للمشروع؟
- خمسة مليارات دولار، لكن إذا أضفنا إليها عامل الأرض، وأدخلنا قيمتها في المشروع، فهذا من شأنه أن يزيد قيمته بنحو 1.5 مليار دولار على الأقل، وهذا من شأنه أن يجعلنا الشركة الثانية على مستوى الأردن بعد البنك العربي.
* لاحظنا وجود أبراج سكنية في المشروع، فهل السكن جزء أساسي من المشروع؟
- كلا على الإطلاق. السكن هو أصغر أجزاء المشروع، وهو لا يتعدى الـ20 في المائة من المشروع، فيما تذهب الأجزاء الأخرى لصالح الأعمال والشركات.
* متى تتوقعون قطف ثمار المشروع ماديا؟
- لقد بدأنا بالفعل. المشروع بدأ بالإنتاج بالفعل، فالكثير من الشركات بدأت في العمل، والأبراج السكنية المنجزة بيعت بالكامل وهي تنتظر تسجيلها على أسماء المشترين.
* أين تعمل شركة «هورايزن» تحديدا؟
- في لبنان والأردن، فهما منطقتان ممتازتان للعمل في قطاع العقارات.
* ولماذا تركزون على القطاع العقاري دون سواه؟
- لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن القطاع العقاري هو القطاع الأقل تأثرا بالاهتزازات السياسية والاقتصادية. فالعقار قد تمد أسعاره في حال حصول أمر ما، لكنها لا تنهار، بل تقفز مجددا في حال عودة الاستقرار. فلم نجد أن هذا القطاع تعرض لانهيارات، بل في أسوأ الأحوال تجمد الأمور، لكن السوق تعود لتصحيح نفسها بمجرد عودة الأمور إلى مسارها الطبيعي لتعوض خسائرها.



مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.