أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
TT

أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي

تقدم أولئك السيدات قصص صمود نادرة في بلد غريب. ساديا، وقسيمة، ورفيقة لسن سوى ثلاثة من بين مجموعة مكونة من سبع نساء بلا رجال هربن من أفغانستان، التي يمزقها العنف، في محاولة لإعادة بناء حياتهن في العاصمة الهندية دلهي. بدأن تقديم خدمة توريد الأطعمة والمشروبات، بعدما وضعن رعب وأهوال الماضي وراء ظهورهن، ولجأن إلى سحر الطعام. وقد أطلقن على المشروع الخاص بهن اسم «إلهام» وهو يعني الـ«إيجابية» باللغة الدارية.
بدأت هؤلاء السيدات الأفغانيات في صناعة اسم لامع في عالم الطهي وتقديم صنوف الطعام الشهية من مطبخهن الأصلي باستخدام الوصفات اللاتي ورثنها عن الأجيال السابقة إلى سكان دلهي.
وتعود قصة جمع النساء الثلاث إلى مجهود المنظمة غير الحكومية «أكسيس»، التي تتخذ من دلهي مقراً لها، والتي تواصلت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل العمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين من خلال تقديم خدمات توريد الطعام.
تتلقى السيدات أسبوعياً عددا كبيرا من الطلبات لا يقبلن منه سوى جزء. تشتهر قسيمة بالكباب الشامي، في حين تبرع ساديا في طهي طبق الـ«كابلي بولاو»، وهو طبق شرقي خاص، وتجيد هنية طهي طبق الـ«مانتو»، في حين تعد رفيقة كباب الـ«تشابلي» والحلوى بشكل ممتاز.
تتضمن قائمة الطعام أصناف خاصة من الطبخ الأفغاني مثل الـ«مانتو»، وهو طبق من العجينة المحشوة باللحم والبصل، وتكسوها طبقة من الزبادي المعد في المنزل، ويقدم إلى جانب الخضراوات المشوية، ويعد أحد الأطباق الخفيفة الشهيرة التي تحظى بشعبية بين سكان دلهي. ومن الأصناف الأخرى كباب الـ«تشابلي» الطري، الذي يقدم إلى جانب الخبز الأفغاني المسطح، والـ«كابلي بولاو»، وهو أرز يتم طهيه مع اللحم والخضراوات، والبهارات الأصلية. من أصناف الحلوى المدرجة على قائمة الطعام «كاجورز» و«آشاك» وهي من الأصناف التي تحظى بشعبية كبيرة. كذلك يقبل الناس على المعجنات الحلوة الرقيقة المقلية والمغطاة بالسكر المطحون والفستق.

محنة شخصية

تقاوم كل سيدة من تلك السيدات أشباح الماضي، ولدى كل منهن قصة مرعبة. جاءت قسيمة وأبناؤها الأربع إلى الهند عام 2013، وتتذكر الأوقات الجيدة التي كانت تعيشها في أفغانستان مع زوجها وعائلتها، حيث تقول: «لقد كنا زوجين متحابين، وكنا نحب مشاهدة أفلام السينما الهندية معاً. لم أكن أعرف أن الكلمات القليلة التي التقطتها من تلك الأفلام سوف تكون مفيدة ونافعة يوماً ما». اختطفت حركة طالبان زوجها، تاجر السيارات، إضافة إلى رجلين آخرين عام 2011، وحاول الثلاثة الهروب ليلا، لكن لم يتمكن سوى رجل واحد من الهرب، وتم قتل زوجها والرجل الآخر. بعد فترة قصيرة من الحادث، أخذت عائلة زوجها تضغط عليها حتى تتزوج ابنهم الأصغر. وهربت إلى الهند مع أبنائها وحقيبتين بذريعة زيارة أبويها، لكن شقيق زوجها تعقبها إلى الهند وهاجمها بسكين مهدداً إياها بالعودة إلى أفغانستان. كانت قسيمة أستاذة جامعية في أفغانستان تتقاضى 10 آلاف روبية شهرياً، وتقول: «كثيراً ما يسألني الناس عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح بهروبي من وطني، وتكون إجابتي دائماً بنعم، فعلى الأقل سيكون أطفالي في أمان معي».
ذكريات رفيقة أيضاً مخيفة ومؤلمة، فهي لا تستطيع نسيان اليوم الذي تعرضت فيه لهجوم في شوارع كابل لعدم تغطيتها لوجهها، فقد كانت آنذاك مريضة وفي طريقها إلى الطبيب، ومعها والدتها. بعد ذلك عندما اختفى زوجها بعدما خطفته حركة طالبان، هربت وعيناها مغرورقتان بالدموع، إلى منزل غريب في كابل هرباً من عناصر «طالبان»، لم تتخيل أنه يوماً ما سوف تسير في الشوارع دون أن يهتم أحد بما إذا كانت تغطي وجهها أم لا. كذلك لم تكن أولاء النسوة يعرفن أن مسارات حياتهن سوف تتقاطع يوماً ما في دلهي البعيدة من خلال مشروع «إلهام» الذي سيصبح مصدر دخل أساسيا لهن.
لقد باتت دلهي وطنهن الآن، ولا يتذكر أبناؤهن أي شيء عن مسقط رأسهم.
تروي كل سيدة قصتها، وتبحث عن الكلمات المناسبة، وتنهار أحيانا، في حين يهرع الآخرون لتهدئتها؛ وتتحول التنهدات إلى حوار وابتسامات، بينما يحاولون إبعاد الشعور بالمرارة والنبذ. تقول ساديا البالغة من العمر 40 عاماً وتعيش مع أطفالها بين اللاجئين في بوغال في جنوب دلهي: «هناك تشابه كبير بين الثقافتين الهندية والأفغانية. الفرق الأساسي هو أن الناس في أفغانستان لا يردن للنساء الخروج والعمل، لكن هنا نحن نكسب عيشنا».
تقول فريدة الشابة: «في وطني إذا أرادت الفتاة الذهاب إلى المدرسة، سوف تكثر تساؤلات وأحاديث الناس عن الأمر، لكنني هنا أذهب إلى العمل وأعود منه وحدي. كذلك أتحدث إلى الكثير من الناس». وقد فرّت عائلة فريدة من نظام طالبان منذ ستة أعوام، وهي عائلة مكونة من أب عاطل عن العمل، وأم في صحة غير جيدة، وأربع شقيقات.
على الجانب الآخر، ترفض فرح تصويرها وتقول: «إذا تم الكشف عن هويتي، سوف تتعرض حياتي إلى الخطر». وبينما تتحدث تزيح الوشاح عن رأسها ليظهر جرح على رقبتها ناتج عن هجوم تعرضت له في دلهي من جانب رجل أفغاني يقبع في السجن حالياً.
تقول إنوارا: «لم يكن التغيير سهلا»، وتختلف حياتها الحالية كثيراً عن حياتها الهادئة الماضية، فقد كانت تعيش حياة سعيدة مع زوجها وبناتها الأربعة، ورغم أنها لم تكمل مراحل تعليمها كانت راضية بدورها كربة منزل، لكن اليوم الذي قتل فيه زوجها في حادث تفجير كان بمثابة نهاية لفصل من حياتها، حيث لم تعد مدينتها الحبيبة آمنة لامرأة وحيدة تعيش مع بناتها، لذا قررت السفر إلى الهند.

تحقيق الذات

إلى جانب الاستقلال المالي، والشعور بالثقة في الذات، والسعادة بما يفعله المرء، ساعد المشروع هؤلاء السيدات في العثور على ذواتهن في البلاد، فقد بدأن يشعرن بأنهن يعشن في الوطن بالمعنى المجازي للكلمة بعد توالي عبارات الثناء والطلبات عليهن، حيث يوضحن أن تقديم أطباق من المطبخ المحلي إلى الآخرين يعد بمثابة علاج لجراحهن. عبرن عن شعورهن بالتوتر في البداية بسبب عدم تمتعهن بخبرة سابقة في العمل بشكل تجاري في المجال العام، لكنهن تدريجياً بدأن يكتسبن الذكاء والفطنة مما ساعدهن على استغلال المهارات التي اكتسبنها حديثاً في تأسيس مشروع خدمة توريد الطعام بحسب ما توضح صفية. أما زنات التي تمكنت من دفع إيجاز المنزل ومصروفات المدرسة بفضل ذلك المشروع فتقول: «لقد فعل هذا العمل المعجزات لنا، فهو لم يساعدنا في تحقيق الاستقلال المالي فحسب، بل كان بمثابة وسيلة لتضميد جراحنا أيضاً. لقد كان وسيلة للتغلب على التوتر وبناء الثقة في الذات». وتقول جميع السيدات: «لم تعد هناك شكوى، وبدأت أمورنا تتحسن ونشعر بالسعادة». في الوقت، الذي يستمتعن فيه بالعمل، وإدارة شؤون أسرهن بفضل ما يكسبن من مال، تقول السيدات الأفغانيات إنهن قد وجدن أن الهند تشبه كثيراً بلدهن، لكنها في الوقت نفسه «مختلفة بدرجة كبيرة» فيما يتعلق بنمط حياة النساء. وتوصي ريتيكا شارما، من سكان دلهي التي تطلب دائماً مع صديقاتها الطعام الأفغاني من «إلهام»، ولا تستطيع الامتناع عن تناول هذا الطعام اللذيذ، الكثيرين بالتعامل مع هذه المجموعة من النساء.
على الجانب الآخر، تتولى أديتي ساباروال، منسقة المشروعات لدى المنظمة غير الحكومية المسؤولة عن مشروع «إلهام المطبخ الأفغاني»، إدارة طلبات توريد الطعام لتلك المجموعة من النساء الأفغانيات اللاجئات بدعم فريقها. ويستهدف المشروع تمكين تلك الأمهات الوحيدات، ومساعدتهن في الاعتماد على أنفسهن باستخدام ما يتمتعن به من مهارات في الطهي. وتوضح ساباروال قائلة: «لقد تلقت السيدات تدريبا مكثفا على تطوير المشروع. الغرض من ذلك هو أن نراهن وقد عاودن النهوض، وأصبحن مستقلات. وتستطيع السيدات من خلال هذه الخدمة العمل باتجاه تحسين فرص أبنائهن، وتطوير مجتمعهن في المستقبل».
يبلغ عدد اللاجئين الأفغان في الهند 10363، وعدد طالبي اللجوء السياسي 3654، بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يقيم أكثر هؤلاء اللاجئين في دلهي، حيث استقر غالبيتهم في مناطق مثل لاجبات ناغار، ومالفيا ناغار، وكريكي إكستينشن، وجانغبورا.
مع ذلك تواجه هؤلاء السيدات الأفغان مثل الكثيرين من اللاجئين الأفغان في الهند بعض المشكلات المتعلقة باللغة، وتمديد التأشيرة، واستئجار المنازل، وفتح حسابات مصرفية، والحصول على تعليم جيد، أو وظائف. وتقول إحدى السيدات: «لا يسألنا الناس عادة عن بلدنا الأم، وقد مررت بتجارب سيئة مثلما مررت بتجارب جيدة. أليس هذا هو الحال في كل مدينة في العالم؟».



نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
TT

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
ملكات تولد من ملكة (شترستوك)

وقع علماء على نوع نادر من النمل، موطنه اليابان، يتميَّز بكونه النوع الوحيد الذي يخلو من كلّ من فئتي العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

في العادة، تتكوَّن مستعمرات النمل من إناث قادرة على التكاثر تُعرف كذلك بالملكات، وعاملات غير قادرات على التكاثر، بالإضافة إلى ذكور تموت بعد التزاوج بمدّة وجيزة.

وثمة حالات شاذة عن هذا النمط معروفة، منها مستعمرات تتكوَّن من نمل طفيلي من دون عاملات، وبعضها لا يحتوي على ذكور.

وعلى امتداد أكثر من 4 عقود، اشتبه باحثون في أن النملة الطفيلية النادرة «تمنوثوراكس كينوموراي» لا تُنتج سوى الملكات، لكن لم يكن هناك دليل على ذلك حتى الآن.

الآن، قدَّمت دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» أول دليل على وجود نوع من النمل يخلو من كلّ من العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

وسبق أن وثَّق علماء أنّ النملة الطفيلية «تمنوثوراكس كينوموراي» تخدع عاملات من نوع وثيق الصلة بها، «تمنوثوراكس ماكورا»، لحملهن على قتل ملكتهن الأم.

وجاء هذا بمثابة اكتشاف مفاجئ، ففي مستعمرات النمل يقضي النمل العامل حياته كلّها في رعاية الملكة، والبحث عن الطعام، والدفاع عن العشّ، وتربية صغار النمل.

ويُعدّ قتل النمل لملكته أمراً نادر الحدوث في الطبيعة، إذ تُشكّل الملكة عنصراً أساسياً لبقاء المستعمرة.

وتُظهر أحدث الدراسات أن نملة «تمنوثوراكس كينوموراي»، علاوة على قتلها للملكة المضيفة، تتكاثر لا جنسياً كذلك عن طريق إنتاج نسخ مستنسخة منها، وتخدع النمل العامل الناجي من المستعمرة المضيفة لحمله على تربية النسل.

وفي إطار البحث الأخير، جمع العلماء 6 مستعمرات تضمّ ملكات «تمنوثوراكس كينوموراي»، وتولّوا تربيتها في صناديق داخل المختبر.

وتمكّن الباحثون من تربية 43 ملكة من نوع «تمنوثوراكس كينوموراي» في المختبر، وكشف فحص النمل لاحقاً عدم وجود ذكور.

وتابعوا دراسة هذه الملكات في ظروف المختبر لمراقبة عملية وضع البيض بانتظام.

ووجد العلماء أنّ البيض يتطوَّر إلى ملكات جديدة من دون أن يُخصَّب من ذَكَر نمل.

بعد ذلك، حلَّلوا ملكات النمل تحت المجهر، ووجدوا أنّ أعضاء التزاوج لديها غير مستخدمة، ممّا يشير إلى أنّ النسل كلّه مستنسخ.

وبعد مراقبة مستعمرات ومجموعات متعدّدة من هذا النوع، أكد الباحثون أنّ هذا النوع يفتقر تماماً إلى فئتَي العاملات والذكور.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة بدورية «كارنت بيولوجي»: «تشير بياناتنا بالتالي إلى أنّ دورة حياة نملة (تمنوثوراكس كينوموراي) تتميَّز بمزيج فريد من التطفُّل من دون عاملات والتكاثُر العذري، أي القدرة على إنتاج إناث من بيض غير مخَّصب».

ويأمل الباحثون عبر دراسات لاحقة في فَهْم الظروف التي تُفضي إلى فقدان العاملات والذكور في هذا النوع من النمل.


مليون عمل... وكنوز الفنّ العام البريطاني لم تُكشف بعد

إعادة وصل الجمهور بكنوز لم تُرَ من قبل (آرت يو كيه)
إعادة وصل الجمهور بكنوز لم تُرَ من قبل (آرت يو كيه)
TT

مليون عمل... وكنوز الفنّ العام البريطاني لم تُكشف بعد

إعادة وصل الجمهور بكنوز لم تُرَ من قبل (آرت يو كيه)
إعادة وصل الجمهور بكنوز لم تُرَ من قبل (آرت يو كيه)

من تمثال برونزي للفنان أوغست رودان يجسّد حوّاء أمام أحد مطاعم «ناندوز» في هارلو، إلى أكثر من 6 آلاف عمل للفنان جيه. إم. دبليو. تيرنر، وصولاً إلى ورقة بحجم «إيه 4» مجعَّدة يقتنيها «معرض مانشستر للفنون»، تتجلَّى مجموعة الفنّ العام في المملكة المتحدة على هيئة عالم ثري ومتنوّع على نحو لافت.

ووفق «الغارديان»، عكست مؤسّسة «آرت يو كيه» الخيرية، التي أعلنت بلوغ عدد الأعمال المدرجة في قاعدتها الرقمية مليون عمل، هذا الاتساع الهائل، بالتزامن مع تعيين رئيس جديد لها، قال: «لم نكشف إلا عن القشور»، في إشارة إلى أنّ ما وُثِّق حتى الآن لا يمثل إلا جزءاً يسيراً من كنوز الفنّ العام البريطاني؛ وقد عُيِّنت تيريت، المدير السابق للتصميم في الحكومة البريطانية، رئيساً جديداً للمؤسّسة.

انطلقت «آرت يو كيه» بمهمّة توثيق اللوحات الزيتية رقمياً في مختلف أنحاء البلاد، قبل أن تتوسَّع لاحقاً لتشمل الرسوم والألوان المائية والخزف والمنحوتات والزجاج الملوَّن والرايات والرسوم المعمارية وجداريات الشوارع.

وتحوَّلت المنصة إلى مورد موسوعي ضخم وممتع، يفتح الباب أمام اكتشافات غير متوقَّعة. فالبحث عن كلمة «بعوضة» مثلاً يكشف عن 53 نتيجة، تتراوح بين رسوم تقنية دقيقة لحشرات البعوض، ولوحات لطائرات «دي هافيلاند موسكيتو» من الحرب العالمية الثانية، ومنحوتة في غابة بشمال يوركشاير تحتفي بفيلق الأخشاب النسائي -«لومبرجيلز»- اللواتي قطعنَ الأخشاب المستخدمة في صناعة تلك الطائرات ونشرنها.

ويمكن كذلك البحث عن مارتن كريد، الفنان الذي نال جائزة «تيرنر» عن عمله الذي جرى خلاله تشغيل وإطفاء الأنوار داخل غرفة، وتوجد 24 من أعماله في مجموعات فنّية عامة، منها كرة ورقية مجعَّدة في مانشستر.

ويرى تيريت أنّ قاعدة البيانات تُشكل مورداً للأعمال الفنّية ينبغي أن يحظى بشهرة أكبر بكثير، مضيفاً: «إنها فكرة عظيمة، وإحدى الأفكار التي يشعر المرء بالسعادة لوجودها».

ذاكرة بصرية تخرج إلى العلن (آرت يو كيه)

وشرح: «تتمثل إحدى مَهمّاتي في المعاونة على تعزيز الوعي بهذه الأعمال، لأنه ربما لم يسمع عدد كافٍ من أفراد الجمهور بها. الأمر برمّته يتعلّق بترقيم جميع الأعمال الفنّية العامة داخل المملكة المتحدة. هناك جانب واضح لهذه الجهود يتعلَّق بمتحف تيت وما شابه، لكنْ ثمة كذلك كثير من الأماكن الأخرى مثل المستشفيات ومقرات المجالس المحلّية، وهي أماكن عامة تضمّ أعمالاً فنّية مذهلة لا ينال الجمهور فرصة رؤيتها أو حتى معرفة وجودها من الأساس».

وتُضيء قاعدة البيانات كذلك على عدد من الأعمال الفنّية التي لم يرها الجمهور قط، لأنها ببساطة مكدَّسة في المخازن.

وكان تيريت قد مُنح وسام الإمبراطورية البريطانية من الملك الأسبوع الماضي، وهو الذي قاد فريق التصميم المسؤول عن إطلاق موقع «جي أو في. يو كيه»، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي والشريك المؤسِّس لشركة «بابليك ديجيتال» الاستشارية.

وأوضح أن تجاربه في الطفولة غذَّت شغفه بتوسيع فرص الوصول إلى الفنون والتصميمات الفنّية. وأضاف: «نشأتُ في قرية صغيرة في ويلتشير. لم تكن هناك متاحف أو صالات عرض فنية، وكان الوصول إلى هذا النوع من الأنشطة شديد الصعوبة. درستُ في مدرسة حكومية شاملة كان لديها معلّم فنون وقسم متميّز، لكن كان يتوجَّب بذل جهد شخصي كبير لتوسيع الآفاق».

ويعتقد أن الوضع اليوم أشد تعقيداً للأطفال، مشيراً إلى أن «التعليم الإبداعي في المدارس الحكومية تعرّض لتقويض شديد».

وتشير دلائل إلى أنّ التفاعل مع قاعدة البيانات يشجّع الجمهور على زيارة المعارض والمتاحف فعلياً.

ومن بين الإضافات الحديثة التي دفعت المنصة إلى تخطي المليون عمل: مرسم يعود إلى عام 1951 للفنان هنري ماتيس في جامعة لانكستر؛ ولوحة زهور لغوين جون في المتحف الوطني بكارديف؛ ولوحة لقناة في البندقية للفنانة ماري هاغارتي في «فيكتوريا آرت غاليري» بمدينة باث؛ وبورتريه بعنوان «ريفري» للفنان ديفيد فوغي في جامعة دندي.

وأعرب مجلس إدارة «آرت يو كيه» عن تطلّعه إلى الاستفادة من أفكار تيريت الجديدة ورؤاه، لمساعدتهم على «الوصول إلى جمهور أوسع، واحتضان تقنيات وفرص إبداعية جديدة، وتعزيز الموارد المالية، والحضور الدولي، والقاعدة الجماهيرية».

وأكد تيريت أنه لا يزال مقتنعاً بأنّ الإنترنت قوة للخير، رغم التحدّيات الراهنة. وقال: «من الصعب التمسُّك بهذا الاعتقاد هذه الأيام، لكنه لا يزال صحيحاً. في المجمل، يبقى الإنترنت قوة إيجابية. وهذه المنصة مثال جميل على كيف يمكن له أن تؤدّي دوراً نافعاً».


«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.