أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
TT

أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي

تقدم أولئك السيدات قصص صمود نادرة في بلد غريب. ساديا، وقسيمة، ورفيقة لسن سوى ثلاثة من بين مجموعة مكونة من سبع نساء بلا رجال هربن من أفغانستان، التي يمزقها العنف، في محاولة لإعادة بناء حياتهن في العاصمة الهندية دلهي. بدأن تقديم خدمة توريد الأطعمة والمشروبات، بعدما وضعن رعب وأهوال الماضي وراء ظهورهن، ولجأن إلى سحر الطعام. وقد أطلقن على المشروع الخاص بهن اسم «إلهام» وهو يعني الـ«إيجابية» باللغة الدارية.
بدأت هؤلاء السيدات الأفغانيات في صناعة اسم لامع في عالم الطهي وتقديم صنوف الطعام الشهية من مطبخهن الأصلي باستخدام الوصفات اللاتي ورثنها عن الأجيال السابقة إلى سكان دلهي.
وتعود قصة جمع النساء الثلاث إلى مجهود المنظمة غير الحكومية «أكسيس»، التي تتخذ من دلهي مقراً لها، والتي تواصلت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل العمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين من خلال تقديم خدمات توريد الطعام.
تتلقى السيدات أسبوعياً عددا كبيرا من الطلبات لا يقبلن منه سوى جزء. تشتهر قسيمة بالكباب الشامي، في حين تبرع ساديا في طهي طبق الـ«كابلي بولاو»، وهو طبق شرقي خاص، وتجيد هنية طهي طبق الـ«مانتو»، في حين تعد رفيقة كباب الـ«تشابلي» والحلوى بشكل ممتاز.
تتضمن قائمة الطعام أصناف خاصة من الطبخ الأفغاني مثل الـ«مانتو»، وهو طبق من العجينة المحشوة باللحم والبصل، وتكسوها طبقة من الزبادي المعد في المنزل، ويقدم إلى جانب الخضراوات المشوية، ويعد أحد الأطباق الخفيفة الشهيرة التي تحظى بشعبية بين سكان دلهي. ومن الأصناف الأخرى كباب الـ«تشابلي» الطري، الذي يقدم إلى جانب الخبز الأفغاني المسطح، والـ«كابلي بولاو»، وهو أرز يتم طهيه مع اللحم والخضراوات، والبهارات الأصلية. من أصناف الحلوى المدرجة على قائمة الطعام «كاجورز» و«آشاك» وهي من الأصناف التي تحظى بشعبية كبيرة. كذلك يقبل الناس على المعجنات الحلوة الرقيقة المقلية والمغطاة بالسكر المطحون والفستق.

محنة شخصية

تقاوم كل سيدة من تلك السيدات أشباح الماضي، ولدى كل منهن قصة مرعبة. جاءت قسيمة وأبناؤها الأربع إلى الهند عام 2013، وتتذكر الأوقات الجيدة التي كانت تعيشها في أفغانستان مع زوجها وعائلتها، حيث تقول: «لقد كنا زوجين متحابين، وكنا نحب مشاهدة أفلام السينما الهندية معاً. لم أكن أعرف أن الكلمات القليلة التي التقطتها من تلك الأفلام سوف تكون مفيدة ونافعة يوماً ما». اختطفت حركة طالبان زوجها، تاجر السيارات، إضافة إلى رجلين آخرين عام 2011، وحاول الثلاثة الهروب ليلا، لكن لم يتمكن سوى رجل واحد من الهرب، وتم قتل زوجها والرجل الآخر. بعد فترة قصيرة من الحادث، أخذت عائلة زوجها تضغط عليها حتى تتزوج ابنهم الأصغر. وهربت إلى الهند مع أبنائها وحقيبتين بذريعة زيارة أبويها، لكن شقيق زوجها تعقبها إلى الهند وهاجمها بسكين مهدداً إياها بالعودة إلى أفغانستان. كانت قسيمة أستاذة جامعية في أفغانستان تتقاضى 10 آلاف روبية شهرياً، وتقول: «كثيراً ما يسألني الناس عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح بهروبي من وطني، وتكون إجابتي دائماً بنعم، فعلى الأقل سيكون أطفالي في أمان معي».
ذكريات رفيقة أيضاً مخيفة ومؤلمة، فهي لا تستطيع نسيان اليوم الذي تعرضت فيه لهجوم في شوارع كابل لعدم تغطيتها لوجهها، فقد كانت آنذاك مريضة وفي طريقها إلى الطبيب، ومعها والدتها. بعد ذلك عندما اختفى زوجها بعدما خطفته حركة طالبان، هربت وعيناها مغرورقتان بالدموع، إلى منزل غريب في كابل هرباً من عناصر «طالبان»، لم تتخيل أنه يوماً ما سوف تسير في الشوارع دون أن يهتم أحد بما إذا كانت تغطي وجهها أم لا. كذلك لم تكن أولاء النسوة يعرفن أن مسارات حياتهن سوف تتقاطع يوماً ما في دلهي البعيدة من خلال مشروع «إلهام» الذي سيصبح مصدر دخل أساسيا لهن.
لقد باتت دلهي وطنهن الآن، ولا يتذكر أبناؤهن أي شيء عن مسقط رأسهم.
تروي كل سيدة قصتها، وتبحث عن الكلمات المناسبة، وتنهار أحيانا، في حين يهرع الآخرون لتهدئتها؛ وتتحول التنهدات إلى حوار وابتسامات، بينما يحاولون إبعاد الشعور بالمرارة والنبذ. تقول ساديا البالغة من العمر 40 عاماً وتعيش مع أطفالها بين اللاجئين في بوغال في جنوب دلهي: «هناك تشابه كبير بين الثقافتين الهندية والأفغانية. الفرق الأساسي هو أن الناس في أفغانستان لا يردن للنساء الخروج والعمل، لكن هنا نحن نكسب عيشنا».
تقول فريدة الشابة: «في وطني إذا أرادت الفتاة الذهاب إلى المدرسة، سوف تكثر تساؤلات وأحاديث الناس عن الأمر، لكنني هنا أذهب إلى العمل وأعود منه وحدي. كذلك أتحدث إلى الكثير من الناس». وقد فرّت عائلة فريدة من نظام طالبان منذ ستة أعوام، وهي عائلة مكونة من أب عاطل عن العمل، وأم في صحة غير جيدة، وأربع شقيقات.
على الجانب الآخر، ترفض فرح تصويرها وتقول: «إذا تم الكشف عن هويتي، سوف تتعرض حياتي إلى الخطر». وبينما تتحدث تزيح الوشاح عن رأسها ليظهر جرح على رقبتها ناتج عن هجوم تعرضت له في دلهي من جانب رجل أفغاني يقبع في السجن حالياً.
تقول إنوارا: «لم يكن التغيير سهلا»، وتختلف حياتها الحالية كثيراً عن حياتها الهادئة الماضية، فقد كانت تعيش حياة سعيدة مع زوجها وبناتها الأربعة، ورغم أنها لم تكمل مراحل تعليمها كانت راضية بدورها كربة منزل، لكن اليوم الذي قتل فيه زوجها في حادث تفجير كان بمثابة نهاية لفصل من حياتها، حيث لم تعد مدينتها الحبيبة آمنة لامرأة وحيدة تعيش مع بناتها، لذا قررت السفر إلى الهند.

تحقيق الذات

إلى جانب الاستقلال المالي، والشعور بالثقة في الذات، والسعادة بما يفعله المرء، ساعد المشروع هؤلاء السيدات في العثور على ذواتهن في البلاد، فقد بدأن يشعرن بأنهن يعشن في الوطن بالمعنى المجازي للكلمة بعد توالي عبارات الثناء والطلبات عليهن، حيث يوضحن أن تقديم أطباق من المطبخ المحلي إلى الآخرين يعد بمثابة علاج لجراحهن. عبرن عن شعورهن بالتوتر في البداية بسبب عدم تمتعهن بخبرة سابقة في العمل بشكل تجاري في المجال العام، لكنهن تدريجياً بدأن يكتسبن الذكاء والفطنة مما ساعدهن على استغلال المهارات التي اكتسبنها حديثاً في تأسيس مشروع خدمة توريد الطعام بحسب ما توضح صفية. أما زنات التي تمكنت من دفع إيجاز المنزل ومصروفات المدرسة بفضل ذلك المشروع فتقول: «لقد فعل هذا العمل المعجزات لنا، فهو لم يساعدنا في تحقيق الاستقلال المالي فحسب، بل كان بمثابة وسيلة لتضميد جراحنا أيضاً. لقد كان وسيلة للتغلب على التوتر وبناء الثقة في الذات». وتقول جميع السيدات: «لم تعد هناك شكوى، وبدأت أمورنا تتحسن ونشعر بالسعادة». في الوقت، الذي يستمتعن فيه بالعمل، وإدارة شؤون أسرهن بفضل ما يكسبن من مال، تقول السيدات الأفغانيات إنهن قد وجدن أن الهند تشبه كثيراً بلدهن، لكنها في الوقت نفسه «مختلفة بدرجة كبيرة» فيما يتعلق بنمط حياة النساء. وتوصي ريتيكا شارما، من سكان دلهي التي تطلب دائماً مع صديقاتها الطعام الأفغاني من «إلهام»، ولا تستطيع الامتناع عن تناول هذا الطعام اللذيذ، الكثيرين بالتعامل مع هذه المجموعة من النساء.
على الجانب الآخر، تتولى أديتي ساباروال، منسقة المشروعات لدى المنظمة غير الحكومية المسؤولة عن مشروع «إلهام المطبخ الأفغاني»، إدارة طلبات توريد الطعام لتلك المجموعة من النساء الأفغانيات اللاجئات بدعم فريقها. ويستهدف المشروع تمكين تلك الأمهات الوحيدات، ومساعدتهن في الاعتماد على أنفسهن باستخدام ما يتمتعن به من مهارات في الطهي. وتوضح ساباروال قائلة: «لقد تلقت السيدات تدريبا مكثفا على تطوير المشروع. الغرض من ذلك هو أن نراهن وقد عاودن النهوض، وأصبحن مستقلات. وتستطيع السيدات من خلال هذه الخدمة العمل باتجاه تحسين فرص أبنائهن، وتطوير مجتمعهن في المستقبل».
يبلغ عدد اللاجئين الأفغان في الهند 10363، وعدد طالبي اللجوء السياسي 3654، بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يقيم أكثر هؤلاء اللاجئين في دلهي، حيث استقر غالبيتهم في مناطق مثل لاجبات ناغار، ومالفيا ناغار، وكريكي إكستينشن، وجانغبورا.
مع ذلك تواجه هؤلاء السيدات الأفغان مثل الكثيرين من اللاجئين الأفغان في الهند بعض المشكلات المتعلقة باللغة، وتمديد التأشيرة، واستئجار المنازل، وفتح حسابات مصرفية، والحصول على تعليم جيد، أو وظائف. وتقول إحدى السيدات: «لا يسألنا الناس عادة عن بلدنا الأم، وقد مررت بتجارب سيئة مثلما مررت بتجارب جيدة. أليس هذا هو الحال في كل مدينة في العالم؟».



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.