أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
TT

أفغانيات في الهند يلجأن إلى سحر الطعام

تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي
تدير مشروع «إلهام» للأطباق ثلاث لاجئات أفغانيات - أطباق من المطبخ الأفغاني في أحد الأسواق في نيودلهي

تقدم أولئك السيدات قصص صمود نادرة في بلد غريب. ساديا، وقسيمة، ورفيقة لسن سوى ثلاثة من بين مجموعة مكونة من سبع نساء بلا رجال هربن من أفغانستان، التي يمزقها العنف، في محاولة لإعادة بناء حياتهن في العاصمة الهندية دلهي. بدأن تقديم خدمة توريد الأطعمة والمشروبات، بعدما وضعن رعب وأهوال الماضي وراء ظهورهن، ولجأن إلى سحر الطعام. وقد أطلقن على المشروع الخاص بهن اسم «إلهام» وهو يعني الـ«إيجابية» باللغة الدارية.
بدأت هؤلاء السيدات الأفغانيات في صناعة اسم لامع في عالم الطهي وتقديم صنوف الطعام الشهية من مطبخهن الأصلي باستخدام الوصفات اللاتي ورثنها عن الأجيال السابقة إلى سكان دلهي.
وتعود قصة جمع النساء الثلاث إلى مجهود المنظمة غير الحكومية «أكسيس»، التي تتخذ من دلهي مقراً لها، والتي تواصلت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل العمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين من خلال تقديم خدمات توريد الطعام.
تتلقى السيدات أسبوعياً عددا كبيرا من الطلبات لا يقبلن منه سوى جزء. تشتهر قسيمة بالكباب الشامي، في حين تبرع ساديا في طهي طبق الـ«كابلي بولاو»، وهو طبق شرقي خاص، وتجيد هنية طهي طبق الـ«مانتو»، في حين تعد رفيقة كباب الـ«تشابلي» والحلوى بشكل ممتاز.
تتضمن قائمة الطعام أصناف خاصة من الطبخ الأفغاني مثل الـ«مانتو»، وهو طبق من العجينة المحشوة باللحم والبصل، وتكسوها طبقة من الزبادي المعد في المنزل، ويقدم إلى جانب الخضراوات المشوية، ويعد أحد الأطباق الخفيفة الشهيرة التي تحظى بشعبية بين سكان دلهي. ومن الأصناف الأخرى كباب الـ«تشابلي» الطري، الذي يقدم إلى جانب الخبز الأفغاني المسطح، والـ«كابلي بولاو»، وهو أرز يتم طهيه مع اللحم والخضراوات، والبهارات الأصلية. من أصناف الحلوى المدرجة على قائمة الطعام «كاجورز» و«آشاك» وهي من الأصناف التي تحظى بشعبية كبيرة. كذلك يقبل الناس على المعجنات الحلوة الرقيقة المقلية والمغطاة بالسكر المطحون والفستق.

محنة شخصية

تقاوم كل سيدة من تلك السيدات أشباح الماضي، ولدى كل منهن قصة مرعبة. جاءت قسيمة وأبناؤها الأربع إلى الهند عام 2013، وتتذكر الأوقات الجيدة التي كانت تعيشها في أفغانستان مع زوجها وعائلتها، حيث تقول: «لقد كنا زوجين متحابين، وكنا نحب مشاهدة أفلام السينما الهندية معاً. لم أكن أعرف أن الكلمات القليلة التي التقطتها من تلك الأفلام سوف تكون مفيدة ونافعة يوماً ما». اختطفت حركة طالبان زوجها، تاجر السيارات، إضافة إلى رجلين آخرين عام 2011، وحاول الثلاثة الهروب ليلا، لكن لم يتمكن سوى رجل واحد من الهرب، وتم قتل زوجها والرجل الآخر. بعد فترة قصيرة من الحادث، أخذت عائلة زوجها تضغط عليها حتى تتزوج ابنهم الأصغر. وهربت إلى الهند مع أبنائها وحقيبتين بذريعة زيارة أبويها، لكن شقيق زوجها تعقبها إلى الهند وهاجمها بسكين مهدداً إياها بالعودة إلى أفغانستان. كانت قسيمة أستاذة جامعية في أفغانستان تتقاضى 10 آلاف روبية شهرياً، وتقول: «كثيراً ما يسألني الناس عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح بهروبي من وطني، وتكون إجابتي دائماً بنعم، فعلى الأقل سيكون أطفالي في أمان معي».
ذكريات رفيقة أيضاً مخيفة ومؤلمة، فهي لا تستطيع نسيان اليوم الذي تعرضت فيه لهجوم في شوارع كابل لعدم تغطيتها لوجهها، فقد كانت آنذاك مريضة وفي طريقها إلى الطبيب، ومعها والدتها. بعد ذلك عندما اختفى زوجها بعدما خطفته حركة طالبان، هربت وعيناها مغرورقتان بالدموع، إلى منزل غريب في كابل هرباً من عناصر «طالبان»، لم تتخيل أنه يوماً ما سوف تسير في الشوارع دون أن يهتم أحد بما إذا كانت تغطي وجهها أم لا. كذلك لم تكن أولاء النسوة يعرفن أن مسارات حياتهن سوف تتقاطع يوماً ما في دلهي البعيدة من خلال مشروع «إلهام» الذي سيصبح مصدر دخل أساسيا لهن.
لقد باتت دلهي وطنهن الآن، ولا يتذكر أبناؤهن أي شيء عن مسقط رأسهم.
تروي كل سيدة قصتها، وتبحث عن الكلمات المناسبة، وتنهار أحيانا، في حين يهرع الآخرون لتهدئتها؛ وتتحول التنهدات إلى حوار وابتسامات، بينما يحاولون إبعاد الشعور بالمرارة والنبذ. تقول ساديا البالغة من العمر 40 عاماً وتعيش مع أطفالها بين اللاجئين في بوغال في جنوب دلهي: «هناك تشابه كبير بين الثقافتين الهندية والأفغانية. الفرق الأساسي هو أن الناس في أفغانستان لا يردن للنساء الخروج والعمل، لكن هنا نحن نكسب عيشنا».
تقول فريدة الشابة: «في وطني إذا أرادت الفتاة الذهاب إلى المدرسة، سوف تكثر تساؤلات وأحاديث الناس عن الأمر، لكنني هنا أذهب إلى العمل وأعود منه وحدي. كذلك أتحدث إلى الكثير من الناس». وقد فرّت عائلة فريدة من نظام طالبان منذ ستة أعوام، وهي عائلة مكونة من أب عاطل عن العمل، وأم في صحة غير جيدة، وأربع شقيقات.
على الجانب الآخر، ترفض فرح تصويرها وتقول: «إذا تم الكشف عن هويتي، سوف تتعرض حياتي إلى الخطر». وبينما تتحدث تزيح الوشاح عن رأسها ليظهر جرح على رقبتها ناتج عن هجوم تعرضت له في دلهي من جانب رجل أفغاني يقبع في السجن حالياً.
تقول إنوارا: «لم يكن التغيير سهلا»، وتختلف حياتها الحالية كثيراً عن حياتها الهادئة الماضية، فقد كانت تعيش حياة سعيدة مع زوجها وبناتها الأربعة، ورغم أنها لم تكمل مراحل تعليمها كانت راضية بدورها كربة منزل، لكن اليوم الذي قتل فيه زوجها في حادث تفجير كان بمثابة نهاية لفصل من حياتها، حيث لم تعد مدينتها الحبيبة آمنة لامرأة وحيدة تعيش مع بناتها، لذا قررت السفر إلى الهند.

تحقيق الذات

إلى جانب الاستقلال المالي، والشعور بالثقة في الذات، والسعادة بما يفعله المرء، ساعد المشروع هؤلاء السيدات في العثور على ذواتهن في البلاد، فقد بدأن يشعرن بأنهن يعشن في الوطن بالمعنى المجازي للكلمة بعد توالي عبارات الثناء والطلبات عليهن، حيث يوضحن أن تقديم أطباق من المطبخ المحلي إلى الآخرين يعد بمثابة علاج لجراحهن. عبرن عن شعورهن بالتوتر في البداية بسبب عدم تمتعهن بخبرة سابقة في العمل بشكل تجاري في المجال العام، لكنهن تدريجياً بدأن يكتسبن الذكاء والفطنة مما ساعدهن على استغلال المهارات التي اكتسبنها حديثاً في تأسيس مشروع خدمة توريد الطعام بحسب ما توضح صفية. أما زنات التي تمكنت من دفع إيجاز المنزل ومصروفات المدرسة بفضل ذلك المشروع فتقول: «لقد فعل هذا العمل المعجزات لنا، فهو لم يساعدنا في تحقيق الاستقلال المالي فحسب، بل كان بمثابة وسيلة لتضميد جراحنا أيضاً. لقد كان وسيلة للتغلب على التوتر وبناء الثقة في الذات». وتقول جميع السيدات: «لم تعد هناك شكوى، وبدأت أمورنا تتحسن ونشعر بالسعادة». في الوقت، الذي يستمتعن فيه بالعمل، وإدارة شؤون أسرهن بفضل ما يكسبن من مال، تقول السيدات الأفغانيات إنهن قد وجدن أن الهند تشبه كثيراً بلدهن، لكنها في الوقت نفسه «مختلفة بدرجة كبيرة» فيما يتعلق بنمط حياة النساء. وتوصي ريتيكا شارما، من سكان دلهي التي تطلب دائماً مع صديقاتها الطعام الأفغاني من «إلهام»، ولا تستطيع الامتناع عن تناول هذا الطعام اللذيذ، الكثيرين بالتعامل مع هذه المجموعة من النساء.
على الجانب الآخر، تتولى أديتي ساباروال، منسقة المشروعات لدى المنظمة غير الحكومية المسؤولة عن مشروع «إلهام المطبخ الأفغاني»، إدارة طلبات توريد الطعام لتلك المجموعة من النساء الأفغانيات اللاجئات بدعم فريقها. ويستهدف المشروع تمكين تلك الأمهات الوحيدات، ومساعدتهن في الاعتماد على أنفسهن باستخدام ما يتمتعن به من مهارات في الطهي. وتوضح ساباروال قائلة: «لقد تلقت السيدات تدريبا مكثفا على تطوير المشروع. الغرض من ذلك هو أن نراهن وقد عاودن النهوض، وأصبحن مستقلات. وتستطيع السيدات من خلال هذه الخدمة العمل باتجاه تحسين فرص أبنائهن، وتطوير مجتمعهن في المستقبل».
يبلغ عدد اللاجئين الأفغان في الهند 10363، وعدد طالبي اللجوء السياسي 3654، بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يقيم أكثر هؤلاء اللاجئين في دلهي، حيث استقر غالبيتهم في مناطق مثل لاجبات ناغار، ومالفيا ناغار، وكريكي إكستينشن، وجانغبورا.
مع ذلك تواجه هؤلاء السيدات الأفغان مثل الكثيرين من اللاجئين الأفغان في الهند بعض المشكلات المتعلقة باللغة، وتمديد التأشيرة، واستئجار المنازل، وفتح حسابات مصرفية، والحصول على تعليم جيد، أو وظائف. وتقول إحدى السيدات: «لا يسألنا الناس عادة عن بلدنا الأم، وقد مررت بتجارب سيئة مثلما مررت بتجارب جيدة. أليس هذا هو الحال في كل مدينة في العالم؟».



مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.