تعتزم شركة «دعم للاستثمار العقاري» إحدى شركات «منافع القابضة»، المضي قدما في تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتطوير العمل الوقفي الخيري، على مختلف الصعد والمجالات، وذلك من خلال بعض المشاريع التي تعمل على صياغتها مستقبلا.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس محمد بن خالد الدريبي، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة بشركة «دعم للاستثمار العقاري»، أن أهمية تنظيم العمل الخيري والمؤسسي تكمن في أن له جانبا شرعيا وآخر تنمويا وثقافيا، من شأنه أن يهيئ جيلا متكافلا بالكامل، يتسم بالذكاء ويعتمد على نفسه، ويعي أنه جزء من المجتمع وليس فردا مستقلا بذاته، حتى يتشارك الحلم مع الدولة لتنمية مجتمعه.
وشدد الدريبي، بضرورة تأسيس وتعيين جهة مسؤولة، يقع على عاتقها تنظيم العمل الوقفي والخيري وتعظيم قيمة المسؤولية الاجتماعية في المجتمع السعودي وبين مجتمع الشركات الخاصة والشباب، باعتبارها مفاهيم إسلامية أصيلة. ولفت إلى أنه في الفترة الحالية، توجد تعددية في الوزارات تعمل في هذا الاتجاه، كوزارة الأوقاف ووزارة الخدمة الاجتماعية، بطريقة لا تزال غير واضحة المعالم تجاه آلية التكافل الاجتماعي بشكل أساسي في المجتمع السعودي.
وأضاف الدريبي، أن المسؤولية الاجتماعية مفهوم إسلامي، ولكن استطاع الغرب أن يطوعه ويصنع منه تجارب ناجحة، من حيث الوقف والعمل تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وتأطير هذه الثقافة في المجتمعات الغربية. وزاد أن هذه الثقافة تطورت في المجتمع الغربي، لأنها قامت على سياسات وأنظمة وقوانين تطويرية ساهم كل المجتمع الغربي في انتشارها بين الناس، ويقوم على احترامها وتطبيقها، بغض النظر عن الهدف من إنشائها، غير أن ثقافة العمل المؤسسي وثقافة المسؤولية الاجتماعية لا تزال غائبة لدينا في البلاد العربية والإسلامية.
وأوضح أن واقع المسؤولية الاجتماعية وتطوير العمل الوقفي والخيري في البلاد الإسلامية والعربية، لم ينل حظه من الاهتمام والتطوير بالشكل الذي عليه في الغرب.
وأضاف أن هناك تجارب إسلامية كثيرة تطبق في الغرب، غير أن المشكلة الأساسية في تعثرها في موطنها الأصلي، ليست في المحفز الديني وإنما في ثقافة المجتمع وثقافة العمل وثقافة كل فرد في المجتمع على الصعيد الشخصي والمكاني والبيئي والمدني، والتي غلبت عليها التقاليد والأعراف الاجتماعية السلبية في بعض الأحيان.
وعن تعزيز هذه المفاهيم في شركة «دعم» للاستثمار العقاري، أكد الدريبي أن هناك سعيا دؤوبا من الشركات والمؤسسات الخاصة والقطاع الخيري، للعمل على تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وإشاعة ثقافة التكافل الاجتماعي المالي والثقافي وشرح مفهوم الوقف الخيري من جانب تشريعي وإسلامي، مبينا أنه مطبق كمعايير أساسية في دول لا تطبق الشريعة الإسلامية وهي تجارب أوروبية أو أميركية على الصعيد الدولي بالكامل، وفق أنظمة تضمن توزيع الثروات بشكل عادل.
وقال: «إنه فيما يخصنا في الحقل العقاري فإن الشركة تركز على تثقيف المجتمع حول حقوقه وحول احتياجاته».
وزاد الدريبي أن المناط بالعقاريين إنشاء بيئة متكاملة، مبينا أن الشركات العقارية هي جزء من مشاركة المجتمع في خلق المدن، والتي تنعكس هي الأخرى في طبيعة ثقافة المجتمع، منوها بأن كل شخص يرتبط بمكان آخر يرتبط بالجماعة لخلق بيئة مجتمعية، كفيلة في المشاركة الاجتماعية في إنشاء بيئة تنموية.
أما الجانب الآخر وفق الدريبي، هو جانب الدعم الأكاديمي ومشاركة الأكاديميين لتنمية الوطن، من خلال مدخلات سوقية وتجارية لتعمل من خلالها الشركات، بهدف تعظيم أرباحها وتنمية قدرات الموظفين، ونشر فكرة السوق.
وقال: «لنا في تجربة (باب رزق) التي سنتها شركة (جميل) مثال قوي للتجربة الاجتماعية الرائدة، حيث تمثلت التجربة في دعم الشركات الناشئة ودعم الشباب كحاضنة أعمال وحاضنة فكرية أيضا».
وشدد المهندس الدريبي على ضرورة قيادة هذا التوجه ليس فقط للدعم المادي فقط، بل للدعم الفكري ودعم التجارب والمنشآت الناشئة والصغيرة، وتوطين الوظائف ودعم الجمعيات لتقوم على الأشخاص الذين ليس لديهم القدرة على تأمين حياتهم من خلال الجمعيات الخيرية، مثل الجمعيات الخيرية للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، مشيرا إلى أنه بإمكان بعض الشركات المشاركة بخدمات استشارية.
وأوضح أن هناك مشاركات أخرى للجانب المالي لكي تحافظ على هذا الكيان، مشددا بضرورة إدارة هذا الكيان، بطريقة مؤسساتية وليس بطريقة بيروقراطية أو حكومية تعتمد على الدعم الحكومي بشكل متواصل، وهناك تجارب كبيرة في هذا الجانب تعكس المشاركة منها تطوير المساجد ووضع إيرادات لتحسين وضعها والمحافظة عليها دون انتظار التحسينات من قبل الدولة.
وقال الدريبي: «كل هذه التوجهات الأساسية بدأنا بها في دعم، حيث إننا بدأنا بفكرة المنهج بأن ننشئ نواة أو حاضنة للفكر لدعم المجتمع من خلال ما نسميه حلول دعم وهي أنظمة تنضوي تحتها كل الابتكارات التي نطمح لها في كل المشاركات سواء وفق المعايير الاجتماعية أو المعايير الثقافية، وهي التي يمكن أن تضيف للمجتمع وتضيف بطبيعة الحال للشركات والسوق التنافسية».
وأضاف: «كذلك أطلقنا مبادرة (دعم مجتمع)، أو ما يسمى دعم المجتمع والأفكار الشبابية الناشئة والذين بالإمكان من الاستفادة منها على صعيد الشركة وتضيف للسوق في الوقت نفسه».
وزاد: «نحن مؤمنون بفكر الشاب السعودي بأنه إذا وجد مناخ مناسب وتم توفير الأدوات السليمة والبحث العلمي السليم والطريق القويم فإن بإمكانه تطوير منتجاته بمستوى عال ليس فقط على صعيد استثمارات الشركة وإنما على صعيد مجمل الاستثمارات».
كما أكد الدريبي أهمية المشاركة الثقافية، من خلال التنظيمات ودعم الجمعيات، مبينا أن الكثير من الوقف الخيري يسعى لتحقيق شكل من الاستثمار ولكن بحاجة إلى تنمية فكرية، مضيفا أن الكثير من الأوقاف تتجاوز قيمتها المليارات وبإمكانها المشاركة لصالح تنمية المحفظة الخيرية لدعم مشاريع خيرية أخرى.
وقال: «هذا توجهنا في تقديم مثل هذه الاستشارات لأن تكون مشاركتنا في المجتمع وحتى من خلال القطاع الحكومي بتنظيم هذا العمل الذي يخص هذا القطاع العقاري والذي نهتم فيه ونعمل فيه وهناك أيضا المشاركة من خلال الجمعيات في الدعم الأكاديمي، حيث إنه قد يكون هناك كراسي للبحث العلمي المحض أو توجه للمشاركة في أوراق بحث لمصلحة القطاع ومصلحة المجتمع بشكل عام».
وفي ما يتعلق بمبادرات ومشاريع «دعم» في هذا الاتجاه قال الدريبي: «في الوقت الحالي هناك مبادرات اجتماعية لدعم القطاع الشاب، لأننا مؤمنون فيه بغرض توطين الوظائف، ولدينا اتفاقيات مع جامعات سعودية لغرض التوظيف أو التبادل أو تدريب الكوادر من خلال ما يسمى عمليات التدريب أثناء الدراسة الجامعية».
كما أن هناك - والحديث للدريبي - اتفاقية موقعة مع جامعة الفيصل من خلال شركة «منافع القابضة» المالكة لشركة «دعم»، مبينا أنها عبارة عن مبادرة من قبل الشركة القابضة، مشيرا إلى أن لها مساهمات في المجتمع من خلال عدد من المشاريع الخيرية.
وقال: «توجهنا كبير من خلال دعم القطاع الأكاديمي وتوطين الوظائف ونعد الآن لجائزة للتصوير الفوتوغرافي الهدف منها مشاركة الهواة وتحويل هواية التصوير إلى تصوير احترافي، ونحن ندعمهم سواء من خلال خلق بيئة تنافسية جيدة أو من خلال منشآتنا، فكان التركيز على الشباب والأفراد الذين يبحثون عن قطاعات تتبنى فكرهم أكثر من أن تدعمهم ماليا من خلال هذه التنافسية وطرح الجوائز».
وأضاف: «هناك مشاركات اجتماعية للتثقيف بدأنا فيها الآن ونحن أسسنا أول جمعية لإدارة المرافق بالمملكة العربية السعودية، حيث استطاعت أن تستقطب منشأة من دارة دبي للعقار ومقرها دبي واستضافتها شركة دعم لتقيم مقرا ومركزا لها في المملكة، وقطعت مراحل تأسيسها شوطا بعيدا ودخلت طور التصاريح لإعلانها بشكل رسمي ولكن بدأت الشركة في مزاولة نشاطها في مجال التأهيل والتثقيف في القطاع العقاري بشكل عام، لأنها القضية التي تلامس المواطن في حياته من خلال القطاع الإسكاني».
كما أن هناك مشاركات لجوائز على صعيد التصاميم وعلى الجانب الهندسي وكيفية خلق بيئة مجتمعية جيدة في الأحياء السكنية، بجانب أفكار لأطروحات للشباب والمختصين والدارسين، من خلال الكليات الهندسية والتخصصية، بالإضافة إلى دليل للاستثمار المجتمعي، مشيرا إلى أنه استثمار في العقول ودعم للمجتمع بشكل أساسي.
«دعم للاستثمار العقاري» تطلق مبادرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية
المهندس محمد الدريبي: ثقافة العمل المؤسسي والمسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى تطوير في البلاد العربية والإسلامية
«دعم للاستثمار العقاري» تطلق مبادرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
