الإصلاحات المؤسسية على جدول قمة أديس أبابا الأفريقية

السيسي يرأس اجتماع مجلس السلم والأمن ويلتقي البشير وديسالين على هامش المؤتمر

TT

الإصلاحات المؤسسية على جدول قمة أديس أبابا الأفريقية

يتوافد زعماء القارة السمراء، اليوم، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لحضور أعمال القمة الأفريقية، التي تنطلق، غداً (الأحد)، تحت شعار «الانتصار في معركة مكافحة الفساد – نهج مستدام نحو تحول أفريقيا».
ومن المتوقع أن يصل اليوم عدد من الرؤساء من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في اجتماعات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. وأوضح السفير بسام راضي المُتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن نشاط السيسي خلال القمة الأفريقية يتضمن رئاسته اجتماع مجلس السلم والأمن، وذلك في ضوء تولي مصر رئاسة المجلس لشهر يناير (كانون الثاني) الجاري. ومن المنتظر أن تناقش قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي تحت الرئاسة المصرية موضوع «المُقارَبة الشاملة لمُكافَحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا»، وذلك بالنظر إلى ما يمثله الإرهاب من تهديد يتطلب تعزيز العمل الأفريقي المشترك لمواجهته بفعالية.
ومن المتوقع أن تشغل الإصلاحات المؤسساتية التي يراها الاتحاد الأفريقي ضرورية، موقعاً مهماً على جدول أعمال القمة الأفريقية التي تُفتتح غداً، في أديس أبابا، إلى جانب النزاعات التي تجتاح القارة. وتعهد الاتحاد الأفريقي في 2016 و2017، برعاية الرئيس الرواندي بول كاغامي، بأن يبدأ مجموعة من الإصلاحات الجذرية كالرهان على الاستقلال المالي للاتحاد، الذي يعمل بفضل المانحين الأجانب (73% من ميزانية 2017)، وإعادة تركيز أنشطته تمهيداً لجعله منظمة فعالة.
وينتظر أن يخلف كاغامي، غداً، نظيره الغيني ألفا كوندي في رئاسة الاتحاد الأفريقي، في إطار الرئاسة الدورية، وسيحرص كاغامي على عدم تسجيل هذه الإصلاحات في اللائحة الطويلة للتدابير التي وافق عليها الاتحاد الأفريقي، لكنها ما زالت حبراً على ورق. وهذا ضعف ينوي كاغامي استيعابه عبر هذه الإصلاحات.
وستكون الأزمات والنزاعات التي تواجهها القارة الأفريقية، واحدة من أولويات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد، في جدول أعمال قمة الاتحاد الأفريقي، على غرار الفوضى في ليبيا وأفريقيا الوسطى، والمجموعات المتطرفة في بعض أطراف الساحل، والمشكلات في جمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون.
وذكرت مصادر دبلوماسية مصرية لـ«لشرق الأوسط»، أن ملف المياه حاضر وبقوة في كواليس القمة خصوصاً سد النهضة والتنسيق بين دول المصب والممر؛ لكن بشكل ثنائي وجماعي. ومن المقرر انعقاد قمة ثلاثية تضم كلاً من الرئيس المصري ونظيره السوداني عمر حسن البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى مريام ديسالين، الذي سبق أن اقترح هذه القمة خلال زيارته مؤخراً إلى القاهرة، بينما أجرى سامح شكري وزير الخارجية المصري، لقاءات عدة وزراء خارجية دول حوض النيل من بينهم أمينة محمد وزيرة خارجية كينيا، على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية، واتفق على زيارة الرئيس الكينى لمصر في أقرب وقت ممكن.
كما تمت مناقشة عدد من القضايا الإقليمية، مثل الوضع في الصومال وجنوب السودان، وتطورات مفاوضات سد النهضة، حيث أكد الوزير شكري حرص مصر على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بدول حوض النيل مع عدم الإضرار بالمصالح المصرية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، سوف يشارك في القمة الأفريقية، حيث يلقي كلمة أمام رؤساء الدول والحكومات الأفريقية يستعرض فيها أوجه تطوير الشراكة الاستراتيجية التي تربط بين العالم العربي وأفريقيا والجهود المشتركة التي تبذلها الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي من أجل تسوية النزاعات وتثبيت الأمن والاستقرار في الفضاء العربي الأفريقي المشترك خصوصاً في ليبيا ومنطقة القرن الأفريقي وجنوب السودان.
وأوضح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن مشاركة أبو الغيط في القمة تأتي تلبيةً لدعوة من موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وفي سياق التقليد المتّبع بين الجامعة والاتحاد بقيام كل منظمة بدعوة نظيرتها إلى مخاطبة قمتها السنوية.
ويقود الرئيس السوداني، وفدَ بلاده إلى إثيوبيا، للمشاركة في القمة، وذلك في أعقاب دعوات من الاجتماع الوزاري الممهِّد للقمة، لوقف إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ضده، ودعوته لسحب إحالة السودان من تلك المحكمة.
ونقلت وزارة الخارجية السودانية في بيان أمس، أن اجتماعات لجنة الاتحاد الأفريقي الوزارية المفتوحة، طالبت بإنهاء إجراءات محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس البشير، ودعت مجلس الأمن الدولي لسحب إحالة السودان إلى المحكمة الجنائية.
ووفقاً للبيان، فإن اجتماعات لجنة الاتحاد الأفريقي الوزارية عقدت جلسة مفتوحة أول من أمس، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بشأن المحكمة، شارك فيها وزير الخارجية إبراهيم غندور. وذكر بيان الخارجية السودانية، أن الاجتماع حث مجلس الأمن الدولي على سحب إحالة السودان إلى المحكمة الجنائية، وأكد أهمية امتثال الدول الأعضاء في الاتحاد لمقرراته بشأن تلك المحكمة.
كان الاتحاد الأفريقي قد دعا في فبراير (شباط) 2017، لانسحاب جماعي من المحكمة الجنائية الدولية، بيد أن الدعوة لم تكن ملزمة، إذ اعترضت عليها «نيجيريا والسنغال»، وتُرك خيار الانسحاب للدول لتقرر بشأنه منفردة.
وجدد اجتماع أول من أمس (الخميس)، تأكيد رفض ما سماه «استهداف المحكمة الجنائية الدولية للدول الأفريقية، وتعطيل خطواتها الداخلية لتحقيق العدالة والمصالحات»، ودعا إلى اتخاذ خطوات حاسمة للتعامل معها، سيما بعد «الاستهداف الأخير لبوروندي وجنوب أفريقيا، وتقوية اتفاقية المقر بخصوص استضافة القمم الأفريقية، بما يضمن الحصانة الكاملة لرؤساء ووفود الدول المُشاركة في تلك القمم بشكل صريح وواضح». وأشاد الاجتماع بقراري بوروندي وجنوب أفريقيا، الانسحاب من محكمة لاهاي، ودعا لتوقيع «بروتوكول مالابو» الأساسي للمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان، لتفعيل الآليات الأفريقية لتحقيق العدالة.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.