ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره

وصف يومه الأول بـ«الرائع» وأكد زيارته إلى بريطانيا هذا العام

ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره
TT

ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره

ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره

بتغريدتين وبعض اللقاءات الثنائية وتصريحات مختصرة للإعلام، سرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أضواء المنتدى الاقتصادي العالمي أمس، بمجرد نزول طائرة الهليكوبتر الخاصة به في دافوس السويسرية.
ووصف ترمب ساعاته الأولى بين نخبة دافوس بـ«الناجحة للغاية»، مصرحا للإعلام: «أعتقد أن الرسالة الحقيقية هي أننا نريد الازدهار والسلام. الأمور تجري بشكل جيد، كثير من الأشخاص يعودون إلى الولايات المتحدة»، متابعا وفق بيان للبيت الأبيض: «إننا نرى استثمارات كبيرة، واليوم كان محمسا للغاية. إنه يوم رائع لدولتنا».
وفي الوقت الذي كان انطباع الرئيس الأميركي عن يومه الأول في المنتدى إيجابيا «للغاية»، لم تلق تصريحاته وبعض مواقف إدارته القبول نفسه، خاصة منها المتعلقة بتعليق المساعدات الأميركية للفلسطينيين، وحديث وزير الخزانة ستيفن منوتشين عن سعر الدولار.
ويرتقب حلفاء واشنطن الاقتصاديون والسياسيون كلمة الرئيس اليوم بقلق ممزوج بأمل في أن تحمل رسالته مفاجأة تتماشى مع مبادئ التبادل الحر وفتح الحدود. وتوقع ألكسندر ستاب، رئيس الوزراء الأسبق في فنلندا ونائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، أن يتحدى ترمب التوقعات وأن يفاجئ الحضور، قائلا لوكالة الصحافة الفرنسية إن «أكثر ما يدهش مع الرئيس الأميركي هي قدرته على المفاجأة، وأنا متأكد بأننا سنفاجأ غدا (اليوم)».
من جهتهم، لم يعتمد قادة العالم الذين تحدثوا هذا الأسبوع في «دافوس» على احتمال مفاجأة سارة، ووجه معظمهم انتقادات حادة إلى المشككين في العولمة ومنتهجي السياسات الحمائية والشعبوية. وقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في هذا الإطار إلى الحفاظ على العولمة وإصلاحها، وتنسيق السياسات الدولية لمواجهة سوء توزيع الثروات وتضرر الطبقات المتوسطة والعاملة من آثار الثورة التكنولوجية السريعة. فيما حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من «سم الشعبوية»، واعتماد «الحمائية» حلا لمشكلات العالم. وقالت في خطابها أمام المنتدى أول من أمس: «نعتقد أن عزل أنفسنا لن يقودنا إلى مستقبل جيد(...)، إذا كنا نظن أن الأمور ليست عادلة، وأن الآليات ليست متبادلة، فعلينا إيجاد حلول متعددة الأطراف وليست أحادية الجانب».
بدورها، فرضت الصين نفسها مدافعة قوية عن العولمة للعام الثاني على التوالي، داعية بلسان ليو هي المستشار الاقتصادي للرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تعزيز التبادل الحر. وتزامن ذلك مع تحذير رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من أن العولمة «تفقد بريقها»، محذرا من خطر «إقامة جدران تجارية جديدة». وشدد مودي قائلاً: «يبدو كأن مساراً عكسياً للعولمة يحدث. إن التأثير السلبي لهذا النمط من العقلية والأولويات الخاطئة يجب ألا يعد أقل خطورة من التغير المناخي أو الإرهاب».
وفي هذه الأجواء المتحمسة لتعزيز مكتسبات العولمة ومعالجة مواطن قصورها، يستعد ترمب للدفاع عن شعار «أميركا أولا» وسياسات بلاده المشككة في اتفاقيات التجارة الحرة والمؤمنة بفرض رسوم على الدخول للسوق الأميركية، التي تجسدت قبل أيام في فرض الرسوم الجديدة على الألواح الشمسية والغسالات الكبيرة المستوردة من الصين وكوريا الجنوبية. ولم يخف ممثلو الصين غضبهم من هذا القرار، محذرين من اندلاع حرب تجارية جديدة.
وفيما رحب قادة الأعمال في دافوس هذا الأسبوع بإصلاحات ترمب الضريبية المتعلقة بالشركات الأميركية، وأظهر عدد من قادة الحكومات وأقطاب الأعمال حماسا للمسار غير التقليدي لهذه الإدارة، أعرب معظم السياسيين الأوروبيين عن خشيتهم من تنافس محموم من قبل الولايات المتحدة على جذب المستثمرين الأجانب.
إلى ذلك، فاجأ منوتشين رواد المنتدى الاقتصادي والعالم بعد إعلانه أن «دولارا أضعف جيد لنا»، مبتعدا على ما يبدو عن عقود من الدعم من قبل أسلافه لسياسة تؤيد «دولارا قويا». وأوضح منوتشين أمس تصريحاته بالقول إنه «ليس قلقا» من دولار ضعيف على المدى القصير: «إنها سوق متقلبة ونحن نؤمن بالعملات الحرة»، لافتا إلى أن العملة ستستعيد قوتها لاحقا.
وجاء ذلك بعدما حثت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وزير الخزانة الأميركي على «توضيح» موقفه إزاء الدولار، فيما ذكّر مدير البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الشركاء التجاريين «بالامتناع» عن التصريحات التي يمكن أن تتسبب في تقلب عملات الدول في تعاملاتها التجارية.
وساهمت تعليقات الوزير الأربعاء في تراجع سعر الدولار إلى أدنى مستوى له مقابل اليورو في ثلاث سنوات، واعتبر تصعيدا لهجوم شعار «أميركا أولا»، ما أثار غضب وزير المال الفرنسي برونو لو مير الذي قال: «نريد لأسعار صرف العملات أن تعكس الأسس الاقتصادية... ويجب ألا نتلاعب بتلك الأسعار». وبعد نجاح الكونغرس الأميركي في التوصل لاتفاق مرحلي يهدف إلى إعادة فتح الحكومة الفيدرالية، انضم ترمب إلى المجتمعين في دافوس، وعقد اجتماعات ثنائية مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ونظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وعقب تبادل الزعيمين الأميركي والبريطاني المجاملات علنا في محاولة واضحة لطي صفحة الخلافات، أعلن مكتب رئيسة الحكومة البريطانية أن ترمب سيزور بريطانيا في وقت لاحق هذا العام، بعد أن أوعز كل منهما بالتحضير لهذه الزيارة. وبدأ المسؤولون العمل على التحضير للزيارة التي يرجح أن تواجه باحتجاجات واسعة.
وكانت ماي قد دعت الرئيس الجديد بعد أيام من توليه منصبه إلى زيارة رسمية تشمل استقبالا من الملكة إليزابيث الثانية. وكان من المتوقع أن يتوجه ترمب إلى لندن في وقت سابق هذا الشهر للمشاركة في مراسم افتتاح السفارة الأميركية الجديدة. لكن الزيارة ألغيت على خلفية خلافات، كان أبرزها إعادة ترمب نشر تغريدة مناهضة للإسلام مصدرها مسؤولة في اليمين المتطرف البريطاني.
وفي محادثاتهما بمنتجع التزلج السويسري أمس، ناقش الحليفان ملفات إيران وسوريا وبريكست ومستقبل العلاقات التجارية، والوظائف في آيرلندا الشمالية. وقال متحدث باسم مكتب ماي في بيان إن «رئيسة الحكومة والرئيس اختتما المحادثات بالطلب من المسؤولين العمل معا لوضع التفاصيل النهائية لزيارة يقوم بها الرئيس إلى المملكة المتحدة في وقت لاحق هذا العام». فيما قال ترمب خلال اللقاء «نحن على الموجة نفسها، على كل صعيد كما أعتقد»، وأضاف: «كانت بيني وبين رئيسة الحكومة علاقة رائعة جدا»، وتابع: «رغم أن البعض لا يعتقدون ذلك بالضرورة، لكن أستطيع أن أقول لكم، أكن احتراما كبيرا لرئيسة الوزراء وللعمل الذي تقوم به»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وعبرت ماي عن الموقف نفسه وقالت: «سررت بلقائك وكما قلت، كانت بيننا محادثات جيدة اليوم. سنستمر في إقامة علاقة رائعة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة».
وإلى جانب ماي، التقى ترمب كذلك نتنياهو قبل لقاء ثنائي مع رئيس رواندا بول كاغامي اليوم. وقد تشهد المحادثات توترا، بعد ما نسب لترمب من تصريحات مسيئة للدول الأفريقية ومواطنيها. ونقلت وسائل إعلام سويسرية محلية أن بعض القادة والمسؤولين سيقاطعون خطاب ترمب اليوم.


مقالات ذات صلة

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.


أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
TT

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025، معظمهم في أوكرانيا، في ثالث أعلى عدد سنوي مسجل على الإطلاق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار تقرير «ائتلاف الذخائر العنقودية» السنوي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن الغالبية العظمى من القتلى والمصابين، بنسبة بلغت 87 في المائة، كانوا من المدنيين وأن نحو 40 في المائة منهم من الأطفال.

وقالت مديرة التحالف تامار جابلنيك إن المعاهدة تقدّم المساعدة للمجتمعات المتضررة «إلا أن ارتفاع عدد القتلى والمصابين والاستخدام المستمر والجديد للأسلحة وإنتاجها ونقلها من قبل الدول غير الأطراف في المعاهدة، كلها تحذيرات صارخة بأن هذه المكاسب لا يمكن اعتبارها أمراً مفروغاً منه».

وسجّل التحالف 1172 قتيلاً ومصاباً، وهو أعلى عدد مسجل خلال عام، في عام 2022، وهو العام الذي شنّت فيه روسيا غزوها الشامل على أوكرانيا.

وتنفجر الذخائر العنقودية، التي تطلق من الأرض أو من الطائرات، في الجو، لتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.

جندي أوكراني يحمل قنبلة عنقودية روسية تم إبطال مفعولها من صاروخ MSLR في منطقة خاركيف بأوكرانيا 21 أكتوبر 2022 (رويترز)

وغالباً ما يعاني الناجون من إصابات بالغة جراء الانفجارات وحروق قد تستلزم رعاية طبية مدى الحياة. وقد تظل القنابل غير المنفجرة في ساحة المعركة لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع.

ولم توقّع أي من روسيا أو أوكرانيا على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي وافقت بموجبها 112 دولة طرفاً على حظر استخدام هذه الأسلحة.

وتقول روسيا منذ فترة طويلة إن الذخائر العنقودية أسلحة مشروعة، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية تحدث نتيجة الاستخدام غير السليم لها.

وخلص التقرير إلى أن أوكرانيا استخدمت أيضاً الذخائر العنقودية. وأضاف التقرير أن الجيش الأوكراني يقول إنه يلتزم بقواعد القانون الإنساني الدولي في استخدام مثل هذه الأسلحة.

وذكر التقرير، الذي يسجّل عدد القتلى والمصابين منذ عام 2010، أن إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، وجميعها ليست أطرافاً في الاتفاقية، استخدمت الذخائر العنقودية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وخلص التقرير أيضاً إلى أدلة على إنتاج جديد لهذه الذخائر في تسعة بلدان، منها الصين وإسرائيل وكوريا الشمالية وروسيا وكوريا الجنوبية.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى انضمام مزيد من الدول إلى الاتفاقية قبل انعقاد مؤتمر لمراجعة المعاهدة في فينتيان في لاوس في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال فهد أحمد، المستشار القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «نحتاج إلى انضمام مجموعة أكبر من الدول ومعظم القوى العسكرية الكبرى إلى هذه الاتفاقية».


«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ النائب الأوروبي برنار غيتا أن الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين كانا بين المستفيدين من الفوز التاريخي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية، قائلاً إنهما «احتفلا» بالنتيجة، في وقت أثار فيه صعود الحزب المنتمي إلى أقصى اليمين تساؤلات حول تداعيات ذلك على موقع برلين داخل الاتحاد الأوروبي ومستقبل الدعم لأوكرانيا في الحرب، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم أن الانتخابات جرت في ولاية لا يتجاوز عدد سكانها مليونيْ نسمة، فإن نتائجها أثارت اهتماماً واسعاً في أوروبا، وسط مخاوف من تنامي نفوذ القوى القومية والمشكّكة في الاتحاد، ومن انعكاسات الضغوط الداخلية الجديدة على حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر مناقشة ميزانية عام 2027 في مجلس النواب الألماني «بوندستاغ» ببرلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ضغوط على ميرتس

وقالت ألموت مولر، مديرة بمركز السياسة الأوروبية (EPC)، وهو مركز أبحاث مستقل مقرُّه بروكسل ومتخصص في الشؤون الأوروبية، إن «ألمانيا ضعيفة ومترددة» ستؤثر بصورة غير مباشرة في القوة الجماعية للاتحاد الأوروبي وقدرته على دفع الإصلاحات.

يأتي تقدّم حزب «البديل» في وقت تزداد فيه قوة الأحزاب القومية واليمينية في عدد من دول القارة، في حين تستعد إيطاليا وإسبانيا وبولندا لاستحقاقات انتخابية، خلال العام المقبل.

وقد تدفع الضغوط الداخلية ميرتس إلى مزيد من التشدد في بعض الملفات الأوروبية، وفي مقدّمتها ميزانية الاتحاد، إذ يطالب، بالفعل، بخفض الإنفاق بمئات مليارات اليوروهات، ما قد يؤثر في الاستثمارات المستقبلية للتكتل.

صورة أرشيفية للقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أوكرانيا تحت المجهر

ويبرز دعم أوكرانيا بين الملفات التي قد تتأثر بالتحولات السياسية، فـ«البديل من أجل ألمانيا» يعارض دعم كييف ويتخذ موقفاً أكثر تقارباً مع موسكو، بالتزامن مع مواقف مماثلة لدى قوى يمينية في دول أوروبية أخرى.

وعدّ غيتا أن ترمب يستفيد من صعود القوى «الوطنية» التي قد تُضعف التماسك الأوروبي، بينما قد يراهن بوتين على تراجع الدعم لكييف مع تغيّر المزاج السياسي داخل القارة.

وأكد ميرتس أن المساعدات الألمانية لأوكرانيا لن تتغير في الوقت الراهن، لكن مولر حذّرت من «تآكل الثقة» الذي قد يضعف تدريجياً التوافق حول دعم كييف داخل ألمانيا وأوروبا.