ترمب مستعد للشهادة «تحت القسَم» في ملف التدخل الروسي

الرئيس الأميركي قال إن إعطاء الجنسية للمهاجرين غير الشرعيين «أمر وارد»

الرئيس دونالد ترمب قال إنه مستعد للتحدث مع المحقق الخاص روبرت مولر في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب قال إنه مستعد للتحدث مع المحقق الخاص روبرت مولر في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع (أ.ف.ب)
TT

ترمب مستعد للشهادة «تحت القسَم» في ملف التدخل الروسي

الرئيس دونالد ترمب قال إنه مستعد للتحدث مع المحقق الخاص روبرت مولر في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب قال إنه مستعد للتحدث مع المحقق الخاص روبرت مولر في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده للخضوع لاستجواب من جانب روبرت مولر المحقق الخاص المكلف بالتحقيق بحصول تواطؤ محتمل بين فريق حملة ترمب الانتخابية وروسيا في الانتخابات الرئاسية. وقال ترمب لصحافيين بالبيت الأبيض قبل ساعات فقط على مغادرته للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «أنا مستعد لفعل ذلك (...) سأفعل ذلك تحت القسَم»، مكرراً أنه لم يحصل «أي تواطؤ» بين فريق حملته وروسيا، مضيفاً: «أنا أتطلع لها حقاً... سأدلي بها تحت القسَم». وأضاف ترمب إنه مستعد للتحدث مع المحقق الخاص روبرت مولر «في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع»، لكنه أشار إلى أنه سيستشير محاميه أولاً. وقال ترمب: «أود أن أفعل ذلك في أقرب وقت ممكن».
إلا أن محامي البيت الأبيض، تاي كوب، أظهر حذراً أكبر خصوصاً فيما يتعلق بإدلاء الرئيس بشهادته تحت القسم. وقال كوب، كما نقلت عنه الوكالات العالمية فيما بعد: «يجب أن نتذكر أن ترمب تكلم على عجل قبل مغادرته إلى دافوس، لكنه لا يزال على استعداد للتعاون بشكل تام مع فريق المدعي الخاص وإلى لقاء مولر»، بحسب ما نقلت عنه شبكة «سي إن إن».
وأوضح المحامي أن الفريق القانوني للرئيس ترمب سلم لفريق التحقيق 20 ألف صفحة من السجلات، وتشمل 5079 صفحة تتعلق بمحادثات مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين مع مسؤولين روس و7997 صفحة حول مدير التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي. ويشكو الديمقراطيون أن هيلاري كلينتون كانت لتفوز بالانتخابات لولا إعلان جيمس كومي فتح التحقيقات في حساب البريد الإلكتروني الخاص بها. واتهمت روسيا مرات عدة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.
وكان فريق التحقيق التابع للمحقق الخاص روبرت مولر قد قام باستجواب أكثر من 20 شخصاً من المساعدين الذين عملوا في الحملة الانتخابية للرئيس ترمب. وقاموا بذلك طواعية وتتوقع بعض التقارير أن يتم التحقيق مع رئيس موظفي البيت الأبيض السابق بريس بريبوس والمتحدث الصحافي السابق شون سبايسر ومديرة الاتصالات في البيت الأبيض هوب هيكس والمستشار السابق للبيت الأبيض ستيف بانون. وإذا كان التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، خصوصاً من خلال القرصنة المعلوماتية أو نشر الأخبار الكاذبة محسوماً بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات، إلا أن مولر يحقق حول تواطؤ محتمل بين فريق ترمب والكرملين.
وقد تم توجيه الاتهام إلى أربعة أشخاص بالفعل في تحقيقات مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات، واعترف كل من مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق، بالذنب وأنه كذب على المحققين، واعترف كل من بول مانافورت، رئيس حملة ترمب السابق، ومستشار السياسة الخارجية السابق للحملة جورج بابادوبولس، بالذنب. في حين تخضع أنشطة دونالد ترمب الابن وجاريد كوشنر صهر الرئيس للتدقيق والبحث من قبل المحققين. كما يأخذ ستيف بانون، المستشار السابق، جانباً كبيراً من اهتمامات المحققين، وقد استدعته لجنة الاستخبارات في مجلس النواب التي تجري تحقيقاتها الخاصة في التدخل الروسي في الانتخابات، واستمرت الجلسة المغلقة لأكثر من 10 ساعات.
يركز التحقيق بشكل خاص على الظروف التي أقدم فيها على إقالة مدير الـ«إف بي آي» جيمس كومي في مايو (أيار) الماضي. وقال هذا الأخير أثناء إدلائه بشهادته تحت القسم أمام مجلس الشيوخ: إن الرئيس طلب منه شخصياً خلال لقاء في المكتب البيضاوي وقف التحقيق حول فلين. وكان ترمب اعتبر في مطلع يناير (كانون الثاني) أنه «من غير المرجح» أن يدلي بشهادته مع المدعي الخاص، أما عند سؤاله حول ما إذا كان مولر سيكون منصفاً إزاءه، فقد رد ترمب: «سنرى وآمل ذلك»، قبل أن يشدد مجدداً على أنه لم يرتكب أي خطأ، وقال: «لم يحصل أي عرقلة إطلاقاً».
وزير العدل الأميركي جيف سيشنز أدلى بشهادته الأسبوع الماضي أمام فريق مولر ليكون بذلك العضو الأول في حكومة ترمب الذي يخضع للاستجواب في إطار هذا التحقيق الحساس. وكان سيشنز قال في جلسة استماع عامة أمام مجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) 2017: إن فكرة تواطئه مع الحكومة الروسية «كذبة مقيتة». إلا أنه أثار إحباط أعضاء لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ عندما امتنع مرات عن الإجابة، مبرراً ذلك بالحق في السرية فيما يتعلق بمحادثاته مع الرئيس. وسيشنز المقرب من ترمب تنحى عن التحقيق حول روسيا الذي يلقي بظلاله على الإدارة الحالية. إلا أن البعض يشتبه في أنه واصل استخدام نفوذه في الكواليس، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية، خصوصاً عندما أوصى بإقالة كومي في 2017.
من جانب آخر، أشار ترمب يوم الأربعاء إلى أنه مستعد لإجراء إصلاحات في برنامج الهجرة بحيث تقدم الجنسية لمئات الآلاف من الشباب الذين تم جلبهم إلى الولايات المتحدة أطفالاً بشكل غير قانوني فيما يعرف ببرنامج الحالمين (داكا)، وأشار للصحافيين إلى أنه ريما يتم منح الجنسية في مرحلة ما في المستقبل بعد 10 إلى 12 عاماً. وقال ترمب: «لا داعي أن يقلقوا، ونحن سوف نحل المشكلة». وتابع ترمب «أعتقد أنه من الجيد أن يكون هناك حافز هو الحصول على الجنسية حتى بعد مرور الوقت». ومن المقرر أن يعرض الرئيس مقترحاته في هذا الشأن الاثنين؛ على أمل إنهاء صراع القوة، على حد تعبيره، المستمر منذ أشهر بين الجمهوريين والديمقراطيين حول هذه المسألة.
وتعرقل مسألة هؤلاء «الحالمين» البالغ عددهم 690 ألف شخص المحادثات في الكونغرس. فهم يخضعون للحماية حالياً بموجب برامج أقرته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ويعرف بـ«داكا». وهو يتيح لهم العمل والدراسة في الولايات المتحدة. يجمع الجمهوريون على تطبيع وضع هؤلاء الشباب، لكن ترمب يشترط في المقابل التصويت على تمويل بناء جدار على طول الحدود مع المكسيك. وأكد ترمب أنه يقدّر كلفة هذه المرحلة من عملية البناء بـ25 مليار دولار يجب أن تضاف إليها 5 مليارات لتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود. وتابع: «نريد أمناً فعلياً على الحدود»، مشدداً «لا اتفاق حول (داكا) دون الجدار!».


مقالات ذات صلة

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

تتصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ) p-circle

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

على الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بين واشنطن وطهران، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب) p-circle

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهرون يشاركون بتجمع مؤيد للحكومة في ساحة بطهران (أ.ب) p-circle

إيران تهدد بردٍّ «أكثر تدميراً» إذا تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً

حذّرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الاثنين، من رد «أكثر تدميراً» في حال تعرضت أهداف مدنية لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.