برلمان مصر يرد على «ادعاءات التعذيب» بتقرير موثق عن أوضاع السجون

TT

برلمان مصر يرد على «ادعاءات التعذيب» بتقرير موثق عن أوضاع السجون

يعد مجلس النواب المصري (البرلمان) تقريراً دولياً موثقاً من داخل السجون وأقسام الشرطة في أنحاء البلاد، للرد على «ادعاءات خارجية بتعرض موقوفين لانتهاكات داخل السجون». ووفقاً للنائبة مارغريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، فإن «اللجنة قامت بزيارات كثيرة للسجون وأقسام الشرطة، ورصدت أوضاع المساجين صوتا وصورة، وكيفية التعامل معهم، والأعمال التي يقومون بها داخل السجون، وذلك لإعداد التقرير بشكل موثق».
مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أن «أغلب الادعاءات التي تروج لها بعض المنظمات في الخارج عن وجود (تعذيب) مُجرد بيانات مُرسلة، لا تحتوى على وقائع محددة، أو على اسم السجن، أو على اسم السجين الذي مورس ضده التعذيب، حتى يتم التأكد منها». لافتة إلى أن «هذه الادعاءات ليست حقيقية بالمرة، وهي مُجرد ورقة ضغط سياسية».
وزعمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية في وقت سابق تعرض سجناء بمصر لانتهاكات، وهي المزاعم التي أثارت استهجان وغضب المصريين... واتهمت وزارة الخارجية المصرية، المنظمة حينها، بأنها «مُنحازة وتعبر عن مصالح جهات ودول تمولها».
وقامت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان قبل يومين، بزيارة ميدانية لسجن النساء بالقناطر الخيرية بالقاهرة الكبرى. وقال أعضاء اللجنة إن «الزيارة كانت أكبر رد على الأكاذيب المثارة بشأن تطبيق السجون لمعايير حقوق الإنسان، لا سيما في حجم المزايا وطريقة التعامل الإيجابية مع النساء، وفيما يتعلق بحقوق السجينات في رؤية أبنائهن ومدى الرعاية والاهتمام بالأبناء، ورعاية الحامل منهن حتى ولادتها، والاهتمام بدعمهن المعنوي من خلال تعليمهن الحرف والمهن التي تساعدهن على الحياة عقب الخروج من السجن».
من جهتها، أكدت النائبة مارغريت عازر، أن «تقرير البرلمان الموثق بمشاهد فيديو من داخل السجون سوف يتضمن حقائق خلال الزيارات الميدانية منها، والتزام السجون بتطبيق معايير حقوق الإنسان فيما يتعلق بالمعاملة الحسنة واللائقة، والرعاية الصحية التي يلقاها السجناء، وشهادات موثقة من موقوفين ينفون تعرضهم للتعذيب أو الانتهاكات». مضيفة أن «اللجنة سوف تجتمع بعد غد (الأحد) لوضع التصور النهائي للتقرير تمهيداً لإرساله للدول».
وأكد مصدر أمني أن «وزارة الداخلية تعمل بجدية دائماً على تحسين أوضاع السجناء في إطار احترام قيم وحقوق الإنسان، وأن الوزارة تواصل العمل على استراتيجيتها التي تهدف للارتقاء بأوضاع النزلاء في المجالات الاجتماعية والثقافية والنفسية والصحية».
في غضون ذلك، أدان البرلمان المصري أمس، تصريحات السيناتور الأميركي جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ بالكونغرس عن الأوضاع في مصر. وأكدت لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، أنه لا يحق لماكين تقييم الأوضاع في مصر، سواء بعد ثورة «25 يناير» عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك، أو «30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم محمد مرسي المنتمي لجماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً، أو غيرها من الأحداث والأوضاع الداخلية.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.