كيري يدعو عباس إلى «الصمود» على أمل ألا يبقى ترمب طويلاً

الوزير الأميركي السابق يطالب بـ «خطة سلام خاصة»... والخارجية الفلسطينية تعتبر بنس «صهيونياً»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)
TT

كيري يدعو عباس إلى «الصمود» على أمل ألا يبقى ترمب طويلاً

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لقاء جرى في عمّان في فبراير 2016 (غيتي)

طلب وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تقديم خطة سلام خاصة به ومعقولة، من أجل المساعدة في حشد دعم دولي لها، ناصحاً أبو مازن بألا يستسلم للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، على أمل ألا يبقى في منصبه أكثر من عام.
ونقل كيري رسالته لعباس خلال لقاء سرّي ومطوّل جمعه بحسين الآغا، أثناء لقائهما في لندن.
والآغا أكاديمي لبناني مقيم في لندن، ومقرب من الرئيس عباس، وارتبط اسمه بمحادثات سرية وموازية سابقة جرت في لندن عام 2013 مع إسحاق مولخو، المبعوث الخاص السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك بمفاوضات أخرى جرت بين عامَي 1993 - 1995 مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يوسي بيلين، الذي كان له دور كبير في اتفاق أوسلو.
وطلب كيري من الآغا نقل رسالة إلى عباس، بأن يثبت على موقفه ولا ينكسر أو يستسلم أمام ترمب، أو يتنازل عن موقفه أمام الضغوط التي تمارسها إدارته، ويحاول أن يشتري الوقت.
وأبلغ الآغا الرئيس عباس برسالة كيري، واصفا إياه بشخص حيوي ومتعطش للمساعدة في تحقيق السلام.
وعرض كيري مساعدته في حشد رأي عام دولي من أجل مساعدة الفلسطينيين على صنع السلام، قائلاً للآغا، إنه «ربما حان الوقت ليحدد الفلسطينيون مبادئ وأسس السلام الخاص بهم، وأن يقدموا خطة إيجابية مقبولة».
ووعد كيري باستخدام علاقاته كافة وجميع قدراته لحشد دعم للخطة الجديدة، بما يشمل دولاً أوروبية وعربية وبقية المجتمع الدولي.
وطلب كيري من الآغا إبلاغ عباس بأن يتوقف عن مهاجمة الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية، وأن يركز فقط على ترمب باعتباره الشخص الوحيد المسؤول عن هذا الوضع.
ونشرت صحيفة «معاريف» تقريراً قالت فيه إن كيري استخدم عبارات مهينة في وصف ترمب.
وقال كيري إن الوضع الحالي يحتاج إلى الصبر والمثابرة لاجتياز هذه الفترة، معبراً عن رأيه بأن ثمة فرصةً ألا يكون ترمب في البيت الأبيض في غضون عام.
وتحدث كيري عن أن مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية وأجهزة الاستخبارات والأمن، وحتى أوساط في الحزب الجمهوري، غير راضين عن الطريقة التي يقود بها ترمب الولايات المتحدة.
وفاجأ كيري ضيفه الآغا عندما قال له إنه يفحص إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية في عام 2020. وعندما سأله الآغا عن سنِّه المتقدمة، أجاب كيري إنه ليس أكبر بكثير من ترمب.
ورسالة كيري الذي كان وزير خارجية إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، جاءت في وقت انقطعت فيه الاتصالات بشكل كامل بين واشنطن والسلطة الفلسطينية بعد اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويسعى عباس الآن، لإطلاق مسار سياسي جديد يقوم على آلية دولية تكون الولايات المتحدة الأميركية جزءاً منها، فقط وليست وسيطاً وحيداً.
ويريد عباس إقامة إطار عمل دولي متعدد، مكوّن من 5 أو 7 دول تدخل في صلب عملية سياسية مع الفلسطينيين والإسرائيليين، على غرار 5 زائد 1 التي وضعت اتفاق النووي الإيراني.
وبدأ عباس العمل على هذا المسار منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. وقال في أكثر من مناسبة، إنه لن يقبل بالولايات المتحدة بعد ذلك وسيطاً للعملية السياسية.
وأكد المجلس المركزي لمنظمة التحرير رفضه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى المدينة، وقال إن الولايات المتحدة فقدت أهليتها لرعاية عملية السلام.
وزاد التوتر بين واشنطن والسلطة الفلسطينية أخيراً، بسبب انضمام السلطة لمؤسسات دولية، ورفض عباس استقبال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، وقطع الولايات المتحدة مساعدات مخصصة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
واتهمت السلطة الفلسطينية أمس نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بأنه مسيحي صهيوني.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان رسمي: «بنس يُمثِّل المسيحية الصهيونية والكنيسة الأنجيليكية التبشيرية التي تؤمن بعودة المسيح، وتعتقد أن عودته لن تتحقق قبل وجوب سيطرة دولة إسرائيل وتسيّدها، وأن تكون القدس عاصمة لها». مضيفة: «هذا المنطق المسياني التبشيري هو الذي وقف خلف قرار الرئيس ترمب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، لاعتقاد التيار المسيحي المحافظ، الذي يمثله بنس، بأن ذلك سوف يُسرع في عودة المسيح».
واستشهدت الوزارة بخطاب بنس أمام الكنيست الإسرائيلي، عندما تعهد بافتتاح السفارة الأميركية بالقدس قبل نهاية العام الحالي، وقال إن ترمب «صنع التاريخ وصحح خطأً استمر 70 عاماً باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل».
وقالت الخارجية: «خطاب نائب الرئيس الأميركي خطاب تبشيري يخرج من واعظ دين، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصهيونية ومتشرب لمفاهيم عقائدية مليئة بالعنصرية والكراهية للآخرين».
وتابعت الخارجية: «ما دامت هذه قناعة بنس الدينية، وهو الذي يُعرف نفسه على أنه شخص مسيحي محافظ ينتمي إلى التيار الأكثر يمينيةً في الحزب الجمهوري، فهو يعتقد أنه بهذا الاعتراف قد خدم رسالته الدينية وقناعته. وما دام هذا الشخص جزءاً من صانعي القرار في البيت الأبيض، فسوف يواصل تثبيت أركان هذه القناعات الدينية المتزمتة، المرتبطة بتفوق إسرائيل وهيمنتها على المنطقة، بما فيها السيطرة المطلقة على مدينة القدس. إذن، مشكلتنا ليست في أن الرئيس الأميركي ترمب قد أخذ قراراً سياسياً وحسب، إنما من يمثل حلقة صنع القرار الضيقة في البيت الأبيض، المكوَّنة من عناصر تنتمي للتيار المسيحي الصهيوني، وعناصر يهودية مناصرة لتوجهات اليمين المتطرف في إسرائيل وداعمة للحركة الاستيطانية الاستعمارية. وعليه يُمثل قرار ترمب الأخير نتاجاً طبيعياً لهذا الضغط الصهيوني ببعده المسيحي، أو ببعده اليهودي. فالمشكلة هنا تتركز في التلاقي بين مكونات هذه الحلقة الضيقة وتشكيلة هذه الإدارة وعلاقاتها بالأرض المقدسة التي هي أرض دولة فلسطين، نافيةً وجودَ الآخر، أي الفلسطيني، لأنها لا تراه ضمن هذه الرؤية الصهيونية التبشيرية المسيحية، كما أنها لا تراه ضمن الرؤية الصهيونية اليهودية الاستيطانية الاستعمارية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended