«شراكة» دولية من باريس لملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية

الوضع السوري في لقاء «ضيق»... واحتفاء بـ«عودة» واشنطن إلى الملف

«شراكة» دولية من باريس لملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية
TT

«شراكة» دولية من باريس لملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية

«شراكة» دولية من باريس لملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية

أطلقت أمس من باريس وبحضور ممثلي 29 دولة ومنظمة بينهم كثير من الوزراء «الشراكة الدولية لمنع الإفلات من العقاب» لكل الضالعين في اللجوء إلى السلاح الكيماوي. واستبق وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي تشارك رئاسة المؤتمر مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون الإعلان بالتأكيد صباحا في كلمته إلى الصحافة بمناسبة العام الجديد، أن «من يلجأ إلى السلاح الكيماوي فعليه أن يعرف أنه سيحاسب يوما ما رغم تعطيل مجلس الأمن». وكان لودريان يشير بذلك بوضوح إلى روسيا التي استخدمت حق النقض مرتين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مجلس الأمن لـ«دفن» لجنة التحقيق المشتركة في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. ولم تدع موسكو، بطبيعة الحال، إلى حضور المؤتمر باعتبارها متهمة بإجهاض الجهود الدولية في الملف الكيماوي السوري.
واتهم تيلرسون النظام السوري بالاستمرار في استخدام الأسلحة الكيماوية في إشارة إلى هجوم بغاز الكلور في الغوطة الشرقية. وقال الوزير الأميركي، بعد المؤتمر، إن «أكثر من 20 مدنيا سقطوا أمس، معظمهم أطفال، ضحايا لهجوم بغاز الكلور على ما يبدو»، مضيفا أن «الهجمات في الغوطة في الآونة الأخيرة تثير مخاوف خطيرة من أن بشار الأسد ربما لا يزال يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه». ورأى تيلرسون أن «روسيا تتحمل في نهاية المطاف المسؤولية عن سقوط الضحايا في الغوطة الشرقية والعدد الذي لا يحصى من السوريين الآخرين الذين استهدفتهم أسلحة كيماوية منذ انخراط روسيا في سوريا».
وشهدت باريس أمس، عقب انتهاء أعمال المؤتمر، إصدار «إعلان نوايا» للمجموعة المؤسسة التي يلتزم أعضاؤها جماعيا بجمع جميع المعلومات الخاصة بالمسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية والمحافظة عليها، وتسهيل تقاسمها مع الدول والمنظمات المعنية والهيئات متعددة الأطراف التي سيعمل الموقعون على توفير الدعم لها. ويلتزم الموقعون بنشر أسماء الأشخاص والهيئات والمجموعات والحكومات الضالعين في استخدام الأسلحة الكيماوية عبر منصة إنترنت مخصصة لهذه الغاية التي تم إطلاقها أمس. وفي السياق عينه، يلتزم الموقعون بمساعدة البلدان التي تحتاج لتقوية إمكاناتها لتوفير آليات لجمع المعلومات أو سن قوانين للملاحقة على المستوى الوطني للمسؤولين عن هذه الجرائم.
رغم أن المؤتمر الذي جاء بمبادرة فرنسية - أميركية مشتركة، لم يكن مخصصا لسوريا رسميا، فإن حالة سوريا هي التي استحوذت بشكل رئيسي على أعماله. كذلك، فإن باريس بادرت إلى نشر لائحة تضم 25 اسما لأشخاص وهيئات اعتبارية وشركات سورية ولبنانية وفرنسية وصينية ضالعة في البرنامج الكيماوي السوري كما فرضت عليها عقوبات من طرف واحد آملة في أن تحذو أطراف أخرى حذوها. ونشرت اللائحة في الجريدة الرسمية الفرنسية. وتقوم العقوبات الفرنسية على تجميد أموال هذه الهيئات والشركات والأشخاص الذين عملوا لصالح مركز الأبحاث العلمية، الذي تعتبره باريس دينامو السلاح الكيماوي السوري. واعتبر وزير الاقتصاد برونو لو مير في بيان أمس، أنه يتعين «تجفيف الموارد المالية أكان ذلك في محاربة الإرهاب أو القضاء على انتشار أسلحة الدمار الشامل».
بيد أن عيب اللائحة المنشورة أنها لا تصل إلى المستوى السياسي. واعتذرت المصادر الفرنسية سلفا عن هذا النقص باعتبار أن الجهات المختصة «لا تمتلك اليوم العناصر الكافية التي تسمح بملاحقة السلطات السياسية السورية». وتجدر الإشارة إلى أنه أحصي 130 استخداما للسلاح الكيماوي في سوريا بين العامين 2012 و2017 وأن اللجنة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة منع استخدام الأسلحة الكيماوية، توصلت في تحقيقاتها إلى أن النظام السوري لجأ إلى هذا السلاح الكيماوي أربع مرات على الأقل إحداها في خان شيخون أبريل (نيسان) 2017، التي قضت على 80 شخصا. واتهمت اللجنة بالمقابل تنظيم داعش أيضا باستخدام السلاح الكيماوي مرة واحدة.
حقيقة الأمر أن كل هذا الضجيج الذي أثير أمس في باريس كان هدفه، من جهة، إظهار أن الأطراف الحاضرة ترفض أن تتحكم موسكو بمفردها بالملف الكيماوي، وأن تحمي من تشاء «والمقصود هنا النظام السوري» باللجوء إلى حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، ومن جهة ثانية، إبراز أن الزمن الذي كانت فيه موسكو وحدها أو بالتشارك مع طهران وأحيانا أنقرة، ترسم ما تشاء وتقرر ما تشاء، قد انتهى.
وإضافة إلى هذا السلاح، فإن الانعطافة الرئيسية في الملف السوري تتمثل بـ«عودة» الولايات المتحدة الأميركية إلى الواجهة في سوريا ليس فقط عسكريا كما كان الوضع سابقا لجهة محاربة «داعش»، بل سياسي أيضا من خلال «الاستراتيجية» الأميركية الجديدة. وبرزت أهمية ذلك من خلال الاجتماع المسائي «الضيق» الذي نظمه الطرفان الفرنسي والأميركي بحضور تيلرسون ولو دريان وعدد ضئيل من نظرائهما الذين يمثلون دولا «مؤثرة» في الملف السوري. وقبل ذلك عقد لو دريان وتيلرسون صباحا لقاء ثنائيا تركز حول «التوجهات الجديدة» للإدارة الأميركية في الملفات الساخنة وأولها الملفان السوري والإيراني. وقال لو دريان لصحافيين قبل الاجتماع إنه «يريد أن يرى مع الوزير الأميركي ما إذا كانت التصريحات الأخيرة التي صدرت عنه حول هذين الموضوعين (وأهمها خطابه في 17 الحالي) تتطابق مع مواقف الرئيس ترمب وأنه بالتالي ينطق باسم الإدارة كلها».
وكان منتظرا أن يعرض الوزير الأميركي مضمون «اللاورقة»، أي ورقة غير رسمية، للتشاور حول سوريا وللحصول على دعم لها لتكون أساسا للتفاوض مع الجانب الروسي. وأفادت أوساط دبلوماسية وتقارير إعلامية أن هذه «اللاورقة» تتناول، في الملف السوري، إدخال تعديلات على الدستور «الذي سيكون الطبق الرئيسي في اجتماعات فيينا وسوتشي»، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة، ومصير الرئيس السوري بشار الأسد. لكن الأهم بالنسبة لباريس وللأطراف الأخرى الحاضرة، وفق ما قالته مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، هو أن الجانب الأميركي انتهى «أخيرا» من إعادة صياغة سياسته السورية و«ملء الفراغ» الذي حل بوصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وكان تيلرسون عرض بالتفصيل «الاستراتيجية الجديدة» في خطابه يوم 17 يناير (كانون الثاني) أمام «هوفر إنستيتيوت» في ستانفورد، وفيه أكد أن عزم واشنطن على البقاء في سوريا سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وإنشاء قوة من حرس الحدود من 30 ألف رجل، له خمسة أهداف أهمها ثلاثة: منع «داعش» من العودة واحتواء النفوذ الإيراني وحرمان الأسد من إعادة بسط سلطته على كل سوريا ودفعه إلى الخروج من الصورة في نهاية المطاف. ودعا تيلرسون في كلمته المشار إليها إلى «الصبر» فيما خص الأسد ما يعني قبول واشنطن ببقائه في السلطة «مؤقتا». وبحسب المصادر الفرنسية، فإن التصورات الأميركية «ليس فيها ما يصدم». وما تريده باريس هو «التنسيق» مع واشنطن والأطراف الأخرى و«تسويق» مبادرتها المتمثلة بـ«مجموعة الاتصال» المكونة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وعدد من الدول الإقليمية، باعتبار أن مفاوضات جنيف تراوح مكانها واجتماعات آستانة وسوتشي غير كافيتين للوصول إلى حل، فيما السوريون عاجزون وحدهم عن التفاهم على مخرج من الحرب وعلى صورة سوريا المستقبل.
لكن هذا البناء النظري مرشح للتهافت بسب التطورات الأخيرة التي أدخلت عنصرا جديدا على المعادلات السورية، وهو الحرب التركية - الكردية التي أعادت خلط الأوراق وأحرجت الأطراف الغربية والروسية على السواء.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.