الحرب الكلامية تتصاعد بين فتح وحماس.. واتفاقهما لا يشمل «مصالحة المال»

الحرب الكلامية تتصاعد بين فتح وحماس.. واتفاقهما لا يشمل «مصالحة المال»

السلطة تعد بدراسة موضوع رواتب موظفي غزة.. ودراسة الملف يحتاج إلى أربعة أشهر
الأربعاء - 13 شعبان 1435 هـ - 11 يونيو 2014 مـ

تصاعدت الحرب الكلامية بين حركتي فتح وحماس، بعد أقل من أسبوعين على تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية، بسبب الخلاف على رواتب موظفي سلطة حماس السابقة في قطاع غزة. وشن عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح ومسؤول ملف المصالحة، هجوما على من وصفهم «العناصر التوتيرية» في حماس قائلا: «ما يجري في قطاع غزة، غوغاء غير مقبولة، ستحول دون استمرار المصالحة».
وكان الأحمد يشير إلى إغلاق عناصر حماس للبنوك بالقوة لليوم السابع ومنع موظفي السلطة من تلقي رواتبهم. وتفجرت أزمة كبيرة بين حماس وفتح بعدما صرفت حكومة التوافق نهاية الأسبوع الماضي رواتب منتسبيها المسجلين على قوائم وزارة المالية، فيما لم تصرف رواتب الموظفين المسجلين على قوائم حكومة حماس السابقة، ما أدى إلى اشتباكات بين موظفي الطرفين عرفت بأزمة الصراف الآلي.
وواصلت الشرطة في غزة إغلاق البنوك لليوم السابع على التوالي، أمس، كما سحبت بالقوة أجهزة «ماستركارد» من المتاجر لمنع الموظفين من التسوق عبر بطاقات الفيزا.
وقال مركز الميزان لحقوق الإنسان إن «أفرادا مدنيين - عرفوا أنفسهم بأنهم من جهاز المباحث التابع للشرطة منعوا بعض محلات بيع المواد الغذائية (السوبر ماركت) ومحلات بيع الهواتف النقالة من البيع عن طريق البطاقة الإلكترونية (ماستر كارد)، والتي تربط المحال بالبنوك مباشرة ويخصم المبلغ المحصل من حساب الزبون، وعندما طلب منهم أصحاب المحلات إقرار خطي بذلك رفضوا وهددوهم بوقف البيع بهذه الطريقة فقط».
وكانت حماس هاجمت حكومة التوافق الجديدة واتهمتها بـ«التصرف الخاطئ والتمييز بين الموظفين»، وطالبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعطاء أوامره فورا لدفع رواتب موظفي غزة.
ورد الأحمد في مؤتمر صحافي «اتفاق المصالحة لا ينص على دفع رواتب موظفي حماس من خلال حكومة التوافق». وأضاف: «لا علاقة لحكومة التوافق بأي شيء في غزة قبل تاريخ الثاني من يونيو (حزيران) (تاريخ إعلان حكومة التوافق).. لكننا سندرس كل ذلك».
ولمح الأحمد إلى أن «مصالحة مال» لا يمكن أن تستمر، وقال: «بعيدا عن تطاول الصغار على الرئيس أقول إن إنهاء الانقسام ليس امتيازات ومالا بل يعد إرادة وطنية وسلوكا». وأضاف أنه لا يؤمن بـ«مصالحة بوس لحى (تقبيل) »، لكنه يريد إنهاء الانقسام تماما.
إلا أن الأحمد وعد بدراسة ملف موظفي حماس، وشدد على أن السلطة لن تتخلى عنهم. وقال: «سنبحث لهم عن حلول خلاقة». وذكر أن عمل اللجنة القانونية الإدارية لمعالجة القضايا المدنية والمشكلات الإدارية الناجمة عن الانقسام، والتي تشكلت أمس بقرار حكومي، سيستمر أربعة أشهر.
وجاء حديث الأحمد بعد ساعات من إعلان نقابة موظفي القطاع العام في غزة أنها تمهل حكومة التوافق الوطني أسبوعا واحدا لحل أزمة الموظفين.
وقال نائب نقيب موظفي القطاع العام في حكومة غزة السابقة إيهاب النحال في بيان إن «النقابة ستصعد من إجراءاتها الاحتجاجية في حال تلكؤ حكومة التوافق بعدم صرف رواتب موظفي غزة، وستستمر الاحتجاجات بشكل تصاعدي حتى ينال الموظفون حقوقهم كاملة». وأوضح «أن الخطوات التصعيدية ستبدأ بوقفات تنديدية، واعتصامات أمام الوزارات والمفارق والبنوك وستفعل إعلاميا، وقد تصل إلى الإضراب الجزئي عن ساعات العمل وقد تصل إلى الإضراب العام في قطاع غزة»، محملا حكومة التوافق المسؤولية الكاملة عن نتائج تلك الخطوات.
ورد الأحمد «لا يجوز لأي طرف من الأطراف التدخل في عمل الحكومة»، وأضاف: «الأسلوب الذي تتبعه حماس خاطئ ولا أريد أن أصفه بأكثر من ذلك»، متابعا «كانوا يقولون لنا إن الأمن مستتب في غزة، وهم الآن يمنعون الناس من تقاضي الرواتب».
وانتقل التوتر بين حماس وفتح إلى شوارع الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات محدودة في بعض المدن بين عناصر من الحركتين.
وقالت المؤسسة الأمنية الفلسطينية إن «اعتداءات عناصر حماس على أفراد الشرطة في رام الله وطولكرم وعلى ممثل الأسرى بالخليل، دليل واضح على أنها تسعى إلى تفجير الوضع وتصدير أزماتها للسلطة الفلسطينية مستغلة معاناة السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».
وشن الأحمد هجوما على «بعض الاستفزازيين» في الضفة الغربية من حركة حماس قائلا إنهم لا يريدون إنهاء الانقسام. وتابع «هناك عناصر توتيرية في حماس في الضفة يشيعون أجواء السلوك غير الوطني».
وردا على سؤال حول فتح معبر رفح قال الأحمد إن «على حرس الرئيس أولا أن يتسلم المعبر». وأوضح الأحمد أن حرس الرئيس سيتسلم كل الشريط الحدودي والمعابر بين غزة ومصر وجميعهم سيكونون من قطاع غزة.
ورد الناطق باسم حركة حماس، صلاح البردويل، على الأحمد قائلا: «إذا كان الأحمد يعد أن حماس تتدخل في شؤون حكومة التوافق فبأي صفة يتحدث هو في أمورها».
وطالب البردويل بحل مشكلة الرواتب بأقصى سرعة وعدم الإصرار على الخطأ بل ومضاعفته، متهما فتح والأحمد باستخدام لغة تعزز الانقسام.


اختيارات المحرر

فيديو