الحرب الكلامية تتصاعد بين فتح وحماس.. واتفاقهما لا يشمل «مصالحة المال»

السلطة تعد بدراسة موضوع رواتب موظفي غزة.. ودراسة الملف يحتاج إلى أربعة أشهر

الحرب الكلامية تتصاعد بين فتح وحماس.. واتفاقهما لا يشمل «مصالحة المال»
TT

الحرب الكلامية تتصاعد بين فتح وحماس.. واتفاقهما لا يشمل «مصالحة المال»

الحرب الكلامية تتصاعد بين فتح وحماس.. واتفاقهما لا يشمل «مصالحة المال»

تصاعدت الحرب الكلامية بين حركتي فتح وحماس، بعد أقل من أسبوعين على تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية، بسبب الخلاف على رواتب موظفي سلطة حماس السابقة في قطاع غزة. وشن عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح ومسؤول ملف المصالحة، هجوما على من وصفهم «العناصر التوتيرية» في حماس قائلا: «ما يجري في قطاع غزة، غوغاء غير مقبولة، ستحول دون استمرار المصالحة».
وكان الأحمد يشير إلى إغلاق عناصر حماس للبنوك بالقوة لليوم السابع ومنع موظفي السلطة من تلقي رواتبهم. وتفجرت أزمة كبيرة بين حماس وفتح بعدما صرفت حكومة التوافق نهاية الأسبوع الماضي رواتب منتسبيها المسجلين على قوائم وزارة المالية، فيما لم تصرف رواتب الموظفين المسجلين على قوائم حكومة حماس السابقة، ما أدى إلى اشتباكات بين موظفي الطرفين عرفت بأزمة الصراف الآلي.
وواصلت الشرطة في غزة إغلاق البنوك لليوم السابع على التوالي، أمس، كما سحبت بالقوة أجهزة «ماستركارد» من المتاجر لمنع الموظفين من التسوق عبر بطاقات الفيزا.
وقال مركز الميزان لحقوق الإنسان إن «أفرادا مدنيين - عرفوا أنفسهم بأنهم من جهاز المباحث التابع للشرطة منعوا بعض محلات بيع المواد الغذائية (السوبر ماركت) ومحلات بيع الهواتف النقالة من البيع عن طريق البطاقة الإلكترونية (ماستر كارد)، والتي تربط المحال بالبنوك مباشرة ويخصم المبلغ المحصل من حساب الزبون، وعندما طلب منهم أصحاب المحلات إقرار خطي بذلك رفضوا وهددوهم بوقف البيع بهذه الطريقة فقط».
وكانت حماس هاجمت حكومة التوافق الجديدة واتهمتها بـ«التصرف الخاطئ والتمييز بين الموظفين»، وطالبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعطاء أوامره فورا لدفع رواتب موظفي غزة.
ورد الأحمد في مؤتمر صحافي «اتفاق المصالحة لا ينص على دفع رواتب موظفي حماس من خلال حكومة التوافق». وأضاف: «لا علاقة لحكومة التوافق بأي شيء في غزة قبل تاريخ الثاني من يونيو (حزيران) (تاريخ إعلان حكومة التوافق).. لكننا سندرس كل ذلك».
ولمح الأحمد إلى أن «مصالحة مال» لا يمكن أن تستمر، وقال: «بعيدا عن تطاول الصغار على الرئيس أقول إن إنهاء الانقسام ليس امتيازات ومالا بل يعد إرادة وطنية وسلوكا». وأضاف أنه لا يؤمن بـ«مصالحة بوس لحى (تقبيل) »، لكنه يريد إنهاء الانقسام تماما.
إلا أن الأحمد وعد بدراسة ملف موظفي حماس، وشدد على أن السلطة لن تتخلى عنهم. وقال: «سنبحث لهم عن حلول خلاقة». وذكر أن عمل اللجنة القانونية الإدارية لمعالجة القضايا المدنية والمشكلات الإدارية الناجمة عن الانقسام، والتي تشكلت أمس بقرار حكومي، سيستمر أربعة أشهر.
وجاء حديث الأحمد بعد ساعات من إعلان نقابة موظفي القطاع العام في غزة أنها تمهل حكومة التوافق الوطني أسبوعا واحدا لحل أزمة الموظفين.
وقال نائب نقيب موظفي القطاع العام في حكومة غزة السابقة إيهاب النحال في بيان إن «النقابة ستصعد من إجراءاتها الاحتجاجية في حال تلكؤ حكومة التوافق بعدم صرف رواتب موظفي غزة، وستستمر الاحتجاجات بشكل تصاعدي حتى ينال الموظفون حقوقهم كاملة». وأوضح «أن الخطوات التصعيدية ستبدأ بوقفات تنديدية، واعتصامات أمام الوزارات والمفارق والبنوك وستفعل إعلاميا، وقد تصل إلى الإضراب الجزئي عن ساعات العمل وقد تصل إلى الإضراب العام في قطاع غزة»، محملا حكومة التوافق المسؤولية الكاملة عن نتائج تلك الخطوات.
ورد الأحمد «لا يجوز لأي طرف من الأطراف التدخل في عمل الحكومة»، وأضاف: «الأسلوب الذي تتبعه حماس خاطئ ولا أريد أن أصفه بأكثر من ذلك»، متابعا «كانوا يقولون لنا إن الأمن مستتب في غزة، وهم الآن يمنعون الناس من تقاضي الرواتب».
وانتقل التوتر بين حماس وفتح إلى شوارع الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات محدودة في بعض المدن بين عناصر من الحركتين.
وقالت المؤسسة الأمنية الفلسطينية إن «اعتداءات عناصر حماس على أفراد الشرطة في رام الله وطولكرم وعلى ممثل الأسرى بالخليل، دليل واضح على أنها تسعى إلى تفجير الوضع وتصدير أزماتها للسلطة الفلسطينية مستغلة معاناة السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».
وشن الأحمد هجوما على «بعض الاستفزازيين» في الضفة الغربية من حركة حماس قائلا إنهم لا يريدون إنهاء الانقسام. وتابع «هناك عناصر توتيرية في حماس في الضفة يشيعون أجواء السلوك غير الوطني».
وردا على سؤال حول فتح معبر رفح قال الأحمد إن «على حرس الرئيس أولا أن يتسلم المعبر». وأوضح الأحمد أن حرس الرئيس سيتسلم كل الشريط الحدودي والمعابر بين غزة ومصر وجميعهم سيكونون من قطاع غزة.
ورد الناطق باسم حركة حماس، صلاح البردويل، على الأحمد قائلا: «إذا كان الأحمد يعد أن حماس تتدخل في شؤون حكومة التوافق فبأي صفة يتحدث هو في أمورها».
وطالب البردويل بحل مشكلة الرواتب بأقصى سرعة وعدم الإصرار على الخطأ بل ومضاعفته، متهما فتح والأحمد باستخدام لغة تعزز الانقسام.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.