الجامعات الهندية تدخل {حلبة صراع} لتطل برأسها ضمن أقوى 200 جامعة حول العالم

تعاني من تقليصات حكومية بواقع 10% على مخصصات التعليم العالي

الجامعات الهندية تدخل {حلبة صراع} لتطل برأسها ضمن أقوى 200 جامعة حول العالم
TT

الجامعات الهندية تدخل {حلبة صراع} لتطل برأسها ضمن أقوى 200 جامعة حول العالم

الجامعات الهندية تدخل {حلبة صراع} لتطل برأسها ضمن أقوى 200 جامعة حول العالم

جملة من التحديات والعقبات يخوضها التعليم في الهند، البلد الأكثر تطورا في مجال التقنية والصناعات، حيث يصارع نظامها التعليمي في الإطلالة برأسه ضمن أقوى 200 جامعة في العالم.
وأقصت مؤسسة {كيو إس التعليمية للتصنيف}، أكثر من 50 جامعة هندية دفعة واحدة بعد أن حددت معايير أكثر صرامة في مراكز البحوث والابتكار، تزامنا مع قرارات حكومية في الهند، فرضت نزولا ماليا على مخصصات الجامعات الهندية بمقدار 10 في المائة، وهو الأمر الذي اعتبره متخصصون بمثابة شرخ في العملية التعليمية لبلد متطور في التقنية.
عاطف زيشان، مسؤول مكتب {قلوبال} والمتخصص في التعاقد مع الجامعات الهندية في دول الخليج، قال لـ{الشرق الأوسط}، إنه قد جرت العادة بأن ينظر إلى الهند باعتبارها بلدا يرسل الطلاب بدلا من استقباله الطلاب الدوليين، ولكن عددا متزايدا من الطلاب من أماكن أخرى في العالم بدأوا فعليا باختيار الدراسة في الهند.
ووصف زيشان الوضع قائلا: {في الواقع، ووفقا لتقرير صدر في عام 2012 في الولايات المتحدة الأميركية، وجد أن الهند قد أصبحت البلد الأكثر شعبية لطلاب الولايات المتحدة في الخارج»، مؤكدا أن الهند تحظى بأكبر عدد سكاني (بعد الصين)، وتمتاز باقتصاد سريع النمو عن أي وقت مضى، ناهيك عن كونها أكثر تأثيرا في تكنولوجيا المعلومات والدعم الإداري والتشغيلي حيث شهدت توسعا سريعا على مدى العقود القليلة الماضية.
وقال زيشان إن الجامعات الهندية باتت واحدة من أكبر النظم التعليمية، وتتميز الهند بأن لديها خصوصية لنوعية التعليم في مواضيع الهندسة والتكنولوجيا، التي تقودها المعاهد الهندية المرموقة والمعترف بها دوليا في هذا المجال، ويوجد حاليا 16 معهدا عالميا متخصصا، في جميع أنحاء البلاد، مع التركيز بشكل رئيس على تخصصات الهندسة والتكنولوجيا والعلوم، وعلى أثر ذلك، نالت استحسانا كبيرا من قبل المعهد الهندي للعلوم في بانغالور، والمعهد الهندي للإدارة الذي يتوزع على 13 مركزا حول عموم الهند.
واعترف زيشان بعدم دخول الجامعات الهندية ضمن أقوى 200 جامعة حول العالم، استنادا إلى تصنيفات {كيو إس} للجامعات العالمية، وصدر مؤخرا تصنيف لها حسب معايير دقيقة جدا، الأمر الذي أقصى أكثر من 50 جامعة هندية دفعة واحدة، ومع ذلك لم تستطع الجامعات الهندية حجز مكان لها ضمن أقوى 200 جامعة في العالم في وقت دخلت فيه جامعات أقل من الهند في مجالات التكنولوجيا، بينما برزت سبع مؤسسات تعليمية جامعية في الصين ضمن قائمة الـ200، وكذلك جامعة موسكو الحكومية في روسيا التي حظيت بالترتيب الـ112، وجامعة ساو باولو البرازيل في المرتبة 139، وجامعة جنوب أفريقيا في كيب تاون في المرتبة 154.
وعلى الرغم من أن الترتيب ليست مشجعا بالنسبة للهند بحسب - المنسق الدولي للجامعات الهندية - فإن مجموعة من الأكاديميين تعتبره حقا مسألة مثيرة للقلق، في وقت باتت الهند فيه أكثر حاجة نحو التحسين في مجالات البحث والابتكار لتحصل على مكان في دوري الدرجة الأولى.. رغم أن مجموعات من الأكاديميين المتخصصين ذهبوا نحو الرأي القائل بأن هذه النظم والتصنيفات الدولية هي الأكثر ملاءمة لنظم التعليم في الدول الغربية وغير مواتية بالنسبة لبلد مثل الهند يعيش نظاما تعليميا مختلفا تماما، موضحين أن الهند بحاجة إلى إعادة تحديد احتياجات الطلاب والمعلمين، وإعادة تنشيط أو خلق مراكز للبحوث بشكل متقدم.
من جهتها قالت الدكتورة هند رجا، عضو تدريس اللغات الأجنبية في مدرسة ليتل انجيلز لـ{الشرق الأوسط} إن الهند ظهرت كدولة يجب تحديها في منافسة في مجال التعليم. ويعكس ذلك صورة الصين كدولة مصنعة للبضائع الرخيصة الثمن والتكنولوجيا المقلدة، إلا أن نجاح الهند في مجال تطوير برامج الكومبيوتر وأعمال الإنترنت والقطاعات ذات المعلومات المكثفة التي فشلت فيها اليابان قد أثار المزيد من الحسد.
وأشارت رجا إلى أن الهند تخوض تحديات تعليمية كبيرة أهمها أن الابتكار يتطلب التعاون، ولا تمتلك معظم الجامعات الهندية، مراكز الابتكار ونحن نعيش في عصر الصناعة والآفاق المتجددة، يتمتع العالم بتكنولوجيات متطورة، مضيفة أنه يجب أن تتوجه مؤسسات التعليم العالي لاحتياجات المجتمع، وتعمل بشكل مستقل، وهناك أسباب كثيرة لذلك مثل غياب الحرية الأكاديمية، وعدم كفاية التمويل، ونقص البنية التحتية، وعدم وجود دعم في مجال البحوث، وعدم توافر جودة عالية للمعلمين، على النقيض من جامعات دول أجنبية لديها الحرية الأكاديمية والتحكم في مصادرها المالية بشكل كبير، ومؤخرا الهند زادت التمويل للتعليم العالي ولكن لا يزال غير كاف لجعل الجامعات قادرة على المنافسة دوليا، ومن المهم معرفة أنه كلما زادت الصعوبات المالية، تتأثر الجامعات وتقل جودتها بشكل كبير.
وأشارت عضو اللغات الأجنبية إلى أنه - في الآونة الأخيرة - أصدرت الحكومة مذكرة تتحدث عن التدابير الاقتصادية وترشيد الإنفاق على الجامعات الهندية الحكومية، ووفقا لهذه المذكرة، فإن من المفترض للجامعات الهندية خفض 10 في المائة من الميزانية ونتيجة لذلك، انخفضت مرتبات أعضاء هيئات التدريس بشكل كبير مقارنة مع المعايير الدولية، وعلاوة على ذلك، يطلب من الجامعات في هذه المذكرة عقد ورش العمل، وإقامة المؤتمرات والحلقات الدراسية والندوات التي هي ضرورية للغاية مع النزول المالي الإجباري بمقدار 10 في المائة على من المخصصات المالية للندوات والمؤتمرات مع وجود حظر إنشاء وظائف جديدة، وهنا يجري تساؤل مشروع حول {كيفية توسع المجالات والاختصاصات الأكاديمية دون خلق الوظائف وحضور الندوات والمؤتمرات؟}.. فلا توجد بنية تحتية جيدة، ولا ينضوي تحت ذلك جودة في التعليم ولا تمويل كاف، فكيف نتوقع من الجامعات والمعاهد الأكاديمية منافسة جامعات رابطة اللبلاب الأميركية العريقة.
وأفادت رجا بأن النظام الحالي الذي يتم من خلاله القيام بعمليات التصنيف الدولي، هو نظام أكثر تواؤمية للبلدان الغربية، تلك الترتيبات هي الأكثر ملاءمة للدول الغربية والولايات المتحدة، كل تلك التصنيفات تركز على مفهوم البحث، ونوعية البحوث، وسجل المتابعات المالية لهيئة التدريس، والجامعات في الهند لا تفعل البحوث لا كما ولا نوعا، وتتركز في الترتيب بشكل كبير على المؤسسات التي تجري الأبحاث، على الرغم أن لدينا بعض المؤسسات الجيدة جدا مثل كليات جامعة دلهي، ولديهم خبرة جيدة جدا في الدراسات العليا.
خالد الشيباني، حصل مؤخرا على بكالوريوس في الهندسة التقنية من جامعة كالكوتا، قال إن التعليم في المجمل في دولة متقدمة هندسيا وتقنيا كالهند، هي تجربة فريدة من نوعها. مع ضرورة إعطاء قدر أكبر من الحرية الأكاديمية في الجامعات، لأن ذلك سيكون هو المفتاح السحري للنهوض بالجامعات الهندية بشكل أكثر فاعلية. وأضاف قائلا: {الطالب النظامي في الهند بحاجة بحاجة لوجود بنية تعليمية متطورة مثل المباني والكتب والمرافق وغيرها؛ وتعزيز الموارد البشرية من المعلمين والطلاب والموظفين الإداريين، وحقوق التفكير المستقل وحرية الابتكار، وفق ثقافة العالم المتطور تقنيا الباحث عن الدقة والانضباط}.
وأشار الشيباني إلى أن {الجامعات العالمية الشهيرة مثل أكسفورد وكمبردج، لديها رغبة كاملة وجامحة في الاستفادة من إمكانات الطلاب ومحاكاة إبداعاتهم، ولديهم كادر تعليمي متطور جدا على أرقى الأطر العالمية. والهند تتحرك لكن بشكل غير سريع}، مؤكدا أنه يجب التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعطاء الأولوية لتطوير التعليم، وينبغي الشروع بشكل كبير نحو اتخاذ خطوات معينة من ناحية التكنولوجيا وتعليمها وتدريبها بشكل أكثر احترافية ومراسا، والمشكلة الأخرى هي أن ليس لدى الهند جامعات متعددة التخصصات.
وذهب الشيباني مع الرأي القائل بأنه {إذا كان لدى الهند الرغبة الجامحة في الوصول إلى مرحلة الانضواء تحت المعايير العالمية لتدخل قائمة أفضل 200 جامعة، لا ينبغي لها أن تفعل ما تفعله الآن، من سن الأهداف العامة على التعليم، ونحن نواصل تذكير أنفسنا في الوطن العربي على أهمية ودلالة الحصول على التعليم ومعايير الجودة عالميا، فضلا عن أهميته في الحياة. لحسن الحظ، حققنا سياسات جيدة ولكن فشلنا في تنفيذها. ومن المهم أيضا أن نتذكر أن نظام التعليم لدينا مختلف، والجامعات الغربية ودول أخرى تستثمر في مجال التعليم منذ فترة طويلة، وبالتالي هناك فجوة ضخمة تربويا بين الجامعات العربية والجامعات الهندية والغربية.. وينبغي لها زيادة الإنفاق على التعليم لتضييق هذه الفجوة التعليمية}.
إلى ذلك قال مسؤول من القنصلية الهندية، إنه يمكن للجامعات الهندية جذب عدد كبير من الطلاب الخارجين من المملكة العربية السعودية الذين يبحثون عن فرص تعليمية أفضل للدراسات العليا. وفي هذا الصدد، دعا محمد راغب قريشي، من القنصلية العامة الهندية بجدة، الجامعات الهندية إلى {استغلال الإمكانات الهائلة بالإشارة إلى أن مسألة اختيار المؤسسة لأجل الحصول على التعليم العالي عقب الانتهاء من شهادة الثانوية هام جدا للمجتمع الخارجي، وأنه يجب على ممثلي الجامعات الهندية استكشاف الفرص المتاحة في البلاد والسعي إلى الارتباط بالطلاب والقيام بتوضيح الدورات ووسائل الراحة وهيكل الرسوم، فضلا عن إجراءات القبول}.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».