واقعة تحرش جماعي بامرأة في ميدان التحرير تثير فزع المصريين

السيسي وجه وزير الداخلية بإنفاذ القانون بكل حزم للتصدي للظاهرة

رسم جداري في ضاحية الزمالك غرب القاهرة يمثل فتاة تتصدى للمتحرشين (أ.ب)
رسم جداري في ضاحية الزمالك غرب القاهرة يمثل فتاة تتصدى للمتحرشين (أ.ب)
TT

واقعة تحرش جماعي بامرأة في ميدان التحرير تثير فزع المصريين

رسم جداري في ضاحية الزمالك غرب القاهرة يمثل فتاة تتصدى للمتحرشين (أ.ب)
رسم جداري في ضاحية الزمالك غرب القاهرة يمثل فتاة تتصدى للمتحرشين (أ.ب)

في شارع رئيس بحي المهندسين (غرب القاهرة)، وضع نشطاء مصريون لافتة تقول: «امسك متحرش»، وتعكس اللافتة التي كتبت بخط اليد الفزع المتنامي من انتشار ظاهرة التحرش في البلاد، خاصة في أماكن التجمعات التي عرفتها العاصمة المصرية خلال سنوات ثلاث من الاضطرابات السياسية. وقبل يومين استيقظ المصريون على مشهد صارخ لمقطع مصور يظهر حالة تحرش جماعي بفتاة انتهكت في ميدان التحرير، خلال احتفال الآلاف بتنصيب الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، مما دفعه إلى التدخل مطالبا وزير داخليته بإنفاذ القانون في هذا الشأن بكل حزم.
وتتولى السلطات القضائية في البلاد حاليا التحقيق مع سبعة من المشتبه بهم في واقعة التحرش بفتاة في ميدان التحرير قبل يومين، لكن عشرات الحالات السابقة يبدو أنها مرت من دون تقديم أي من الفاعلين إلى المحاكمة. وتبدي الدولة اهتماما متزايدا بقضية التحرش، وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي، وجه اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال، بضرورة إنفاذ القانون بكل حزم واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتصدي لظاهرة التحرش.
وأضاف بدوي أن الرئيس السيسي وجه أيضا بتكريم النقيب مصطفى ثابت، ضابط قسم باب الشعرية، الذي أنقذ ضحية واقعة التحرش التي حدثت بميدان التحرير (مساء الأحد الماضي)، مشيرا إلى أنه ضرب مثلا في المروءة والشهامة، وأدى واجبه الوظيفي على الوجه الأكمل. وأشار بدوي إلى أن الرئيس يهيب بالمواطنين القيام بدورهم المنوط بهم لإعادة إحياء الروح الأخلاقية الحقيقية في الشارع المصري، منوها بقيام كل أسرة بتحمل مسؤوليتها الواجبة وبذل العناية اللازمة لبث القيم وتنمية الوازع الأخلاقي لدى أبنائها، وذلك إلى جانب جهود الدولة لتنفيذ القانون.
وزار وزير الصحة المصري عادل العدوي ضحية واقعة التحرش أمس، وقال الوزير إنه أبلغ ضحية التحرش برسالة طمأنة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، كما أكد أن جميع المصريين حكومة وشعبا، يرفضون مثل هذه الأعمال الإجرامية، «التي صدر بشأنها قانون لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم الشنعاء»، مشيرا إلى أن المجتمع المصري لن يشهد مثل هذه الحوادث في الأيام المقبلة.
لكن نشطاء يقولون في المقابل إن الدولة جاءت متأخرة قليلا عن حركة المجتمع المدني، الذي بدأ منذ نحو عامين تشكيل جماعات لمقاومة الظاهرة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2012، تأسست بالفعل مبادرة «شفت تحرش». وبحسب القائمين على المبادرة، فإنها تتشكل من مجموعة من السيدات والرجال من مختلف الأعمار، والمهن، والتخصصات، والمناطق الجغرافية، متطوعين من أجل مناهضة جرائم التحرش التي تستهدف النساء والفتيات. ولحقت السلطات المصرية بالمبادرات التطوعية، وأصدر الرئيس المنتهية ولايته، عدلي منصور، قبل يوم من مغادرته منصبه قانونا جديدا يغلظ العقوبة في جرائم التحرش، لكن ناشطات رأين أن العقوبات الواردة في القانون غير كافية.
وينص القانون الجديد على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه (نحو 500 دولار)، ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية؛ سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية». ويضاعف القانون العقوبة إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه.
ويعتقد فتحي فريد، المنسق العام لحملة «شفت تحرش»، أن الدولة لم تقم بدورها للقضاء على ظاهرة التحرش وأشكال العنف ضد المرأة بشكل عام، ويقول فريد لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يكفي أمام هذه الظاهرة الاكتفاء باجتماعات ومؤتمرات تلامس أطراف الموضوع، فالمطلوب الآن تشريعات قانونية لمكافحة أنماط العنف ضد المرأة وجمع القوانين المتناثرة في قانون موحد، فلم يعد مقبولا أن يجرى تعديل قوانين تعود لعام 1937 ونحن في 2014». ويضيف فتحي قائلا: «نحن ندعو الدولة لتبني خطط وطنية شاملة تشارك فيها وزارات الداخلية، والعدل، والتربية والتعليم، والصحة، والشباب، والإعلام، والثقافة، للعب دور توعوي لمكافحة جرائم العنف الجنسي».
ومن بين المقترحات التي تقدمت بها مبادرة «شفت تحرش» ومنظمات مجتمع مدني أخرى، إقامة مراكز احتجاز وتأهيل للمتحرشين، ويوضح فريد: «نحن نطالب بذلك لأنه من غير المتصور أن نعاقب شاب لاتهامه بالتحرش فنضعه في بيئة تجعل منه مجرما، فمراكز الاحتجاز في مصر غير آدمية وتنتج مجرمين في واقع الأمر».
وعما إذا كانت المبادرة قد رصدت خلال الفترة الماضية إدانة أي من مرتكبي جرائم التحرش، قال فريد بنبرة ساخرة: «ما سأقوله ليس مزحة، النيابة العامة استدعت أمس فقط سبع فتيات للتعرف على مشتبه بهم، في وقائع تحرش تعود لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012».
ويروي النقيب ثابت، الذي أنقذ فتاة التحرير تفاصيل الواقعة التي أثارت الرأي العام خلال اليومين الماضيين، قائلا في تصريحات أمس: «سمعت أصوات استغاثة من الفتيات والسيدات، وعرفت منهن أن هناك مجموعة من الشباب يحاصرون سيدة، فأسرعت نحوهم برفقة القوة الأمنية، وعندما اقتربت من مكان الواقعة، وجدت الشباب قد شكلوا دائرة مغلقة حول الفتاة، ومزقوا ملابسها بالكامل». وتابع: «نظرا لشدة التدافع والزحام كان من الصعب الوصول إليها، فأطلقت الرصاص في الهواء حتى أتمكن من إنقاذها وإبعاد المتهمين، حيث كان هدفي الأول إنقاذ الفتاة مهما كلفني الأمر».
ولعبت المرأة المصرية دورا بارزا في المظاهرات والاحتجاجات التي أطاحت بنظامي حكم، كما شاركت بفعالية في الاستحقاقات الانتخابية منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، لكن كثيرات منهن يشعرن بالمهانة بسبب الانتهاكات المتزايدة بحقهن في الشارع المصري. وخصصت وزارة الداخلية حديثا إدارة لمكافحة التحرش في الطرق العامة، لكن حالات التحرش الجماعي في ميدان التحرير خلال العامين الماضيين، تعكس عمق الإشكالية في بلد يعاني نحو 14 في المائة من شبابه البطالة، بحسب تقديرات حكومية. ويقول فريد منسق مبادرة «شفت تحرش» إن إجراءات وزارة الداخلية غير كافية، «فحتى الآن لم تخصص الداخلية رقما خاصا لتلقي البلاغات عن وقائع التحرش والعنف ضد المرأة».
وفي واقع سياسي معقد، يميل بعض المراقبين إلى تأويل الظاهرة الاجتماعية التي أرقت المصريين في إطار الصراع السياسي الراهن بين النظام الجديد وجماعة الإخوان المسلمين. ويقول ناشطون إن إثارة الأمر في الوقت الحالي محاولة من الجماعة للتأثير على مشهد تنصيب السيسي، لكن آخرين يرون أن هذه التبريرات تسهم في تفاقم الظاهرة، بتجاهل أسابها الحقيقية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.