عراقجي: مسألة تمديد المفاوضات النووية مفتوحة

الخارجية الفرنسية تؤكد أن ما يهم هو مضمون الإنجاز لا تاريخه

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره التركي عبد الله غل لدى حضورهما منتدى الأعمال التركي ـ الإيراني في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره التركي عبد الله غل لدى حضورهما منتدى الأعمال التركي ـ الإيراني في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مسألة تمديد المفاوضات النووية مفتوحة

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره التركي عبد الله غل لدى حضورهما منتدى الأعمال التركي ـ الإيراني في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره التركي عبد الله غل لدى حضورهما منتدى الأعمال التركي ـ الإيراني في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

حذرت الولايات المتحدة من خيارات صعبة إذا لم يجر التوصل إلى نتائج ملموسة في المحادثات التي جرت أمس بجنيف بين الوفد الأميركي والوفد الإيراني حول البرنامج النووي الإيراني. وطالب الوفد الأميركي المشارك في المحادثات بالتزامات إيرانية قوية من شأنها أن تضمن أن رغبة إيران في مواصلة برنامجها النووي هي لأغراض سلمية فقط، وليس تغطية لمحاولات سرية لتصنيع سلاح نووي.
وشهدت الاجتماعات المغلقة، التي استمرت أول من أمس وأمس، محاولات حثيثة لإيجاد أرضية مشتركة بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من تعذر التوصل إلى اتفاق قبل حلول الموعد النهائي في العشرين من يوليو (تموز) المقبل. بينما لوحت إيران برغبتها في تمديد المحادثات لمدة ستة أشهر أخرى بعد الموعد النهائي، إذا تعثرت المحادثات بسبب المطالب الغربية بقيام إيران بتفكيك المكونات الأساسية للبنية التحتية النووية لديها.
ويرأس الوفد الأميركي في تلك المحادثات اثنان من كبار المسؤولين الكبار في الخارجية والبيت الأبيض؛ هما ويليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي، وجيك سوليفان مستشار البيت الأبيض.
وهناك مسألة خلافية معلقة أخرى؛ هي مدة الاتفاق الشامل الذي يمكن التوصل إليه في المحادثات الرسمية في العشرين من يوليو المقبل، حيث تفضل الولايات المتحدة أن يكون ثلاث سنوات، بينما تسعى إيران للتوصل إلى اتفاق شامل أقصر بكثير. وتشعر واشنطن أيضا بالقلق من قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية ومداها، وهي إحدى النقاط التي جرت مناقشتها في المحادثات.
وفي نهاية اليوم الأول، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، أن المحادثات كانت إيجابية وبناءة، وألقى الكرة في ملعب الوفد الأميركي قائلا: «إن الأمر يتوقف على ما إذا كانت الولايات المتحدة على استعداد لاتخاذ الخطوة التالية لقبول حل معقول يحقق الفوز لكلينا».
بينما أكد الوفد الأميركي أن الطرفين ما زالا يناقشان القضايا المهمة، ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي رفيع المستوي قوله: «من أجل اختبار ما إذا كان التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني ممكنا، نعتقد أننا بحاجة اللي الانخراط في دبلوماسية نشطة جدا وعدوانية جدا».
واعترفت واشنطن بأن الوقت بدا ينفد، وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: «نعتقد أننا حققنا تقدما في بعض الجولات، لكن الجولة الأخيرة نرى أنها غير كافية، ولم نشهد فيها قدرا كافيا من الواقعية». وأضافت: «نعلم أن الوقت المتبقي ليس كبيرا، لذا نشير إلى أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية، وعلينا اتخاذ قرارات صعبة قبل موعد العشرين من يوليو».
من جهته، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة طهران الدكتور علي بيكدلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «وصلت كافة الأطراف، خلال الجولة الرابعة من المفاوضات النووية، إلى نتيجة مفادها أن إيران والولايات المتحدة هما المشكلة الرئيسة في تعذر إحراز التقدم في المفاوضات النووية. لذلك، فعلى الطرفين حلحلة القضايا العالقة بينهما، وهذا ما أكده وزير الخارجية الألماني. اعتمدت آشتون وظريف دبلوماسية سرية في إسطنبول، مما أدت إلى استئناف جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة».
وأضاف بيكدلي: «ويبذل أوباما كافة جهوده لتتوج المفاوضات بنتيجة مقبولة حتى الشهر المقبل، أي قبل إجراء انتخابات الكونغرس. يملك الطرفان الإرادة لحلحلة المشكلة، ولكن الجانبين عليهما خفض سقف التوقعات. تطالب أميركا إيران بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي إلى أربعة آلاف جهاز، في حين تقول إيران بأنها بحاجة إلى 85 ألف أجهزة للطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم بهدف الاستهلاك المحلي».
واختصر موقف باريس في أنه «ليس المهم متى يجري التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، بل المهم مضمونه وما إذا كان يوفر الضمانات الكافية للتأكد من أنه برنامج نووي سلمي».
وحرصت الخارجية الفرنسية، بلسان رومان نادال، الناطق باسمها، على تأكيد أن اللقاءات الثنائية «تجري بشفافية كاملة وبالتنسيق بين الستة» الذين يتفاوضون مع إيران، مضيفة أن طهران هي التي طلبت حصول هذه اللقاءات. وحتى هذا الأسبوع، كانت اللقاءات الثنائية تحصل على هامش الاجتماعات العامة. وبحسب باريس، فإن الستة «يتبادلون المعلومات والتحليلات»، وسيسبق لقاءات فيينا المنتظرة من الـ16 حتى الـ20 من الشهر الحالي اجتماع تنسيقي في فيينا بين ممثلي البلدان الستة (البلدان الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) برئاسة وزيرة الخارجية الأوروبية كاترين آشتون لتقييم التقدم الذي حصل تهيئة للجولة الجديدة من المفاوضات التي ستجرى في العاصمة النمساوية والتي يفترض بها أن تكون حاسمة.
وأكدت مصادر أوروبية، تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أن «مشاكل جوهرية» ما زالت بعيدة عن الحل ومن ثم فإنها تعد نسبة النجاح في التزام المهلة المقررة «ضعيفة جدا». والمعروف أن الاتفاق المرحلي الموقع في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لحظ إمكانية تمديد المرحلة الانتقالية ستة أشهر إضافية، أي حتى العشرين من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
بيد أن هذه المصادر ترى أن «فوائد» التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الفترة الأولى «كثيرة»، وأهمها أنها تسبق الانتخابات النصفية الأميركية، حيث تتخوف من أن يقع الكونغرس الأميركي بمجلسيه تحت سيطرة الجمهوريين أو أن يفضي إلى وجود تكتل أكثري معارض للتوقيع على الاتفاق.
حتى الآن، يبدو أن هناك عقبتين رئيستين ما زالتا موضع أخذ ورد بين المفاوضين، الأولى تتمثل في الاختلاف على عدد الطاردات المركزية التي يحق لإيران الإبقاء عليها، والثاني خاص بالبرنامج الباليستي الإيراني. وفي المقابل، فإن الطرفين حققا تقدما «جوهريا» بالنسبة لمصير مفاعل آراك المصمم لكي يشغل بالمياه الثقيلة والقادر على إنتاج البلوتونيوم، الذي يفضي، كما اليورانيوم المخصب، إلى إنتاج القنبلة النووية. وبالنسبة للمسألة الأولى، قال الوزير لوران فابيوس، في حديث إذاعي أمس، إن الستة «يمكن أن يقبلوا بوجود عدة مئات» من الطاردات المركزية لتخصيب اليورانيوم، بينما الجانب الإيراني يطالب بـ«عدة مئات من الآلاف» من الطاردات. وبحسب فابيوس، «لا فائدة ترجى من عدة مئات من آلاف الطاردات، إن لم يكن الغرض الحصول على القنبلة» النووية.
الواقع، أن الرقم الذي أشار إليه فابيوس لم يسبق أن جاء على لسان أي مسؤول إيراني أو في أي تقرير للوكالة الدولية للطاقة النووية التي تراقب البرنامج النووي الإيراني. وسبق لطهران أن أعلنت رسميا في أغسطس (آب) الماضي أنها تملك 18 ألف طاردة، منها عشرة آلاف قيد التشغيل وسبعة آلاف جاهزة للتشغيل، فضلا عن ألف طاردة من الجيل الثاني الذي يمكن استخدامه لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في موقع فوردو. ولذا، فالمرجح أن يكون فابيوس قد أراد التحدث عن «عدة آلاف» وليس عن «عدة مئات من الآلاف» من الطاردات. واحتدام الجدل حول أعداد الطاردات وليس على التخصيب، يعني عمليا أن الغربيين قد قبلوا بمبدأ قدرة إيران على الاحتفاظ بنسبة معينة من التخصيب، التي يفترض أن تكون تحت رقابة دولية، بينما كانوا يؤكدون في السابق أن معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران أيام الشاه «لا تعطيها الحق في التخصيب»، بينما تؤكد إيران العكس.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».