تصويت جديد في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم لإخراج الحكومة من الشلل

مئات آلاف المتظاهرين في «مسيرات النساء» المناهضة لترمب

متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)
متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)
TT

تصويت جديد في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم لإخراج الحكومة من الشلل

متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)
متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)

يتوقع أن ينظم مجلس الشيوخ الأميركي اليوم تصويتا جديدا للتوصل إلى اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين حول موازنة الحكومة لإخراجها من الشلل.
فبعد عام على تنصيب دونالد ترمب رئيسا، واجه الأخير السبت الماضي مشكلة شلل الحكومة الفيدرالية بسبب المفاوضات حول الموازنة الجارية في الكونغرس. وقال ترمب ساخرا في سلسلة تغريدات صباحية: «إنها الذكرى الأولى لرئاستي، وأراد الجمهوريون تقديم هدية جميلة لي». ومساء السبت، أعلن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أنه يدعو إلى تصويت جديد بعد فشل تصويت مساء الجمعة الذي أدى إلى شلل الحكومة. وقال في بيان: «أؤكد لكم أن التصويت سينجح الاثنين، إلا إذا كانت هناك رغبة بأن يتم قبل ذلك»، كما أفاد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي الوقت الذي اجتمع فيه أعضاء الكونغرس، عدّ الزعيم الجمهوري لمجلس النواب بول رايان أن الديمقراطيين يتحملون وحدهم مسؤولية المأزق السياسي. وقال: «نقوم بأشياء غريبة في واشنطن. لكن ما حصل ضرب من الجنون». وهذا المأزق صعب لترمب الذي كثيرا ما تباهى بقدراته على التفاوض. وألغى ترمب زيارته المقررة في نهاية الأسبوع إلى ناديه الخاص في فلوريدا، حيث كان يفترض أن يحتفل بالذكرى الأولى لوصوله إلى البيت الأبيض خلال حفلة لجمع الأموال.
ويعود الشلل الأخير للحكومة الفيدرالية إلى 2013 في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، واستغرق 16 يوما.
ويتوقع أن تظهر آثار الشلل، المشهد المتكرر في الحياة السياسية الأميركية، بدءا من اليوم في حال عدم التوصل إلى حل. وسيؤدي الشلل إلى بطالة تقنية تطال مئات آلاف الموظفين الفيدراليين «غير الأساسيين». وستنخفض أنشطة عدة وكالات، كخدمة الضرائب، لكن الأجهزة الأمنية لن تتأثر. وسيواصل 1.4 مليون عسكري أميركي عملياتهم دون تقاضي راتب. وقالت نويل جول، موظفة فيدرالية في الخمسين من العمر التي شملتها البطالة التقنية في واشنطن، لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «لا يمكننا سوى الترقب، إنه أمر مخيف».
وفي نيويورك، أقفلت المتاحف والمرافق العمومية، وألغيت الزيارات إلى «تمثال الحرية» في عطلة نهاية الأسبوع.
وأعلن نائب الرئيس مايك بنس خلال محطة في شانون (آيرلندا) حيث التقى جنودا أميركيين: «هناك عسكريون أميركيون يستعدون للتوجه إلى الكويت لستة أشهر، وهم قلقون لعدم تقاضي رواتبهم على الفور. إنه أمر غير مقبول».
من الآثار الجانبية الأخرى الممكنة لهذا الشلل، أعلن البيت الأبيض أن مشاركة ترمب في منتدى دافوس الاقتصادي (سويسرا) منتصف الأسبوع المقبل غير مؤكدة. وقد كثّف ترمب السبت اتصالاته الهاتفية مع كبار المسؤولين في الكونغرس، لكن دون أن يلوح في الأفق تقدم ملموس.
من جهته، سخر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر من صعوبة التفاوض مع رئيس «يبدل موقفه باستمرار». ويتهم ترمب المعارضة بتجاهل مصالح البلاد الأساسية. وغرد قائلا إن «الديمقراطيين أكثر قلقا على المهاجرين غير الشرعيين منهم على جيشنا، أو أمننا على حدودنا الجنوبية الخطيرة».
ونقطة الخلاف الرئيسية في تمرير الموازنة هي مطالبة الديمقراطيين بإحراز تقدم حول تسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين أتوا أطفالا إلى الولايات المتحدة، وألغى الرئيس ترمب في سبتمبر (أيلول) وضعهم المؤقت الذي منحته لهم إدارة الرئيس باراك أوباما.
وعندما ألغى ترمب هذا البرنامج الذي سمح لـ690 ألف شاب بتعديل أوضاعهم غير الشرعية وبالعمل والدراسة بصورة شرعية، أمهل الكونغرس حتى مارس (آذار) لإيجاد حل دائم لهؤلاء الأفراد»، لكن لم تتخذ أي خطوة مذاك.
في موازاة ذلك، تظاهر مئات آلاف الأشخاص في واشنطن ونيويورك وشيكاغو في إطار «مسيرة النساء»؛ التجمع الذي تحدى ترمب غداة تنصيبه. واحتلت حشود كبيرة من المتظاهرين شوارع مدن أميركية كثيرة السبت حاملين لافتات مناهضة للرئيس دونالد ترمب، وقارعين على الطبول ومعتمرين قبعات زهرية في إطار «مسيرة النساء» الثانية المناهضة للرئيس الأميركي في الذكرى الأولى لتنصيبه.
وقد تجمع مئات آلاف المتظاهرين في لوس أنجليس ونيويورك وواشنطن وشيكاغو ودنفر وبوسطن ومدن أخرى عبر البلاد، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات من قبيل: «مكان المرأة: في البيت الأبيض».
وجرت أكبر المظاهرات في المدن التي لم يحقق فيها ترمب نتائج جيدة. وأشارت بلدية لوس أنجليس إلى أن 600 ألف شخص شاركوا في مظاهرة المدينة، فيما قدرت شرطة نيويورك العدد في شوارعها بمائتي ألف. وفي مانهاتن، تجمعت حشود متنوعة في جادة «سنترال بارك ويست» بمحاذاة الحديقة الشهيرة في المدينة، والمؤدية إلى فندق «ترمب إنترناشيونال هوتيل» وهو من ممتلكات إمبراطورية ترمب العقارية. وقالت الثيا فوسكو (67 عاما) التي أتت من شمال ولاية نيويورك مع جارتين لها: «إننا نشهد تآكلا للديمقراطية. هذا أمر سيئ جدا»، كما ذكرت الوكالة الفرنسية.
ومن المتحدثين في مظاهرة نيويورك الناشطة والممثلة روزي بيريز والممثلة ومقدمة البرامج ووبي غولدبرغ التي أكدت: «نحن هنا لنقول بصفتنا نساء، إننا لن نقبل بالوضع بعد الآن». وفي لوس أنجليس، ضمت الحشود الغفيرة الممثلة ناتالي بورتمان التي قالت: «بفضلكم الثورة بدأت، وتتواصل». أما الفنانة هيذر ارنت (44 عاما)، فقالت: «يجب أن يدرك ترمب أنّنا نوحد الصفوف ونشكل قوة هائلة لنغير الوضع بعدما انتخب رغم طريقة معاملته للنساء». وتهدف هذه المظاهرات إلى دعم الحركة التي ولدت العام الماضي عندما نزل أكثر من 3 ملايين شخص إلى الشارع في أرجاء البلاد للتعبير عن معارضتهم انتخاب ترمب. وتهدف المظاهرات الممتدة طوال عطلة نهاية الأسبوع إلى ترجمة هذه الحماسة إلى تحرك سياسي يحفز الناس على تسجيل أسمائهم في اللوائح الانتخابية، ويكثف مشاركة المرأة في انتخابات نصف الولاية عام 2018.
في المقابل، غرد الرئيس الأميركي حول المظاهرات المناهضة لسياساته، داعيا الناس إلى «التظاهر والاحتفال بمحطات تاريخية ونجاحات اقتصادية غير مسبوقة سجلت في الأشهر الـ12 الأخيرة». وأضاف أن «الطقس جميل في كل أرجاء البلاد، ويوم مثالي لتتظاهر كل النساء».
وجرت غالبية المظاهرات في طقس جميل ومشمس، إلا أن المتظاهرين في «بارك سيتي» في ولاية يوتا حيث يقام «مهرجان ساندانس للسينما المستقلة» جابهوا البرد وتساقط الثلوج المتواصل لإسماع صوتهم، وعلى رأسهم مشاهير؛ من بينهم الممثلة والناشطة جين فوندا.
واتخذت الدورة الحالية من «مهرجان ساندانس» منحى سياسيا على ضوء حركة «#أنا أيضا» المناهضة للسلوك الجنسي غير المناسب، والتي ظهرت بعد انكشاف فضيحة المنتج النافذ هارفي واينستين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وما تبعها من اتهامات بالتحرش والاعتداء الجنسيين طالت أسماء بارزة في أوساط السينما والترفيه والإعلام.
واستمعت الحشود في مدينة شارلوت في كارولينا الشمالية إلى كلمة ألقتها أول امرأة سوداء تتولى رئاسة بلدية المدينة، في حين تجمع المتظاهرون في واشنطن أمام «نصب لينكلون» وساروا باتجاه البيت الأبيض واستمعوا لخطابات تمحورت موضوعاتها حول المساواة بين الأعراق، والاعتداءات الجنسية، وحقوق المهاجرين.
وقالت فيتيسا ديل بريتي، وهي ضابطة متقاعدة في الجيش الأميركي أتت مع ابنتها البالغة 14 عاما: «لقد شهدت عقودا من حالات التحرش الجنسي، والوضع بدأ يتحسن الآن، لكنه بعيد جدا عما ينبغي أن يكون عليه». وأضافت: «القضايا المتعلقة بالنساء لا تطرح كفاية في بلادنا، لذا أنا سعيدة جدا بأن أشارك في المظاهرة وأن أحاول القيام بشيء ما بصفتي مواطنة».
ونظمت أكثر من 300 مدينة مسيرات ومظاهرات. وخرجت مظاهرات جديدة أمس، لا سيما في لاس فيغاس ومدن أوروبية كثيرة منها برلين. وقالت بام موريس: «لا يمكننا أن نتوقف الآن. يجب أن نحافظ على اندفاعنا حتى نتغلب على هذه الإدارة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended