تصويت جديد في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم لإخراج الحكومة من الشلل

مئات آلاف المتظاهرين في «مسيرات النساء» المناهضة لترمب

متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)
متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)
TT

تصويت جديد في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم لإخراج الحكومة من الشلل

متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)
متظاهرات يشاركن في «مسيرة النساء» بلندن أمس (أ.ف.ب)

يتوقع أن ينظم مجلس الشيوخ الأميركي اليوم تصويتا جديدا للتوصل إلى اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين حول موازنة الحكومة لإخراجها من الشلل.
فبعد عام على تنصيب دونالد ترمب رئيسا، واجه الأخير السبت الماضي مشكلة شلل الحكومة الفيدرالية بسبب المفاوضات حول الموازنة الجارية في الكونغرس. وقال ترمب ساخرا في سلسلة تغريدات صباحية: «إنها الذكرى الأولى لرئاستي، وأراد الجمهوريون تقديم هدية جميلة لي». ومساء السبت، أعلن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أنه يدعو إلى تصويت جديد بعد فشل تصويت مساء الجمعة الذي أدى إلى شلل الحكومة. وقال في بيان: «أؤكد لكم أن التصويت سينجح الاثنين، إلا إذا كانت هناك رغبة بأن يتم قبل ذلك»، كما أفاد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي الوقت الذي اجتمع فيه أعضاء الكونغرس، عدّ الزعيم الجمهوري لمجلس النواب بول رايان أن الديمقراطيين يتحملون وحدهم مسؤولية المأزق السياسي. وقال: «نقوم بأشياء غريبة في واشنطن. لكن ما حصل ضرب من الجنون». وهذا المأزق صعب لترمب الذي كثيرا ما تباهى بقدراته على التفاوض. وألغى ترمب زيارته المقررة في نهاية الأسبوع إلى ناديه الخاص في فلوريدا، حيث كان يفترض أن يحتفل بالذكرى الأولى لوصوله إلى البيت الأبيض خلال حفلة لجمع الأموال.
ويعود الشلل الأخير للحكومة الفيدرالية إلى 2013 في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، واستغرق 16 يوما.
ويتوقع أن تظهر آثار الشلل، المشهد المتكرر في الحياة السياسية الأميركية، بدءا من اليوم في حال عدم التوصل إلى حل. وسيؤدي الشلل إلى بطالة تقنية تطال مئات آلاف الموظفين الفيدراليين «غير الأساسيين». وستنخفض أنشطة عدة وكالات، كخدمة الضرائب، لكن الأجهزة الأمنية لن تتأثر. وسيواصل 1.4 مليون عسكري أميركي عملياتهم دون تقاضي راتب. وقالت نويل جول، موظفة فيدرالية في الخمسين من العمر التي شملتها البطالة التقنية في واشنطن، لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «لا يمكننا سوى الترقب، إنه أمر مخيف».
وفي نيويورك، أقفلت المتاحف والمرافق العمومية، وألغيت الزيارات إلى «تمثال الحرية» في عطلة نهاية الأسبوع.
وأعلن نائب الرئيس مايك بنس خلال محطة في شانون (آيرلندا) حيث التقى جنودا أميركيين: «هناك عسكريون أميركيون يستعدون للتوجه إلى الكويت لستة أشهر، وهم قلقون لعدم تقاضي رواتبهم على الفور. إنه أمر غير مقبول».
من الآثار الجانبية الأخرى الممكنة لهذا الشلل، أعلن البيت الأبيض أن مشاركة ترمب في منتدى دافوس الاقتصادي (سويسرا) منتصف الأسبوع المقبل غير مؤكدة. وقد كثّف ترمب السبت اتصالاته الهاتفية مع كبار المسؤولين في الكونغرس، لكن دون أن يلوح في الأفق تقدم ملموس.
من جهته، سخر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر من صعوبة التفاوض مع رئيس «يبدل موقفه باستمرار». ويتهم ترمب المعارضة بتجاهل مصالح البلاد الأساسية. وغرد قائلا إن «الديمقراطيين أكثر قلقا على المهاجرين غير الشرعيين منهم على جيشنا، أو أمننا على حدودنا الجنوبية الخطيرة».
ونقطة الخلاف الرئيسية في تمرير الموازنة هي مطالبة الديمقراطيين بإحراز تقدم حول تسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين أتوا أطفالا إلى الولايات المتحدة، وألغى الرئيس ترمب في سبتمبر (أيلول) وضعهم المؤقت الذي منحته لهم إدارة الرئيس باراك أوباما.
وعندما ألغى ترمب هذا البرنامج الذي سمح لـ690 ألف شاب بتعديل أوضاعهم غير الشرعية وبالعمل والدراسة بصورة شرعية، أمهل الكونغرس حتى مارس (آذار) لإيجاد حل دائم لهؤلاء الأفراد»، لكن لم تتخذ أي خطوة مذاك.
في موازاة ذلك، تظاهر مئات آلاف الأشخاص في واشنطن ونيويورك وشيكاغو في إطار «مسيرة النساء»؛ التجمع الذي تحدى ترمب غداة تنصيبه. واحتلت حشود كبيرة من المتظاهرين شوارع مدن أميركية كثيرة السبت حاملين لافتات مناهضة للرئيس دونالد ترمب، وقارعين على الطبول ومعتمرين قبعات زهرية في إطار «مسيرة النساء» الثانية المناهضة للرئيس الأميركي في الذكرى الأولى لتنصيبه.
وقد تجمع مئات آلاف المتظاهرين في لوس أنجليس ونيويورك وواشنطن وشيكاغو ودنفر وبوسطن ومدن أخرى عبر البلاد، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات من قبيل: «مكان المرأة: في البيت الأبيض».
وجرت أكبر المظاهرات في المدن التي لم يحقق فيها ترمب نتائج جيدة. وأشارت بلدية لوس أنجليس إلى أن 600 ألف شخص شاركوا في مظاهرة المدينة، فيما قدرت شرطة نيويورك العدد في شوارعها بمائتي ألف. وفي مانهاتن، تجمعت حشود متنوعة في جادة «سنترال بارك ويست» بمحاذاة الحديقة الشهيرة في المدينة، والمؤدية إلى فندق «ترمب إنترناشيونال هوتيل» وهو من ممتلكات إمبراطورية ترمب العقارية. وقالت الثيا فوسكو (67 عاما) التي أتت من شمال ولاية نيويورك مع جارتين لها: «إننا نشهد تآكلا للديمقراطية. هذا أمر سيئ جدا»، كما ذكرت الوكالة الفرنسية.
ومن المتحدثين في مظاهرة نيويورك الناشطة والممثلة روزي بيريز والممثلة ومقدمة البرامج ووبي غولدبرغ التي أكدت: «نحن هنا لنقول بصفتنا نساء، إننا لن نقبل بالوضع بعد الآن». وفي لوس أنجليس، ضمت الحشود الغفيرة الممثلة ناتالي بورتمان التي قالت: «بفضلكم الثورة بدأت، وتتواصل». أما الفنانة هيذر ارنت (44 عاما)، فقالت: «يجب أن يدرك ترمب أنّنا نوحد الصفوف ونشكل قوة هائلة لنغير الوضع بعدما انتخب رغم طريقة معاملته للنساء». وتهدف هذه المظاهرات إلى دعم الحركة التي ولدت العام الماضي عندما نزل أكثر من 3 ملايين شخص إلى الشارع في أرجاء البلاد للتعبير عن معارضتهم انتخاب ترمب. وتهدف المظاهرات الممتدة طوال عطلة نهاية الأسبوع إلى ترجمة هذه الحماسة إلى تحرك سياسي يحفز الناس على تسجيل أسمائهم في اللوائح الانتخابية، ويكثف مشاركة المرأة في انتخابات نصف الولاية عام 2018.
في المقابل، غرد الرئيس الأميركي حول المظاهرات المناهضة لسياساته، داعيا الناس إلى «التظاهر والاحتفال بمحطات تاريخية ونجاحات اقتصادية غير مسبوقة سجلت في الأشهر الـ12 الأخيرة». وأضاف أن «الطقس جميل في كل أرجاء البلاد، ويوم مثالي لتتظاهر كل النساء».
وجرت غالبية المظاهرات في طقس جميل ومشمس، إلا أن المتظاهرين في «بارك سيتي» في ولاية يوتا حيث يقام «مهرجان ساندانس للسينما المستقلة» جابهوا البرد وتساقط الثلوج المتواصل لإسماع صوتهم، وعلى رأسهم مشاهير؛ من بينهم الممثلة والناشطة جين فوندا.
واتخذت الدورة الحالية من «مهرجان ساندانس» منحى سياسيا على ضوء حركة «#أنا أيضا» المناهضة للسلوك الجنسي غير المناسب، والتي ظهرت بعد انكشاف فضيحة المنتج النافذ هارفي واينستين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وما تبعها من اتهامات بالتحرش والاعتداء الجنسيين طالت أسماء بارزة في أوساط السينما والترفيه والإعلام.
واستمعت الحشود في مدينة شارلوت في كارولينا الشمالية إلى كلمة ألقتها أول امرأة سوداء تتولى رئاسة بلدية المدينة، في حين تجمع المتظاهرون في واشنطن أمام «نصب لينكلون» وساروا باتجاه البيت الأبيض واستمعوا لخطابات تمحورت موضوعاتها حول المساواة بين الأعراق، والاعتداءات الجنسية، وحقوق المهاجرين.
وقالت فيتيسا ديل بريتي، وهي ضابطة متقاعدة في الجيش الأميركي أتت مع ابنتها البالغة 14 عاما: «لقد شهدت عقودا من حالات التحرش الجنسي، والوضع بدأ يتحسن الآن، لكنه بعيد جدا عما ينبغي أن يكون عليه». وأضافت: «القضايا المتعلقة بالنساء لا تطرح كفاية في بلادنا، لذا أنا سعيدة جدا بأن أشارك في المظاهرة وأن أحاول القيام بشيء ما بصفتي مواطنة».
ونظمت أكثر من 300 مدينة مسيرات ومظاهرات. وخرجت مظاهرات جديدة أمس، لا سيما في لاس فيغاس ومدن أوروبية كثيرة منها برلين. وقالت بام موريس: «لا يمكننا أن نتوقف الآن. يجب أن نحافظ على اندفاعنا حتى نتغلب على هذه الإدارة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».