إيران تتوقع بدء تنفيذ الاتفاق النووي أول يناير

مندوبة إسرائيل لدى الوكالة الذرية تشكك في نية طهران

رضا نجفي السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مؤتمر صحافي في فينا أمس (أ.ف.ب)
رضا نجفي السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مؤتمر صحافي في فينا أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوقع بدء تنفيذ الاتفاق النووي أول يناير

رضا نجفي السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مؤتمر صحافي في فينا أمس (أ.ف.ب)
رضا نجفي السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مؤتمر صحافي في فينا أمس (أ.ف.ب)

قال رضا نجفي مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، إنه يتوقع بدء تنفيذ الاتفاق المبرم بين إيران والقوى العالمية، الذي يلزم طهران بتقليص برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات عنها، بحلول أوائل يناير (كانون الثاني) المقبل.
وينظر إلى الاتفاق المؤقت المبرم في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بين إيران وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا على أنه خطوة أولى نحو تسوية نزاع تفجّر منذ عشر سنوات، وأثار مخاوف من نشوب حرب جديدة بالشرق الأوسط.
ونددت إسرائيل، التي يُعتقد أنها الدولة الوحيدة المسلحة نوويا بالمنطقة، بالاتفاق، ووصفته بأنه خطأ تاريخي لأنه لا يفكك برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وقالت مبعوثة إسرائيل لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في اجتماع لمجلس الوكالة، إنه يجب البحث بشكل شامل في بواعث القلق المتزايدة حول أنشطة إيران المتصلة بالسلاح النووي، وتقديم إيضاحات بشأنها.
وصيغ الاتفاق بين إيران والقوى الست بحيث يوقف حدوث أي تقدم جديد في البرنامج النووي الإيراني، ويتيح متسعا من الوقت للتفاوض، بغرض التوصل لتسوية نهائية.
وقال نجفي للصحافيين على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يتوقع تنفيذ الاتفاق الذي يمتد لستة أشهر، إما في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، أو بداية يناير.
وحين سُئل: متى ستوقف إيران أنشطة التخصيب لدرجة نقاء أعلى، قال نجفي: «نحتاج أولا إلى اجتماع للتنسيق، وبمجرد أن نتفق على موعد، فسنبدأ تنفيذ الإجراءات التي وافقت عليها إيران».
وقال دبلوماسيون غربيون إن تخفيف العقوبات سيدخل حيز التنفيذ دفعة واحدة في موعد لم يتحدد بعد. وسيعتمد تحديد ذلك الموعد على التحري الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة النووية عن وفاء إيران بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
وأضافوا أنه لن يفرض على إيران عقوبات جديدة أثناء العمل على وضع تفاصيل التنفيذ. ويحذر مسؤولون وخبراء غربيون من أن التوصل إلى حل دائم للنزاع قد يكون شاقا، حيث لا تزال الهوة كبيرة بين الجانبين فيما يتعلق بنطاق البرنامج النووي الإيراني وقدرته في النهاية.
وقالت المبعوثة الإسرائيلية ميراف زافاري أوديز لمجلس وكالة الطاقة الذرية، حسب «رويترز»، إن إيران تسلك منهجا انتقائيا في التعاون مع تحقيقات الوكالة في أبحاثها التي يشتبه أن لها صلة بتصنيع قنبلة ذرية.
وأضافت المبعوثة، وفقا لنسخة من كلمتها: «من شبه المؤكد أن نية إيران الخالصة في إتاحة حرية الوصول للمعلومات والوثائق والمنشآت والمواقع والأشخاص أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقود إلى نتائج مزعجة جدا، فيما يتعلق بالأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني».
وقالت: «حسب علمنا، لا يزال كبار المسؤولين الذين عملوا بوزارة الدفاع الإيرانية في برنامج الأسلحة حتى عام 2003 يعملون بوزارة الدفاع حاليا في منظمة يطلق عليها اليوم اسم (منظمة الابتكار والبحث الدفاعي) أو اختصارا (إس بي إن دي)».
ونفت إيران مرارا مثل تلك الاتهامات، وتقول إن ترسانة إسرائيل المفترضة من الأسلحة الذرية هي التي تهدد أمن المنطقة.
وقال نجفي أمام مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إسرائيل لديها 200 رأس نووي كلها موجهة صوب مدن إسلامية. وقال إن مثيري الحروب في تل أبيب تعاونوا في المجال النووي سرا من قبل مع نظام عنصري آخر من أنظمة التمييز العنصري، في إشارة واضحة لجنوب أفريقيا التي كانت تحكمها الأقلية البيضاء في السابق.
وقال المبعوث الأميركي جوزيف ماكمانوس إن «تصريحات نجفي مثيرة للمشاعر وغير ذات صلة بالقضية.. وخاطئة».
من جهة أخرى قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس بأن إيران أبلغتها بأن الزلزال الذي وقع بالقرب من مدينة بوشهر لم يلحق ضررا بمحطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد وأن المحطة تعمل بشكل عادي.
وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا في الزلزال الذي ضرب منطقة قرب محطة الطاقة النووية في مدينة بوشهر أول من أمس الخميس.
وأظهرت بيانات لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الزلزال الذي بلغت قوته 6.‏5 درجة وقع على مسافة نحو 60 كيلومترا شمال شرقي بوشهر الواقعة على ساحل الخليج.
وقالت الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة: أبلغت إيران مركز الحوادث والطوارئ التابع للوكالة أمس أنه لم يكتشف وقوع أضرار بمحطة الطاقة النووية في بوشهر، وأضافت الوكالة: قالت إيران بأن المحطة التي كانت تعمل وقت وقوع الزلزال ما زالت تعمل بشكل عادي.
وأضافت الوكالة في بيان استنادا إلى هذه المعلومات وإلى التقييم الذي أجراه المركز الدولي للسلامة التابع للوكالة الذي يأخذ في اعتباره شدة الزلزال وموقعه فإن مركز الحوادث والطوارئ لا يطلب في الوقت الحالي معلومات إضافية من إيران.
وتقع إيران على صدوع جيولوجية كبيرة ووقعت فيها عدة زلازل قوية في السنوات القليلة الماضية. وقبل أقل من أسبوع هز زلزال قوته 4.‏5 درجة غرب إيران قرب حدودها مع العراق.



تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.