واشنطن وإسلام آباد والدبلوماسية الهادئة

الحرب الكلامية مستمرة بين الحكومة والمعارضة

رئيس حزب «تحريك إنصاف» عمران خان مع طاهر القدري (يسار) خلال احتجاجات ضد الحكومة في لاهور (إ.ب.أ)
رئيس حزب «تحريك إنصاف» عمران خان مع طاهر القدري (يسار) خلال احتجاجات ضد الحكومة في لاهور (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وإسلام آباد والدبلوماسية الهادئة

رئيس حزب «تحريك إنصاف» عمران خان مع طاهر القدري (يسار) خلال احتجاجات ضد الحكومة في لاهور (إ.ب.أ)
رئيس حزب «تحريك إنصاف» عمران خان مع طاهر القدري (يسار) خلال احتجاجات ضد الحكومة في لاهور (إ.ب.أ)

دخلت باكستان والولايات المتحدة الأميركية في حالة من الدبلوماسية الهادئة للتعامل مع العلاقات الثنائية التي شهدت أخيراً تدهوراً سريعاً، لمعالجة بعض من الشكاوى التي يوجهها الجانبان ضد بعضهما بعضاً، بحسب مسؤول بارز في وزارة الخارجية الباكستانية أفاد بذلك يوم أمس (السبت). وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في مقابلة غير رسمية، إن باكستان والولايات المتحدة منخرطتان في مفاوضات مستمرة، ولكنها خارج المجال العام، وإن التعاون مع الولايات المتحدة لم يتأثر على الرغم من التطورات الأخيرة.
ولقد شهدت العلاقات بين الحليفين القديمين كثيراً من التدهور خلال الشهرين الماضيين، إثر تغريدة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اتهم فيها باكستان بممارسة الألاعيب المزدوجة، ثم علقت الإدارة الأميركية كل أوجه المساعدات الأمنية إلى إسلام آباد، بيد أن المسؤولين في باكستان قالوا إنه على الرغم من حالة الجمود الراهنة في العلاقات بين البلدين التي يمكن ملاحظتها، ينخرط الجانبان في حالة من الدبلوماسية الهادئة على مختلف المستويات، بغية تحسين العلاقات المتوترة. ونفى المسؤولون الباكستانيون أن تكون إسلام آباد قد علقت كل أوجه التعاون العسكري والاستخباراتي مع واشنطن في أعقاب التغريدة الشهيرة التي أطلقها الرئيس الأميركي، مؤكدين أن التعاون مع القوات الأميركية مستمر على مساره المعتاد، ولم يحدث أي تغيير يذكر في التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين.
كان وزير الدفاع الباكستاني خورام داستغير قد صرح بأن بلاده قد أوقفت كل أوجه التعاون الميداني على المستوى العسكري والاستخباراتي مع القوات الأميركية في أفغانستان. وتستمر المحادثات بين إسلام آباد وواشنطن على محورين: أولاً، الاتصالات العسكرية لا تزال عميقة ومستمرة. ولقد تحدث الجنرال باجوا، قائد الجيش الباكستاني، مع قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن التعاون المشترك والمستمر بين البلدين.
ولقد قامت نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي، آليس ويلز، هذا الأسبوع بزيارة إلى باكستان، جددت خلالها المطالب الأميركية بتطهير الأراضي الباكستانية من الملاذات الإرهابية المحتملة. وتشاطر الجانبان تلك المعلومات عبر وسائل الإعلام بشأن هذه التفاعلات التي أسفرت عن تصور مفاده أن المحاولة الثانية لإنقاذ العلاقات الثنائية، في أعقاب الخطاب الرسمي الأميركي ضد باكستان بعد الإعلان عن السياسة الأميركية الجديدة إزاء جنوب آسيا، لا تسير على ما يرام.
ولقد تعززت هذه التكهنات على أيدي خواجة آصف، وزير خارجية باكستان، الذي أعلن أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الباكستاني أنه لا يوجد تغيير يذكر في الموقف، نظراً لأن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بموقفها.
وتجدر الإشارة إلى أن عملية التقارب السابقة التي بدأت مع اجتماع بين رئيس وزراء باكستان ونائب الرئيس الأميركي مايكل بنس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد انتهت الشهر الماضي من دون تحقيق انفراجة تذكر.
وطالما أكدت باكستان، مراراً وتكراراً، على ضرورة اهتمام الولايات المتحدة بشواغل الإرهاب الدولي بصورة جادة، وتيسير عودة اللاجئين الأفغان في باكستان، وإقامة سياج عازل على طول الحدود الباكستانية الأفغانية.
ورداً على سؤال يخص تعليق باكستان تقاسم المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة بعد تغريدة الرئيس الأميركي ترمب الأخيرة، وتعليق المساعدات الأمنية، قال المسؤولون في الخارجية الباكستانية: «إن التعاون مستمر مع الولايات المتحدة على كل المستويات».
وفي الأثناء ذاتها، طلب الجانب الأميركي من باكستان إقناع قيادة شبكة حقاني بالتوجه إلى مائدة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، كجزء من عملية السلام الأفغانية تحت الإشراف الأفغاني.
والتوتر بين واشنطن وإسلام آباد عكس نفسه عل العلاقات السياسية بين الحكومة والمعارضة، التي طالب أحد أقطابها، رئيس حزب «تحريك إنصاف»، بإنهاء أي تعامل مع واشنطن.
وتدهورت الأمور أكثر وأكثر عندما تبنى المجلس الوطني، الخميس، قراراً يدين رئيس حزب «تحريك إنصاف»، عمران خان، لسبه العلني للبرلمان أمام حشد جماهيري بمدينة لاهور.
وكان عمران خان قد أقدم على سب البرلمان الباكستاني خلال تجمع لعدد من أحزاب المعارضة بمدينة لاهور، الأربعاء الماضي، بقوله: «ألعن البرلمان الذي يدعم المجرم نواز شريف».
واستخدم السياسي شيخ راشد أحمد، الذي يعد حليفاً لعمران خان، كلمات مشابهة، حيث أعلن استقالته وتخليه عن مقعده بـ«المجلس الوطني»، احتجاجاً على استبداد الحكومة، وعلى فسادها المالي. وقاد حزب ديني الاحتجاجات، التي شاركت فيها كل الأحزاب السياسية في البلاد، والتي بدأت في مدينة لاهور مساء الأربعاء الماضي. وحضر التجمع المعارض آلاف طالبوا بإزاحة حكومة حزب «الرابطة الإسلامية» عن السلطة في إسلام آباد، وكذلك في ولاية البنجاب التي شهدت الاحتجاجات. وبدأ حزب «باكستان أوامي تحريك» الديني الحشد الاحتجاجي ضد عمليات القتل التي تعرض لها نشطاؤه منذ عامين في لاهور علي يد الشرطة. وشارك في التجمع كل أحزاب المعارضة، ومنها «حزب الشعب الباكستاني»، و«باكستان تحريك إنصاف»، و«الجماعة الإسلامية»، وغيرها من أحزاب المعارضة.
وفي رد فعل على الاحتجاجات الحزبية، أدان «المجلس الوطني» الباكستاني، خلال جلسته الخميس الماضي، كلمة عمران خان، باستصدار قرار الإدانة ضده. وقرأ قرار الإدانة الوزير الفيدرالي، بليغ الرحمن، حيث قال: «إن سب عمران وراشد للبرلمان يعتبر بمثابة سب للشعب بأكمله»، وقال نص القرار الذي مرر بأغلبية الأعضاء إن «البرلمان يعد قلعة للديمقراطية، ولا يمكن بحال لاستقرار البلاد ورخائها أن يتحقق من دونه»، وغاب أعضاء حزب «تحريك إنصاف» المعارض عن جلسة المجلس الوطني التي شهدت قرار الإدانة.
وخلال المؤتمر الجماهيري، كرر راشد سبه للبرلمان، معلناً استقالته وتخليه عن مقعده بالمجلس الوطني. وأعلن خان تأيده لراشد بتكرار «سبه» للبرلمان. وقوبلت تلك الكلمات بحق برلمان البلاد من قادة أحزاب المعارضة بانتقادات حادة من أعضاء المجلس الوطني.
وأفاد المعارض البارز علام طاهر القادري، الذي قاد الحشود الحزبية المعارضة خلال المؤتمر، بأن الاحتجاجات لن تتوقف حتى تستقيل حكومة حزب «الرابطة الإسلامية» الحاكم. وطالب علام كذلك باستقالة رئيس وزراء البنجاب شاباز شريف (شقيق رئيس الوزراء السابق نواز شريف)، حيث أتهمه بأنه يقف وراء الأوامر التي صدرت للشرطة بفتح النار على حشود أنصار حزب «باكستاني أوامي تحريك» منذ عامين، الذي أدى إلى مقتل 19 عاملاً من أنصار الحزب.
وقد تعاني البلاد من عدم الاستقرار حال استمرت الاحتجاجات لفترة غير معلومة، خصوصاً أن الحزب الحاكم يحشد صفوفه لتسيير مسيرات مضادة لأعضائه من العمال في المراكز الحضرية لإقليم البنجاب في مواجهة المعارضة.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.