فاضل ميراني لـ: الاتفاق الاستراتيجي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» لم ينته

سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي: على الأكراد عدم التنازل عن «رئاسة الجمهورية» وهو استحقاق قومي

فاضل ميراني
فاضل ميراني
TT

فاضل ميراني لـ: الاتفاق الاستراتيجي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» لم ينته

فاضل ميراني
فاضل ميراني

أعلن فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني أن حزبه «لا يفرض شروطه على أي من الأحزاب والكيانات السياسية التي سيتفاوض معها، وفي المقابل لن يقبل بالشروط التعجيزية المستحيلة التي لن يستطيع أحد تنفيذها»، نافيا أن يكون نوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير قد فرض شروطا على الحزب.
وقال «لا شروط لنا، ولا نقبل أي شروط تعجيزية، السيد نوشيروان مصطفى هو على درجة عالية من الدراية والثقافة والخلق من أن يفرض شروطا على الرئيس بارزاني حتى من باب البروتوكول والأدبيات الكردية، ناهيك عن الأدبيات الحزبية، وهذا ما يعتز به الكرد في التعامل مع الآخرين. نحن لا ننكر أنه هناك استحقاقات ومن حق صاحب الحق أن يطالب بحقه ومن حق الطرف المفاوض أيضا أن يقر بما يمكن إقراره من الاستحقاقات».
ميراني نفى في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن تكون نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي حصل فيها حزبه على المركز الأول بـ38 مقعدا «فوزا بطعم الخسارة»، مقتبسا جملة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر حينما قال إن «الأغلبية هي الأغلبية»، وأضاف: «ربما كانت طموحاتنا وتطلعاتنا أكثر مما حصلنا عليه في الانتخابات ولكن لدينا من الحلفاء ما يؤمن الـ(نصف+1)، لدينا من الحلفاء ما يؤمن الأكثر في حالة الأزمات سواء في الاتحاد الوطني أو الأحزاب التي كانت للأمس في صفوف المعارضة. الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الفائز الأول وأولويتنا هنا أن الشعب الكردستاني هو الفائز الحقيقي وهو الفائز الأكبر وبشهادة المراقبين الدوليين والمحليين ومنظمات المجتمع المدني والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وحتى رغم ما قيل ويقال داخل الأحزاب والكيانات فإن انتخابات برلمان كردستان في هذه الدورة كانت جيدة بامتياز من حيث النزاهة وإقبال الناس ونسبة التصويت ويكاد الفرد الكردستاني يشعر بأن الانتخابات أصبحت جزءا من ثقافة الحياة هنا ويعد التصويت حقا وواجبا في آن واحد، وهذا هدف نصبو إليه جميعا بأن ننضج المجتمع إلى حالة نرى فيها الانتخابات حقا وواجبا في آن واحد».
وأبدى سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ارتياحه من «الاستجابة الإيجابية للأحزاب والمكونات السياسية في الإقليم حول المشاركة في الحكومة القادمة بعد تكليف نيجيرفان بارزاني حزبيا بتشكيلها»، وقال إن «الأحزاب الفائزة في الانتخابات بغض النظر عن عدد مقاعدها ترغب بالمشاركة في الحكومة التي سيشكلها نيجيرفان، وهذا أيضا يخلق موضوعا جدليا، فالبعض يعتقد أن حكومة بهذا الشكل ستكون ضعيفة أو هشة أو غير قادرة على أداء المهمات، وهناك من ينظر لها بإيجابية لكون الحكومة المشكلة حكومة ذات مشاركة واسعة وقاعدة قوية، وأنا شخصيا أنظر إليها نظرة إيجابية، فنحن في كردستان العراق وفي العراق بشكل عام بحاجة إلى الهدوء في السنوات الأربع القادمة بالتصالح بين الأحزاب والتفاهم بين البرلمان والحكومة».
وجدد ميراني تأكيده على التزام حزبه بـ«الاتفاق الاستراتيجي المبرم بينهم وبين الاتحاد الوطني الكردستاني»، رافضا الأقاويل التي ترددت حول انتهاء هذه الاتفاقية بعد اجتماع مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني بنوشيروان مصطفى زعيم حركة التغيير، وقال «نحن نرى أن هذا هو ضروري أيضا في الوقت الحاضر والمستقبل أيضا، هناك بند في الاتفاقية ينص على أن هذه الاتفاقية ستستمر بين الحزبين إلى الفترة التي ترى الحركة الكردية ويرى إقليم كردستان نفسه في وضع أحسن من الوضع الحالي، لكن الظروف لا تزال غير متطورة إلى الآن ونحن في الإقليم وحتى على مستوى العراق ما زلنا بحاجة لاستمرار هذه الاتفاقية (إن أراد الطرفان)، فالاتفاقية عقد ويمكن لأي طرف من أطرافه أن ينسحب أينما وكيفما شاء، وما دام الإخوان في الاتحاد الوطني راغبين في استمرار هذه الاتفاقية فهي مستمرة وإن أرادوا العكس فلا يمكن أن نفرض عليهم أي إرادة لا يرغبون بها».
وأوضح أن «(الاتحاد الوطني) حرر نفسه من أحد بنود هذه الاتفاقية بخوضه انتخابات برلمان كردستان وانتخابات نقابة المحامين حيث اصطفوا في الأخيرة مع القوائم الأخرى ضد قائمة (الديمقراطي الكردستاني)»، مؤكدا على أن «الديمقراطي الكردستاني» يرى أن «الحليف الاستراتيجي والمهم في هذه المرحلة هو (الاتحاد الوطني الكردستاني) بدليل أن المحادثات، السياسية غير الرسمية، لتشكيل الحكومة بدأت مع (الاتحاد الوطني الكردستاني) ثم حركة التغيير».
كما بين ميراني أن حزبه يؤكد دوما على عاملي «التاريخ والجغرافيا» في تعامله مع الأحزاب السياسية، بمعنى أنه «يتعامل على أساس التاريخ النضالي والشراكة السياسية والدور الذي لعبته هذه الأحزاب في تاريخ الحركة التحررية الكردية، كما لا يهمل أيضا الاستحقاقات الانتخابية والجماهيرية التي تتمتع بها الأحزاب في مواقع نفوذها وشعبيتها الجماهيرية»، وقال «نحن لا نتجاهل الاستحقاقات الانتخابية ولكن هناك أيضا استحقاقات تاريخية، وعندما أذكر عبارة (الاستحقاقات التاريخية) أخص بالذكر الإخوة في (الاتحاد الوطني الكردستاني)، هم شركاؤنا في الأمس واليوم، وفي كل الأحوال على الجميع وضع مصلحة الإقليم فوق كل المصالح الشخصية وألا نشاكس في هذه العملية الكبيرة القومية والوطنية في موضوع وزير أو وكيل وزير أو نوع الوزارة، لكن هذا لا يعني أيضا أن نمنع الآخرين من المطالبة باستحقاقاتهم الانتخابية أو لا نتحمل مطالباتهم»، مشددا على أن الوزارات الأمنية والسيادية يمكن أن تراعى فيها القوائم الأولى الفائزة في الانتخابات، وقال إن «المسائل الأمنية والوزارات الأمنية لا بد من استحصال موافقة رئيس الإقليم عليها بإناطتها لهذه الكتلة أو تلك أو هذا الشخص أو ذاك، أي أن الراعي لهذا الموضوع سيكون رئيس الإقليم».
وحول رأيه في ما يخص نظام «النقاط» المقترح من قبل بعض الأحزاب حول المشاركة في الحكومة على غرار بغداد، بين ميراني أنه «من الطبيعي أن يستفيد الإقليم من كل ما هو مفيد لتعميمه على التجربة السياسية في كردستان»، مؤكدا أن «هذا النظام أثبت أن الانتقادات الموجهة ضده أكثر من المزايا». وقال إنه «من غير المعقول أن يحرم شخص ذو كفاءة عالية وخبرة واسعة في اختصاص معين من أحد المناصب الوزارية فقط لكونه لا ينتمي لأي حزب أو ليس عضوا قياديا أو عضوا في المكتب السياسي لحزب معين، فإن كان التفكير بهذا المنطق فلن نقبل به لأنه سيحرم بقية الأحزاب من حقها في المشاركة، وفي رأيي الشخصي نظام النقاط هو الممانعة من مشاركة الآخرين في الحكومة بشكل وأسلوب مؤدب، لذا توجب علينا إيجاد حلول وسطية»، مشددا على وجود «فهم مشترك أو قواسم مشتركة للذين سيعملون معا لأنهم سيشكلون فريقا مشتركا حيث سيكون رأي نيجيرفان بارزاني مهما في اختيار أعضاء فريقه الحكومي وبالأخص نائبه».
وبين سكرتير المكتب السياسي لـ«الديمقراطي الكردستاني» أن انتخابات مجالس محافظات الإقليم جرى تأجيلها أكثر مما يجب وأن إجراءها أصبح «مطلبا مهما للشارع الكردستاني»، مشددا في الوقت ذاته على خوض الأحزاب الكردية «انتخابات مجلس النواب العراقي بقائمة مستقلة»، لأن ذلك «سيصب في مصلحة الإقليم».
كما بين عدم الارتياح الكامل للطرف الكردي حول التعديلات على قانون انتخابات مجلس النواب، لكنه بين أنه خشية من أن «يتملص الآخرون من مبدأ التوافق في حينها لن يكون للوضع أي فائدة للكرد حتى لو كان لديهم 80 مقعدا في مجلس النواب، وتبقى القائمة الكردية هي الأقلية».
وقال إن «الأكراد قبلوا بقانون الانتخابات مع أنه لم يلب طلباتهم وكان ذلك لغرض استمرارية التوافق بالاستناد على مبدأ الأخذ والعطاء». وتساءل: «إلى متى سيقبل الكرد التعامل معهم على أنهم أقلية؟ وإلى متى سيعامل حلفاؤنا وشركاؤنا الكرد بمبدأ الأقلية والأغلبية؟».
ميراني لم يخف أن «غياب طالباني ترك فراغا وأثرا كبيرا في العراق والإقليم وفي داخل (الاتحاد الوطني) بشكل خاص مما أضر بالأكراد، فالمنصب السيادي الذي كان من نصيب الأكراد فارغ منذ سنة تقريبا والآن يزاول خضير الخزاعي مهام رئيس الجمهورية، ورغم الأداء الإيجابي للرجل يبقى المنصب من حصة الأكراد و(الاتحاد الوطني الكردستاني)».
وأكد ميراني على أن حزبه يرى أنه «على الأكراد ألا يتنازلوا عن منصب رئاسة الجمهورية فهو استحقاق قومي»، وأوضح أن «رئيس الجمهورية هو رمز العراق وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يمثل العراق في المؤتمرات والمحافل الدولية والعالمية وهو رئيس السلطة التنفيذية، وحسب المادة 66 من الدستور فإن رئيس الجمهورية لديه صلاحية طلب سحب الثقة من رئيس الوزراء ومن خلال هذا سيعد الكرد مواطنين من الدرجة الأولى». كما لم يستبعد «تكرار تجربة لبنان في توزيع المناصب السيادية إلى حين استقرار الوضع في العراق وشعور المواطن أن صاحب المنصب يتصرف كعراقي لا بأجندات قومية وطائفية وحزبية ضيقة».
وحول المناقشات بين الأحزاب في ما يخص دستور الإقليم بين ميراني أن فكرة الدستور كانت «من نسيج فكرة الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 2002 حيث تحويله للبرلمان بعد موافقة جميع الأحزاب عليه وأخذ نصيبه من النقاش في قبة البرلمان». وأكد ميراني على أن «المناقشات القادمة حول هذه الوثيقة التي تعد الأولى في تاريخ الكرد ستعتمد على الضوء الأخضر الذي أعطاه رئيس الإقليم لمناقشتها وتبيان الملاحظات عليها»، وأكد أيضا على أن «اعتراضات الأحزاب التي كانت في جبهة المعارضة والبعض في (الاتحاد الوطني) كانت (سياسية لا قانونية)».
ورفض ميراني أن تكون الدعوة التي وجهت لبارزاني لزيارة ديار بكر كانت بصفته رئيسا للحزب، وأوضح أن «أردوغان كرر كلمة الرئيس بارزاني أكثر من مرة وقدم في المراسم بهذه الصفة»، مؤكدا على أن «بارزاني لا يحتاج لمجاملة هذا أو ذاك، فالجميع يعلم من هو وما مدى الاحترام الذي يتمتع به في تركيا على وجه الخصوص».
ونفى ميراني انفراد بارزاني باتخاذ القرارات الحزبية، وقال «نحن نناقش الرئيس وننتقده أحيانا وهو شخص يتقبل النقد ويجاملنا أكثر من اللازم وكثيرا ما يتخلى عن رأيه، ولا أحد منا معصوم عن الخطأ، والخطأ يكون بموقع وحجم الشخص الذي يقوم بالخطأ وكثيرا ما نعاتب بعضنا من دون أي تفرقة أو تمييز في قيادة الحزب مهما كانت درجة قرابة عضو القيادة أو المكتب السياسي من الرئيس بارزاني، فكلنا سواسية أمام القيادة».
وجدد ميراني التزام حزبه بالبند الخاص في النظام الداخلي بعقد مؤتمر الحزب كل أربع سنوات، حيث من المقرر أن يعقد المؤتمر الـ14 في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 وستبدأ الإجراءات قبل ستة أشهر من عقده بإعداد كافة المستلزمات عن طريق اللجنة التحضيرية واللجان.
ولم ينكر ميراني الاتهامات الموجهة لحزبه ولأعضائه ونعت حزبه بحزب العائلة، مؤكدا على أن الشعب الكردي حتى عام 1975 قبل جميع الكرد والكردستانيين بقيادة هذه العائلة وقبل الحزب بقيادة هذه العائلة للحزب وللحركة الكردية، مؤكدا على أن حزبه حزب متمرس، له باع سياسي طويل خاض المعترك السياسي في جميع مراحل النضال. وعن تخوف بغداد من خطوات الإقليم نحو «الانفصال وإعلان دولة مستقلة»، أكد ميراني أنه «لا يوجد كردي لا يتمنى الاستقلال وتكوين دولته، وهذا ما ناضل قادة هذا الشعب من أجله»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأمر «ليس بهذه السهولة».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.