الاقتصاد الصيني يسجل نمواً يفوق التوقعات في نهاية 2017

بلغ 6.8 في المائة خلال الربع الأخير

TT

الاقتصاد الصيني يسجل نمواً يفوق التوقعات في نهاية 2017

أظهرت بيانات رسمية، أمس، أن اقتصاد الصين نما 6.8 في المائة خلال الربع الأخير من 2017، بالمقارنة مع مستواه قبل عام، متجاوزاً بذلك التوقعات، ودون تغير يذكر عن النمو المسجل في الربع السابق.
وقال المكتب الوطني للإحصاءات إن الناتج المحلي الإجمالي نما في الربع الأخير من العام الماضي 1.6 في المائة، مقارنة مع الربع السابق، وبعد نمو معدل بلغ 1.8 في المائة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول).
كان محللون استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم قد توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي 6.7 في المائة في الربع الممتد بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ليتباطأ من نمو بنسبة 6.8 في المائة في الربع السابق.
ويسعى صناع السياسات الصينيون لاحتواء المخاطر المالية، وإبطاء تزايد سريع للدين، دون إعاقة النمو الاقتصادي.
ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال 2017 في مجملها بنسبة 6.9 في المائة، متجاوزاً المستهدف الحكومي البالغ نحو 6.5 في المائة، وليتسارع بالمقارنة مع نمو 2016 البالغ 6.7 في المائة، الذي كان أضعف وتيرة في 26 عاماً.
وتعكس المؤشرات الأخيرة للاستثمار في الأصول الثابتة في الصين حالة الرواج النسبي التي يشهدها اقتصاد البلاد، حيث ارتفعت هذه الاستثمارات بنحو 7.2 في المائة في 2017، لتفوق التوقعات، لكنها تظل أبطأ وتيرة سنوية منذ 1999.
وتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم نمو استثمارات العام بالكامل 7.1 في المائة، نزولاً من 7.2 في المائة في الأحد عشر شهراً الأولى من العام، ومقابل زيادة 8.1 في المائة في 2016.
وزادت استثمارات الأصول الثابتة في القطاع الخاص 6 في المائة في 2017، ارتفاعاً من 5.7 في المائة في أول 11 شهراً من العام، ومقارنة مع زيادة 3.2 في المائة في 2016.
كما شهد الإنتاج الصناعي زيادة سنوية ملموسة في آخر أشهر العام المنقضي بلغت 6.2 في المائة، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين التي كانت لزيادة نسبتها 6 في المائة. وزاد الإنتاج 6.1 في نوفمبر (تشرين الثاني) عنه قبل عام. وبالنسبة لعام 2017 بأكمله، زاد الإنتاج الصناعي 6.6 في المائة، ارتفاعاً من 6 في المائة في 2016.
وأظهرت البيانات أن القطاعات الصناعية الجديدة عجلت بوتيرة النمو الإجمالي للصناعة، موضحة أن الأداء القوي الذي شهده النمو الصناعي الصيني يرجع إلى النمو الملحوظ في قطاعات الصناعات التحويلية، مثل صناعة الروبوتات (الإنسان الآلي) الحديثة.
وأضافت البيانات أن هناك صناعات، مثل صناعة السيارات الكهربائية وصناعة الروبوتات والطاقة الشمسية والدوائر المتكاملة، قد برزت عن غيرها من الصناعات، وفقاً لمعايير الإنتاج المسجلة في عام 2017.
وزادت مبيعات التجزئة 9.4 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، لكن هذه الزيادة جاءت دون التوقعات. وتوقع المحللون نمو مبيعات التجزئة 10.1 في المائة، وهو ما يقل بشكل طفيف عن مستوى 10.2 في المائة المسجل في نوفمبر . وللعام بأكمله، زادت مبيعات التجزئة 10.2 في المائة، مقابل 10.4 في المائة في 2016.
وكشفت حسابات أجرتها «رويترز» من واقع بيانات أعلنتها مصلحة الدولة للإحصاء أمس عن أن متوسط أسعار المنازل الجديدة في 70 مدينة كبيرة في الصين زاد 0.4 في المائة في ديسمبر، مقارنة مع الشهر السابق، وبعد زيادة 0.3 في المائة في نوفمبر.
وزادت أسعار المنازل الجديدة 5.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر، مقابل زيادة 5.1 في المائة في نوفمبر. وظلت سوق الإسكان الصينية تشهد صعوداً قوياً لأكثر من عامين، مما أعطى الاقتصاد دفعة قوية، لكنه أثار المخاوف من تكون فقاعة عقارية وسط محاولة السلطات احتواء المخاطر الناتجة عن تراكم سريع في الديون.
وشهدت أسعار المنازل في المدن الكبرى استقراراً تدريجياً في الأشهر الأخيرة تحت وطأة تشديد إجراءات تهدئة الأسعار، لكن بعض المدن الأصغر ما زالت تشهد ارتفاعات ملحوظة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.