المغرب يشرع في تطبيق قرار خفض أسعار الأدوية

بنسبة تتراوح ما بين 20 و80 في المائة

الحسين الوردي وزير الصحة المغربي يتفقد بعض الصيدليات  في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الحسين الوردي وزير الصحة المغربي يتفقد بعض الصيدليات في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

المغرب يشرع في تطبيق قرار خفض أسعار الأدوية

الحسين الوردي وزير الصحة المغربي يتفقد بعض الصيدليات  في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الحسين الوردي وزير الصحة المغربي يتفقد بعض الصيدليات في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

أعلنت وزارة الصحة المغربية أنها شرعت في تطبيق قرار خفض سعر عدد من الأدوية بدءا من يوم أمس (الاثنين) في جميع الصيدليات.
وكانت لجنة برلمانية قد أعدت تقريرا مثيرا كشفت فيه أن أسعار الأدوية الأصلية في المغرب أغلى من مثيلاتها في فرنسا وتونس، وبنسب تتراوح بين 30 في المائة و189 في المائة، وأن صناع الأدوية يحصلون على هامش ربح كبير جدا.
وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن هذه المراجعة، مكنت في مرحلتها الأولية من خفض سعر 1578 دواء، أي ما يعادل ثلاثين في المائة من مجموع الأدوية التي يجري تسويقها في المغرب، وذلك بفضل التزام المؤسسات المعنية بقطاع الأدوية.
وحسب المصدر ذاته، فإن هذا التخفيض يشكل «بداية لمراجعة أسعار الأدوية المسوقة بالمغرب، التي تضمن للمواطن الاستفادة العادلة من العلاج بالأدوية من جهة، ومن جهة أخرى، التوازن المالي لفائدة صناع وموزعي الأدوية والصيادلة».
وأشارت الوزارة إلى أن «الأدوية التي شملها قرار التخفيض، تغطي تقريبا جميع الفئات العلاجية، مما يضمن استفادة جميع المواطنين منها»، مبرزة أن «نسبة انخفاض أسعار 656 دواء تتراوح ما بين 20 في المائة و80 في المائة مقارنة مع سعرها السابق».
وذكرت الوزارة بالتدابير التي قامت بها مباشرة بعد نشر المرسوم (القانون) في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي بالجريدة الرسمية، الذي يحدد اللائحة الكاملة للأسعار العمومية الجديدة لبيع الأدوية؛ حيث شرعت في عملية إعداد مكثفة، بتنسيق مع ممثلي الصناعة الدوائية وموزعي الأدوية والصيادلة.
وعقدت الوزارة مجموعة من الاجتماعات التنسيقية مع الفاعلين في قطاع الأدوية، وذلك من أجل التغلب على الصعوبات التقنية واللوجيستيكية، وضمان احترام الآجال القانونية لتنفيذ مقتضيات مرسوم تحديد أسعار الأدوية الصادر في 18 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلى جانب قيامها بالتتبع المنتظم لمخزون الأدوية بالمؤسسات الصناعية الدوائية ولدى موزعي الأدوية، تفاديا للانقطاعات المحتملة لتموين الصيدليات، وكذا تحضيرا للتدابير التصحيحية الوقائية. كما قامت الوزارة بإرسال لجان للتتبع والتفتيش بالمؤسسات الصناعية الدوائية، بهدف التأكد من المخزون الاحتياطي للأدوية واحترام الأجل القانوني لتسويق الأدوية بسعرها الجديد.
وأفادت الوزارة بأن من أهم ما تضمنه المرسوم الجديد، بيع كل منتج صيدلاني جديد في السوق المغربي بسعر يتماشى مع الحد الأدنى المرجعي الممارس بالدول التي اعتمدت كعينة في إطار المقارنة، مضيفا أن التخفيض شمل بشكل ملحوظ الأدوية الموصوفة لعلاج الأمراض المزمنة الأكثر شيوعا.
وأشارت في هذا الصدد إلى الأدوية المخصصة لعلاج أمراض القلب والشرايين التي استفادت من تخفيض في الأسعار يتراوح بين 50 في المائة و78 في المائة، مقارنة مع سعرها السابق، كما شمل التخفيض الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض الأيضية والتي عرفت انخفاضا يصل لـ50 في المائة. وفيما يخص الأدوية الاستشفائية المستعملة حصريا بالمستشفيات، فقد جرت مراجعة أثمانها أيضا؛ حيث بلغت نسبة التخفيض 70 في المائة، مما سيسهل كثيرا استفادة المرضى من العلاج بالمستشفيات. وأشار المصدر ذاته إلى تسجيل انخفاض يتراوح بين 50 في المائة و72 في المائة في الأدوية المستخدمة في علاج السرطان، مقارنة مع سعرها السابق.
وأشارت وزارة الصحة إلى أن الأدوية المخصصة للعلاج الاستشفائي، ستحمل، ولأول مرة، الثمن العمومي للبيع (بي بي في)، بهدف ضمان توفيرها في الصيدليات أيضا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.