مسؤول تركي لـ «الشرق الأوسط»: ذكرنا روحاني بأن أمن الخليج أولويتنا

الرئيس الإيراني وغل يتعهدان بالعمل من أجل استقرار المنطقة

الرئيس التركي عبد الله غل والرئيس الإيراني حسن روحاني يستعرضان حرس الشرف في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التركي عبد الله غل والرئيس الإيراني حسن روحاني يستعرضان حرس الشرف في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مسؤول تركي لـ «الشرق الأوسط»: ذكرنا روحاني بأن أمن الخليج أولويتنا

الرئيس التركي عبد الله غل والرئيس الإيراني حسن روحاني يستعرضان حرس الشرف في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التركي عبد الله غل والرئيس الإيراني حسن روحاني يستعرضان حرس الشرف في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (إ.ب.أ)

بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، زيارة رسمية إلى تركيا، هي الأولى على هذا المستوى منذ 18 سنة، بدا من خلالها أن الجانب الإيراني يأمل بمزيد من الانفتاح على تركيا في الجانب الاقتصادي الذي يجمع الطرفين بعد «تحييد» العامل السياسي الذي يفرقهما، خصوصا في الملف السوري، بالإضافة إلى الملف المصري والعلاقة مع دول الخليج.
وقال مسؤول تركي لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب التركي أبلغ روحاني بضرورة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، وحسن الجوار، مشيرا إلى أن غل أكد لنظيره التركي أن بلاده حريصة على أمن دول الخليج ورفاهها وتطلعاتها، من دون تدخل أي أحد في شؤونها الداخلية.
وأوضح كبير مستشاري الرئيس التركي إرشاد هورموزلو أن اللقاء بين غل وروحاني تطرق إلى الأمور الاقتصادية والسياسية، مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه جرى التركيز على موضوع الاستثمارات المتبادلة، خاصة في قطاعي الفنادق والسياحة. وقال إن الجانب الإيراني ركز خصوصا على تعزيز المواصلات بين البلدين، وخطوط السكك الحديد، وربط البلدين بالبلدان المجاورة.
واعترف هورموزلو باستمرار «الاختلاف في وجهات النظر» في الشأن السوري، مشيرا إلى أنه جرى الاتفاق على استمرار التشاور بين البلدين في الملف السوري، كما الاتفاق على مبدأ يقول بضرورة الحل السلمي للأزمة السورية بما يرضي الشعب السوري ويراعي حقوقه المشروعة. كما أشار إلى توافق الجانبين على حق استخدام الطاقة النووية السلمية ورفض أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، موضحا أن الرئيس الإيراني اقترح إزالة بعض الأسلحة التقليدية.
واستقبل الرئيس التركي عبد الله غُل نظيره الإيراني في مراسم رسمية في قصر «تشانكايا» الرئاسي، بالعاصمة التركية أنقرة. وحضر المراسم من الجانب التركي، نائب رئيس الوزراء علي باباجان، وعدد من الوزراء، بينهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية طانر يلدز، ووزير الداخلية إفكان آلا، وغيرهم من المسؤولين.
وأعرب الرئيس روحاني في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عن أمله بأن تكفل زيارته إلى تركيا تحقيق المصالح الثنائية. وأضاف: «نتطلع لتوظيف الإمكانات التي تتوفر عليها إيران وتركيا بشكل جيد، فضلا عن تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين». وأشار الرئيس روحاني إلى أن علاقات تاريخية تجمع بين البلدين. وقال: «نسعى لتطوير العلاقات الثنائية في كافة الأصعدة، لأن تنمية العلاقات الثنائية تصب في مصلحة دول الجوار وبلدان المنطقة أجمع». وقال روحاني إن المنطقة تعاني العديد من الأزمات وإيران وتركيا مصرتان على حلها. وقال: «نريد أن يكون الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية».
من جانبه، أكد الرئيس التركي أن بلاده تطمح إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين طهران وأنقرة إلى 30 مليار دولار. وقال: «إن تطوير العلاقات بين تركيا وإيران يترك آثاره على المنطقة برمتها». وأشار إلى أنه بحث مع الرئيس روحاني التعاون بين إيران وتركيا على صعيد مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، منوها إلى أن وجهات نظر البلدين متفقة بشأن الكثير من القضايا الدولية والإقليمية، معربا عن تأييد بلاده للبرنامج النووي الإيراني السلمي.
وقال غل في مؤتمر صحافي في ختام مباحثاته مع الرئيس الإيراني: «نرغب معا في إنهاء المعاناة في المنطقة ونعتزم التوصل إلى ذلك. ويمكن للجهود المشتركة لتركيا وإيران أن تقدم مساهمة كبرى في هذا الصدد»، فيما قال روحاني: «الاضطرابات موجودة في منطقتنا (...) وإيران وتركيا عقدتا العزم على زيادة تعاونهما لتحقيق الاستقرار في المنطقة». وأضاف: «مكافحة العنف والتطرف والصراعات الطائفية والإرهاب هي هدف إيران الرئيس».
وأكد روحاني من جانبه أن «إيران وتركيا، أكبر بلدين في المنطقة، عازمتان على محاربة التطرف والإرهاب». وأضاف الرئيس الإيراني أن «عدم الاستقرار السائد في المنطقة لا يخدم أحدا لا في المنطقة ولا في العالم. وقد وافق بلدانا على العمل معا وبذل أقصى ما في وسعهما». ورأى روحاني بخصوص مصر وسوريا أنه «من المهم أن يتمكن هذان البلدان من تحقيق الاستقرار والأمن وأن يجري احترام تصويت شعبيهما ووضع حد للحرب وإراقة الدماء والاقتتال الأخوي».
وتطغى مسائل الطاقة على جدول المباحثات. ويهدف البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار بحلول العام المقبل، فيما ينتظر أن يجري بحث انضمام إيران إلى مشروع خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب)، الذي ينقل الغاز الأذري إلى أوروبا عبر تركيا.
وينتظر أن يجري اليوم توقيع اتفاقيات تعاون مشتركة بين البلدين عقب اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بالإضافة إلى إيجاد حل لقضايا الغاز الطبيعي بين الجانبين والتي لجأت فيها إيران إلى التحكيم الدولي. ويستمر التحكيم بين البلدين بشأن خلافات حول أسعار الغاز الإيراني المصدر إلى تركيا منذ 17 فبراير (شباط) الماضي، إذ خفضت إيران السعر بموجب ذلك بنسبة 16 في المائة، وبناء عليه حصلت تركيا على تعويضات بلغت 900 مليون دولار، في حين تستمر الأخيرة بالمطالبة بتخفيض الأسعار بنسبة 25 في المائة. وتؤمن تركيا الجزء الأكبر من احتياجاتها من الغاز من روسيا، فيما تستورد عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا من إيران، وبسعر أغلى.
ووقعت إيران وتركيا بحضور الرئيسين روحاني وغل في أنقرة، على عشر وثائق للتعاون الثنائي في مختلف المجالات. وتضم وثائق التعاون التي جرى التوقيع عليها إنتاج الأفلام السينمائية بصورة مشتركة والتبادل في الشؤون الثقافية والعلمية والتعليمية واتفاقا حول التراث الثقافي والتعاون في القطاع البريدي وتعاون مؤسسات المواصفات القياسية وملحق الاتفاقية الجمركية ووثيقة التعاون في شؤون تسجيل النفوس لرعايا البلدين ووثيقة الاستثمارات في كلا البلدين.
يُذكر أن هذه الزيارة تأتي بعد 18 سنة منذ آخر زيارة دولة أجراها الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني للعاصمة التركية أنقرة عام 1996، ثم قام الرئيس التركي الأسبق نجدت سيزر بزيارة طهران عام 2002 ردا على زيارة رفسنجاني، وقرر بعد ذلك الرئيس الإيراني محمد خاتمي زيارة تركيا عام 2004، لكنه ألغاها في اللحظات الأخيرة. وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، قام بزيارتين غير رسميتين إلى إسطنبول، الأولى عام 2008، تلبية لدعوة من الرئيس التركي، والثانية عام 2009، للمشاركة في اجتماع اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك)، حيث التقى مع غُل مجددا على هامش الاجتماع.
بدوره، أوضح كبير المستشارين الإعلاميين في رئاسة الجمهورية التركية، أحمد سَوَر، أن زيارة الرئيس الإيراني لا تتضمن زيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، وذلك لأن بروتوكولات الزيارة بين البلدين على مستوى الرؤساء لا تتضمن زيارة الأضرحة، وعليه فلم يزر الرؤساء الأتراك ضريح المرشد الأعلى السابق للثورة الإيرانية، روح الله الخميني، خلال زياراتهم إلى إيران.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».