«ورقة» غربية ـ إقليمية عن سوريا يحملها تيلرسون إلى لافروف

تعكس انخراط الإدارة الأميركية... ودي ميستورا ينقل المفاوضات إلى فيينا في 26 الحالي

قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
TT

«ورقة» غربية ـ إقليمية عن سوريا يحملها تيلرسون إلى لافروف

قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)

يجتمع وزراء خارجية خمس دول غربية - إقليمية في باريس، الثلاثاء المقبل، لإقرار «لا ورقة» أعدها نواب ومساعدو الوزراء الخمسة في واشنطن، الجمعة الماضي، تتضمن مبادئ الحل السياسي السوري، بحيث يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالتفاوض على أساسها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على أمل تحقيق تسوية واختراق في مفاوضات السلام التي قرر المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عقد جولتها التاسعة في فيينا في 26 من الشهر الحالي بعد تعثر عقدها في جنيف أو مونترو.
وبحسب قول مسؤول غربي رفيع المستوى أمس، فإن هناك مؤشرين لـ«التفاؤل» بأن العام 2018 سيكون مختلفاً عن سلفه، وقد يؤدي إلى توفر ظروف التسوية السياسية: الأول، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب انتهت من مراجعة لسياستها السورية بين المؤسسات المختلفة، وتوصلت إلى سلسلة من المبادئ، عمادها الأساسي الانخراط السياسي مع حلفائها الإقليميين والسوريين، والتفاوض مع الروس، وتعزيز الوجود العسكري شرق نهر الفرات.
في هذا السياق، أكد قيادي في «وحدات حماية الشعب» الكردية لـ «الشرق الاوسط»، أمس، أن الجيش الأميركي فتح معسكرات شرق نهر الفرات لتدريب 30 ألف عنصر بموازنة تصل إلى 400 مليون دولار أميركي، بحيث يقوم هؤلاء بحماية الحدود مع العراق وتركيا ونهر الفرات التي تنتشر قوات الحكومة السورية وراءها، لافتاً إلى أن دبلوماسيين أميركيين سيصلون إلى منطقة نهر الفرات للإقامة في هذا الإقليم. وقال مسؤول غربي إن واشنطن تبحث عن وسائل لانخراط حلفائها شرق نهر الفرات في العملية السياسية.
وضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة، زار وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري ووفد من «الجيش السوري الحر»، واشنطن، بحثاً عن الدعم السياسي للفصائل السياسية، والعسكري لفصائل كانت إدارة ترمب قررت وقف تمويلها وتسليحها.
أيضاً، استضاف مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد نظراءه من أربع دول هي بريطانيا وفرنسا ودولتان إقليميتان فاعلتان في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن، الجمعة الماضي. وتضمنت المناقشات بين ممثلي الدول الخمس البحث عن قواسم مشتركة، حيث تمت صياغتها في «لا ورقة» تناولت مبادئ الحل السياسي بناءً على اتفاق ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح المسؤول الغربي أن الـ«ورقة» تتضمن مبادئ الحل وإصلاح دستوري لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية برقابة الأمم المتحدة، ودعم مفاوضات بناء على القرار 2254، إضافة إلى إصلاح أجهزة الأمن وتحسين أدائها، وفق معايير حقوق الإنسان، وإلى التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادة سوريا.
وبحسب مسؤول آخر لـ «الشرق الاوسط»، فإن نقاشات بين الدول تتناول حدود المرونة في الموقف، وأن التفاوض يتناول ثلاث نقاط: الأولى، «هيئة الحكم الانتقالية» التي وردت في بيان جنيف أو «الحوكمة» الواردة في القرار 2254، ذلك أن دولاً تريد التركيز على البيئة الحيادية والمناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وعدم ذكر «هيئة الحكم» أو «الحوكمة». الثانية، الرقابة على الانتخابات السورية، وهل تجري بـ«رقابة» الأمم المتحدة أم «إشراف» الأمم المتحدة، الأمر الذي يعني الإشراف على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء لضمان الشفافية والنزاهة والرقابة وحق السوريين جميعاً داخل البلاد وخارجها في الاقتراع بحرية. وترفض دولٌ الاكتفاء بعبارة «الرقابة» لأنه يمكن توفير مراقبين من دول محسوبة على روسيا، كما حصل مع مراقبي وقف النار قبل سنوات. الثالثة، دور الرئيس بشار الأسد، وما إذا كان سيجري التطرق إلى «تذويب» صلاحيات رئيس الجمهورية، وإعطاء صلاحيات إلى رئيس الوزراء والإدارات المحلية.
السبب الثاني الذي حمل المسؤول الغربي إلى التفاؤل، يتعلق بالتفكير الروسي. وقال: «بات بعض المسؤولين الروس مقتنعين أن موسكو ليست قادرة وحدها على فرض التسوية السياسية على مزاجها»، لافتاً إلى أن أحد مؤشرات ذلك تأجيل موسكو مرتين موعد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لعدم توفر شروط الدعوة والحوار. وحددت حالياً 29 من الشهر الحالي موعداً. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أتراك وروس وإيرانيون في 19 من الشهر الحالي لبحث قائمة المدعوين إلى سوتشي وجدول الأعمال. وفي حال تأجل المؤتمر إلى 12 و13 من الشهر المقبل، كما يتردد، يكون التأجيل الثالث لـ«سوتشي» ما يعزز شروط التفاوض بين تيلرسون ولافروف.
وفي حال أقر تيلرسون النسخة الأخيرة لـ«لا ورقة» مع نظرائه الأربعة خلال اجتماع في باريس على هامش مؤتمر وزاري موسع يضم أكثر من 20 دولة، يتناول منع استعمال السلاح الكيماوي، خصوصاً في سوريا، سيجتمع مع نظيره الروسي للتفاوض باعتبار أن الجانب الأميركي يملك أكثر من ورقة تفاوضية، بينها الوجود العسكري شرق نهر الفرات، والتفاهم مع حلفائه الدوليين والإقليميين.
لكن مسؤولاً غربياً ثالثاً أخذ على واشنطن استعجال المرونة قبل التفاوض مع الروس. وقال لـ «الشرق الأوسط»: «واشنطن سبق ووافقت على أن يميع وزير الخارجية جون كيري مع لافروف بيان جنيف لصالح القرار 2254، والتخلي عن هيئة الحكم الانتقالية وقبول الحوكمة، وبالتالي فإن القرار 2254 هو نتيجة اتفاق أميركي روسي، ولا يجوز التخلي عنه مجاناً، بل يجب الدفع لتنفيذه لأنه منتج روسي أصلاً.
في المقابل ترى واشنطن أن نقاط التفاهم مع موسكو واسعة تتعلق بالحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وقال المسؤول: «نقطة الخلاف هي مصير الرئيس الأسد. إذ إن موسكو ترى أنه رئيس شرعي، وأن أي فراغ سيؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة، في حين بدأت دول غربية تتخذ موقفاً براغماتياً مفاده أنه لأجل وحدة سوريا وإعادة الإعمار فيها لا بد من رحيل الرئيس الأسد، لكن لحظة مغادرته ومشاركته في الانتخابات أمر يخص السوريين وموضوع تفاوض مع الروس. ويمكن التفاوض أيضاً على تذويب صلاحيات الرئيس لصالح رئيس الحكومة والإدارات المحلية، إضافة إلى إصلاح أجهزة الأمن من دون مس دورها في محاربة الإرهاب». وأضاف: «لا بد من مقاربة تجمع بين الإصلاح والاستقرار في سوريا. ولا بد أن يقتنع الروس بأن المساهمة الغربية في إعمار سوريا لن تتم من دون انتقال سياسي ذي صدقية. وأن القوات النظامية غير قادرة على السيطرة على جميع الأراضي السورية، بالتالي فإن الحل هو سياسي وليس عسكرياً».
ولاحظ المسؤول الغربي الذي حضر الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف والمؤتمر الموسع للمعارضة السورية، أن وفد «الهيئة التفاوضية العليا» كان منخرطاً بشكل إيجابي في جنيف، وأنه وافق على بحث ملفي الدستور والانتخابات، ووافق على التفاوض «من دون شروط مسبقة»، مقابل رفض وفد الحكومة برئاسة بشار الجعفري الانخراط في جوهر التفاوض بعد تأخره بالوصول إلى جنيف. وقال: «جميع ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية، بما فيها الروسي، كانوا مقتنعين بذلك. وواضح أن روسيا إما أنها غير قادرة على ممارسة الضغط على دمشق، أو أنها تريد إعطاء الفرصة لمؤتمر سوتشي، وليس مفاوضات جنيف. لكنها تدرك أنه كي تحصل على شرعية لمؤتمر سوتشي من الأمم المتحدة لا بد من تقدم في مفاوضات جنيف».
وأشار المسؤول إلى أن دي ميستورا حدد موعد الجولة التاسعة في 26 من الشهر الحالي، وأنها ستعقد في فيينا، وليس في جنيف أو مونترو، لأسباب لوغيستية «كي تشكل الجولة المقبلة اختباراً لقدرة موسكو على ممارسة نفوذها على دمشق، لتحقيق تقدم في المفاوضات يمكن أن يؤدي إلى إنجاز في مؤتمر سوتشي واختراق يريده الرئيس بوتين قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل».
وستكون الجولة المقبلة من المفاوضات والمؤتمر السوري في سوتشي بين الأمور التي يبحثها رئيس «الهيئة التفاوضية» نصر الحريري في لندن، اليوم، خلال لقاءات تشمل نائب رئيس مكتب الأمن القومي كريستيان ترنر والمبعوث البريطاني إلى سوريا مارتن لندنغ من دون حصول لقاء مع وزير الخارجية بوريس جونسون لوجوده خارج العاصمة البريطانية.
وكان الحريري التقى في بروكسل مسؤولة السياسة الخارجية فيدريكا موغريني ضمن جولة تشمل روما وباريس. وتأجلت الجولة أسبوعاً بسبب سفر وفد «الهيئة» إلى نيويورك للقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.