«ورقة» غربية ـ إقليمية عن سوريا يحملها تيلرسون إلى لافروف

تعكس انخراط الإدارة الأميركية... ودي ميستورا ينقل المفاوضات إلى فيينا في 26 الحالي

قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
TT

«ورقة» غربية ـ إقليمية عن سوريا يحملها تيلرسون إلى لافروف

قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)
قوس قزح فوق مدينة دمشق حيث تتعرض غوطها الشرقية لقصف من قوات النظام (أ.ف.ب)

يجتمع وزراء خارجية خمس دول غربية - إقليمية في باريس، الثلاثاء المقبل، لإقرار «لا ورقة» أعدها نواب ومساعدو الوزراء الخمسة في واشنطن، الجمعة الماضي، تتضمن مبادئ الحل السياسي السوري، بحيث يقوم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالتفاوض على أساسها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على أمل تحقيق تسوية واختراق في مفاوضات السلام التي قرر المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عقد جولتها التاسعة في فيينا في 26 من الشهر الحالي بعد تعثر عقدها في جنيف أو مونترو.
وبحسب قول مسؤول غربي رفيع المستوى أمس، فإن هناك مؤشرين لـ«التفاؤل» بأن العام 2018 سيكون مختلفاً عن سلفه، وقد يؤدي إلى توفر ظروف التسوية السياسية: الأول، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب انتهت من مراجعة لسياستها السورية بين المؤسسات المختلفة، وتوصلت إلى سلسلة من المبادئ، عمادها الأساسي الانخراط السياسي مع حلفائها الإقليميين والسوريين، والتفاوض مع الروس، وتعزيز الوجود العسكري شرق نهر الفرات.
في هذا السياق، أكد قيادي في «وحدات حماية الشعب» الكردية لـ «الشرق الاوسط»، أمس، أن الجيش الأميركي فتح معسكرات شرق نهر الفرات لتدريب 30 ألف عنصر بموازنة تصل إلى 400 مليون دولار أميركي، بحيث يقوم هؤلاء بحماية الحدود مع العراق وتركيا ونهر الفرات التي تنتشر قوات الحكومة السورية وراءها، لافتاً إلى أن دبلوماسيين أميركيين سيصلون إلى منطقة نهر الفرات للإقامة في هذا الإقليم. وقال مسؤول غربي إن واشنطن تبحث عن وسائل لانخراط حلفائها شرق نهر الفرات في العملية السياسية.
وضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة، زار وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري ووفد من «الجيش السوري الحر»، واشنطن، بحثاً عن الدعم السياسي للفصائل السياسية، والعسكري لفصائل كانت إدارة ترمب قررت وقف تمويلها وتسليحها.
أيضاً، استضاف مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد نظراءه من أربع دول هي بريطانيا وفرنسا ودولتان إقليميتان فاعلتان في منطقة الشرق الأوسط في واشنطن، الجمعة الماضي. وتضمنت المناقشات بين ممثلي الدول الخمس البحث عن قواسم مشتركة، حيث تمت صياغتها في «لا ورقة» تناولت مبادئ الحل السياسي بناءً على اتفاق ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح المسؤول الغربي أن الـ«ورقة» تتضمن مبادئ الحل وإصلاح دستوري لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية برقابة الأمم المتحدة، ودعم مفاوضات بناء على القرار 2254، إضافة إلى إصلاح أجهزة الأمن وتحسين أدائها، وفق معايير حقوق الإنسان، وإلى التأكيد على وحدة الأراضي السورية وسيادة سوريا.
وبحسب مسؤول آخر لـ «الشرق الاوسط»، فإن نقاشات بين الدول تتناول حدود المرونة في الموقف، وأن التفاوض يتناول ثلاث نقاط: الأولى، «هيئة الحكم الانتقالية» التي وردت في بيان جنيف أو «الحوكمة» الواردة في القرار 2254، ذلك أن دولاً تريد التركيز على البيئة الحيادية والمناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وعدم ذكر «هيئة الحكم» أو «الحوكمة». الثانية، الرقابة على الانتخابات السورية، وهل تجري بـ«رقابة» الأمم المتحدة أم «إشراف» الأمم المتحدة، الأمر الذي يعني الإشراف على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء لضمان الشفافية والنزاهة والرقابة وحق السوريين جميعاً داخل البلاد وخارجها في الاقتراع بحرية. وترفض دولٌ الاكتفاء بعبارة «الرقابة» لأنه يمكن توفير مراقبين من دول محسوبة على روسيا، كما حصل مع مراقبي وقف النار قبل سنوات. الثالثة، دور الرئيس بشار الأسد، وما إذا كان سيجري التطرق إلى «تذويب» صلاحيات رئيس الجمهورية، وإعطاء صلاحيات إلى رئيس الوزراء والإدارات المحلية.
السبب الثاني الذي حمل المسؤول الغربي إلى التفاؤل، يتعلق بالتفكير الروسي. وقال: «بات بعض المسؤولين الروس مقتنعين أن موسكو ليست قادرة وحدها على فرض التسوية السياسية على مزاجها»، لافتاً إلى أن أحد مؤشرات ذلك تأجيل موسكو مرتين موعد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لعدم توفر شروط الدعوة والحوار. وحددت حالياً 29 من الشهر الحالي موعداً. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أتراك وروس وإيرانيون في 19 من الشهر الحالي لبحث قائمة المدعوين إلى سوتشي وجدول الأعمال. وفي حال تأجل المؤتمر إلى 12 و13 من الشهر المقبل، كما يتردد، يكون التأجيل الثالث لـ«سوتشي» ما يعزز شروط التفاوض بين تيلرسون ولافروف.
وفي حال أقر تيلرسون النسخة الأخيرة لـ«لا ورقة» مع نظرائه الأربعة خلال اجتماع في باريس على هامش مؤتمر وزاري موسع يضم أكثر من 20 دولة، يتناول منع استعمال السلاح الكيماوي، خصوصاً في سوريا، سيجتمع مع نظيره الروسي للتفاوض باعتبار أن الجانب الأميركي يملك أكثر من ورقة تفاوضية، بينها الوجود العسكري شرق نهر الفرات، والتفاهم مع حلفائه الدوليين والإقليميين.
لكن مسؤولاً غربياً ثالثاً أخذ على واشنطن استعجال المرونة قبل التفاوض مع الروس. وقال لـ «الشرق الأوسط»: «واشنطن سبق ووافقت على أن يميع وزير الخارجية جون كيري مع لافروف بيان جنيف لصالح القرار 2254، والتخلي عن هيئة الحكم الانتقالية وقبول الحوكمة، وبالتالي فإن القرار 2254 هو نتيجة اتفاق أميركي روسي، ولا يجوز التخلي عنه مجاناً، بل يجب الدفع لتنفيذه لأنه منتج روسي أصلاً.
في المقابل ترى واشنطن أن نقاط التفاهم مع موسكو واسعة تتعلق بالحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وقال المسؤول: «نقطة الخلاف هي مصير الرئيس الأسد. إذ إن موسكو ترى أنه رئيس شرعي، وأن أي فراغ سيؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة، في حين بدأت دول غربية تتخذ موقفاً براغماتياً مفاده أنه لأجل وحدة سوريا وإعادة الإعمار فيها لا بد من رحيل الرئيس الأسد، لكن لحظة مغادرته ومشاركته في الانتخابات أمر يخص السوريين وموضوع تفاوض مع الروس. ويمكن التفاوض أيضاً على تذويب صلاحيات الرئيس لصالح رئيس الحكومة والإدارات المحلية، إضافة إلى إصلاح أجهزة الأمن من دون مس دورها في محاربة الإرهاب». وأضاف: «لا بد من مقاربة تجمع بين الإصلاح والاستقرار في سوريا. ولا بد أن يقتنع الروس بأن المساهمة الغربية في إعمار سوريا لن تتم من دون انتقال سياسي ذي صدقية. وأن القوات النظامية غير قادرة على السيطرة على جميع الأراضي السورية، بالتالي فإن الحل هو سياسي وليس عسكرياً».
ولاحظ المسؤول الغربي الذي حضر الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف والمؤتمر الموسع للمعارضة السورية، أن وفد «الهيئة التفاوضية العليا» كان منخرطاً بشكل إيجابي في جنيف، وأنه وافق على بحث ملفي الدستور والانتخابات، ووافق على التفاوض «من دون شروط مسبقة»، مقابل رفض وفد الحكومة برئاسة بشار الجعفري الانخراط في جوهر التفاوض بعد تأخره بالوصول إلى جنيف. وقال: «جميع ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية، بما فيها الروسي، كانوا مقتنعين بذلك. وواضح أن روسيا إما أنها غير قادرة على ممارسة الضغط على دمشق، أو أنها تريد إعطاء الفرصة لمؤتمر سوتشي، وليس مفاوضات جنيف. لكنها تدرك أنه كي تحصل على شرعية لمؤتمر سوتشي من الأمم المتحدة لا بد من تقدم في مفاوضات جنيف».
وأشار المسؤول إلى أن دي ميستورا حدد موعد الجولة التاسعة في 26 من الشهر الحالي، وأنها ستعقد في فيينا، وليس في جنيف أو مونترو، لأسباب لوغيستية «كي تشكل الجولة المقبلة اختباراً لقدرة موسكو على ممارسة نفوذها على دمشق، لتحقيق تقدم في المفاوضات يمكن أن يؤدي إلى إنجاز في مؤتمر سوتشي واختراق يريده الرئيس بوتين قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل».
وستكون الجولة المقبلة من المفاوضات والمؤتمر السوري في سوتشي بين الأمور التي يبحثها رئيس «الهيئة التفاوضية» نصر الحريري في لندن، اليوم، خلال لقاءات تشمل نائب رئيس مكتب الأمن القومي كريستيان ترنر والمبعوث البريطاني إلى سوريا مارتن لندنغ من دون حصول لقاء مع وزير الخارجية بوريس جونسون لوجوده خارج العاصمة البريطانية.
وكان الحريري التقى في بروكسل مسؤولة السياسة الخارجية فيدريكا موغريني ضمن جولة تشمل روما وباريس. وتأجلت الجولة أسبوعاً بسبب سفر وفد «الهيئة» إلى نيويورك للقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.