مسلمو الهند الخاسر الأكبر في الانتخابات الأخيرة

تشتت أصواتهم جعل تمثيلهم في البرلمان الأدنى خلال نصف قرن

الرئيس الهندي براناب موخرجي  يصل مع رئيس الوزراء مودي  إلى البرلمان في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الهندي براناب موخرجي يصل مع رئيس الوزراء مودي إلى البرلمان في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)
TT

مسلمو الهند الخاسر الأكبر في الانتخابات الأخيرة

الرئيس الهندي براناب موخرجي  يصل مع رئيس الوزراء مودي  إلى البرلمان في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الهندي براناب موخرجي يصل مع رئيس الوزراء مودي إلى البرلمان في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)

انخفض تمثيل المسلمين في البرلمان الهندي المنتخب حديثا بشكل كبير، إذ لم ينجح سوى 23 مسلما في دخول المؤسسة التشريعية، وبذلك بلغت نسبة التمثيل 4.05 في المائة، وهي أدنى نسبة خلال نصف قرن، بينما كان الرقم يتأرجح بين نحو 5 و6 في المائة على مدى آخر 25 عاما. وبلغت أعلى نسبة أعضاء لهم في البرلمان 10 في المائة عام 1980، بواقع 49 مقعدا.
وتزداد حدة الانخفاض عند مقارنة تلك الأرقام بالنسبة المتزايدة التي يشكلها المسلمون من سكان الهند، والتي تقدر بنحو 15 في المائة، أي 170 مليونا من بين 1.25 مليار هندي. وتأتي أكبر كتلة من المسلمين من شرق ولاية بنغال الغربية، حيث يتوزع بها ثمانية من أعضاء البرلمان المسلمين على ثلاثة أحزاب، بينما انتخب أربعة مسلمين عن ولاية بيهار، وثلاثة عن ولاية جامو وكشمير، واثنان من كل من ولايات آسام وكيرلا وتاميل نادو، وواحد من كل من لكشديب وتيلانجانا وحيدر آباد.
وجاءت النتائج صادمة بالنظر إلى ما كان متوقعا قبيل انطلاق الانتخابات. وفقا لاستطلاعات الرأي، كان يُعتقد أن يكون لأصوات المسلمين تأثير في نتائج الانتخابات في أكثر من 120 دائرة انتخابية برلمانية (من مجموع 543) على مستوى البلاد، لكن على العكس من ذلك، فشل المسلمون في إحداث تغيير كبير في الاقتراع.
وشعر المسلمون، الذين يمثلون أكبر أقلية بالهند، بخيبة أمل كبيرة عقب نتائج الانتخابات العامة، نظرا لتحقيقهم أدنى نسبة تمثيل على الإطلاق في مجلس النواب. ويشعر مجلس اتحاد المسلمين، وهو حزب سياسي إسلامي في مدينة حيدر آباد، بأن هناك حاجة ملحة للمجتمع المسلم للظهور ككيان سياسي مستقل على المستوى الوطني. ويقول أسد الدين عويسي، رئيس مجلس اتحاد المسلمين، وعضو بمجلس النواب عن ولاية حيدر آباد «ينبغي للمجتمع أن يتأمل بجدية ما حدث في هذا الشأن. والمجلس على أتم استعداد لدعم أي مبادرة في هذا الاتجاه».
ومن المفارقات أن نجمة هبة الله هي الوجه المسلم الوحيد في الحكومة الجديدة لحزب بهاراتيا جاناتا الذي وصل إلى سدة الحكم في الهند. وأسندت إلى هبة الله، وهي عالمة والابنة الكبيرة للمناضل مولانا أبو الكلام آزاد، مهام وزارة شؤون الأقليات (الجهة الحكومية المختصة بالبرامج التنظيمية والتنموية للأقليات في الهند بما فيها المسلمون). ومن المثير للاهتمام أنه لم يجر انتخاب هبة الله من مجلس النواب، لكنها مرشحة حزب بهاراتيا جاناتا بمجلس الشيوخ.
وهذه هي المرة الأولى التي لا يكون فيها للحزب الحاكم نواب مسلمون داخل مجلس النواب بالبرلمان. ولم يفز أي من المسلمين السبعة الذين ترشحوا عن الحزب من بين 482 مرشحا (بنسبة 1.45 في المائة). وخسر في ولاية بيهار، شاه نواز حسين، وهو عضو البرلمان المسلم الوحيد الذي كان يترشح عن حزب بهاراتيا جاناتا منذ منتصف التسعينات، عن دائرة بهاجالبور بفارق 9000 صوت.
ولم يحصد حزب «المؤتمر»، الذي كان يحصل لما يقرب من 60 عاما على دعم ناخبين مسلمين، سوى ثلاثة مقاعد، حيث مثل الحزب سبعة مرشحين فقط، بنسبة تقل عن 2 في المائة. وخسرت عدة شخصيات مسلمة بحزب المؤتمر مقاعدها، مثل وزيري الخارجية والشؤون البرلمانية السابقين، سلمان خورشيد، وغلام نبي آزاد.
إذن من الذي أعطى صوته للمسلمين في انتخابات 2014؟ من الطبيعي أن تكون صوتت لهم «أحزاب إسلامية» صغيرة مثل مجلس اتحاد المسلمين بالهند، والجبهة الديمقراطية الوطنية بولاية آسام، ورابطة المسلمين بولاية كيرالا، وأحزاب إقليمية، مثل حزب أول إنديا أنا درافيدا مونترا كاجاغام، وحزب ساماغوادي، وحزب باهوغان ساماغ بولاية أوتار براديش، والحزب الديمقراطي الشعبي في جامو وكشمير. بيد أنهم لم يكونوا في وضعية تمكنهم من الفوز بعدد كبير من المقاعد.
ويرى العديد من المحللين أن فشل المسلمين جاء نتيجة تشتت أصوات المسلمين التي لم تتحد خلف حزب واحد. وتشير نتائج هذه الانتخابات، وفقا ليوغندرا سينغ، وهو عالم اجتماع هندي معروف، إلى أن سياسات الاسترضاء التي انتهجها المسلمون لم تؤت ثمارها لدى معظم ما يسمى بالفئات العلمانية. كما أن قطاعا من الشباب المسلمين، الذين يمثلون تطلعات الهند في القرن الحادي والعشرين، لم يعودوا مهتمين بالقضايا العاطفية، فهم يبحثون عن العمل والتنمية. ولم تستطع أحزاب، مثل المؤتمر وساماغوادي وباهوغان ساماغ وجاناتا دال وراشتريا جاناتا دال، أن تجذب مثل هؤلاء الناخبين بسبب سجل إدارتهم المخيب للآمال. وربما لا يزال هؤلاء الناخبون غير مقتنعين ببرنامج الحكم الرشيد الذي ينتهجه رئيس الوزراء الجديد ناريندرا مودي، بيد أنهم حددوا خياراتهم على المستوى المحلي، وربما لهذا السبب انقسمت أصوات المسلمين.
ويؤكد شفقت علي، محلل سياسي، على ذلك قائلا «تفتتت أصوات المسلمين، في كثير من الأماكن، بين أحزاب (المؤتمر) و(الرجل العادي)، وساماغوادي، وباهوغان ساماغ». وفشل التصويت التكتيكي الذي اتبعه الناخبون المسلمون، بناء على مقترحات علماء وقادة مسلمين قبل بدء الانتخابات، في أن يؤتي أكله. ويلقي المخضرمون في المجتمع باللوم على حالة «الارتباك المتواصل» التي لازمت المسلمين حتى يوم الاقتراع بشأن من سيصوتون له من أجل احتواء صعود حزب بهاراتيا جاناتا.
وكشفت دراسة استقصائية لنتائج الاقتراع، أجراها مركز دراسة المجتمعات النامية الذي يتخذ من نيودلهي مقرا له، عن أن الانتخابات الأخيرة شهدت تحولا هامشيا في أصوات المسلمين لصالح حزب بهاراتيا جاناتا. ويشير الاستطلاع إلى أن 8 في المائة من المسلمين صوتوا لصالح حزب بهاراتيا جاناتا وحلفائه، أي بما يعادل ضعف من صوتوا لنفس الحزب تقريبا في انتخابات عام 2009. وأرجع حسين وارسي، وهو زعيم محلي، السبب وراء ذلك بقوله «أدلى المسلمون بأصواتهم وفقا لتقييم فردي. كما أنهم فشلوا في التصويت تكتيكيا بسبب الارتباك الذي سببه العلماء لهم. فانقسمت أصواتهم بين هذه الأحزاب، مما أعطى أفضلية لحزب بهاراتيا جاناتا. هذا الارتباك الذي ظل حتى النهاية كلفنا الكثير».
ورأى بعض المرشحين المسلمين أن أحد الأسباب الرئيسة وراء هزيمتهم هو أنهم لم يحصلوا على أصوات من أي شرائح أخرى سوى تلك التي حصلوا عليها من المسلمين. وصرح الدكتور إرشاد الدين أحمد، مرشح حزب «الرجل العادي» الذي فشل في الحصول على مقعد بولاية أوتار براديش، قائلا «ظل المسلمون يؤيدون حزب المؤتمر على مدى عقود من الزمان، لكن هذه المرة كان لدينا حزب (الرجل العادي) الذي تحدى ناريندرا مودي. لكنه في النهاية فشل في الحصول على أي دعم يذكر من شرائح أخرى من المجتمع. وكان من الصعب على مرشحي حزب (الرجل العادي) أن يفوزوا بالاعتماد على أصوات المسلمين فقط».
وللمرة الأولى، منذ الاستقلال في عام 1947، لم يجر انتخاب مسلم واحد من ولاية أوتار براديش بشمال الهند، التي يقطنها أعلى نسبة سكان مسلمين تصل إلى 18.5 في المائة.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».