لبنان ومخاوف سباق الرئاسة الطويل

لبنان ومخاوف سباق الرئاسة الطويل

يواجه في خياراته مخاطر كبيرة لكن ثمة دائما فرصة
الثلاثاء - 11 شعبان 1435 هـ - 10 يونيو 2014 مـ
جانب من اجتماع مجلس النواب اللبناني في 15 مايو الماضي لانتخاب رئيس جديد

للوهلة الأولى، يجب ألا يزيد منصب رئيس لبنان على وصف الرئيس هاري ترومان لمنصب نائب الرئيس الأميركي: «كتلة من لا شيء»! فمنذ اتفاقية الطائف عام 1989 التي أنهت حربا أهلية استمرت أربعة عشر عاما، فقد منصب الرئاسة اللبنانية معظم سلطاته التنفيذية، وأصبح منصبا رمزيا إلى حد كبير، بينما يدير البلاد مجلس وزراء برئاسة رئيس الوزراء والبرلمان ذي المجلس الواحد. بل وفقدت الرئاسة مزيدا من قيمتها، عندما أمر النظام البعثي في دمشق بتمديد فترة الرئيس السابق، إميل لحود. واستمر هذا «اللاشيء» في جذب منافسة حماسية من البعض وصراع محموم من كثيرين.



كان لتغيير وضع الرئاسة نتائج كثيرة، احتاجت تأثيراتها أعواما عدة لكي يظهر. وكانت أولى النتائج، كشف زيف الأسطورة التي تقول إن لبنان أرض المسيحيين في الشرق. فبعد تفكك الإمبراطورية العثمانية، حاولت فرنسا متجاهلة الادعاءات العلمانية في جمهوريتها وبصفتها سلطة منتدبة، أن تكون دولة ذات أغلبية مسيحية في المنطقة. ولفترة ما، حاول الدارسون الفرنسيون، أيضا، ضخ عنصر عرقي في المزيج، بوسائل من بينها إحياء أسطورة مجتمع الفرنجة المتبقي من الحملات الصليبية، ولكنهم فشلوا.

تتكون الغالبية العظمى من اللبنانيين من العرب، ويتسبب في انقساماتهم الطائفية اختلاف الدين وليس العرق، إن وجد مثل هذا الاختلاف. وقد مكّن احتفاظ الجماعة المارونية بالرئاسة، ضمن الترتيب الدستوري، من أن تحمل الدولة اللبنانية سمة مسيحية. ولكن حتى في ذلك الوقت، نظرا لأن الرئيس جاء من الموارنة مع إقصاء بقية المسيحيين، كان التأكيد على الطائفة وليس الدين. وهكذا كانت اتفاقية الطائف انتكاسة للموارنة، وليس لجميع المسيحيين في لبنان.

أما النتيجة الثانية، فهي جعل السلطة التنفيذية أكثر عرضة للمساءلة أمام البرلمان، ومن خلاله أمام الشعب عامة. ومن ثم أصبح رجل واحد، ممثلا في شخصية الرئيس، غير قادر على الاعتراض بفاعلية على القوانين التي يمررها برلمان منتخب.

وكان لتغيير وضع منصب الرئاسة نتيجة ثالثة، إذ جعل من الأصعب على القوى الخارجية، وضع أجندة سياسية للبنان، برشوة رجل واحد أو ابتزازه. في فترة الخمسينات، استطاعت الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومن بينهم إيران، وضع أجندة سياسية في لبنان، بفضل علاقاتهم الوطيدة مع الرئيس كميل شمعون. وفي السبعينات، علم السوريون أنهم يستطيعون أن يسيطروا على لبنان بفضل الرئيس سليمان فرنجّية. وفي عام 1982 اعتقد الإسرائيليون أنه نظرا لأن الرئيس بشير الجميل كان رجلهم، فقد فازوا بالسيطرة على لبنان.


* تقليص السلطات الرئاسية

* ولكن بعد اتفاقية الطائف، لم يعد في إمكان القوى الأجنبية المهتمة بلبنان، وضع جميع أوراق رهانها على الرئيس. في أثناء رئاسة إميل لحود، لم يفعل شيئا من دون موافقة الحكم في دمشق، ولكن لم يتمكن السوريون، رغم وجود جيش احتلال لهم في لبنان، من تحقيق كل ما يريدون على الدوام.

ورغم فقدان معظم سلطات المنصب، فإن الرئاسة اللبنانية ما زالت تحتفظ بقدر من الأهمية السياسية.

بداية، يعد الرئيس بصفته على رأس الدولة ممثلا رمزيا عن الشعب. وهذا بالفعل يُحدث فارقا: كان شمعون الذي اتسم بشخصية بارعة وساحرة وأرستقراطية، مختلفا تماما عن فرنجية الذي اتصف بروح قتالية.

يلي ذلك، أن انتخاب الرئيس يكون لمدة ستة أعوام، وبهذا يضمن الوضع الدائم للدولة بعيدا عن الصراعات الحزبية التي تسفر عن صعود الحكومات وسقوطها. في إطار السلطات الحالية، لا يستطيع الرئيس رفض قرارات مجلس الوزراء أو البرلمان، لكنه يستطيع أن يؤخر التشريعات لأسابيع عدة، وبذلك يمنح فرصة للمعارضين المحتملين لتقديم حججهم إلى المجلس التشريعي والشعب مرة أخرى. ويستمر الرئيس في حضور اجتماعات مجلس الوزراء، ولكنه لا يملك حق التصويت. بيد أن حضوره في حد ذاته، يؤكد على تخفيفه لحدة الطريقة التي يدير بها مجلس الوزراء الأعمال.

على أقل تقدير، يعد الرئيس شاهدا على ما يجري، ودائما ما يستطيع أن يدلي بشهادته أمام الأمة. يستطيع أي رئيس صالح أن يلطف من الحدة، ويكون الشخص الذي يلجأ إليه الوزراء المتنافسون للتعبير عن شكواهم، والوسيط القادر على تقديم آلية تحفظ ماء الوجه في ظل تحولات مجلس الوزراء الداخلية.

منذ البداية، حين تولت الرئاسة شخصية حظيت بالإجماع، كانت الرئاسة اللبنانية قيمة ثمينة للأمة. وكان فؤاد شهاب شخصا أقرب إلى الأب لمعظم اللبنانيين، ومن بينهم من لم يشاركه أفكاره السياسية التي ترجع إلى القرن التاسع عشر. وعلى النقيض، لم يكن في استطاعة شخص مثل بشير الجميل، أن يكون إلا عاملا للانقسام، بينما تسبب إميل لحود في إحداث ارتباك. وهكذا يكون العثور على مرشح مناسب للمنصب، حتى في صورته المصغرة، مهمة ليست بالهينة.

أولا، يجب أن يجد المرء شخصا يتمتع بقاعدة حقيقية من التابعين من الموارنة. وهذا أمر يسهل قوله ولكن يصعب تنفيذه. رغم حقيقة أن الموارنة الآن طائفة معرضة للخطر، فإنها تمثل مجتمعا يشهد انقسامات عميقة، حتى وفقا للمعايير اللبنانية. بالطريقة التقليدية، يخرج المرشح الحائز على إجماع من بين عشر أو نحو ذلك من الأسر المالكة للأراضي من الطبقة الأرستقراطية، في حين بالكاد يكون للموارنة من الطبقات الوسطى والفقيرة أي رأي. كما تملك الهيئة الدينية بعض النفوذ فقط فيما يتعلق بالعشائر السائدة، بالإضافة إلى نفوذ فرنسا، وبداية من الخمسينات وما بعدها الولايات المتحدة أيضا.

غير أن العائلات التقليدية، تمثل في الوقت الحالي، ظلا شاحبا لمجدها المنصرم. ونظرا للهجرة الجماعية التي انتشرت عبر العقود، متزامنة مع نقل ثرواتها إلى أوروبا والأميركتين، لم تعد تلك العائلات تملك النفوذ الاقتصادي والمالي الذي كان لها في الماضي. في الوقت ذاته، اكتسب الموارنة المنتمون إلى الطبقتين الوسطى والفقيرة، درجة من الوعي الذاتي الذي لم يكن مطروحا حتى الجيل الماضي. وبفضل التحويلات المالية من الأقارب في الخارج، أصبح كثير من المسيحيين أكثر ارتياحا بما يكفي لكيلا يعتمدوا على الشبكات التي كانت تديرها العائلات الثرية التقليدية. وهكذا يحتاج أي مرشح يحظى بإجماع اليوم، إلى أن يحصل على تأييد العناصر التي لم تكن توضع في الحسبان منذ عقود عدة ماضية.

في الوقت ذاته، خفت النفوذ الفرنسي، في حين تراجعت الولايات المتحدة في ظل رئاسة باراك أوباما.

ولا يكفي للمرشح أن يوحد المجتمع الماروني من خلفه، بأن يتجاوز جميع الانقسامات الآيديولوجية والطبقية. بل يجب أيضا على الطامح إلى المنصب أن يكون مقبولا لدى الجماعات المسيحية الأخرى. وحتى مع ذلك، سيواجه الطامح إلى الرئاسة، عقبات أخرى عليه أن يجتازها. يجب عليه الفوز بقدر من التأييد الضمني على الأقل من الجماعات الشيعية والسنية المسلمة، التي تشكل نحو 75 في المائة من السكان، بالإضافة إلى الدروز.

وهنا يوجد أمر مثير للاهتمام. يبدو أن اللبنانيين لا يمانعون في أن يتولى المناصب الأخرى، بما فيها رئيس الوزراء، شخصيات حزبية تثير الشقاق، ولكنهم يريدون أن يكون رئيسهم شخصية موحِدة.

لا بد أن يكون الرئيس اللبناني المثالي، شخصية ذات كاريزما كافية، تضمن قدرا من التعاطف عبر جميع الحدود الطائفية. في الوقت ذاته، يجب أن يكون مداهنا بما يكفي لكي لا يبدو مهددا للسياسيين الطموحين من الطوائف الأخرى. قد يستطيع رئيس يتمتع بكاريزما عالية أن يصبح «أبا للأمة»، وبهذا يُهمش الزعماء الطموحين في الجماعات الأخرى.


* يبدو غير مهم ولكنه مهم

* يعني ذلك أن الرئيس اللبناني المثالي، رجل يمكن أن يبدو بسهولة وكأنه غير مهم، في حين أنه مهم بالفعل. أعرف اثنين استطاعا أن يحققا هذا المزيج المتناقض، وإن كان ذلك بطرق مختلفة، هما: شهاب وميشال سليمان، الرئيس المنتهية ولايته.

تصبح الأمور أكثر تعقيدا عندما نضع في اعتبارنا الدور الذي تقوم به قوى إقليمية عدة، أبرزها الجمهورية الإسلامية في إيران، وحليفتها سوريا، ناهيك عن الدول العربية، في التأثير على الأجندة السياسية في لبنان.

وعلى مثل تلك الخلفية، لا يجب أن تفاجئنا حقيقة مواجهة جهود البحث عن رئيس لعقبات كثيرة.

في الجولة الأولى من التصويت الذي أجري في البرلمان في 23 أبريل (نيسان)، حصلت الأصوات الباطلة، التي بلغت 52 صوتا، على كتلة الأغلبية داخل البرلمان الذي يضم 124 عضوا. وذهبت كتلة التصويت التالية، التي ضمت 48 صوتا، إلى سمير جعجع من القوات اللبنانية، بينما حصل هنري الحلو، الذي اختاره وليد جنبلاط زعيم كتلة اللقاء الديمقراطي، على المركز الثالث بـ16 صوتا. وتشير حقيقة حصول أمين جميل، الرئيس السابق زعيم حزب الكتائب، على صوت واحد فقط، إلى الانحسار التاريخي للعشائر المارونية التقليدية.

يدور جدل في بيروت، حول أن الأصوات الباطلة البالغ عددها 52 صوتا، ترجع إلى ميشال عون الذي، رغم عدم ترشحه رسميا، يمثل مشكلة كبيرة لا يتطرق إليها أحد.

يتزعم الجنرال المتقاعد ميشال عون، التيار الوطني الحر، ويُنظر إليه على المستوى العام, على أنه المرشح المفضل لحزب الله اللبناني، بيد أن عون يواجه ثلاث مشكلات على الأقل:

المشكلة الأولى، هي أنه شخصية مثيرة للشقاق على نحو بارز. ففي شهر أبريل الماضي، كان يتحدث عن نفسه كشخص مفضل لدى طهران، وكان مشاركا أيضا في المباحثات مع قوى 14 آذار في باريس، مع عرض بالعمل على تقويض النفوذ الإيراني في لبنان.

يملك عون الكثير من المؤيدين الأقوياء في طهران، منهم داخل الحرس الثوري الإسلامي الذي يعده أفضل الخيارات السيئة. ولن يتمكن عون، الذي يبلغ من العمر 81 عاما، من تكوين معارضة استراتيجية لنفوذ إيران، حتى لو حاول ذلك. ولكن هناك كثيرون في طهران لا يحبون عون، وبشكل خاص، بسبب تعاونه مع صدام حسين أثناء الحرب بين إيران والعراق. وقد تساءلت افتتاحية نشرتها وكالة أنباء إيرنا الرسمية في شهر مارس (آذار) الماضي: «كيف يمكننا أن ننسى أن هذا الرجل عمل لصالح العدو الأول لإيران على مدار سنوات كثيرة؟».

ويشير الكثير من المحللين في طهران، أيضا، إلى ما يعدونه «الأنا المتضخمة» التي يعاني منها عون وميوله الانشقاقية.

في ظل عدم استطاعة الفرع اللبناني لحزب الله اتخاذ قرار مهم قبل الحصول على موافقة بشأنه من طهران، سوف يحتاج عون إلى تناول مشاكله مع القيادة الإيرانية قبل أن يُقدم على دخول المنافسة. وحتى مع ذلك، من غير المرجح أن يحصل عون على الأغلبية المكونة من ثلثي الأعضاء، المطلوبة للفوز في الجولة الأولى من المفاوضات. وإذا فاز في الجولة الثانية، فسوف يبدأ كرئيس اختارته أغلبية نسبية بدلا من أن يكون رمزا للإجماع الوطني.

يواجه عون مشكلة أخرى، وهي أن حزب الله لن يقبل به إلا إذا أثبت أنه «صديق للمقاومة». يعني ذلك، أن يقبل رسميا بوجود الميليشيا الشيعية ككيان مواز للجيش اللبناني – كيان يتلقى تسليحا وتمويلا من إيران، كما يخضع لسيطرتها. في فترة الثمانينات، وصف عون نفسه، بأنه «ديغول اللبناني»، وتعهد بأن «يطهر» بلاده من الاحتلال الأجنبي، وكان يعني في ذلك الوقت، وجود الجيش السوري. ولكن أصبح عليه الآن ابتلاع ما هو أكثر مرارة منه: الهيمنة الإيرانية. إذا فعل ذلك، فسيكون الفريق قاسم سليماني وليس الجنرال السابق عون هو رئيس لبنان.

علاوة على ذلك، سوف يكون على عون اجترار مرارة أخرى بوقوفه في صف الأسد في حملته لقمع الشعب السوري من أجل إخضاعه. وبذلك قد ينتهي الحال بعون خاضعا لاستغلال من كان يحاربهم لمدة تزيد على عقدين؛ وليست هذه أفضل وسيلة لكي يصبح ديغول لبنان.

في سبيل تجنب هذا المصير المؤسف، يدعو عون إلى نظام جديد للمشاركة في السلطة، يكون بموجبه في استطاعة الرئيس، يعني هو، السيطرة على ثلث مجلس الوزراء من خلال إرساء قاعدة أن «القرارات الرئيسة ذات الأهمية الوطنية» تتخذ بموافقة أغلبية الثلثين. يمنح هذا النظام لعون حق الاعتراض الفعّال على قرارات البرلمان والحكومة. وسوف يمتلك تيار 8 آذار بقيادة حزب الله، وتيار 14 آذار بقيادة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، أيضا، حقي اعتراض باختيار كل منهما لثلث أعضاء مجلس الوزراء. وبهذا سوف يسمح مثل هذا النظام لعون، بالقيام بأمور كثيرة من خلال قرارات رئاسية، في حين تتعرض الحكومة للعجز بشأن قضايا رئيسة.

أما بالنسبة لجعجع، الذي يطلق على نفسه «الراهب المحارب»، فيجب أن يعلم أنه لا يستطيع أن يكون شخصية موحِدة تحظى بالإجماع الذي يحتاج إليه لبنان اليوم.

يتطلب انتخاب الرئيس، حتى ولو بأغلبية بسيطة، حضور ثلثي أعضاء البرلمان. ويستطيع كل من تياري 14 آذار و8 آذار تعطيل العملية بسهولة، بمقاطعتهما للجلسات المتعلقة بالانتخاب. سوف يترك ذلك خيارا واحدا مطروحا: مد فترة الرئيس سليمان المنتهية ولايته. ولكن ذلك أيضا احتمال صعب الوقوع، على الأقل لأن سليمان كان قاطعا في رفضه لأن يكون طرفا في مثل تلك الخدع.

حتى لو غير سليمان رأيه، تظل حقيقة أنه لم يعد يتمتع بالترحيب ذاته في أي من طهران أو دمشق.

في الدوائر السياسية في بيروت، تتردد أسماء عدد من الشخصيات التي قد تحظى بتأييد. من بينهم قائد الجيش الجنرال جان قهوجي، الذي يشترك مع عون في «طبقته الشعبية» وخلفيته العسكرية، في حين أنه لا يتسم بالعيوب التي تشوب الجنرال السابق، وخاصة حب الذات والمزاج السيئ. يمكن أن يعد قهوجي أيضا، استمرارا لنهج يتولى فيه منصب الرئيس رجال عسكريون، كما في كثير من الدول العربية بما فيها لبنان ذاته. كما يتردد اسم آخر، أبرز من تذكره وسائل الإعلام الإيرانية، هو رياض سلامة، محافظ البنك المركزي اللبناني. رغم أن الفرع اللبناني لحزب الله لا يبدو حريصا على سلامة، فإنه يرى في فصيل رفسنجاني - روحاني في طهران، فيما يبدو، شريكا مقبولا. من الممكن أن يكون مرشح الحل الوسط أيضا، وزير الخارجية الأسبق جان عبيد، الذي يتمتع بقدر من التأييد والاحترام من كل طهران ودمشق.

بغض النظر عما ستؤدي إليه المخاوف الحالية من سباق الرئاسة المرتقب، توجد ثلاث نقاط مؤكدة:

أولا، لا يوجد استعداد في لبنان لإذكاء التوترات إلى درجة قد تؤدي إلى صراع مفتوح، ناهيك عن حرب أهلية أخرى. والشعب اللبناني محصن ضد ذلك على الأقل لمدة جيل آخر.

ثانيا، لا يمكن كسر الجمود الراهن بإقصاء أي من القوى الخارجية المشتركة في الوضع اللبناني المعقد. وسيكون أكثر الطرق حكمة هو الوصول إلى حل وسط إقليمي واسع، يمنح مساحة للتنفس، يمكن خلالها تناول قضايا أخرى أكبر حجما. وفي ظل غموض المسار المستقبلي للسياسة الخارجية الأميركية، على الأقل حتى تنتهي فترة رئاسة أوباما، لن ينتظم النموذج الجديد الناشئ من تحالفات وتحالفات مضادة قبل مرور الكثير من الأعوام. في الوقت ذاته، سوف يكون من الحماقة أن يحاول تحالف طهران - موسكو وخصومهما الإقليميين فرض مرشح مثير للشقاق قد يدفع بلبنان نحو الحرب. وليس من الذكاء تبني الاحتمال الذي يقضي بأنهم إذا فككوا لبنان سوف يكسبونه في ظل تلك الفترة من الغموض السائد في المنطقة، لا سيما في سوريا المجاورة.

وأخيرا، يجب أن يبدأ اللبنانيون في التفكير في الإصلاحات اللازمة، من أجل السماح لنظامهم القائم على الطائفية، بأن يتكيف مع الطموحات والتهديدات الجديدة. فرغم الانقسامات الطائفية، تشترك الغالبية العظمى من الشعب اللبناني في شعور اللبننة، وهو أقوى من القوميات المصطنعة في دول عربية أخرى.

يواجه لبنان مخاطر كبيرة، ولكن وسط الخطر توجد فرصة أيضا.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة