الفن التشكيلي العربي ومأزق الهوية الثقافية

فنانو المنطقة عرفوه كوسيلة تعبيرية من خلال نماذج الفن الغربي

الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
TT

الفن التشكيلي العربي ومأزق الهوية الثقافية

الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز

عند تأريخ الفن التشكيلي السعودي، تتم الإشارة إلى بدايته: «بمفهومه الحديث» الذي بدأ منذ خمسينات القرن العشرين بالتزامن مع تدريس التربية الفنية في المدارس السعودية. أما ما سبق ذلك من نماذج فنون حرفية أو نفعية فلا تدخل ضمن هذا التأريخ. هذا المفهوم الحديث للفن التشكيلي، والمُراد به الفن التشكيلي الغربي بمدارسه الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة، هو مفهوم عرفه الفنان العربي متأخراً نتيجة للاتصال الثقافي بين الدول العربية والغربية من خلال عدة أسباب في مقدمتها الاستعمار الغربي لعدد من الدول العربية. أما نماذج الفنون العربية الخالصة التي تناولها الفنان العربي في الأزمنة السابقة فهي نماذج للفنون التطبيقية أو التزيينية التي تمثلت في الرقش والنقوش على الأدوات الوظيفية. أما الرسم المصغر من خلال المنمنمات فكان تابعاً ولأجل وظيفة توضيحية لمحتوى الكتاب الذي يضمها. ففي الفنون البصرية العربية السابقة كانت وظيفة الفن هي وظيفية ثانوية أو تابعة ولأجل خدمة هدف منفعي آخر، ولم تكن لأجل التعبير الفني مطلقاً.
هذه الأهداف الوظيفية للفن يمكن أن توجد في نماذج الفن البصري الغربي، كالفن الكلاسيكي وفنون عصر النهضة الأوروبية، حيث كان هدف الفن يتمثل في المحاكاة للواقع، فلم يكن الفن مستقلاً تماما، فهذه المحاكاة كانت لخدمة أغراض أخرى تتمثل في خدمة الكنيسة والبلاط الملكي ولتسجيل الواقع والتوثيق التاريخي قبل اختراع الكاميرا الفوتوغرافية.
أما الرؤية الخالصة للفن التي ترى استقلاله عن أي أهداف وظيفية فتتمثل في مفهوم الفن لأجل الفن، والمُراد به الفن المستقل والمنزه عن أي هدف آخر نفعي أو أخلاقي. كان ظهور هذا المفهوم متزامناً مع ظهور المفهوم الفلسفي الذي يرى استقلال علم الجمال على يد الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط في عصر التنوير الأوروبي، والذي كان نتيجة لعدد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كان لها دور مؤثر على الفكر الأوروبي. من ضمنها البورجوازية والرفاهية ووقت الفراغ الكبير لدى الطبقات العليا في المجتمع، والتي أدت لظهور هوايات جديدة كجمع المقتنيات والتحف الفنية التي لا يوجد لها أي وظيفة أو منفعة سوى جماليتها، ومن هنا تناولت فلسفة كانط مفهوم الجمال المستقل والذي لا يوجد له وظيفة أو منفعة أو هدف آخر يسعى إلى تحقيقه سوى جماليته الخاصة.
هذه المفاهيم الفلسفية التي تناولت مفهوم الجمال والفن كان لها تأثير على الفن الحديث. ولم يكن التأثير ناتجاً عن اطلاع الفنانين على هذه المفاهيم الفلسفية وإن كان ذلك وارداً، إنما بسبب الحالة الفكرية العامة التي أدت لظهور هذه المفاهيم الفلسفية وأدت لتغير أشكال وأهداف الفن التشكيلي الغربي، ليصبح بحثاً عن معنى للفن وأساليب جديدة للتعبير الفني، مما أدى لنشأة مدارس الفن الحديث من انطباعية وما بعد انطباعية وتعبيرية ووحشية وتكعيبية وغيرها.
ما علاقة هذه المفاهيم بالفن السعودي أو الفن العربي؟ إن الفنان السعودي ومعه الفنان العربي لم يعرفا الفن التشكيلي كوسيلة تعبيرية إلا من خلال نماذج الفن الغربي، وقبل ذلك كانت وسيلته التعبيرية غالباً معتمدة على لغة اللسان من شعر ونثر، مما يثير عددا من التساؤلات حول الأزمة الثقافية والأصالة لدى الفنان السعودي أو العربي بشكل عام، الذي يبحث عن هويته البصرية من خلال هذا الفن الذي عرفه من خلال نماذج الفن الغربي المهيمن ثقافياً. فهل يمكن للفنان السعودي أو العربي أن يستخدم هذا النوع من الفن المستورد من الغرب للتعبير عن الهوية الثقافية للشخصية العربية، وما الذي يمكن أن يضيفه ويقدمه الفنان العربي إلى إبداع سبقه إليه الغرب.
إن استيراد نماذج الفن الغربي مثلت أزمة ثقافية لدى بعض الفنانين ذوي الحساسية العالية تجاه هويتهم الثقافية، فجاءت محاولتهم صنع نماذج تؤكد على استقلالية الهوية الفكرية والثقافية للفنان العربي وتخلصهم من التبعية للفن الغربي، مثل استخدام الحروفية والتي تعتمد على تشكيل الخط العربي ومرونته، كتجربة الفنان التونسي نجا المهداوي. وفي الجانب السعودي تجربة الحروفية لدى الفنان محمد العجلان. أو محاولة التخلص من التبعية في استخدام الوسائل والخامات التي استخدمها الفنان الغربي تشكيلياً، باستحداث أدوات وخامات وعناصر ذات مرجعية ثقافية محلية، كتجربة الفنان المغربي فريد بلكاهية في استخدام الجلد والحناء والزعفران والخامات الطبيعية في البيئة المغربية للتعبير الفني، وفي الجانب السعودي تجربة الفنانة منيرة موصلي في استخدام الصبغات الطبيعية الموجودة عند العطارين في ألوان اللوحة منذ الثمانينات واستخدام جلود الحيوانات كسطح للتعبير، كما تمثلت هذه الحساسية تجاه الهوية لدى الفنان محمد السليم الذي حاول تقديم أسلوب جديد يميزه كفنان من بيئة صحراوية فكانت الآفاقية التي تمثل تكوينا في التعبير التشكيلي يؤكد من خلالها على الأفق في اللوحة التشكيلية من خلال مقاربتها مع الأفق والامتداد في البيئة الصحراوية، كذلك محاولة النهوض بالموروث الشعبي واستخدام عناصره وتوظيفها في الفنون المعاصرة، كتجربة الفنان علي الرزيزاء واستخدامه لعناصر الباب النجدي الذي يمثل اللوحة الفنية التي استخدمها الفنان الشعبي سابقا وتوظيفها في إنتاج لوحات فنية حديثة.
هذه النماذج وغير ذلك من الفنانين العرب الذين يطرحون الأسئلة ويمثل تعبيرهم الفني بحثا دائما عن أجوبة فنية وتعبيرية وفكرية، وما وصل إليه هؤلاء الفنانون وغيرهم من أساليب فردية تميزهم وتثبت الأصالة لديهم ما هي إلا استكمال للبناء الثقافي البصري الإنساني، فالانفتاح على تجارب الآخرين وإبداعهم ضرورة مع أهمية المحافظة على استقلالية الهوية وعدم التبعية والتفريط في الخصوصية الثقافية، فليس المراد بالانفتاح الثقافي أن تذوب الثقافات المحلية وتنصهر في ثقافة واحدة عالمية، لكن الانفتاح على الآخر لأننا نعيش معه تحت مظلة واحدة هي الإنسانية وهي ما يضم جميع أشكال الإبداع الإنساني. إن الحالة التي وصل إليها الفكر والفلسفة الغربية وأثرت على المفاهيم الجمالية والفنية للفن الغربي، هي حالة ثقافية إنسانية بشكل عام حدثت في الغرب أولاً نتيجة عدة ظروف تاريخية وعلمية وثقافية، هذه الحالة وصلت إلينا متأخرة نوعاً ما نتيجة الاتصال الثقافي بين الدول العربية والغربية. إلا أن ما مر به العالم الغربي في وقت ما هو ما يمر به العالم العربي الآن، فالفن التشكيلي العربي هو ناتج للظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والحالة الفكرية بشكل عام في العالم العربي، مما أسهم في تشكيل هويته.

* باحثة دكتوراه في النقد الفني



دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
TT

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

كشفت دراسة إيطالية عن أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع نتائج قريبة من تلك المسجلة لدى الفئات العمرية الأصغر سناً.

وأوضح باحثون من جامعة بادوفا الإيطالية أن هذه النتائج تعزز إمكانية استخدام الدواء على نطاق أوسع لخفض الوزن لدى كبار السن، وعُرضت النتائج، الاثنين، أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة السمنة المنعقد في إسطنبول بتركيا.

وتُعد السمنة لدى كبار السن من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً، إذ ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب ضعف الحركة وآلام المفاصل وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. كما تسهم في زيادة احتمالات الإعاقة وتراجع جودة الحياة مع التقدم في العمر، مما يجعل التعامل معها أمراً محورياً للحفاظ على صحة المسنين واستقلاليتهم.

واعتمدت الدراسة على تحليل مجمّع لبيانات عدد من التجارب السريرية، شملت 358 مشاركاً من كبار السن يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع مشكلات صحية مرتبطة بها، ومتابعة حالتهم لمدة 68 أسبوعاً. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي جرعة أسبوعية قدرها 2.4 ملغم من «سيماجلوتايد» أو دواء وهمي.

ويُستخدم «سيماجلوتايد» للمساعدة على إنقاص الوزن وعلاج السمنة، إضافة لدوره في تحسين ضبط مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويعمل عبر تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل كمية الطعام المتناولة. وشملت التقييمات قياس التغير في الوزن ومحيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول وتغيرات مؤشر كتلة الجسم، إضافة إلى مؤشرات الخطر القلبية والتمثيل الغذائي مثل ضغط الدم ومستويات الدهون وسكر الدم التراكمي.

وأظهرت النتائج انخفاضاً بنحو 15.4 في المائة من وزن الجسم لدى مستخدمي «سيماجلوتايد»، مقارنة بـ5.1 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي. كما تراجع محيط الخصر بمعدل 14.3 سم في مجموعة الدواء مقابل 6 سم في المجموعة الأخرى.

كما بيّنت الدراسة أن نحو ثلثي المشاركين الذين استخدموا الدواء فقدوا 10 في المائة أو أكثر من وزنهم، بينما حقق نحو النصف فقداناً يتجاوز 15 في المائة، في حين خسر أكثر من ربع المشاركين ما يزيد على 20 في المائة من أوزانهم. ولم تقتصر الفوائد على خفض الوزن، إذ سُجلت تحسّنات في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، من بينها ضغط الدم ومستويات الدهون والكوليسترول وسكر الدم التراكمي. كما انخفضت دهون البطن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ، وهو ما يرتبط بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة.

وقال الدكتور لوكا بوسيتو، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة بادوفا، إن النتائج تؤكد قدرة «سيماجلوتايد» على خفض الوزن وتحسين عوامل الخطر القلبية والتمثيل الغذائي لدى من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع ملف أمان وفعالية جيد. وأضاف عبر موقع الجامعة أن «غالبية حالات السمنة في كثير من الدول تتركز لدى الفئة العمرية فوق 65 عاماً، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات الصحية وتراجع جودة الحياة والإعاقة».


«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
TT

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في «موسم عيد الأضحى السينمائي» الذي يشهد طرح مجموعة من الأفلام بشكل متتابع في الصالات.

الفيلم وهو من سيناريو وحوار أحمد بدوي وبطولة كل من مصطفى غريب، أحمد حاتم، حاتم صلاح، سيد رجب، خالد كمال، دنيا سامي، جيهان الشماشرجي، انتصار، ودنيا ماهر، وقصة وإخراج ساندرو كنعان في أولى تجاربه الإخراجية؛ تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي، ويحكي قصص 4 أزواج من أعمار وطبقات مختلفة في ليلتهم الأولى كونهم أزواجاً. وعلى مدى أقل من ساعتين يتابع المشاهد مجموعة من التفاصيل التي يتعرض لها كل ثنائي، والظروف التي تحيط بيوم الزفاف بمزيج من الكوميديا والواقعية.

وقال السيناريست أحمد بدوي لـ«الشرق الأوسط» إن حماسه لفكرة الفيلم بدأت منذ حديث المخرج معه للمرة الأولى لكونه يحب هذه النوعية من الأفكار، وبدأ العمل بالفعل على المشروع حتى وصل للصورة التي سيشاهدها الجمهور، مشيراً إلى أن «الفيلم لا يحمل أي وجه للتشابه مع فيلم (سهر الليالي)، ورغم ربط البعض بينهما بسبب شكل (البوستر الدعائي) فإن لكل منهما قصة مختلفة تماماً».

وأضاف: «الفيلم لا يعتمد على الكوميديا باعتبارها هدفه الأساسي، بل ينطلق من العلاقات الإنسانية وما تحمله من صراعات ومواقف بين الأزواج، وهي أمور تنتج الكوميديا بشكل طبيعي»، لافتاً إلى أن الكوميديا غالباً ما تنشأ من مواقف مؤلمة تحدث للآخرين، مستشهداً بفكرة الشخص الذي يمشي على «قشرة موز» فينزلق، فالموقف يكون مؤلماً لصاحبه لكنه ربما يثير الضحك لدى من يشاهده من الخارج.

عدد من صناع الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج ساندرو كنعان حرصه من البداية على تقديم جوانب جديدة وغير معتادة من الممثلين المشاركين في العمل، معبراً عن سعادته بخروج الفيلم إلى النور بالترشيحات نفسها التي تخيلها منذ اللحظة الأولى.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ممثل قدم شخصية مختلفة عما اعتاده الجمهور، وهو ما جعلني أكثر حماساً للتجربة، خصوصاً أنها تمثل خطوتي السينمائية الأولى. ففكرة الفيلم ظلت ترافقني لما يقرب من 9 سنوات، عملت خلالها على تطوير الشخصيات والمواقف الدرامية، إلى أن التقيت بالمؤلف أحمد بدوي الذي عمل على السيناريو والحوار للفيلم ليخرج بالصورة التي تمنيناها».

وأكد كنعان أن فريق العمل خاض فترة طويلة من البروفات قبل انطلاق التصوير، موضحاً أنه كان سعيداً بالحماس الكبير الذي أبداه الممثلون تجاه أدق تفاصيل الشخصيات؛ لأن حالة التفاهم والثقة بين فريق العمل لعبت دوراً مهماً في خلق الكيمياء المطلوبة أمام الكاميرا، مما انعكس على طبيعة الأداء والعلاقات داخل الفيلم.

وأوضح ساندرو أن التصوير الليلي كان أحد أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، خصوصاً مع امتداد ساعات التصوير إلى أوقات متأخرة يومياً، لكنه أكد أن الجميع تعامل مع الأمر بروح جماعية وحماس كبير لتجاوز أي عقبات.

مصطفى غريب ودنيا سامي في الفيلم (الشركة المنتجة)

من جهته، أكد الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» أن تعدد الخطوط الدرامية أعطت قوة للفيلم؛ لأنها أبقت المشاهد في حالة متابعة مستمرة، حتى مع تفاوت مستوى بعض الحكايات، مشيداً بأداء غالبية الممثلين لأدوارهم ومناسبتهم لتقديم هذه الشخصيات وطبيعة الكوميديا التي يقدمها كل منهم؛ الأمر الذي ساعد على الحفاظ على خفة الفيلم وإيقاعه الكوميدي طوال الأحداث.

وأوضح أن «الخط الدرامي الذي جمع بين حاتم صلاح وجيهان الشماشرجي كان الأفضل داخل العمل؛ لأن الكتابة نجحت في تقديم علاقة شخصين يفتقران لأي خبرات سابقة بشكل بسيط وخفيف الظل، من دون افتعال أو مبالغة، بالإضافة أن للثنائي حضوراً مميزاً على الشاشة، وتمكنا من تقديم مشاهدهما بشكل منطقي وممتع في الوقت نفسه».

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن «الخط الخاص بالثنائي انتصار وسيد رجب ظهر أكثر تقليدية وتوقعاً مقارنة ببقية الخطوط الدرامية؛ لأن المشاهد كانت تكشف مبكراً اتجاه الكوميديا وما سيحدث لاحقاً، مما أضعف عنصر المفاجأة، لكن في المقابل يظل الفيلم تجربة جيدة تحمل مجهوداً واضحاً لمخرج يخوض تجربته للمرة الأولى».


«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
TT

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«يحتفل مهرجان (كان) بكل شيء أحبه في السينما: الإخراج، والشجاعة، والحرية، وصانعي الأفلام. يكتشفهم، ويساندهم، ويحتفي بهم». هكذا صرَّح المخرج الفرنسي بيير سالڤاتوري قبيل انطلاق الدورة الـ79 للمهرجان مساء 12 مايو (أيار) الحالي. كلمات سالڤاتوري تعكس سعادته كون فيلمه الجديد «القبلة الإلكترونية» (The Electric Kiss) سيفتتح هذه الدورة.

من فيلم «قبلة كهربائية» (Les Films Pelléas)

سبق لسالڤاتوري الفوز بجائزتي «لوميير» سنة 2019 عن فيلمه «حرية!» (En liberté!)، إضافة إلى جائزة أخرى من مهرجان «كان» في 2018، حين عُرض فيلمه الكوميدي ضمن قسم «نصف شهر المخرجين». لكن فيلمه الجديد لن يخوض المنافسة العام الحالي، لأنه يُعرض خارج المسابقة.

كوميديا وحب

يلعب بيو مارماي دور البطولة في الفيلم، حيث يجسد شخصية رسَّام يُدعى أنطوان، يمر بأزمة عاطفية بعد وفاة زوجته، مما أدى إلى توقفه عن الرسم، وإدمانه على الكحول، إذ يشعر بالذنب تجاه موتها. يحاول أنطوان التواصل مع روح زوجته، بعد أن طلب صديقه أرمان (جيل ليلوش) من شابة تُدعى سوزان (أنيس دوموستييه) تقمص دور الزوجة للتواصل معه في الغيب. تتطور الأحداث ليقع أنطوان في حب سوزان بعد اكتشاف الحقيقة.

يمكن تصنيف سالڤاتوري من البارعين في الجمع بين أنواع سينمائية متعددة داخل فيلم واحد، مدمجاً الحب، والكوميديا مع لمسات من الأكشن، والتشويق.

أفلام على طول المهرجان

بعد ذلك، ستُعرض مجموعة من الأفلام في الأقسام المختلفة، بدءاً بفيلم «ملاحظات ناجي» للمخرج فوداكا كوتجي (ناجي اسم منطقة يابانية)، و«حياة امرأة» للمخرجة الفرنسية شارلين بورجوا تاكيه.

تضم المسابقة هذا العام 21 فيلماً من مصادر أوروبية، مع قليل من التنوع خارجها، مع تغيُّب شبه كامل للسينما الأميركية، ممثلة بفيلم «نمر من ورق» (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي، والذي لا ينتمي إلى الإنتاجات الكبرى في هوليوود.

هذا الغياب لا يرتبط بنوعية الإنتاج الأميركي، بل بسياسة الشركات الأميركية التي تميل لعرض أفلامها الفنية خارج موسم الصيف التجاري، مفضلة فصل الخريف لمنافسة جوائز «الأوسكار». صحيح أن «كان» شهد عروضاً أميركية عدَّة خلال السنوات الماضية، لكن معظمها كان تمهيداً لإطلاقها تجارياً عالمياً، كما حصل مع جزأي «المهمة: مستحيلة». هذا يعني أن مهرجان «ڤينيسيا» هو من تنظر إليه هوليوود بديلاً مفضلاً، لأنه يقع في بداية موسم حصاد الجوائز في الولايات المتحدة.

قضية هرتزوغ

المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ (غيتي)

حجم مهرجان «كان» يزداد عاماً بعد عام. لم يعد، منذ عقود، يقتصر على عرض الأفلام الفنية فقط، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للمهرجانات الكبرى الأخرى، مثل «ڤينيسيا»، و«سان سيباستيان»، و«برلين» للتميز في مجالاتها الخاصة.

بات «كان» منذ سنوات أشبه بسيرك فني-تجاري، ليس فقط من خلال إنشاء المزيد من الأقسام لاستيعاب العدد الهائل من الأفلام المختلفة، بل أيضاً لاستقطاب كل من لديه «مشروع تجاري» يمكنه تنفيذه خلال المهرجان. هذا الوضع ليس جديداً، لكن سوق الأفلام العالمية تزداد توسعاً، جامعة مئات الشركات الكبيرة، والصغيرة في 5 مساحات مخصصة، منها اثنتان داخل «قصر المهرجان» نفسه، وثلاثة خارجه.

لكن الأمور لا تسير دائماً كما يُخطط لها؛ فقد كشفت مجلة «ڤاراياتي» قبل يومين أن المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ رفض دعوة المهرجان للمشاركة. هرتزوغ، الذي عرف بأعماله الروائية، والتسجيلية، واحتفى بمرور نحو 50 سنة في السينما ضمن جيل المخرجين الألمان الجدد في السبعينات إلى جانب رينر ڤرنر فاسبيندر، وڤيم ڤندرز، قدم فيلمه الجديد «تمويل فاستارد» (Bucking Fastard) للمشاركة في المسابقة الرسمية، لكن المهرجان قرر عرضه في قسم «خارج المسابقة»، ما عدَّه هرتزوغ مسيئاً لسيرته، فانسحب الفيلم.

خسارة «كان» فوز لـ«ڤينيسيا»

علاوة على ذلك، أخذ المخرج الألماني في اعتباره أن مهرجان «كان» يفضل الأسماء اللامعة في سماء النجومية، فاستعان بالممثلة كايت مارا، وشقيقتها التوأم روني، لكن ذلك لم يفلح.

ذكرت روني مارا في حديث لها أنه «لا أحد في العالم يشبه هرتزوغ»، وأنها خاضت تجربة رائعة بالعمل مع المخرج. هذا السيناريو من العرض والرفض تكرر العام الماضي، عندما عرض الأميركي جيم جارموش فيلمه «أب أم أخت أخ» على إدارة المهرجان الفرنسي، لكنها قررت وضعه في قسم داعم فقط. حاول جارموش تذكير المدير الفني تييري فريمو بتاريخه الطويل مع المهرجان، وأوضح أنه لا يسعى للفوز بالجائزة، بل لدعم معنوي لفيلم مستقل، لكن ذلك لم يُغيّر موقف فريمو، فقرر جارموش سحب فيلمه، وتوجيهه إلى مهرجان «ڤينيسيا» الذي رحَّب به.

وقد كان جارموش سعيداً جداً، خصوصاً بعد فوز الفيلم بالجائزة الكبرى «الأسد الذهبي» في دورة العام الماضي. وبالنسبة لهرتزوغ، فإن التوجه نحو المهرجان الإيطالي أمر محتمل، وربما يشمل قراره مقاطعة مهرجان «كان» نهائياً.