إصابة عشرات الفلسطينيين في جمعة الغضب السادسة

المخابرات الإسرائيلية تتخوف من قيام مستوطنين متطرفين بتنفيذ عمليات إرهابية ضد العرب

جانب من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء نابلس أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء نابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

إصابة عشرات الفلسطينيين في جمعة الغضب السادسة

جانب من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء نابلس أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء نابلس أمس (أ.ف.ب)

أصيب عشرات الفلسطينيين أمس، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، اندلعت في عدة نقاط تماس بمختلف الأراضي الفلسطينية، للأسبوع السادس على التوالي، رفضاً للإعلان الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة. فيما شيع آلاف الفلسطينيين شابين قتلا برصاص الجيش الإسرائيلي مساء أول من أمس خلال مواجهات في نابلس وغزة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 60 فلسطينياً أصيبوا بجروح متفاوتة جراء إطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز تجاه المتظاهرين، الذين تجمعوا قرب نقاط التماس في غالبية محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة. كما قمعت قوات الاحتلال مسيرات دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية في رام الله والبيرة وبيت لحم ونابلس والخليل، وأطلقت الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين، وعملت على تفريقهم قبل أن تندلع مواجهات أدت إلى وقوع إصابات مختلفة.
وخلال مسيرة شهدها مخيم العزة شمال المدينة، أقدم جنود الاحتلال على اعتقال حسن فرج، عضو المجلس الثوري لحركة فتح في بيت لحم، وأمين سر حركة فتح في منطقة الجبعة وسام حمدان. ومباشرة بعد ذلك أدانت حركة فتح اعتقالهما، واعتبرت ذلك خطوة ضمن الحملة «المسعورة» التي يقوم بها الاحتلال باستهداف القيادات الشابة للحركة.
وعرفت بلدتا بيتا واللبن الشرقية، جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، مواجهات عنيفة بعد اقتحام المستوطنين ومهاجمتهم لمنازل المواطنين فيهما، تحت حماية الجيش الإسرائيلي الذي واصل حصاره قرب جنوب المدينة بحثاً عن منفذي عملية إطلاق النار التي أدت لمقتل مستوطن حاخام منذ الثلاثاء الماضي، وسط اتهامات لعناصر من حركة حماس بتنفيذ العملية بتعليمات من قيادة الحركة بغزة. وأصيب خلال تلك المواجهات 21 فلسطينياً بالرصاص المطاطي، وقنابل الغاز، فيما اعتقل جنود الاحتلال 4 شبان من قرية بيتا قبل أن يتم إغلاق مدخل القرية التي أعلن الجيش الإسرائيلي أنها منطقة عسكرية مغلقة.
وفي محافظة البيرة، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز تجاه الطواقم الصحافية والطبية، ومنعتها من الوجود في المدخل الشمالي للمحافظة قرب مستوطنة بيت إيل بعد اندلاع مواجهات في المنطقة تلك، ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة لمحاولة التصدي للمتظاهرين. كما اندلعت مواجهات عنيفة في قرية بلعين غرب رام الله، وأصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق بقنابل الصوت والغاز. فيما أصيب سبعة آخرون بالرصاص الحي والمطاطي في قرية المغير شرق المدينة ذاتها.
وفي قطاع غزة، أصيب 28 فلسطينياً بالرصاص الحي خلال مواجهات اندلعت شرق خان يونس والبريج، ومدينة غزة وبلدة جباليا ومعبر بيت حانون «إيرز»، وتم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وتزامنت هذه المواجهات مع تشييع آلاف الفلسطينيين في مخيم البريج بغزة، وقرية عراق بورين جنوب نابلس جثماني الفتيين أمير أبو مساعد وعلي قينو، البالغين من العمر 16 عاماً، واللذين قُتلا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات اندلعت على الحدود بغزة، وفي القرية بنابلس. وانطلقت جنازات التشييع بمشاركة رسمية وفصائلية وشعبية من مساجد رئيسية في المنطقتين، رددوا شعارات تطالب الفصائل الفلسطينية المسلحة بالرد على اعتداءات الاحتلال المستمرة بحق الفلسطينيين.
وجاءت هذه التطورات في وقت حذرت فيه الخارجية الفلسطينية من خطورة مخطط إسرائيلي لإقامة تجمع استيطاني ضخم جنوب نابلس في الضفة الغربية، مشيرةً إلى مساعٍ إسرائيلية لإقامة تجمع استيطاني ضخم عبر تطوير وتوسيع الطرق الاستيطانية لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المنطقة المستهدفة بعضها البعض. وقالت الوزارة إن المخطط يهدف إلى «خلق بنية تحتية تسمح بإقامة الآلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة في المنطقة، وربطها بالعمق الإسرائيلي، بما يؤدي إلى محو الخط الأخضر، وتقطيع أوصال الضفة الغربية للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة».
وحملت الوزارة في بيانها الحكومة الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة والمباشرة عن مخاطر وتداعيات مخططاتها الاستيطانية، وإجراءاتها القمعية والتنكيلية بحق الفلسطينيين، والعقوبات الجماعية ضد القرى والبلدات الفلسطينية الواقعة في تلك المنطقة».
وفي إسرائيل، ومع انفجار المزيد من الصدامات بين الجيش الإسرائيلي والمتظاهرين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس في جمعة الغضب السادسة، وقيام مجموعات كبيرة من المستوطنين اليهود باعتداءات انتقاماً لمقتل مستوطن برصاص فلسطيني قبل أربعة أيام، أعلنت مصادر في المخابرات والجيش الإسرائيليين أنها «تبذل جهوداً كبيرة لمنع متطرفين يهود من العودة إلى تنفيذ عمليات إرهابية ضد الفلسطينيين، على غرار ما جرى قبل سنتين عندما تم خطف وإحراق الفتى المقدسي محمد أبو خضير وهو حي، كما تم إحراق عائلة دوابشة في الضفة الغربية».
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب أمس إن قيادة الجيش تعلم أن مقتل المستوطن رزئيل بن إيلانا قرب «حفات جلعاد» (البؤرة الاستيطانية المقامة على أرض قرية صرة الفلسطينية)، «يخبئ وراءه عوامل كثيرة بإمكانها أن تشعل الضفة الغربية كلها، وتفتح نيران العمليات من جديد، بعد فترة هدوء نسبي»، مشددة على أنه بعد مقتل الحاخام بن إيلانا فإن الأمور كلها «باتت على حافة الهاوية».
وكان مئات المستوطنين اليهود قد واصلوا أعمال العربدة لليوم الثالث على التوالي، منذ مقتل المستوطن في عدة مواقع من الضفة الغربية، وبشكل خاص في منطقة نابلس، المحاصرة من كل الجوانب. وقال شهود عيان إن المستوطنين تجمعوا على حاجز حوارة وحواجز بيت فوريك وبالقرب من مفرق بيت دجن، وعلى دوار مستعمرة يتسهار وشارع صره الالتفافي، ما أدى إلى إغلاق كافة هذه الحواجز أمام المركبات الفلسطينية من كلا الاتجاهين، وأجبر المواطنون على استخدام طرق بديلة.
وأضاف الشهود أن بعض المستوطنين يقومون بأعمال عربدة ضد المواطنين الفلسطينيين ومركباتهم أمام مرأى جنود الاحتلال، ويحطمون زجاج المركبات الفلسطينية. فيما قالت مصادر محلية إن المستوطنين اعتدوا على مواطنين من قرية بيت دجن هما هاني سعيد حامد وعماد سليمان أبو ثابت بعد رش غاز الفلفل داخل مركبتهما على حاجز بيت فوريك شرق مدينة نابلس.
وترافقت اعتداءات المستوطنين مع اعتداءات شرسة نفذها جنود الاحتلال طوال الليل، وأسفرت عن استشهاد الفتى علي عمر نمر قينو (16 عاماً)، عقب إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات في قرية عراق بورين جنوب محافظة نابلس. وفي وقت سابق استشهد الطفل أمير عبد الحميد (16 عاماً)، كما أصيب عشرات الشبان الذين واصلوا التظاهر ضد قرار ترمب شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».