سيتطرق اللقاء المقرر عقده الثلاثاء المقبل في فانكوفر لوزراء خارجية عدد من دول العالم بمبادرة من كندا والولايات المتحدة إلى الملف النووي الكوري الشمالي، لكن لم تتم دعوة الصين وروسيا إلى المحادثات رغم أن نفوذهما في هذا الملف يُعتبر مهما، خصوصا أن الاجتماع سيركز على اعتراض وتفتيش السفن التي تُعتبر مشبوهة والمتوجهة إلى كوريا الشمالية، والتي قد تحمل شحنات من الوقود.
اجتماعات فانكوفر يستضيفها على نحو مشترك وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيرته الكندية كريستيا فريلاند، حيث سيناقش وزراء خارجية من عدة دول في العالم برنامج الأسلحة النووية وتطوير الصواريخ في كوريا الشمالية.
وتبنت الأمم المتحدة السنة الماضية ثلاث مجموعات من العقوبات الاقتصادية القاسية ضد بيونغ يانغ تشمل بشكل خاص قطاعات النفط والحديد والفحم والصيد والنسيج بهدف إرغام البلد المنغلق على العودة إلى طاولة المفاوضات لبحث برنامجيه النووي والباليستي. وتؤكد الصين أنها تطبق العقوبات الدولية علما بأن 90 في المائة من مبادلات كوريا الشمالية تجري معها. لكن سممت التجارب النووية والباليستية الكورية الشمالية العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ التي لم يقم زعيمها كيم جونغ أون باي زيارة إلى الصين منذ توليه الحكم ولا التقى الرئيس شي جينبينغ.
ورغم التزام بكين بالعقوبات الدولية على بيونغ يانغ، فإن واشنطن تطالبها دوما بقطع الإمدادات البترولية عنها عبر فرض حظر نفطي تام وحرمانها من هذه المادة المهمة. وفي هذه الإطار، سيقدم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون «آليات عملية» لحلفائه، وفق ما أكده براين هوك المسؤول بوزارة الخارجية. وأوضح هوك، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «سنناقش مسألة الحظر البحري»، وهو ما يشير إلى أن واشنطن تدرس إمكان فرض حظر بحري دعماً منها لعقوبات صارمة أصلاً فرضتها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية. وأضاف هوك، وهو مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية، للصحافيين يوم الخميس في واشنطن بأن الولايات المتحدة تعتزم بحث «المنع البحري» كأداة لمنع تهريب المواد المفيدة عسكريا لكوريا الشمالية والصادرات غير المشروعة التي تساعد في تمويل برامج الأسلحة. وقال: «نواصل استكشاف كافة الخيارات لتعزيز الأمن البحري والقدرة على منع حركة المرور البحرية، التي تنقل البضائع من وإلى كوريا الشمالية، والتي تدعم البرنامجين النووي والصاروخي». وتابع هوك أن كوريا الشمالية «بدأت تشعر بألم» العقوبات الدولية المتزايدة، مضيفا: «نعتقد أن هذا هيأ نوعية الأجواء التي أدت إلى عقد مناقشات بين الكوريتين الشمالية والجنوبية حول الأولمبياد». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعرب يوم الأربعاء عن «انفتاحه» على إجراء محادثات مع كوريا الشمالية «في ظل الظروف المناسبة».
وبعد سنتين من تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، شهد الوضع فجأة هدوءا بعد أول محادثات بين الكوريتين الثلاثاء الماضي ومع قرار بيونغ يانغ إرسال وفد إلى الألعاب الأولمبية الشتوية المرتقبة في الجنوب الشهر المقبل.
وتدعو الصين إلى حل سلمي للأزمة وتدافع للعودة إلى المفاوضات عما تسميه «فترة تعليق مزدوجة» في الوقت نفسه للتجارب النووية الكورية الشمالية والمناورات العسكرية الأميركية مع كوريا الجنوبية، لكن واشنطن ترفض ذلك.
ومنذ تولي الزعيم كيم يونغ أون السلطة في 2011 حققت كوريا الشمالية تقدما سريعا نحو تحقيق هدفها تطوير صاروخ يمكن أن يجهز برأس نووي ويمكن أن يضرب الأراضي الأميركية. ومن غير المعروف إذا كانت بالفعل قادرة على إطلاق صاروخ مجهز بقنبلة نووية قادر على الوصول إلى البر الأميركي، لكنّ تقدمها التكنولوجي والعسكري ساهم في تعزيز موقفها الدبلوماسي قبل استئناف أي مفاوضات.
وبعد قضاء جزء كبير من سنته الأولى في منصبه يقرع طبول الحرب ردا على تجارب الأسلحة الكورية الشمالية وإطلاق اسم «الرجل الصاروخ» على كيم يونغ أون، إلا أن الرئيس نوه في لقاء صحافي أنه ربما يكون قد تكلم معه. وأعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إيحاءات بأنه يمكن أن يكون على علاقة جيدة بزعيم كوريا الشمالية كيم يونغ - أون، لكنه رفض القول ما إذا كان قد تحدث إليه. وبعد يوم واحد من التعبير عن الانفتاح على الاجتماعات مع الدولة الشيوعية المنعزلة. وقال ترمب خلال مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال: «ربما لدي علاقة جيدة جدا مع كيم جونغ - أون». وأضاف: «عندي علاقات مع الناس، أظن أنكم فوجئتم». وذكرت الصحيفة أنه لم يكن بالإمكان استدراج ترمب للإفصاح عما إذا كانت حصلت أي اتصالات بين الغريمين. وعندما سئل عما إذا كان قد تحدث إلى كيم، قال ترمب «لا أريد التعليق على ذلك. لا أقول إني فعلت أو لم افعل. فقط لا أريد التعليق»، مضيفا إنه غالبا ما يكون لديه تفاعلات معادية مع الناس: «ثم فجأة يصبح شخص ما أفضل صديق لي».
واشنطن تستثني موسكو وبكين من اجتماعات تفتيش سفن متجهة إلى كوريا الشمالية
بائع كوري شمالي... وبعض المتاجر بين البلدين أغلقت أبوابها بسبب العقوبات المفروضة والتي التزمت بها بكين (أ.ف.ب)
واشنطن تستثني موسكو وبكين من اجتماعات تفتيش سفن متجهة إلى كوريا الشمالية
بائع كوري شمالي... وبعض المتاجر بين البلدين أغلقت أبوابها بسبب العقوبات المفروضة والتي التزمت بها بكين (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

