كرة الاتفاق النووي في ملعب ترمب مجدداً

أوروبا تشارك واشنطن موقفها من الصواريخ ودور طهران الإقليمي... وتطالب بالإبقاء على {خطة العمل المشترك}

مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

كرة الاتفاق النووي في ملعب ترمب مجدداً

مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)

سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل نهاية اليوم، أمام لحظات حساسة بين أن يبقى في الاتفاق النووي أو يطلق رصاصة الرحمة عليه، وذلك بعد مضي ثلاثة أشهر على رفض المصادقة على الاتفاق ورمي الكرة في ملعب الكونغرس، وأمام ترمب اليوم ثلاثة سيناريوهات أساسية، هي أن يتراجع عن موقفه السابق ويصادق على الاتفاق أو يعلن الانسحاب الأميركي من الاتفاق أو يجدد رفض التصديق على الاتفاق دون الانسحاب. وقبل الخطوة المرتقبة اجتمع وزراء خارجية ثلاثة من أطراف الاتفاق النووي، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تحت لواء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لتجديد التمسك باتفاق «خطة العمل المشترك» في الملف النووي الإيراني، رغم تأكيدها على مشاركة الموقف الأميركي من البرنامج الباليستي ودور طهران الإقليمي.
وخرج وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا في مؤتمر صحافي، أمس، إلى جانب منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، بعد نهاية مشاورات جرت مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي وصل صباح أمس إلى العاصمة البلجيكية قادما من موسكو.
وحثت دول الاتحاد الأوروبي أمس الرئيس الأميركي على تأييد الاتفاق النووي حول الملف الإيراني، باعتبار «الصفقة ضرورة للأمن الدولي». وجدد وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا تمسك الأوروبيين بالاتفاق النووي بإصرارهم على «احترام إيران للاتفاق النووي». وأفادت «رويترز» نقلا عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين أن فيديريكا موغريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي استضافت اجتماع القوى الأوروبية لإبداء التأييد للاتفاق النووي، في رسالة موجهة إلى واشنطن عشية انتهاء مهلة يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدها ما إذا كان سيُعيد فرض عقوبات رُفعت بمقتضى الاتفاق.
وأمام ترمب، اليوم، ثلاثة سيناريوهات، اثنان يبقيان على الاتفاق حيا والثالث يعادل نهايته. والسيناريو الأول هو أن يجدد رفض التصديق على الاتفاق النووي، وهو ما يعتبره مراقبون موتا بطيئا للاتفاق النووي بهدف دفع إيران للانسحاب أولا، وهو ما قد تقبل به طهران على مضض على أمل مواصلة الضغط الأوروبي والروسي. أما السيناريو الثاني، فهو أن يتراجع ترمب عن موقفه السابق ويمنح طهران فرصة أخرى عبر المصادقة على امتثالها بالاتفاق النووي، على أن يتجه لفرض حزمة عقوبات جديدة تشمل الحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يريده الاتحاد الأوروبي ويكون السيناريو المثالي لإدارة روحاني. أما السيناريو الثالث فهو أن يحسم ترمب موقفه نهائيا ويعلن الانسحاب من الاتفاق النووي، وهو أمر وارد بعد انتقاداته الأخيرة لطهران منذ إعلان استراتيجية تجاه إيران.
في هذا الصدد، قال مسؤولون على دراية بمداولات الإدارة الأميركية لوكالة أنباء «أسوشييتد برس» إن «ترمب من المحتمل أن يؤيد الاتفاق في الوقت الحالي، بيد أنه يمكن أن يربط قراره بفرض عقوبات جديدة ضد مسؤولين إيرانيين».
وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 بين إيران ومجموعة 5+1، أقر الكونغرس الأميركي مشروع قرار يلزم الرئيس الأميركي بتقييم التزام إيران بالاتفاق النووي واتخاذ القرار حول إعادة أو تعليق العقوبات النووية ضد طهران.
في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وجه ترمب أول ضربة للاتفاق النووي، بإعلانه استراتيجية جديدة للتصدي لإيران بسبب دعمها للإرهاب وزعزعة الاستقرار، وجاءت الخطوة بعد عشرة أشهر على دخوله إلى البيت الأبيض. وكانت مهاجمة الاتفاق النووي إحدى أوراق ترمب في سباق الانتخابات الرئاسية ضد المرشح الديمقراطي ووصف أكثر من مناسبة الاتفاق النووي بـ«السيئ»، متهما طهران بانتهاك روح الاتفاق النووي.
وإجراءات ترمب تجاوزت الاتفاق النووي بتفويضه وزارة الخزانة باتخاذ «عقوبات شديدة» ضد «الحرس الثوري» الإيراني الداعم للإرهاب. كما فتح الباب أمام إمكانية تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية. وترى إدارة ترمب أن رفع العقوبات ساهم بإنعاش الخزانة الإيرانية وتمويل الجماعات الموالية لها في المنطقة بدلا من إنفاق الأموال على الشعب الإيراني.
جاء ذلك بعدما رفضت إيران على مرتين إجراء حوار مع الإدارة الأميركي خلال ثلاثة أشهر. نهاية أكتوبر الماضي، أعلن المتحدث بهرام قاسمي أن روحاني على هامش حضوره في الجمعية العامة بالأمم المتحدة في نيويورك رفض طلبا من نظيره الأميركي دونالد ترمب للحوار. واتضح لاحقا أن المبادرة كانت من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإقامة لقاء أميركي إيراني بحضور فرنسي، لكن روحاني أغلق الباب بوجه ترمب خشية تجديد التفاوض حول الاتفاق النووي.
بعد شهر من ذلك تحديدا كشف رئيس مكتب المرشد الإيراني، محمد محمدي غلبايغاني، عن رسالة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية مارك بومبيو إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والتي أكدت طهران أنها عادت للمرسل من دون الاطلاع على محتواها.
بدوره، وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي يراهن على «عزل ترمب» قال عقب لقائه مع نظرائه الأوروبيين إن تعهد إيران بالحد من برنامجها النووي وفقا للاتفاق الموقع مع القوى العالمية الست «مشروط» بالتزام الولايات المتحدة الأميركية بالاتفاق.
ولدى دخوله إلى اجتماع خلف الأبواب المغلقة مع نظرائه الإيراني والبريطاني والفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل للصحافيين إن برلين تدعو واشنطن إلى «فصل الاتفاق النووي الإيراني عن القضايا الأخرى». وأضاف أن «على أوروبا والولايات المتحدة أن تتصدى لإيران فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي ودورها في الحرب الأهلية السورية»، لكنه أضاف أن من الضروري الحفاظ على الاتفاق النووي المُبرم مع طهران في 2015.
وتابع غابرييل في هذا الصدد: «إن الولايات المتحدة على صواب في التعامل مع المخاوف المتعلقة باستراتيجية إيران في الشرق الأوسط». لكنه أضاف: «علينا فصل أمرين عن بعضهما: نريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران... و(فصله عن) الدور الشائك الذي تلعبه إيران في المنطقة». وقال: «نريد أن نتحدث مع إيران عن دورها في المنطقة وهو الأكثر إشكالا»، مشيرا إلى النفوذ الإيراني في اليمن وسوريا ولبنان، حسب ما نقلت عنه رويترز.
وقالت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس، إن الاتفاق الموقع بين الدول الكبرى الست وإيران عام 2015 «يحقق هدفه الرئيسي، وهو إبقاء البرنامج النووي الإيراني تحت السيطرة وقيد رقابة دقيقة». وشددت على ضرورة الحفاظ على اتفاق «يجعل العالم أكثر أمانا ويحول دون سباق محتمل إلى التسلح النووي في المنطقة»، مضيفة: «نتوقع من جميع الأطراف أن تواصل تطبيق هذا الاتفاق بشكل تام».
وأشارت موغيريني كذلك إلى أن الاجتماع أتاح للأوروبيين «التعبير عن مخاوفهم حول مواضيع أخرى مثل تطوير (إيران) صواريخ باليستية أو نقاط التوتر في المنطقة».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لي دريان للصحافيين في بروكسل بعد اجتماع بين الأوروبيين ونظيره الإيراني جواد ظريف: «ليس هناك أي مؤشر اليوم على أن ذلك قد يثير التساؤل حول احترام إيران للاتفاق». ودعا لي دريان جميع الأطراف إلى تأييد الاتفاق، مشيرا إلى أنه «يتعين على حلفائنا الأميركيين احترامه أيضا، وليس هناك سبب محدد لإنهائه».
كما أشار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى أن أحدا لم يضع خطة يمكن أن تكون فعالة في الحد من الطموحات النووية الإيرانية. وقال: «إنه من واجب أولئك الذين يعارضون الاتفاق التوصل حقا إلى هذا الحل الأفضل، لأننا لم نر ذلك حتى الآن».
وكتب ظريف على صفحته على موقع «تويتر» بعد المباحثات في بروكسل أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي «على دراية كاملة بأن استمرار التزام إيران مشروط بالالتزام الكامل من جانب أميركا». مضيفا أن هناك «إجماعا قويا» خلال اللقاء على أن إيران ملتزمة بالاتفاق، وأن الشعب الإيراني «له كل الحق في جميع استحقاقاته» وأن أي خطوة تقوض الاتفاق «غير مقبولة».
وقالت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لحزب عمال البناء أمس في افتتاحيتها إن «خبر خروج أميركا من الاتفاق النووي خبر مسرب. خبر متوقع لا يفاجئ أحدا. ما يسبب المفاجأة تراجع وهزيمة أميركا من التبجح الدبلوماسي، وهذا لا نعلمه نحن الإيرانيين فحسب، بل يعلمه حلفاء أميركا الأوروبيون أفضل من أي شخص آخر».



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.