مخاوف دولية على مصير المعتقلين في إيران

محاربة الفقر المطلق على جدول أعمال إدارة روحاني بعد الاحتجاجات ومجلس النواب الأميركي يدعم المحتجين

مخاوف دولية بعد وفاة أحد المحتجين في سجن إيفين شمال طهران (موقع {راه سبز} الإصلاحي)
مخاوف دولية بعد وفاة أحد المحتجين في سجن إيفين شمال طهران (موقع {راه سبز} الإصلاحي)
TT

مخاوف دولية على مصير المعتقلين في إيران

مخاوف دولية بعد وفاة أحد المحتجين في سجن إيفين شمال طهران (موقع {راه سبز} الإصلاحي)
مخاوف دولية بعد وفاة أحد المحتجين في سجن إيفين شمال طهران (موقع {راه سبز} الإصلاحي)

أعربت منظمات حقوق إنسان دولية عن بالغ قلقها على مصير المحتجين في إيران، مطالبة المقررة الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في إيران، أسماء جهانغير، بمتابعة جدية للمعتقلين بأي طريقة ممكنة. كما أعربت شخصيات علمية عن قلقها على مصير الطلاب المعتقلين، وذلك في حين قال وزير العلوم الإيراني منصور غلامي، أمس: إن روحاني أصدر أوامر بإطلاق الطلاب المعتقلين.
وطالبت كل من منظمتي «هيومن رايتس وتش» ومنظمة العفو الدولية في بيانين منفصلين، السلطات الإيرانية بإطلاق سراح المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة. وضمنا إدانتهما وفاة أحد المتظاهرين في سجن أوين خلال الأيام الماضية، أعربتا عن قلق عميق تجاه أوضاع المعتقلين في إيران.
ووجه الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، وطالبه بتقديم تقرير «دقيق» حول تفاصيل الأحداث والأشخاص المعتقلين خلال الأيام الأخيرة، وفق ما نقل موقع الرئاسة الإيرانية.
وقال روحاني خلال الاجتماع الوزاري الأسبوعي أمس: إن «حل المشكلات الاقتصادية وحماية حقوق المواطنين يتصدر جدول أعمال الحكومة»، وتابع: إن الاتجاه الرئيسي للحكومة في ميزانية العام الإيراني الجديد الذي يبدأ منذ منتصف مارس (آذار) «خلق فرص العمل واقتلاع جذور الفقر المطلق» في إيران. وقال: إن «المشكلات الاقتصادية لم تكن وليدة ليلة واحدة، ومصدر الإدارة الخاطئة في الفترات السابقة».
كما أعلن المتحدث باسم «كتلة الأمل» الإصلاحية في البرلمان، محمد رضا عارف، أن 35 نائباً من نواب طهران في البرلمان قدموا طلباً لوزارة الاستخبارات لدخول سجن أوين، وفقاً لموقع «خانه ملت» الناطق باسم البرلمان الإيراني.
من جهة ثانية، نفى رئيس الأركان المسلحة الإيرانية، أمس، محمد باقري، استخدام السلاح ضد المتظاهرين من قبل قوات «الحرس الثوري والباسيج والشرطة». وقال: إن قوانين القوات المسلحة تمنع حمل السلاح في الشارع. وأبدى باقري شكوكه حول قتل المتظاهرين بالسلاح، وقال: إن «الرصاص أطلق من خلف الرأس أو مناطق مجهولة». ومع ذلك، لمح إلى قتل متظاهرين حاولوا اقتحام مراكز أمنية، قائلاً: «في كل الدنيا عندما تتعرض مجموعة عسكرية إلى هجوم يجب أن تدافع عن نفسها»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وأصدر وزارة المخابرات الإيرانية بياناً أمس، حول موجة الاعتقالات في الأيام الماضية، أعلنت فيه اعتقال: «المسؤولين» عن الاضطرابات التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية. وقال بيان الاستخبارات: إن «جنود (صاحب الزمان) اعتقلت عدداً آخر من عناصر المجموعات الإرهابية والمعادية للثورة التي قامت بدور كبير في دخول الاحتجاجات الشعبية إلى مسار العنف».
بدوره، انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، قرار مجلس النواب الأميركي لدعم المتظاهرين، معتبراً إياه «تدخلاً في الشؤون الداخلية الإيرانية»، ورغم ذلك قال: إن القرار «بعيد عن المنطق» و«شكلي» و«يعارض القوانين الدولية».
وكان مجلس النواب الأميركي اعتمد بشبه إجماع، أول من أمس، قراراً يدعم المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها إيران في الآونة الأخيرة. والنص الذي أقر بأغلبية 415 صوتاً مقابل صوتين فقط، يؤكد دعم الكونغرس «للشعب الإيراني المنخرط في مظاهرات مشروعة وسلمية ضد نظام قمعي وفاسد».
ويؤكد النص، أن الكونغرس «يدين الانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يرتكبها النظام الإيراني بحق الإيرانيين». كما دعوا في قرارهم ترمب إلى فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في إيران.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إد رويس: إنه «بدفاعنا عن الإيرانيين نريد أن نوضح أنهم ليسوا الهدف لعقوباتنا»، مشيراً إلى أن «العقوبات الأميركية تستهدف النظام الإيراني القمعي والمزعزع للاستقرار وليس الشعب الإيراني»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
بموازاة ذلك، أصدرت منظمتا «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية بيانين منفصلين وأعربتا عن مخاوفهما من تعامل السلطات مع المعتقلين في احتجاجات الأيام الماضية.
وأشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن تقارير جديدة عن اثنين على الأقل من المحتجزين الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة في مدينتي طهران وأراك، وقالت: إنها «تثير مخاوف خطيرة بشأن معاملة آلاف الأشخاص الذين اعتقلتهم القوات الحكومية خلال الاحتجاجات الواسعة». وتابعت: «على السلطات الإيرانية أن تكفل التحقيق السريع والمستقل في جميع حالات الاحتجاز والادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة، وتقديم أي شخص مسؤول إلى العدالة».
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» سارة ليا ويتسن: إن «التقارير عن الوفيات تبرز الأهمية القصوى للتحقيق في هذه الحالات فوراً وتقديم أي شخص مسؤول عن سوء المعاملة إلى العدالة. إرث سجن كهريزك، حيث قُتل وعُذب متظاهرو عام 2009، بالإضافة إلى الإفلات المستمر من العقاب على هذه الجرائم، يلقي بظلاله على أوضاع الأشخاص الذين اعتقلوا منذ بدء الاحتجاجات».
وتشير التقارير إلى وفاة على الأقل 5 من المحتجزين في السجون خلال الأيام الثلاثة الماضية.
من جهتها، طالبت منظمة العفو الدولية باتخاذ خطوات جدية لمنع تعذيب المعتقلين وزيادة عدد الضحايا في السجون الإيرانية.
من جانبه، وجّه مجمع مدافعي حقوق الإنسان، الذي ترأسه المحامية شيرين عبادي، رسالة إلى المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، وطالب هذا المسؤول الأممي إلزام المسؤولين الإيرانيين بالقوانين الداخلية ومبادئ حقوق الإنسان بـ«أي طريقة ممكنة» من أجل ضمان سلامة المعتقلين وإطلاق سراحهم فوراً.
ويشير بيان مدافعي حقوق الإنسان في إيران إلى المادة 27 من الدستور الإيراني، التي تجيز التظاهر السلمي في إيران منتقداً لجوء السلطات إلى العنف في مواجهة المحتجين.
أول من أمس، قال النائب عن مدينة طهران، محمود صادقي، لموقع «خانه ملت»: إن السلطات اعتقلت نحو 3700 شخص منذ بداية الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في مدينة مشهد وانتشرت في جميع أنحاء البلاد.
وقال صادقي قبل ذلك بيومين: إن السلطات اعتقلت نحو 90 طالباً من جامعات طهران، لكن جامعة طهران أعلنت اعتقال 41 من طلابها، بينما لم تصدر الجامعات الأخرى أي موقف حول طلابها المعتقلين.
وأفادت وكالة «ايلنا» نقلاً عن المساعد الثقافي في جامعة طهران مجید سرسنغي بأن السلطات أطلقت سراح 16 طالباً من طلاب جامعة طهران على أن «تطلق سراح الآخرين خلال اليومين المقبلين».
في 9 يناير (كانون الثاني)، قال صادقي، عضو البرلمان، لوكالة أنباء «خانه مِلَّت»: إن السلطات اعتقلت 3700 شخص خلال الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) في مشهد، وانتشرت في جميع أنحاء البلاد. كما قدر عدد الطلاب الذين اعتقلتهم السلطات ما بين 40 و68، لكن التقديرات السابقة تشير إلى اعتقال عدد أكبر من الطلاب، بمن فيهم عشرات الناشطين الطلاب وأعضاء المجموعات الطلابية الجامعية.
وقال وزير العلوم الإيراني، منصور غلامي، أمس: إن الرئيس الإيراني حسن روحاني أصدر أوامره بالإفراج عن جميع الطلاب الذي تم اعتقالهم خلال المظاهرات المناهضة للسلطة في إيران الأسبوع الماضي.
في سياق متصل، أصدر مركز مكافحة العنصرية في إيران بيانا حول موجة الاعتقالات الواسعة في الأحواز وبحسب البيان فإن أهالي الأحواز نزلوا إلى الشارع ورددوا هتافات ضد الفساد الاقتصادي والديكتاتورية قبل أسبوعين من انطلاق الاحتجاجات الكبيرة في مشهد في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وعن مطالب المحتجين في المدينة، أشار البيان إلى التمييز السياسي والاقتصادي والعرقي، وبخاصة على صعيد تلوث البيئة ونقل المياه وتجفيف الأنهار. ولفت البيان إلى اعتقال أكثر من 1300 شخص بناءً على تقارير ناشطي حقوق الإنسان خلال 12 يوماً شهدت الأحواز فيها احتجاجات. وبحسب البيان، فإن ثلثي المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة هم من القوميات العربية واللرية والكردية.
يشار إلى أن السلطات لم تعلن بعد حصيلة المعتقلين في كرمانشاه وكردستان ولرستان وهمدان والأحواز. وأوضح البيان أن السلطات تحتجز في سجن شيبان أكثر من ستة آلاف معتقلا في حين تبلغ طاقته الاستيعابية ألفي معتقل، كما أشار إلى إعادة فتح سجن كارون وسط مدينة الأحواز بعد شهور من إغلاقه.



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.