الهند تحتفل بعيد الميلاد الـ220 لشاعرها الأسطوري غالب

لا يزال مؤثراً في الهند المعاصرة

شعار محرك {غوغل} الذي احتفى بالشاعر الهندي
شعار محرك {غوغل} الذي احتفى بالشاعر الهندي
TT

الهند تحتفل بعيد الميلاد الـ220 لشاعرها الأسطوري غالب

شعار محرك {غوغل} الذي احتفى بالشاعر الهندي
شعار محرك {غوغل} الذي احتفى بالشاعر الهندي

احتفت شركة «غوغل» مؤخراً، في إطار مواصلتها لتكريم بعض أفضل الشخصيات الهندية، بعيد الميلاد الـ220 للشاعر الأسطوري ميرزا أسد الله خان غالب، الذي كتب باللغة الأردية والفارسية وعاش في القرن التاسع عشر إبّان حكم إمبراطورية المغول. ولد ميرزا أسد الله خان غالب (1797 - 1869)، الذي ربما لم تقل إسهاماته في الأدب المكتوب باللغة الأردية في أهميتها عن إسهامات شكسبير في الأدب الإنجليزي، في مدينة أغرا لعائلة أرستقراطية ذات أصول تركية، لكنه هاجر فيما بعد إلى نيودلهي حيث عاش بقية حياته. تم تصوير غالب على شعار «غوغل» وهو يطل من نافذة ذات قوس في قصر ممسكاً بورقة وقلم وكأنه على وشك تدوين بعض أشعاره الخالدة، على خلفية من سماء زهرية اللون، ومآذن على الجانب الأيمن في مكان ما بمدينة دلهي، حيث عاش الشاعر أكثر سنوات حياته.
ويعد هذا الشاعر البارز، الذي كرمه المغول بمنحه لقبي دابر الملك، ونجم الدولة، حتى يومنا واحدا من أشهر الشعراء وأكثرهم تأثيراً في شبه القارة الهندية، حيث تم ترجمة أعماله إلى الكثير من اللغات الهندية والأجنبية.
ومن غير المفاجئ أن يعبر ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، والذي يشتهر بمهاراته في الكومبيوتر على مستوى العالم، مؤخراً عن حبه لأشعار غالب. وصرح ناديلا، في برنامج مايكروسوفت الهند، الذي يحمل اسم «التكنولوجيا للأبد، أما الأفكار فللهند» قائلا: «هناك أمران أشعر بالشغف نحوهما قاداني إلى تحقيق أحلامي هما الشعر وعلوم الكومبيوتر». ثم بدأ خطابه مقتبساً شعر ميرزا غالب: «آلاف الآمال، يخطف كل أمل منها أنفاسك. كان لدي الكثير من الأحلام، لكنها مع ذلك لم تكن كافية».
- روح غالب المشرقة
بدأ غالب يكتب الشعر وهو في الحادية عشرة من العمر بالفارسية والتركية. في الوقت الذي كان الجميع يكتبون بالفارسية البسيطة، التي كانت لغة البلاط آنذاك، كان غالب هو من منح هذه اللغة عمقها وروحها اللامتناهيتين. رغم أن غالب كان بارعاً حتى في الشعر الفارسي، كانت أشعاره التي تمثل العمود الفقاري للغة الأردية هي ما جعلت منه أسطورة، لم تطمسها الأيام رغم مرور قرون على وفاته، مع أن أعماله المكتوبة باللغة الأردية كانت أقل كثيراً من أعماله المكتوبة باللغة الفارسية.
كان غالب شاعر البلاط خلال فترة حكم الإمبراطور المغولي بهادر شاه ظفر، والذي كان هو الآخر شاعراً معروفاً، نفاه البريطانيون إلى مدينة رانغون بعد سقوط إمبراطورية المغول.
لقد عاش ميرزا غالب في حقبة كانت لها النصيب الأكبر من الاضطرابات طوال التاريخ السياسي والاجتماعي الهندي. كانت أشعاره تعبر في بعض الأحيان عن الاضطراب السياسي خلال فترة حكم إمبراطورية المغول التي انهارت وفتحت الطريق أمام شركة «الهند الشرقية» البريطانية لاحتلال الهند في حياته.
خلال السنوات الأخيرة من حكم المغول، لم يكن غالب إحدى الشخصيات البارزة البلاط فحسب، بل أيضاً كان معلم الشعر للأمير لفخر الدين ميرزا، الابن الأكبر للإمبراطور. كذلك قام الإمبراطور بتعيينه مؤرخاً ملكياً في بلاط المغول. بعد سقوط إمبراطورية المغول عانى غالب كثيراً ليجني رزقه، حيث تجول وعاش في أزقة ضيقة في منطقة تشاندي تشوك، ورأى بعينيه الجنون والتخريب يسيطران على شوارع مدينته الحبيبة، وشهد الحصار، وقتل طريقة حياة كاملة.
- أشعاره جزء من مفرداته اليومية
عاش الشاعر الفيلسوف، الذي طرح أسئلة عن الحياة، والدين، والمجتمع، الحياة بشروطه وطريقته وكتب كثيراً عن فلسفة الحياة والتصوف.
يركز الجانب الأكبر من أشعار غالب على مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم والثناء عليه، وهو ما يوضح أن غالب كان مسلماً مؤمناً. وكتب غالب قصيدة بعنوان «السحاب الذي يحمل الجواهر» تمجيداً وتكريماً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك كتب قصيدة مكونة من 101 بيت عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ووصف غالب نفسه فيها كعاص ينبغي أن يقف صامتاً أمام النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو غير جدير بمخاطبته.
اتسمت الكثير من أشعاره بالحزن النابع من تجارب الحياة الصعبة، فقد أصبح يتيماً في سن صغيرة، وعانى في طفولته كثيراً، ثم تزوج لكن تُوفي سبعة من أبنائه صغاراً. ساعدت بساطته وبصيرته في إقبال رجل الشارع العادي على شعره. الشاهد على ذلك لا يوجد في الأدب، بل في الطريقة التي جعل بها الرجل العادي أشعاره جزءا من مفرداته اليومية. يحبه الناس ويتذكرونه لأنه يمثل جزء من مشاعرهم، ويشكل وجدانهم، لا من أجل الظهور في هيئة المتعلمين المثقفين. حتى الطفل قادر على فهم أبياته، ويمكن للمرء العثور في الأزقة الضيقة بدلهي القديمة على مصلحي أحذية، وسائقي عربات ريكشا، يرددون أشعارا لغالب بحماس في تعاملهم مع الشوارع الغادرة، وأزمة الوجود الأفعوانية المتشابكة. لا عجب إذن من أن تمر القرون ولا يأتي أحد يستطيع أن يصل إلى مكانته، وأن تظل أشعاره تتردد كأقوال صادقة مثلما كانت منذ زمن مضى.
- لا يزال مؤثراً في الهند المعاصرة
بالنسبة إلى الذين لا يعرفون اللغة الأردية، تثير ترجمة أشعاره مزيجاً قوياً من الحب والجمال والنشوة واليأس. يقول دولان، طالب تاريخ بجامعة جواهر لال، يبلغ من العمر 25 عاماً: «تصدق أشعاره في أيامنا هذه وتلائم عصرنا هذا لأن تمرده يدفعنا نحو التساؤل عن الطبقية والتراتبية الاجتماعية». أما الذين يعرفون اللغة الأردية جيداً ينبهرون من قبضته القوية على اللغة التي تميزه. يقول المؤرخ رانا سافي: «يلمس غالب وترا في قلوب الجميع. من النادر ألا يشعر المرء بعد قراءة أبيات غالب الخالدة أنه قد لمس وجدانه».
لقد عاش ميرزا غارقاً في أحزانه، لكن ذلك لم يغيره، حتى عندما نفد ما معه من مال، وغرق في الديون، واصل العيش ببذخ.
بحسب أحد منشورات شركة «غوغل» كان غالب يعاني من مشكلات مالية، ولم يكن لديه يوماً ما وظيفة بدوام كامل، وكان يعيش بفضل رعاية أفراد من العائلة المالكة وأصدقائه الموسرين. لم يحظ إسهامه في الشعر والنثر بالتقدير الذي يستحقه في حياته، لكنه بدأ يجذب الانتباه حقاً بعد مماته. تم تحويل أعماله النثرية إلى أشعار غزل خالدة.
رغم كل الصعوبات المالية والاضطرابات العاطفية التي مر بها غالب، أبحر في حياته بذكاء وفكر وحب للحياة. وتُوفي عن عمر يناهز الواحدة والسبعين في منزل يقع في تشاندي تشوك في دلهي القديمة. تم تحويل المنزل، الذي يعد من مواقع التراث، إلى متحف ويجذب الكثير من الزوار القادمين من الهند وخارجها. يوجد داخل المتحف صور بالحجم الطبيعي لأشعار غالب باللغة الأردية مترجمة إلى الإنجليزية والهندية، وتمثال نصفي له، ونسخ من خطابات شهيرة مكتوبة بخط يده، وملابسه، وبعض الأواني النحاسية التي تعود إلى الزمن الذي عاش فيه الشاعر.
بالنسبة إلى المؤرخ سهيل هاشمي، يعد غالب أعظم شاعر في القرن الذي عاش فيه، ويستحق ما هو أكثر من ذلك. ويقول إن المأساة في خلوده، ومكانته الأدبية المرموقة، هي أن اللغة التي كتب بها، وهي الأردية، مرتبطة بديانة أو معتنقيها. يضيف قائلا: «لو كان قد كتب بالإنجليزية، لكان قد فاز بجائزة نوبل». الجدير بالذكر أنه تم إنتاج الكثير من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تتناول قصة حياته.



لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
TT

بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)

لطالما انطوت مهنة المضيفة على سحر خاص لجوان برينس كراندال، فقد فتحت لها نوافذ على تجارب جديدة، وأتاحت لها فرصة السفر جواً إلى شتى أنحاء العالم، وتعلم أشياء جديدة. وهي تتذكر أيام الكعب العالي والموضة في أثناء الطيران؛ أمور اختفت في معظمها اليوم.

بعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال ذكريات هذا البريق الساحر السبب في أنها لا تزال تحلّق. ويعتقد مسؤولو شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، التي تعمل لديها، أنها أقدم مضيفة طيران في هذا المجال؛ اللقب الجديد للمهنة، بدلاً من «مضيفة».

وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «هكذا كانت مسيرتي المهنية؛ من مضيفة إلى مضيفة طيران».

بدأت جوان برينس كراندال مسيرتها المهنية في شركة «باسيفيك إيرلاينز» عام 1959، التي كانت تشغل طائرات مروحية مثل «مارتن 404» و«فيرتشايلد F-27 ». أما أول طائرة عملت عليها فكانت «دوغلاس DC-3» التي تتسع لـ24 راكباً. وقالت: «كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتعن بمظهر أنيق».

ومع ذلك، مع تطور التكنولوجيا، تطورت المهنة كذلك: من الأيام الأولى المتميزة باختيارات الموضة، مثل أحذية «غو-غو» والتركيز على الخدمة، إلى وظيفة حاسمة لسلامة شركات الطيران التجارية. فالمضيفات، رغم أنهن لا يزلن يرتدين ملابس مناسبة ويقدمن المشروبات والطعام إلى المسافرين، فإنهن اليوم يعتبرن كذلك موظفات في الخطوط الأمامية في أثناء حوادث الطيران، خصوصاً أنهن يرافقن الركاب إلى خارج الطائرة عبر الزلاجات، أو يتعاملن مع حالات الطوارئ الأخرى. لم يتغير هذا الجزء من الوظيفة منذ أن بدأت برينس كراندال العمل، لكن عدد الركاب الذين تتولى مسؤوليتهم قد تغيّر.

وبعد 66 عاماً أمضتها في خدمة الطيران، تستعد جوان برينس كراندال للتقاعد وتسليم الراية إلى مضيفات طيران جديدات مثل أليس بروسارد، التي تخرجت أخيراً في مركز تدريب «دلتا للطيران».