الحوثيون يرفضون المساعي الأممية ويهددون الملاحة الدولية

الشرعية تدعو إلى ضغوط على الانقلابيين بعد تلويحهم باستهداف السفن في البحر الأحمر

نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)
نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يرفضون المساعي الأممية ويهددون الملاحة الدولية

نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)
نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)

رفضت ميليشيات الحوثي الانقلابية مساعي جديدة للأمم المتحدة نحو تحقيق السلام في اليمن، واعتبرتها «مضيعة للوقت»، كما هدّدت بقطع طريق الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مبدية إصرارها على الاستمرار في القتال ضد الحكومة الشرعية حتى لو لم يعد تحت سيطرة ميليشياتها سوى «مربع أمني واحد»، طبقا لما قاله رئيس مجلسها الانقلابي. ودعت الحكومة الشرعية إلى تحرك دولي للرد على هذه التهديدات.
وجاء ذلك في وقت يواصل فيه نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، معين شريم، مساعيه في صنعاء لدى قادة الميليشيات الانقلابية في سياق الجهود الأممية الرامية إلى إحياء مفاوضات السلام بين الجماعة والحكومة الشرعية، لجهة التوصل إلى اتفاق شامل يرتكز على المرجعيات التفاوضية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وعلى صعيد التحركات الأممية ذاتها، طالبت قيادات حزبية موالية للرئيس الراحل علي صالح، المسؤول الأممي، بالضغط على جماعة الحوثيين لتسليم جثمان صالح وإطلاق أقاربه والموالين له من معتقلات الجماعة وإعادة مقرات الحزب وأمواله المنهوبة.
وأفادت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية بأن رئيس مجلسها الانقلابي صالح الصماد رفض خلال لقائه مع نائب المبعوث الأممي أي «حلول جزئية»، بما فيها المقترح الأممي السابق بتسليم ميناء الحديدة لإدارة محايدة وتوريد عائداته إلى البنك المركزي في عدن، مقابل التزام الحكومة الشرعية بدفع رواتب الموظفين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات. واشترط المسؤول الحوثي - في سياق ما وصفه بـ«إثبات حسن النيات» قبل أي عودة للمفاوضات مع الجانب الحكومي - رفع الحصار المفروض على جماعته من قبل التحالف العربي، وإعادة تشغيل مطار صنعاء ووقف الضربات الجوية، وهدد بأن جماعته ستستميت في القتال حتى لو لم يعد تحت سيطرتها من الأراضي اليمنية سوى مديرية واحدة.
واعتبر الصماد أن ما قبل زيارة نائب المبعوث الأممي إلى صنعاء لن يكون كما بعدها، طبقا لما نقلته عنه النسخة الحوثية من وكالة «سبأ». وقال مخاطبا الوفد الأممي إن «الموقف الذي سمعتموه منا في جنيف هو الموقف الذي سمعتموه في الكويت ومسقط، وهو الموقف الذي ستسمعونه اليوم، وكذا الموقف الذي ستسمعونه منا بعد ألف عام من اليوم حتى لو حوصرنا، ولو لم يبق معنا سوى مربع واحد أو مديرية واحدة في الجمهورية».
وهاجم رئيس مجلس الانقلاب الأمم المتحدة، ووصف دور مبعوثها إسماعيل أحمد ولد الشيخ بـ«السلبي والمنحاز». وكشف أن جماعته «وصلت إلى مرحلة لم تعد تعول فيها على الأمم المتحدة إطلاقا في إيجاد حل سياسي في اليمن». كما هاجم الرئيس عبد ربه منصور هادي واعتبره مفتقدا لأي شرعية، وقال: «مجلس النواب هو الممثل الشرعي للشعب اليمني يستند إلى شرعية الشعب، وهادي انتهت مدته مع أيام الحوار والتمديد له من دون موافقة أغلب أطراف الحوار وقدم استقالته».
ويبدو أن الجماعة الانقلابية من خلال اعترافها بشرعية البرلمان أصبحت تستعير الخطاب المراوغ نفسه الذي كان يردده شريكها الرئيس السابق علي صالح، قبل أن تقوم الشهر الماضي بتصفيته مع عدد من معاونيه، وتشن عمليات تنكيل واسعة بأقاربه وأعضاء حزبه والقيادات العسكرية الموالية له.
ولا يزال عشرات من النواب اليمنيين الموالين للرئيس السابق موجودين في صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، لكن عددهم دون «النصاب القانوني»، في حين تقول مصادر في حزب «المؤتمر العام» إن غالبية النواب الموجودين باتوا في حكم «المقيمين إجباريا» لجهة الرقابة التي تفرضها عليهم الميليشيات الحوثية، لمنعهم من المغادرة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.
وطبقا لما نقلته مصادر إعلامية تابعة للحوثيين، هدد الصماد في لقائه مع المسؤول الأممي بأن جماعته ستعمل على وقف الملاحة الدولية في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية للجيش الوطني وقوات التحالف في الساحل الغربي لاستعادة محافظة الحديدة ومينائها، معتبرا ذلك «خيارا استراتيجيا» لجماعته.
بدورها، اعتبرت الحكومة اليمنية الشرعية هذا التهديد الحوثي تصعيدا خطيرا وبرهانا يؤكد إرهابية هذه الحركة ومدى خطورتها على الشعب اليمني والإقليم والعالم. ورأى المتحدث باسم الحكومة راجح بادي لـ«الشرق الأوسط»، أن تهديد الحوثيين يظهر أنهم مجرد حركة إرهابية إيرانية لا تختلف عن «داعش» أو «القاعدة». وأضاف بادي: «هذه الحركة الإرهابية لا تشكل فقط خطرا على الشعب اليمني، بل على الإقليم والعالم، وقد حذرنا أن الحركة الحوثية حركة إرهابية إيرانية أجندتها تخريبية ليس داخل اليمن فقط بل في العالم، وهي أداة قذرة من أدوات إيران في المنطقة». ولفت بادي إلى أن العالم يكتشف كل يوم مدى إرهابية ودموية هذه الحركة واستعدادها لإقلاق السلم العالمي. وتابع: «هذا التهديد خطير، وعلى المجتمع الدولي أن يقف وقفة جادة أمام هذا التهديد الذي يشكل خطرا على الممر الملاحي في باب المندب، وهو من أهم الممرات في العالم، ومن كانوا يتحدثون أن الحوثي طرف يمني يجب استيعابه ضمن عملية سياسية الآن يدركون أننا أمام حركة إرهابية لا تختلف عن إرهاب (داعش) و(القاعدة)، وربما تتجاوز بهذا التصريح الخطير والتهديد الذي أطلقه ما يسمى رئيس مجلس السياسي الأعلى بضرب الممرات وحركة السفن العالمية». كما قال وزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، إن تهديد الانقلابيين بقطع الملاحة الدولية يعد تحديا صريحا وسافرا للقوانين الدولية والإنسانية وللأمم المتحدة. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط على الميليشيات لتسليم جميع المطارات والموانئ إلى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس هادي، حتى تتمكن من التنسيق مع المانحين لإيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المحافظات والإشراف على الملاحة الدولية. يذكر أن القوات الحكومة كانت قد تمكنت الشهر الماضي من تحرير مدينة الخوخة ومينائها، وهي أولى مديريات محافظة الحديدة، قبل أن تواصل في الأيام الأخيرة عملياتها شمالا إلى مديرية «حيس» المجاورة.
ورغم التهديدات الحوثية، أكد المتحدث باسم الحكومة اليمنية أن مسرح العمليات مستمر ليس فقط على الساحل الغربي، بل لتحرير العاصمة السياسية صنعاء من قبضة الانقلابيين، وقال: «عملياتنا مستمرة ليس فقط في الساحل الغربي، بل هدفنا الرئيسي والأول هو صنعاء العاصمة، ولن ينتهي هذا الانقلاب والقضاء عليه إلا باستعادة العاصمة صنعاء، هذه التهديدات لن تثنينا، وهي تكشف ما حذرنا منه منذ بداية الانقلاب وتكشف حقيقة هذه الحركة الإرهابية الإيرانية، ويؤكد مصداقيتنا ويزيدها لدى المجتمع الدولي، لدينا هدف واضح هو استعادة الدولة وسنمضي لتحقيقه بكل الوسائل السياسية والعسكرية». وأردف: «نحن في الحكومة اليمنية ندعو العالم للتحرك السريع من أجل إيقاف هذه الحركة الإرهابية والتعاون مع دول التحالف والشرعية اليمنية لإنهاء هذا الانقلاب وعودة الدولة اليمنية، لا حل في اليمن إلا أن يتم استعادة الدولة من يد هذه الميليشيات الإرهابية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».