التضخم في فنزويلا يبلغ 2600 % في2017

وسط تراجع الناتج المحلي الإجمالي 15 في المائة

متجر في كراكاس تبدو أرففه فارغة من المواد الأساسية (أ.ف.ب)
متجر في كراكاس تبدو أرففه فارغة من المواد الأساسية (أ.ف.ب)
TT

التضخم في فنزويلا يبلغ 2600 % في2017

متجر في كراكاس تبدو أرففه فارغة من المواد الأساسية (أ.ف.ب)
متجر في كراكاس تبدو أرففه فارغة من المواد الأساسية (أ.ف.ب)

أعلن البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة أن معدل التضخم في فنزويلا زاد في العام الماضي عن 2600 في المائة، في حين تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 15 في المائة.
وقال رافاييل كوزمان عضو لجنة الشؤون المالية في البرلمان أمس الثلاثاء، إن «معدل التضخم لشهر ديسمبر (كانون الأول) بلغ 85 في المائة ليصل بذلك إجمالي التضخم في 2017 إلى 2616 في المائة».
وأضاف أن فنزويلا «شهدت العام الماضي انهيار إجمالي الناتج العام بنسبة 15 في المائة».
وبسبب توقف البنك المركزي الفنزويلي منذ عامين عن نشر المؤشرات الاقتصادية، أصبحت الإحصائيات الصادرة عن لجنة الشؤون المالية في البرلمان بديلا لهذه المؤشرات، علما بأن البرلمان تهيمن عليه المعارضة وقد جرده النظام من معظم صلاحياته بتشكيله جمعية تأسيسية حلت محله.
وكان نظام الرئيس نيكولاس مادورو حاول التصدي لارتفاع الأسعار الجنوني في 2017 بزيادة الحد الأدنى للأجور مرة تلو الأخرى، بمعدل مرة كل شهرين كان آخرها في 31 ديسمبر (كانون الأول) (كانون الأول) الماضي.
وبعد الزيادة الأخيرة أصبح الحد الأدنى للأجور بما في ذلك الراتب والقسائم الغذائية يساوي 797 ألفا و510 بوليفار، أي ما قيمته 238 دولارا بحسب السعر الرسمي للعملة الخضراء، و6 دولارات فقط بحسب سعر العملة الأميركية في السوق السوداء، ذلك أن الدولار مفقود في مكاتب تحويل العملات المعتمدة رسميا مما يعني أن السعر الحقيقي للعملة الصعبة هو سعرها في السوق السوداء.
وأكد كوزمان أن «ما من زيادة يمكنها أن تعالج هذا الوضع».
وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي فإن معدل التضخم في فنزويلا سيصل في 2018 إلى 2350 في المائة، في حين أن إجمالي الناتج المحلي سيسجل تراجعا بنسبة 12 في المائة في 2017، و6 في المائة في 2018.
واعترف أمس الثلاثاء، مسؤول فيتنامي في مجال النفط، كانت ألمانيا قد قالت إن عملاء فيتنامين قاموا باختطافه في برلين العام الماضي، بارتكاب جرائم اقتصادية، وذلك خلال محاكمته في هانوي.
وكان ترينه خوان ثانه، الرئيس السابق لشركة بيترو فيتنام للبناء، التي تعد فرعا من الشركة الحكومية للنفط، قد فر من فيتنام إلى ألمانيا عام 2016 للتهرب من التهم الجنائية. وظهر مجددا في أغسطس (آب) 2017، في حجز تابع للشرطة الفيتنامية.
واتهمت ألمانيا الحكومة نظيرتها الفيتنامية باختطافه، وهو ما نفته هانوي.
ويتعلق اعتراف ترينه أمس بمحكمة مدينة هانوي بعقد قام بتوقيعه لبناء محطة طاقة حرارية في إقليم ثاي بينه في شمال فيتنام عام 2011.
وجاء في وثائق الاتهام أن العقد، الذي تم بموجبه تقديم 66 مليون دولار لشركة بيترو فيتنام للبناء من الشركة الأم، لم يقدم أهداف واقعية لبناء المحطة.
ونفى ثانيه أن تكون نواياه سيئة، حيث قال للقضاة إنه أمر المدير التنفيذي بتوقيع العقد «من دون قراءة متأنية» أملا في إيجاد وظائف.
وأوضحت وثائق الاتهام أن الأموال التي كانت مخصصة للمحطة تم استخدامها لأغراض أخرى، شملت دفع ديون شركة بيترو فيتنام للبناء، وأن سوء الإدارة كبد الحكومة خسائر بقيمة 5.4 مليون دولار.
وتبدأ فنزويلا بهذا عاما صعبا في ظل أزمة مالية حادة، فبعد 25 عاما من النشاط تواجه شركة لويس بريثينيو الصغيرة للطباعة على الزجاج في فنزويلا خطر الإغلاق قريبا، ويقول صاحبها: «إن بداية هذه السنة قاتلة»، معربا بذلك عن مخاوف ملايين من مواطنيه إزاء تداعيات أزمة اقتصادية خارجة عن السيطرة.
وفي ظل انقطاع معمم في المواد وتضخم كبير، يتوقع بريسينيو السبعيني فترة صعبة مع انقطاع المواد الأولية، فضلا عن أن اثنين من موظفيه الثلاثة على وشك مغادرة البلاد.
وشهدت عدة مدن في الأسابيع الأخيرة مظاهرات محدودة تنديدا بانقطاع المواد الغذائية. وقتلت امرأة برصاص عسكري فيما كانت واقفة في صف انتظار لشراء لحوم مدعومة الأسعار عشية ليلة رأس السنة.
وأمرت الحكومة يوم السبت عشرات السوبرماركت بخفض أسعارها، ما تسبب بصفوف انتظار هائلة أمامها.
ويرى بريسينيو أن الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 40 في المائة التي أعلنها الرئيس نيكولاس مادورو في 31 ديسمبر (كانون الأول) زادت الوضع تعقيدا.
وقال رجل الأعمال الذي كان يوظف في الماضي عشرة أشخاص، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية: «حين رأيت الإعلان عن زيادة الأجور، أطفأت التلفزيون. قلت لنفسي لا أريد أن أعرف شيئا عن الأمر حتى يناير (كانون الثاني) (...) لأن ذلك يعني أن تتوتر أعصابي».
وأضاف: «يبدو لي ذلك بمثابة جرم، فإن سألتم العمال أنفسهم هل تريدون من الحكومة أن تزيد الحد الأدنى للأجور؟ فسوف يجيبونكم، لا، لأن كل الأسعار سترتفع في اليوم التالي».
ويتقاضى نحو 13 مليون فنزويلي الحد الأدنى للأجور من أصل قوة عاملة تعد 19.5 مليون شخص، وفق أرقام الحكومة. ويمكن بمثل هذا الأجر شراء 30 بيضة وكيلو لحم وكيلو سكر وكيلو بصل.
ويبقى التضخم حاضرا في جميع الأحاديث ويروي الفنزويليون بذهول كيف يرون عملتهم تتدهور.
ويقول ديفيد إسكانيو (50 عاما) الموظف في مجال السياحة: «تتضاءل مشترياتنا بشكل متواصل والميزانية تقتصر على الغذاء».
ويدرج الخبراء زيادات الأجور الضرورية في سياق التضخم المفرط، لكنها لا تكون مجدية إن لم تترافق مع تدابير أخرى مثل الحد من صك العملة، من أجل تمويل الإنفاق العام.
وقال الخبير الاقتصادي لويس فيسنتي ليون: «المشكلة ليست الأجر الذي تتقاضاه، بل ما لا تتقاضاه». أما الحكومة فتدافع عن الزيادات، مؤكدة أن التضخم المفرط هو نتيجة «حرب اقتصادية» يشنها اليمين والولايات المتحدة عليه لإسقاطه.
ولا تزال حكومة فنزويلا تمارس سيطرة صارمة على العملات الأجنبية. ومع هبوط أسعار النفط الذي يؤمن 96 في المائة من موارد هذا البلد، وانخفاض الإنتاج، اضطرت الحكومة إلى الحد من مشترياتها الخارجية بشكل كبير، ما تسبب بانقطاع في المواد الغذائية والأدوية والمواد الأولية.
وأعلن رسميا تعثر فنزويلا وشركة النفط العامة بسبب تأخر الحكومة والمجموعة في سداد استحقاقات ديونها من أصل المبلغ والفوائد.



تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.


مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور» في أميركا الجنوبية خلال الأشهر المقبلة، رغم معارضة فرنسا والطعن القانوني القائم بشأنها.

وأوضح شيفتشوفيتش، في تصريحات أدلى بها في نيقوسيا قبيل اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد، أن الاتفاقية، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، يمكن أن تلغي نحو 4 مليارات يورو (4.71 مليار دولار) من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية، ما يجعلها أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ الاتحاد من حيث حجم التخفيضات الجمركية المحتملة، وفق «رويترز».

وكان الاتفاق قد وُقّع في يناير (كانون الثاني) بعد مفاوضات استمرت 25 عاماً، ويحظى بدعم قوي من ألمانيا وإسبانيا، لكنه يواجه معارضة تقودها فرنسا بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة واردات سلع منخفضة التكلفة، مثل لحوم الأبقار والسكر، إلى الإضرار بالمزارعين الأوروبيين.

وصوّت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح الطعن في الاتفاقية أمام محكمة العدل الأوروبية، ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذها لمدة تصل إلى عامين وربما عرقلتها بالكامل. ومع ذلك، تدرس المفوضية إمكانية تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت قبل صدور الحكم النهائي.

وأشار شيفتشوفيتش إلى أن هذا الخيار مطروح، قائلاً: «عندما يكون شركاؤنا في ميركوسور جاهزين للتصديق، ينبغي أن نكون نحن أيضاً مستعدين». وأضاف أن الأرجنتين قد تكون أول دولة تُتم عملية التصديق، مرجحاً أن تدخل مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الحالي.

وأكد أن الجهاز التنفيذي للاتحاد يجري مشاورات مع دول ميركوسور، والدول الأعضاء، وأعضاء البرلمان الأوروبي لبحث سبل المضي قدماً، مشدداً على أن التأخير مكلف في ظل سعي الاتحاد إلى تعويض خسائر تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليص الاعتماد على الصين، لا سيما في مجال المعادن الحيوية.

واستشهد بدراسة صادرة عن مركز الأبحاث «ECIPE» قدّرت أن الاتحاد الأوروبي خسر نحو 291 مليار يورو (342.45 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و2025 نتيجة عدم التصديق المبكر على الاتفاقية.

من جانبه، دعا بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى تقييم المدة التي قد تستغرقها محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكمها، مشيراً إلى أنه إذا أمكن صدوره خلال ستة أشهر، فقد يكون من المناسب تعليق التنفيذ مؤقتاً، أما إذا طال أمده، فقد تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).

كما أوضح شيفتشوفيتش أنه سيناقش مع وزراء التجارة سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة، مقترحاً استخدام الاتفاقيات المبرمة مؤخراً مع الهند وإندونيسيا كنماذج تجريبية لاعتماد «نهج المسار السريع» في المصادقة والتنفيذ.


وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.