رياضيون وصحافيون كوريون شماليون إلى الجنوب خلال أسابيع

بيونغ يانغ وسيول وافقتا على إجراء محادثات عسكرية

رئيسا الوفدين الكوري الجنوبي (يمين) والشمالي (يسار) يتبادلان وثائق في بلدة بانمونجوم أمس (رويترز)
رئيسا الوفدين الكوري الجنوبي (يمين) والشمالي (يسار) يتبادلان وثائق في بلدة بانمونجوم أمس (رويترز)
TT

رياضيون وصحافيون كوريون شماليون إلى الجنوب خلال أسابيع

رئيسا الوفدين الكوري الجنوبي (يمين) والشمالي (يسار) يتبادلان وثائق في بلدة بانمونجوم أمس (رويترز)
رئيسا الوفدين الكوري الجنوبي (يمين) والشمالي (يسار) يتبادلان وثائق في بلدة بانمونجوم أمس (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، أمس، في أعقاب اللقاء الأول بينهما منذ عامين، أن رياضيين ومسؤولين من الشمال سيشاركون في الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستستضيفها سيول في فبراير (شباط) المقبل.
وجاء في بيان مشترك أن «الجانب الكوري الشمالي سيرسل وفداً من اللجنة الأولمبية الوطنية مع رياضيين ومشجعين وفنانين ومراقبين وفريق استعراضي للتايكواندو وصحافيين على أن تؤمن كوريا الجنوبية المرافق والتسهيلات الضرورية»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وتجري الألعاب الأولمبية في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية بين 9 و25 فبراير.
ورحّب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية،توماس باخ، من لوزان، بهذه الإعلانات، معتبراً أنّها «تشكل خطوة كبرى إلى الأمام على مستوى الروح الرياضية». كما اتفق الجانبان على «نزع فتيل التوتر العسكري الحالي، وإجراء محادثات عسكرية حول المسألة». ولم يتضح متى ستتم المحادثات لكنها ستكون الأولى من نوعها بين البلدين منذ 2014.
واتفق الجانبان من جهة أخرى على إعادة العمل بالخط الهاتفي العسكري المقطوع منذ فبراير 2016، وذلك من أجل تحسين الاتصالات بين جيشي البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب عملياً.
واغتنمت سيول هذا الاجتماع لتدعو إلى استئناف اللقاءات بين العائلات التي فرقتها الحرب (1950 - 1953) بالتزامن مع دورة الألعاب الأولمبية. وجرت المحادثات في بانمونجوم، البلدة الحدودية، حيث تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين.
وعبر الوفد الكوري الشمالي الخط الفاصل بين البلدين سيراً على الأقدام للتوجه إلى «بيت السلام»، حيث تُقام المحادثات في القسم الكوري الجنوبي على بعد بضعة أمتار من المكان الذي فر فيه كوري شمالي تحت الرصاص إلى الجنوب قبل شهرين.
وتصافح وزير الوحدة الكوري الجنوبي شون ميونغ غيون الذي يترأس وفد بلاده، مع مسؤول وفد الشمال ري سون غوون قبل أن يدخلا المبنى، ثم من جديد عند طاولة المفاوضات. ووضع ري شارة عليها صورة الأب المؤسس لكوريا الشمالية كيم إيل - سونغ ونجله وخلفه كيم جونغ - أيل كما جرت العادة في الشمال، بينما وضع شون شارة بألوان علم كوريا الجنوبية.
ودعت سيول إلى استئناف اللقاءات بين الأسر والمحادثات بين ممثلي الصليب الأحمر من البلدين، بالإضافة إلى محادثات عسكرية من أجل تفادي وقوع «صدامات عرضية». وقال وفد الشمال «لنقدم إلى الشعب هدية ثمينة بمناسبة العام الجديد»، مضيفاً: «يقول المثل إن الصحبة الطيبة تطيل الرحلة». وبدت الأجواء أكثر استرخاء من المعتاد، ورد الوفد الجنوبي بأن «الشعب يأمل فعلا برؤية الشمال والجنوب يسيران نحو السلام والمصالحة».
وتتناقض هذه الأجواء بشكل كبير مع اللهجة العدائية التي سادت مؤخراً، ولا سيما الإهانات الشخصية والتهديدات بشن حرب بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويشهد الوضع تدهوراً منذ سنتين في شبه الجزيرة الكورية، مع قيام الشمال بثلاث تجارب نووية، وعدة عمليات إطلاق صواريخ. وتجهد سيول لتصوير الألعاب الأولمبية التي ستجري على بعد 80 كيلومتراً من المنطقة المنزوعة السلاح على أنها «أولمبياد السلام».
وتأتي المحادثات بعد اليد الممدودة التي أبداها كيم جونغ - أون في خطاب رأس السنة، عندما أشار إلى إمكانية مشاركة بلاده في الألعاب الأولمبية. كما أعيد العمل الأسبوع الماضي بالخط الساخن بين البلدين الجارين بعد توقف عامين تقريباً. ولم يعرف بعد ما إذا كان ممثلا البلدين سيدخلان معاً خلال مراسم افتتاح الألعاب الأولمبية واختتامها، على غرار ما حصل في سيدني في 2000، وأثينا في 2004، وخلال الألعاب الأولمبية الشتوية في تورينو في 2006.
ومن المفترض أن يتم الاتفاق على حجم وفد الشمال، ومكان إقامته التي تتولى سيول تمويلها. وتأهل رياضيان فقط من الشمال، ما يحمل المحللين على الاعتقاد بأن بيونغ يانغ سترسل معهما وفداً ضخماً من المشجعات.
وألمحت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية إلى أن بيونغ يانغ يمكن أن ترسل موفدين مهمين، من بينهم شقيقة كيم جونغ - أون الصغرى يو جونغ، المسؤولة الرفيعة المستوى في الحزب الوحيد الحاكم.
وأعرب الجانبان عن رغبتهما في التباحث حول مواضيع تتجاوز الشؤون الأولمبية. وكان الشمال رفض حتى الآن مساعي الجنوب لعقد لقاءات بين الأسر، مشترطاً إعادة ترحيل بعض من رعاياه. وتساءل كوه يو هوان، الأستاذ في جامعة دونغوك: «إذا توصل الجانبان إلى اتفاق حول بيونغ تشانغ دون مشاكل، ماذا سيحصل بعدها؟».
وجاء في البيان المشترك الصادر بعد اجتماع بانمونجوم أن «الشمال والجنوب اتفقا على إعادة العمل بالاتصالات عبر جانبي الحدود، والسماح بعمليات العبور والتبادل والتعاون، والسعي إلى مصالحة وطنية والوحدة في مختلف القطاعات»، دون إعطاء تفاصيل.
ووافقت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية الأسبوع الماضي على إرجاء مناوراتهما المشتركة إلى ما بعد الألعاب الأولمبية، على أمل تهدئة التوتر. ورحب ترمب في نهاية الأسبوع الماضي باستئناف المحادثات، معرباً عن الأمل في أن «تمضي أبعد» من الألعاب الأولمبية، ومبدياً استعداده للدخول في حوار مع كيم.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.