السعودية تدعم النمو الاقتصادي بالمحافظة على المستوى المعيشي

أعطت بدلاً للغلاء لمواجهة إصلاحات الطاقة وضريبة القيمة المُضافة

ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تدعم النمو الاقتصادي بالمحافظة على المستوى المعيشي

ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
ينتظر أن تتجاوز وتيرة النمو الاقتصادي مستويات ارتفاع التضخم بعد الأوامر الملكية في السعودية (تصوير: خالد الخميس)

يُنتظر أن تسهم الأوامر الملكية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في المحافظة على وتيرة النمو الاقتصادي، وتجنيب آثاره من الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، بدخول القيمة المضافة حيز التنفيذ مع بداية العام الحالي، إضافة إلى تعديل أسعار الطاقة.
وتضمنت الأوامر الملكية صرف بدل غلاء معيشة شهري قدره 1000 ريال (267 دولاراً) للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين لمدة سنة تعويضاً عن زيادة تكاليف المعيشة، وذلك بعد رفع أسعار البنزين وفرض ضريبة القيمة المضافة، مما سيخفف الأثر على مستوى المعيشة عند المواطنين، في الوقت الذي بدأت فيه عدد من شركات القطاع الخاص بإصدار قرارات مشابهة للقرارات الحكومية، وذلك بصرف بدل غلاء للموظفين، الأمر الذي سيعزز بشكل كبير من استمرار القوة الشرائية والطلب الداخلي، وهما العاملان اللذان يعتبران من مميزات الاقتصاد السعودي وأحد وسائل الجذب الاستثماري.
ويأتي ذلك بعد دعوات وجهها مسؤولون حكوميون في السعودية للقطاع الخاص للسير على خطى الحكومة، حيث قال الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار أمس إن «القطاع الخاص يتفاعل مع الأوامر الملكية... وكلي يقين بأنه سيكون له مبادرات ومساهمات من خلال الغرف التجارية تسهم في تخفيف الأعباء على المواطنين»، وذلك من خلال تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
إلى ذلك، قال الدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام السعودي، إن الدولة عنيت بمراعاة الجانب المالي لحياة المواطنين، فذللت الصعوبات أمام الأعباء المالية المترتبة بسبب ضريبة القيمة المضافة، فتحملت عن المواطن هذه القيمة عند شرائه مسكناً لأول مرة، عندما لا يزيد سعر المسكن عن 850 ألف ريال (267 ألف دولار)، والمسكن يعد من أساسيات الحياة.
وأكد العواد على أن تحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة عن المواطنين المستفيدين من الخدمات الصحية والتعليمية في القطاع الأهلي، يوضح أن اهتمام القيادة ينصب على المستقبل، فالصحة والتعليم يعتبران أساسيين نحو بناء أجيال صحية وواعية، دون تحمّل أعباء مالية إضافية.
وأوضح الوزير أن تخصيص 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لهذا الأمر، يدلل على حرص القيادة على رفاهية الشعب وسلاسة حياته المعيشية، دون منغصات. كما أنه سيساهم في ازدهار الاقتصاد ونمو حركته، معتبراً أن هذا من المحفزات التي ستساعد أيضاً رجال الأعمال في التحرك نحو مشاريع تنموية كبيرة للوطن تعود عليه بالنفع في قادم الأيام.
وجدد الوزير امتنانه للقيادة الرشيدة إثر ضخها نحو 30 مليار ريال في حساب المواطن، الذي سيستمر في دعم المستفيدين منه، فيصبح إجمالي دعم الدولة المقدم بعد الأوامر الملكية يقارب 80 مليار ريال، وهو ما يجسد الحرص الكبير لولاة الأمر على كل ما من شأنه أن يلبي احتياجات المواطن ويحقق تطلعاته.
وأشار وزير الثقافة والإعلام إلى أن «ما صدر من أوامر ملكية شملت الجميع عسكريين ومدنيين ومتقاعدين وطلاباً، عكست اهتمام وتقدير القيادة الكريمة لجميع أفراد المجتمع، كما أولت عناية خاصة بجنودنا البواسل على الحد الجنوبي الذين وهبوا أرواحهم فداءً للوطن، كما أولت عناية خاصة بالمواطنين الأقل دخلاً من مستفيدي الضمان الاجتماعي والمتقاعدين، جنباً إلى جنب مع شرائح المجتمع الأخرى».
من جهته، قال الدكتور إحسان بوحليقة، رئيس مركز «جواثا الاستشاري»، إن الرهان في الوقت الحالي هو تحقيق مستوى إيجابي من النمو الاقتصادي يؤدي إلى تحسين مستوى المعيشة بمقدار أعلى مما قد يقضمه التضخم من دخل المستهلكين، حيث في حال كان دخل الفرد 4 آلاف ريال (1066 دولاراً)، وارتفع التضخم بمعدل 5 في المائة، فيما ارتفع الفرد بمعدل 7 في المائة، فإن الهدف من الحفاظ على مستوى المعيشة قد تحقق إلى حد بعيد، والعكس بالعكس.
وأضاف الدكتور بوحليقة: «مع الإقرار أن تحديد مقدار الدعم والضرائب هو شأن سيادي للحكومة - كما هو الأمر في سائر البلدان - إلا أن تزامن العديد من عوامل رفع الأسعار، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة، يؤدي بطبيعة الحال إلى رفع تكلفة المعيشة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية، ومن ثمة رفع مؤشر الأسعار، في توجه معاكس لما كان عليه الحال في العام 2017، عندما شهد مؤشر الأسعار هبوطاً للمنطقة السالبة لعشرة أشهر».
وتابع في تعليق على الأوامر الملكية لـ«الشرق الأوسط» أمس: «ثمة فرق جوهري بين العامين؛ فالعام الماضي 2017 كان عام ركود، حيث انكمش بنحو 0.5 في المائة، بالأسعار الثابتة، أما العام 2018، وعلى النقيض من العام الذي سبقه، فإن التوقعات الحكومية تقول إن الاقتصاد سيشهد نمواً - بالأسعار الثابتة - في حدود 2.7 في المائة في العام 2018، وهو ما يفيد توجب أن يتغلب النمو على التضخم بنتيجة صافية قدرها 2.7 في المائة، أي أن يتحسن مستوى الدخل بما معدله 2.7 في المائة».
وشدد رئيس مركز «جواثا الاستشاري» على أهمية أن تتحرك عجلة الإنفاق دون إبطاء لتسبق «التضخم» إلى الأسواق، مما يجعل تأثير «الأوامر الملكية» إبقاء المبادرة الاقتصادية بيد سياسات النمو.
وبيَّن أن أثر ارتفاع أسعار الطاقة، واستحداث ضريبة قيمة مضافة، تضخمي، إذ أخذت أسعار السلع والخدمات ترتفع مباشرة، ومن جهة أخرى، أثرت التكاليف المتصاعدة، وعدم وجود تحسن متزامن في الأفق القريب في الدخل، على معنويات المستهلك، فأخذ يحجم عن الإنفاق، لا سيما أنه مر بتجربة صعبة في العام الماضي 2017 تجسدت في تراجع الطلب الكلي وكساد الأسواق إجمالاً.
وأكد أنه في حال استمرار ذلك سيكون هناك ارتفاع الأسعار من جهة وعزوف المستهلك عن الإنفاق من جهة أخرى، فكان من شأن ذلك أن يضع الاقتصاد السعودي وجهاً لوجه أمام «ركود تضخمي»، وفي المقابل فإن إصلاح ذلك جاء عبر فتح قنوات ضخ نقدي ضخمة للأسواق، تؤدي لإنعاش معنويات المستهلك بدفعه للإنفاق، وبالتالي زيادة الطلب، مما يحرك الأسواق وينعشها، ويؤدي لنمو الاقتصاد المحلي. وشدد الدكتور إحسان بوحليقة على أنه على المدى القريب - خلال الأشهر الثلاثة المقبلة - تتجسد المبادرات الاقتصادية الحكومية التي سيعلن عن تفاصيلها في برامج «رؤية المملكة 2030» التسعة المتبقية، وهي برامج تنويع اقتصادي بامتياز، بحسب وصفه. وأكد أن تأثير «الأوامر الملكية» مباشر، ويدعم جيب الفرد مباشرة، مما يعني ارتفاع الإنفاق الخاص (استهلاك الأسر)، ليصل للأسواق بسرعة وبوتيرة شهرية مع صرف كل معاش، وكذلك سيصل الإنفاق الأكبر للأسواق لاحقاً مما أعلن في ميزانية العام 2018، التي يصل إجمالي إنفاقها إلى 1.110 ترليون ريال (296 مليار دولار)، منها 338 مليار ريال (90 مليار دولار) إنفاق رأسمالي واستثماري. وعما يتعلق بتجاوز وتيرة النمو وتيرة التضخم، قال إن بقاء مستوى الأجور في القطاع الخاص على ما هو عليه حالياً لم يعد خياراً، وإنما من المُجدي أن تنتج الأموال نمواً يسوق لزيادة الطلب على الموارد البشرية السعودية، ليفتح فرصاً وظيفية جديدة، ويُحسن الأجور إجمالاً، ويولد فرصاً للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وبالتالي إذا كانت «الأوامر الملكية» مصلاً لوقاية الأسواق من شبح الركود التضخمي، فإنه ينتظر من القطاع الخاص المشاركة لدعم وتيرة النمو وتغلبها على التضخم.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

من الممكن أن تواصل أسعار النفط الارتفاع عند بدء تداول الأسبوع يوم الاثنين، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأسبوع الثالث، ومع تعرض البنية التحتية للنفط للخطر، وبقاء مضيق هرمز معطلاً، في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات النفط على مستوى العالم.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز لتصدير النفط، ما دفع طهران لإظهار التحدي بالتوعد بتكثيف ردّها على ذلك.

وارتفعت العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعاً حاداً، مما أدى إلى هزة في أسواق المال العالمية.

وارتفع الخامان بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الشهر، ليُسجلا أعلى المستويات منذ 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وحث ترمب الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولاً أخرى على نشر سفن حربية لتأمين هذا الممر الاستراتيجي.

وقصفت الولايات المتحدة أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج يوم السبت، وأعقب ذلك سريعاً هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة على محطة نفط رئيسية في الإمارات.

وقال محللون في «جي بي مورغان» بقيادة ناتاشا كانيفا: «هذا يُمثل تصعيداً في الصراع... قبل الآن، جرى تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة إلى حد كبير».

وصرح مصدر في القطاع مقيم في الفجيرة، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، بأن عمليات تحميل النفط استؤنفت في ميناء الفجيرة، بعد السيطرة على حريق مساء السبت.

وميناء الفجيرة، الذي يقع على خليج عمان بعد المرور من مضيق هرمز، هو منفذ لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهي كمية تعادل نحو واحد في المائة من الطلب العالمي.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية، أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في مارس (آذار) بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً.

وفي الأسبوع الماضي، وافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء للتصدي لارتفاع الأسعار. وتُخطط اليابان لبدء السحب من احتياطيات النفط لديها يوم الاثنين.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن إدارة ترمب رفضت جهوداً يبذلها حلفاء لها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية، كما رفضت إيران إمكانية أي وقف لإطلاق النار قبل وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما يُقلل من الآمال في نهاية سريعة للحرب.

أسعار النفط

ارتفعت ‌العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط حالة من الحذر بين المحللين من تغييرات محتملة ومفاجئة خلال مطلع الأسبوع ​متعلقة بالحرب بعد نحو أسبوعين من اندلاعها.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو (أيار) 2.68 دولار، بما يعادل 2.67 في المائة إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل (نيسان) 2.98 دولار أو 3.11 في المائة إلى 98.71 دولار.

وارتفع خام برنت 11.27 في المائة منذ بداية هذا الأسبوع، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط ‌الأميركي 8 في المائة.

وأصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً لمدة 30 ​يوماً ‌للدول ⁠لشراء النفط ​الروسي ومشتقاته ⁠العالقة في البحر. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الترخيص المؤقت بأنه خطوة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب حرب إيران.

وذكر المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف أن القرار سيؤثر على 100 مليون برميل من الخام الروسي، أي ما يُعادل تقريباً إنتاج يوم واحد من الإنتاج العالمي.

وقال بيارنه شيلدروب، كبير ⁠محللي السلع الأولية لدى «إس إي بي»: «كان النفط الروسي ‌يباع بالفعل للمشترين؛ وهذا ‌لا يُضيف كميات إضافية إلى السوق».

وأضاف: «بدأت السوق ​تشعر بقلق بالغ من احتمال ‌استمرار هذه الحرب لفترة أطول. ويكمن الخوف الأكبر في ‌إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط، ما سيؤدي إلى انقطاع دائم في الإمدادات».

وجاء القرار المتعلق بالنفط الروسي بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة ستُفرج عن 172 مليون برميل نفط من ‌الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الخام، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت على سحب 400 مليون برميل نفط من المخزونات الاستراتيجية، بما يشمل مساهمة الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجني أرباحاً طائلة من أسعار النفط ​التي ارتفعت بفعل الحرب على ​إيران. لكنه شدد على أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم بكثير.


كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
TT

كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة النفط العراقية، الأحد، إن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن وزارة الإقليم حدّدت شروطاً لا صلة لها بعملية تصدير النفط الخام، مشيرة إلى استعدادها لاستئناف التصدير بكمية لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي.

وأوضحت الوزارة أنه «من خلال التواصل المستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان منذ بداية الأزمة الإقليمية، أكدت وزارة النفط جاهزيتها لاستئناف التصدير بكميات لا تزيد على 300 ألف برميل يومياً عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم باتجاه ميناء جيهان، إضافة إلى كميات النفط من الحقول الواقعة داخل الإقليم التي كانت تُصدَّر قبل الظروف الراهنة بما لا يقل عن 200 ألف برميل يومياً، علماً بأن الطاقة التصديرية للأنبوب تبلغ نحو 900 ألف برميل يومياً. وأشارت إلى أن وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير في الوقت الحالي، ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».

ونوهت الوزارة بأن «هذه الشروط يمكن مناقشتها لاحقاً بالتوازي مع استئناف تصدير النفط، كون التأخير في التصدير سوف يحرم العراق من بعض الموارد المالية بوصفه جزءاً من تعويض إيقاف التصدير من المنافذ الجنوبية».

وجدد البيان «الطلب لوزارة الثروات الطبيعية لاستئناف التصدير فوراً انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا وتماشياً مع الدستور وقانون الموازنة».

كانت «رويترز»، قد نقلت عن مصادر مطلعة في الثامن من مارس (آذار) الحالي، أن إنتاج حقول النفط في جنوب العراق؛ حيث يتم إنتاج وتصدير أغلب الخام، هبطت 70 في المائة إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، بسبب عدم تمكن العراق من تصدير الخام عبر الميناء المطل على الخليج في ظل حرب إيران.


تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)
إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)
TT

تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)
إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)

أعلنت شركة «السعودية للشحن» عن تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع «الهيئة العامة للموانئ» (موانئ) و«هيئة الزكاة والضريبة والجمارك»، لإطلاق مسارات لوجستية جديدة تحت اسم «المسار اللوجستي البحري الجوي» عبر موانئ الساحل الغربي، بهدف ضمان استمرار تدفق الشحنات والبضائع من وإلى الأسواق العالمية بكفاءة عالية.

وقالت في بيان، الأحد، إن هذا التعاون أتى كخطوة استباقية لمواجهة التطورات الراهنة التي تؤثر على أنماط الشحن وجداول الرحلات الدولية؛ حيث تتولى «السعودية للشحن» الدور المحوري في تحويل البضائع القادمة عبر البحر إلى جسر جوي سريع، ما يقلص زمن الترانزيت، ويوفر حلولاً توازن بين كفاءة التكلفة وسرعة التوصيل.

وأكدت الشركة أن هذا التعاون يهدف إلى تفعيل نظام لوجستي وطني متكامل، تكون فيه المطارات والموانئ نقاط دخول مكملة بعضها لبعض، وقد تم بالفعل إطلاق خطوط جديدة لدعم استمرارية الأعمال وإعادة توجيه الشحنات، بدءاً من ميناء جدة الإسلامي، لتقليل أوقات العبور وحماية سلاسل التوريد.

وتعمل «هيئة الزكاة والضريبة والجمارك» على ربط الموانئ البحرية بالمطارات الجوية، من خلال منظومة «ترانزيت» متكاملة، والتي تتيح نقل الشحنات ببيان جمركي موحد باستخدام تقنيات الفسح المسبق والرقابة الذكية. وتضمن هذه التقنية انتقال الحاويات من رصيف الميناء إلى مدرج المطار في وقت قياسي، مما يعزز قدرة المملكة على أن تصبح جسراً لوجستياً عالمياً، يربط سلاسل الإمداد الدولية بكفاءة أمنية وتشغيلية عالية.

وأوضحت «السعودية للشحن» جاهزيتها العالية للتكيف مع المتغيرات، وضمان وصول البضائع الأساسية والتجارية بكفاءة، عبر تفعيل مسارات بديلة وروابط موثوقة بين الموانئ والمطارات، بما يحافظ على استمرارية شريان سلاسل التوريد دون انقطاع.