اليدومي يتهم أطرافاً بشيطنة «الإصلاح»... ويرحب بـ«المؤتمر»

جدد في حوار مع «الشرق الأوسط» تأكيد عدم ارتباط الحزب بـ«الإخوان» سياسياً أو تنظيمياً

محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})
محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})
TT

اليدومي يتهم أطرافاً بشيطنة «الإصلاح»... ويرحب بـ«المؤتمر»

محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})
محمد اليدومي ({الشرق الأوسط})

كان ولا يزال حزب «التجمع اليمني للإصلاح» موضع تساؤل واتهامات في الداخل اليمني والخارج.
محمد اليدومي، رئيس الهيئة العليا لحزب «التجمع اليمني للإصلاح»، كشف عن توجه لدى الحزب إلى إجراء مراجعة شاملة وتقييم لأداء الحزب بناءً على التغيرات والتطورات التي مر بها اليمن والمنطقة.
ووصف في حوار مع «الشرق الأوسط» اللقاء الأخير الذي جمع قيادة الحزب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، بأنه «وضع النقاط على الحروف»، وكان إيجابياً... «عرّفنا بالإصلاح كما هو لا كما يصوِّره الآخرون ممن يحاولون شيطنته وتقديمه للتحالف بصورة مشوهة ومغلوطة».
وتطرق إلى الاتهام المتكرر بارتباط الحزب بالتنظيم الدولي لـ«الإخوان» المسلمين، مبيناً أن انتماء «الإصلاح» الوطني هو الأساس في وجوده وتأثيره السياسي، «ولا توجد أي علاقات تنظيمية أو سياسية بالتنظيم الدولي لـ(الإخوان المسلمين)».
محمد اليدومي الذي يعد من أقل قيادات «الإصلاح» ظهوراً في الإعلام، رفض الحديث عن أي تخاذل أو ابتزاز يمارسه الحزب ضد التحالف في مواجهة الميليشيات الحوثية، وقال إن «تضحيات ومواقف (الإصلاح) المناهضة للانقلاب باعتباره مكوناً من مكونات الشرعية عصية على النكران، فقد وضع (الإصلاح) كل إمكاناته وطاقاته ومقدراته تحت تصرف الشرعية. ومعتقلات المتمردين الممتلئة بآلاف الإصلاحيين حتى اللحظة لا تزال شاهدة على بطولاتهم وتضحياتهم».
وتحدث اليدومي عن القضية الجنوبية وموقف حزبه منها، بالإضافة إلى «المؤتمر الشعبي العام» قبل وبعد صالح وشؤون أخرى في الحوار التالي:
> كيف كان اللقاء الذي جمعكم مع ولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي، وفحوى ما دار وما إذا كان قد تم توضيح وجهة نظركم بشكل واضح؟
- في البداية نتقدم بالشكر الكبير لولي العهد السعودي الذي رعى وبشكل شخصي هذا اللقاء ورتب لانعقاده، وفي الحقيقة اللقاء كان أخوياً وإيجابياً، وقد عرّفنا بـ«الإصلاح» كما هو لا كما يصوره الآخرون ممن يحاولون شيطنته وتقديمه للتحالف بصورة مشوهة ومغلوطة، وبالتأكيد فإن اللقاء الذي ركز بدرجة أساسية على إزالة اللبس والتشويش سيكون مقدمة للقاءات قادمة بناءة ومثمرة تعزز من وحدة الأطراف الداعمة للشرعية وتلاحم التحالف العربي، وقلنا أنْ يسمع بعضنا من بعض مباشرةً خير من أن نسمع بعضنا عن بعض من طرف ثالث لا يريد مصلحتنا جميعاً.
> هل بالفعل أعلنتم كحزب فك الارتباط بالتنظيم الدولي لـ«الإخوان» المسلمين، حسب تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش؟
- «التجمع اليمني للإصلاح» حزب سياسي يمني المنبت والجذور، وهو امتداد لحركة الإصلاح اليمنية التاريخية فكراً وسلوكاً في جميع ربوع اليمن، فانتماء «الإصلاح» الوطني هو الأساس في وجوده وتأثيره السياسي، ومرجعيته يمنية وطنية خالصة، وهو حزب سياسي منفتح على الأفكار والمكونات، وفي الوقت نفسه فهو لا يسمح لأي أطراف سياسية غير يمنية بالتدخل في شأنه اليمني أو في رؤاه كحزب سياسي تربطه بالكثير علاقات صداقة واحترام، كما هو حال سائر القوى السياسية اليمنية. وقد سبق التأكيد مراراً أنه لا توجد أي علاقات تنظيمية أو سياسية تربط «التجمع اليمني للإصلاح» بالتنظيم الدولي لـ«الإخوان» المسلمين، سيما أن أولويات الإصلاح كحزب سياسي هي أولويات وطنية وكل جهوده تنصبّ مع شركائه من القوى السياسية اليمنية على إخراج اليمن من محنته الحالية والنهوض به من وهدته واستعادة مسيرته السياسية.
> كيف ينظر حزب الإصلاح إلى دور التحالف في دعم الحكومة الشرعية اليمنية ووقف تمدد الميليشيات الحوثية؟
- كان «الإصلاح» سباقاً في إعلان تأييد «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» بقيادة السعودية التي لبّت طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالمساعدة في إنقاذ اليمن، ومواقف «التجمع اليمني للإصلاح» واضحة إزاء التحالف العربي، إذ يقدر تقديراً عالياً الدعم والمساندة التي تقدمها المملكة والإمارات للشرعية وللشعب اليمني، والتي يعود لها الفضل بعد الله وجهود الأبطال في مواقع الشرف والبطولة في توجيه صفعة قاسية إلى المتمردين الحوثيين الذين حاولوا انتزاع اليمن من محيطه العربي وإلحاقه بالمشروع الإيراني ليكون شوكة في خاصرة دول المنطقة ومصدر إقلاق لأمن واستقرار الخليج والعالم.
ولن ينسى الشعب اليمني و«الإصلاح» جزء منه التضحيات الجسيمة والدماء الطاهرة التي سكبها إخواننا وأشقاؤنا في دول التحالف العربي، والتي امتزجت بالدم اليمني وسقت نبتة الكرامة والحرية، وستبقى هذه البطولات وهذه التضحيات وهذا العطاء اللامحدود علامة محفورة في وجدان كل يمني.
> «يتهمونه بعقد الصفقات المشبوهة وبيع البلاد والعباد وخيانة الشركاء وأداء دور تاجر البندقية»، هكذا يصف كاتب يمني بعضاً ممن ينتقد حزب الإصلاح، لماذا برأيك يثار دائماً دور «الإصلاح» ومشاركته في عاصفة الحزم وإعادة الأمل ضد الميليشيات الحوثية، ويُتهم حزبكم بالتساهل حيناً والمماطلة والابتزاز حيناً آخر؟
- تضحيات ومواقف «التجمع اليمني للإصلاح» المناهضة للانقلاب باعتباره مكوناً من مكونات الشرعية عصية على النكران، فقد وضع «الإصلاح» كل إمكاناته وطاقاته ومقدراته تحت تصرف الشرعية لاستعادة الدولة اليمنية وإعادة الاعتبار لها، وانخرطت قياداته وقواعده في إطار المقاومة المجتمعية والشعبية المناهضة للانقلاب، وقدم في سبيل ذلك تضحيات كبيرة، حيث تعرض أعضاؤه لصنوف التنكيل من القتل والخطف والتعذيب، ونُهبت مؤسساته وأُحرقت مقراته وفُجرت بيوت المنتسبين إليه، ومعتقلات المتمردين الممتلئة بآلاف الإصلاحيين حتى اللحظة لا تزال شاهدة على بطولاتهم وتضحياتهم.
> هل تغيرت استراتيجية الحزب ومشاركتكم في ميادين القتال في اليمن حالياً بعد لقائكم الأخير مع ولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي، كما يطرح البعض؟
- سخّر «الإصلاح» كحزب سياسي كل أدواته لحشد الرأي العام الوطني لمساندة الشرعية والانخراط في مقاومة الانقلاب بكل السبل ومنذ بداية المعركة، هذا موقفنا السياسي الدائم والثابت وإلى جانب هذا الموقف السياسي القوي والواضح فقد انخرط الإصلاحيون في المقاومة، وإسناد الجيش الوطني استجابةً لنداء الوطن وباعتبارهم مواطنين يناضلون من أجل استعادة دولتهم جنباً إلى جنب مع جميع أبناء شعبنا.
واستراتيجيتنا في «الإصلاح» واضحة، فقد رفضنا التمرد الحوثي منذ البدء ودفعنا ضريبة باهظة لهذا الموقف، والإصلاحيون إلى جوار إخوانهم في كل الأحزاب ومكونات المجتمع اليمني وأشقائهم في التحالف يقاومون الانقلاب بالكلمة والموقف والسلاح، وستستمر المقاومة حتى يسقط الانقلاب.
> لماذا برأيكم تثار الشكوك حول دور حزب الإصلاح في عملية قتال الحوثيين؟ ومَن المستفيد من ذلك برأيكم؟
- الذين يعملون هم الذين يسلَّط عليهم النقد، والأضواء لا تتجه إلى مناطق الفراغ ولا تستطيع أي جهة معتبرة إنكار دورنا، ويكفينا تقدير شعبنا لما نقوم به، بالإضافة إلى أن القيادة السياسية والتحالف العربي يدركان ما نقوله وأهمية دورنا.
لقد مثل تمرد الحوثيين وحليفهم صالح الذين انقلبوا على العملية السياسية صدمة لدى غالبية الشعب اليمني الذي هب للتعبير عن رفضه للانقلاب كمقاومة شعبية تشكلت من كل أطياف الشعب اليمني، وانخرطت لاحقاً في إطار الجيش الوطني الذي أصبح معنياً بمواجهة التمرد ويخوض حالياً حرب اليمنيين والدفاع عن كرامتهم في كل الجبهات الممتدة بامتداد التراب اليمني، ومعركة إسقاط الانقلاب ليست قضية «الإصلاح» وحده وإنما معركة اليمنيين، وهذا ما يمنحها القوة، كما أن موقف «الإصلاح» المناهض للتمرد على الدولة والانقلاب لا يقبل اللبس ولا التشكيك.
> كيف تنظرون إلى وضع الشرعية الحالي في اليمن وما تحقق حتى الآن؟
- ما هو مؤكد أن الشرعية تكسب يومياً وأن الانقلاب والتمرد يخسران باستمرار، هناك تعثر في التقدم لكن العجلة تتحرك إلى الأمام، الشرعية بكل مكوناتها مطالبة بمضاعفة الجهد وإجراء عملية تقييم ومراجعة شاملة تضمن معالجة أسباب الضعف وتعزيز مكامن القوة، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتقديم نموذج ناجح يعزز من تمسك اليمنيين بالشرعية والتفافهم حولها.
> بعد مقتل صالح، هل حزب الإصلاح مستعد للشراكة مع «المؤتمر الشعبي العام» والتحالف ضد الحوثيين؟ وهل لديكم شروط؟
- «الإصلاح» يضع يده في يد كل القوى الوطنية المناهضة للتمرد والانقلاب في إطار الدفاع عن الشرعية وتحت ظلها، فالمرحلة اليوم لا تحتمل أي معارك جانبية يوظفها المتمردون لإطالة أمد الصراع ومعاناة الشعب الصابر المرابط.
> هل هناك الآن اتصالات من أي نوع مع أعضاء «المؤتمر الشعبي» في الداخل؟
- «الإصلاح» على تواصل دائم وتوافق مع «المؤتمر الشعبي» العام المؤيد للشرعية، ونرحب وندعو ونشجع بقية أعضاء «المؤتمر» في الداخل للانضمام إلى الشرعية ومناهضة الانقلاب تحت لوائها، فقد أثبتت التجربة أن الميليشيات الحوثية الإيرانية لا تقيم أي اعتبار لأي تحالف، بدليل غدرهم بحليفهم صالح الذي سهّل لهم وساعدهم على الانقلاب وإسقاط الدولة بكل مؤسساتها المدنية والعسكرية، إنهم يكذبون ويغدرون كما يتنفسون.
> هل تعتقدون أن صالح ذهب ضحية حساباته الخاطئة؟
- كان تحالف الرئيس السابق مع الميليشيات الانقلابية خطأ استراتيجياً قاتلاً أودى باليمن، وفي نهاية المطاف أودى بصالح نفسه، والجميع اليوم بمن فيهم أنصار صالح أمام مفترق طرق ولحظة تاريخية فارقة تتطلب توحيد الجهود ورص الصفوف لمواجهة الخطر الداهم، وإعادة الاعتبار لليمن بتاريخه العريق وحاضره ومستقبله الذي يستحقه. نتمنى أن يتمكن «المؤتمر الشعبي العام» من توحيد قواه والاستعداد للعمل ضمن منظومة الشرعية.
> كيف تنظرون في حزب الإصلاح إلى الشراكة بين الأحزاب اليمنية في الفترة القادمة بعد دحر الحوثيين وتطهير كل الأراضي اليمنية، وما رؤيتكم؟
- الشراكة مع كل القوى والأحزاب السياسية سلوك يؤمن به «الإصلاح» ويمارسه منذ فترة طويلة، وهو صاحب تجربة واسعة في هذا المجال، وبإمكانك العودة إلى تجربة اللقاء المشترك التي تعد من أنضج التجارب السياسية في المنطقة والتي كان لـ«الإصلاح» دور كبير في ظهورها واستمرارها. لقد أعلن «الإصلاح» في ذكرى تأسيسه العام الماضي عن التزامه بالشراكة الواعية والحقيقية القائمة على مبادئ الحكم الرشيد بين القوى السياسية الديمقراطية في إدارة شؤون اليمن للسنوات القادمة، لتحقيق الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات، وكما أكدنا سابقاً نؤمن بأن المرحلة القادمة تتطلب إدارة الدولة بالشراكة لفترة لا تقل عن 10 سنوات وقد تمتد لفترة أطول.
> هل تغير موقف الحزب من رؤيته لحل القضية الجنوبية؟ وهل تؤيدون إجراء استفتاء للجنوبيين بعد دحر الحوثيين كما طالب بذلك نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية عبد العزيز جباري؟
- نحن ملتزمون بنتائج الحوار الوطني، وبالخط السياسي للشرعية، ولا نستطيع أن نتخذ موقفاً منفرداً في قضية حساسة من هذا النوع، لقد حظيت القضية الجنوبية باهتمام واسع من كل المكونات السياسية، وكانت أهم ملف على أجندة مؤتمر الحوار الوطني الذي خرج بحلول عادلة في إطار الدولة الاتحادية الضامنة لمعالجة كل المظالم التي ارتكبها النظام السابق. البلد كله يخوض معركة تحرير الأرض والقرار اليمني من سطو جماعة مسنودة من الخارج، ولقد كان اليمن ودولته عنوان وغاية هذه المعركة، حتى التحالف العربي أكد مراراً وحدة التراب اليمني مثلما أكد وحدة القرار السياسي بيد قيادة شرعية واحدة، ونحن في «الإصلاح» ملتزمون بما توافق عليه اليمنيون وبالخط السياسي للشرعية اليمنية والتحالف العربي.
> داخل بنية حزب الإصلاح نفسه، هنالك مَن يطالب بإجراء عملية مراجعة داخلية لرؤية وأفكار واستراتيجية الحزب بما يتواءم مع التطورات في اليمن والمنطقة، هل هناك أي نية لإجراء هكذا مراجعة؟
- بعد كل المتغيرات التي حدثت، القوى السياسية أمام خيارين: إما أن تتحضر للتقدم وإما أن تقبل بالتقادم، والحقيقة أننا في أمسّ الحاجة إليها بعد مرحلة الثورة والمقاومة وتحرير البلد. سيكون التغيير السياسي وطنياً يشمل الدولة والأحزاب وهذا ما ندركه، ومن المؤكد أن التغيرات والتطورات التي مر بها اليمن والمنطقة تقتضي الوقوف عليها وتقييم أداء «الإصلاح» إزاءها، ونحن بصدد التحضير والإعداد للمؤتمر العام الخامس في أقرب فرصة، لإجراء عملية تقييم شاملة للكثير من المواقف والقضايا، تشمل تجديد الأطر التي تدير «التجمع اليمني للإصلاح».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.