مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

شارون ستون وسكورسيزي وعادل إمام وريبيري ورونالدينهو وآخرون.. يضيئون المدينة الحمراء

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
TT

مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش

بتوهج أكبر، تواصل مراكش هوايتها في تجميع واستضافة النجوم تحت سمائها، هي التي تستقبل، انطلاقا من اليوم (الجمعة)، وحتى نهاية الثلث الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تظاهرتين ببعد عالمي، ينتظر أن تحولاها إلى عاصمة عالمية لفن السينما ولعبة كرة القدم.
ورغبة في إنجاح الموعدين، رفعت المدينة المغربية، التي أضافت لقب «ملعب النجوم»، إلى ألقابها الأخرى، كـ«البهجة» و«الحمراء» و«مدينة السبعة رجال» و«مدينة النخيل»، من وتيرة ونسق استعداداتها لاستقبال زوارها، الذين سيقصدونها إما للمشاركة أو لمتابعة الحدثين المتميزين، سواء تعلق الأمر بالمهرجان الدولي للفيلم، في دورته 13، التي تنطلق فعالياتها اليوم، لتتواصل على مدى تسعة أيام، محولة المدينة الحمراء إلى عاصمة للسينما العالمية، أو الحدث الثاني، كأس العالم للأندية، الذي سينطلق أربعة أيام بعد اختتام الموعد الأول، ليتواصل حتى 21 من ديسمبر المقبل، محولا، بدوره، المدينة المغربية إلى قبلة لجماهير كرة القدم وعشاق الأندية التي توجت بطلة في مختلف قارات العالم، إضافة إلى الرجاء الرياضي البيضاوي، ممثل البلد المنظم.
هكذا، ستجمع مراكش، على مدى ثلاثة أسابيع، مئات من نجوم ومشاهير السينما وكرة القدم في العالم، وآلافا من الجماهير الشغوفة بكرة القدم، ضمن جغرافية ضيقة تربط ما بين منطقة النخيل السياحية، حيث توجد أرقى الفنادق وملعب مراكش الكبير، الذي سيحتضن لقاءي نصف النهائي ولقاء نهائي كأس العالم للأندية، إلى شارع محمد السادس، حيث قصر المؤتمرات، الذي يحتضن فعاليات المهرجان السينمائي، وفنادق الحي الشتوي، حيث سينزل أغلب ضيوف هذه التظاهرة الفنية، التي أكدت قيمتها كأحد أرقى المهرجانات الدولية.
عشرات من نجوم كرة القدم والسينما، في العالم، سيضيئون المدينة الحمراء: من رونالدينهو، نجم فريق أتلتيكو مينيرو البرازيلي، وفرانك ريبيري وآريين روبين وتوماس مولر وباستيان شفاينشتايغر وباقي نجوم فريق بايرن ميونيخ الألماني، بقيادة مدربهم الإسباني بيب غوارديولا، المشاركون في كأس العالم للأندية، وصولا إلى الممثلة الأميركية الشهيرة شارون ستون، والمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، والنجمة المصرية يسرا، والمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، والنجمة الإيطالية كلوديا كارديناللي، والممثل الدنماركي مادز مايكلسون، والممثلة الفرنسية جولي فيرير، والممثلة الفرنسية شارلوت رامبرلين، والنجم المصري عادل إمام، والكوميدي والممثل الفرنسي، من أصل مغربي، جمال دبوز، والممثلة الفرنسية جولييت بينوش، والمخرج وكاتب السيناريو الياباني كوري إيدا هيروكازو، والممثل المغربي محمد خيي، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج الأرجنتيني فرناندو سولاناس، إضافة إلى عشرات من نجوم السينما الاسكندنافية (من السويد وآيسلندا والدنمارك وفنلندا)، برئاسة المخرج الدنماركي «بيل أوغوست»، الحاصل مرتين على جائزة «السعفة الذهبية» بمهرجان «كان»، عن فيلميه «بيلي الفاتح» و«أفضل النوايا»، فضلا عن «الأساتذة»، الذين سيقدمون دروسا في السينما: المخرج الأميركي جيمس كراي، والمخرج والمؤلف الفرنسي برونو ديمون، والمخرج الإيراني عباس كياروستامي، والناقد السينمائي الفرنسي ريجيس دوبري، والمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينك ريفن.
وبينما تنطلق فعاليات المهرجان السينمائي، اليوم الجمعة، على أن تختتم يوم السبت 7 ديسمبر المقبل، فإن مونديال أندية كرة القدم سينطلق يوم 11 منه بأغادير، قبل أن تحتضن مراكش لقاءي نصف النهائي ولقاء النهائي، الذي ستختتم به التظاهرة يوم 21 ديسمبر.
وتشارك في المونديال العاشر لأندية كرة القدم سبعة فرق، هي بايرن ميونيخ الألماني الفائز ببطولة أوروبا (مشاركة أولى)، وأتلتيكو مينيرو البرازيلي الفائز بكأس ليبرتادوريس (مشاركة أولى)، ومونتيري المكسيكي الفائز ببطولة الكونكاكاف (مشاركة ثالثة)، وغوانزو الصيني الفائز ببطولة آسيا (مشاركة أولى)، والأهلي المصري الفائز ببطولة أفريقيا (مشاركة خامسة)، وأوكلاند سيتي النيوزيلاندي الفائز ببطولة أوقيانوسيا (مشاركة خامسة)، والرجاء البيضاوي المغربي الفائز بدوري البلد المنظم (مشاركة ثانية). وسيقام اللقاء الافتتاحي للبطولة، التي تستضيفها القارة السمراء لأول مرة في تاريخها، على ملعب أغادير الجديد بين الرجاء البيضاوي وأوكلاند سيتي، ضمن الدور المؤهل لربع النهائي، ليواجه الفائز فريق مونتيري في ربع النهائي، فيما يتواجه في لقاء ربع النهائي الآخر غوانزو والأهلي.
هكذا، سيلعب فريقا بايرن ميونيخ وأتلتيكو مينيرو مباشرة مباراة نصف النهائي، تاركين الفرق الخمسة الأخرى تتعارك فيما بينها للفوز بالمقعدين الآخرين، على أمل ألا يكونا كناطح صخرة، في مواجهة العملاقين البافاري والبرازيلي.
وسينتظر العملاق البافاري الفائز من مواجهة بطل آسيا وبطل أفريقيا، فيما يلاقي الفريق البرازيلي الفائز في لقاء ربع النهائي الآخر. وتجمع مباراة تحديد المركز الخامس بين الخاسر من مباراة الأهلي وغوانزو والخاسر من مباراة مونتيري والرجاء أو أوكلاند سيتي، فيما يتنافس على المركز الثالث الفريقان الخاسران في المربع الذهبي للبطولة. وتقام المباريات الأربع الأولى للبطولة في أغادير ثم تنتقل المنافسات إلى مراكش.
وفي حال تمكن المغاربة والمصريون من بلوغ المربع الذهبي، فستنفتح أمام نجوم العرب، وعلى رأسهم النجم محمد أبو تريكة، أبواب مراكش وملعبها الكبير لمقارعة كبار أوروبا وأميركا اللاتيني. ومن يدري فربما تبتسم «البهجة» لأبناء النيل و«كازابلانكا»، فيتواجهان في نهاية سيعتبر الخاسر فيهما فائزا، فقط، لأنه حظي بشرف تخطي أحد عمالقة أوروبا أو أميركا اللاتينية، في مرحلة نصف النهائي.
وبينما ستكون أمام عشاق المستديرة فرصة مشاهدة 8 مباريات لـ7 فرق مقبلة من 7 دول، على ملعبي أغادير ومراكش، فإن عشاق الشاشة الفضية، ستكون أمامهم فرصة لمتابعة 110 أفلام، من 23 دولة، تحتضنها 4 فضاءات بالمدينة الحمراء، أبرزها ساحة جامع الفنا، ضمن طبق فني تتوزعه فقرات «المسابقة الرسمية» و«خارج المسابقة» و«خفقة قلب» و«الوصف السمعي»، فضلا عن «أفلام المدارس».
وبينما ستتمخض كأس العالم لأندية كرة القدم عن فائز واحد من بين الفرق السبعة المشاركة، فإن الأفلام الـ15، المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، ستتنافس للفوز بأربع جوائز، هي الجائزة الكبرى (النجمة الذهبية)، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة أفضل دور رجالي، وجائزة أفضل دور نسائي.
ويوجد بين كأس العالم للأندية ومهرجان الفيلم بمراكش، أكثر من قاسم مشترك: أولا، هناك قيمة النجوم المشاركة، وثانيا، فرصة تحقق الفرجة ومتعة المشاهدة، وثالثا، رغبة الفوز، ورابعا، المتابعة الجماهيرية الكبيرة المتوقعة، مع وجود تحكيم يفصل بين المتنافسين، خامسا.
على مستوى التحكيم، سيكون المخرج الأميركي الكبير مارتن سكورسيزي رئيسا للجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم، التي تضم في عضويتها المخرج وكاتب السيناريو والمنتج الألماني التركي فاتح أكين، والممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون، والممثلة الفرنسية ماريون كوتيلارد، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج المكسيكي أمات إسكلانتي، والممثلة الإيرانية غولشيفث فرحاني، والمخرج والمنتج وكاتب السيناريو الهندي أنوراغ كاشياب، والمخرج وكاتب السيناريو الكوري الجنوبي بارك شان ووك، والمخرج وكاتب السيناريو الإيطالي باولو سورينتينو، إضافة إلى المخرجة المغربية نرجس النجار، فيما ضمت لائحة الفيفا، لحكام مباريات كأس العالم للأندية، علي حمد البدواوي وصلاح المرزوقي ومحمد المهيري من الإمارات العربية المتحدة، وبكاري بابا كاسامي من غامبيا، وأوغبامريم من إريتريا، وكاباندا من رواندا، ومارك جيغر ومارك هورد من الولايات المتحدة الأميركية، وجوي فليتشر من كندا، وساندروا ريتشي وميرسون دو كارفايو ومارسيلو فان كاس من البرازيل، وكارلوس فيلاسكو كاربايو وروبيرتو ألونسو فيرنانديز وكارلوس خوان جوستي خيمينيز من إسبانيا.
وأخذا بعين الاعتبار نوعية الفرق المشاركة في كأس العالم للأندية وقيمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، وبناء على تاريخ وسقف المشاركات العربية في مثل هذه المسابقات (الفنية أو الرياضية) فإن أغلب المتتبعين، للشأن الرياضي والفني، يستبعدون أن ينتهي الحدثان، الكروي والسينمائي، بفوز عربي، سواء بكأس العالم للأندية أو بإحدى جوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش: «المهم هو المشاركة، سنردد كما يحدث عقب كل مشاركة، أو أن نفرح بانهزامنا، في مباراة كرة القدم، مثلا، فقط لأن الهزيمة جاءت بأحسن طريقة ممكنة»، يقول أحد المراكشيين، المعروفين بروح الفكاهة والنكتة، مستبقا مآل نتائج مباريات كأس العالم للأندية ومسابقة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.



الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
TT

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)

على مدى عقود، صنع نادي الاتحاد السعودي جانباً كبيراً من ذاكرته في 90 دقيقة؛ أهداف وبطولات ونجوم ومدرجات تناقلت حكاياتها أجيال من المشجعين.

واليوم، يبحث النادي عن مساحة أخرى تعيش فيها هذه الذاكرة خارج زمن المباراة، بعدما قرر الدخول إلى صناعة الأفلام والمسلسلات، وجعل الشاشة امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب.

الخطوة بدأت بإعلان النادي وشركة «تلفاز 11»، المتخصصة في تطوير وإنتاج المحتوى، شراكة استراتيجية طويلة الأمد، يتعاونا بموجبها على إنتاج أفلام ومسلسلات وأعمال ترفيهية موجهة إلى الجمهور في السعودية والمنطقة وخارجها، تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة الشركة في صناعة المحتوى وسرد القصص.

يقول رئيس الإعلام المؤسسي في النادي، رياض المزهر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة انطلقت من إدارة الإعلام لديهم، ولم تُقتبس من تجربة نادٍ آخر، موضحاً أنه لا يعرف نادياً عربياً سبق الاتحاد إلى نموذج مماثل بهذه الصورة.

وكشف المزهر أن التوجه يقوم على إنتاج أعمال درامية وتجارية مشتركة ربما ترتبط بالرياضة أو تبتعد عنها تماماً؛ مضيفاً أن الاتحاد قد يظهر خلفيةً للأحداث، أو تكون إحدى شخصيات مسلسل من مشجعيه، أو يحضر اسم النادي بصورة طبيعية داخل القصة، فيما يظل العمل في جوهره درامياً.

وهنا تكمن الفكرة الأبعد للمشروع: ألا تكون الشاشة مكاناً يروي قصة «الاتحاد» فقط؛ بل فضاء يصبح النادي نفسه جزءاً من حكاياته. ولهذا استحدث استوديو خاصاً به بوصفه بيت إنتاج متخصصاً لتطوير وكتابة وإنتاج الأعمال، في خطوة تنقله من إتاحة اسمه ولاعبيه ومنشآته لصناع المحتوى إلى المشاركة في صناعة ما سيظهر على الشاشة.

والمشروع تجاوز بالفعل مرحلة الفكرة؛ إذ أفاد المزهر بأن العمل بدأ على أول مشروعين ضمن هذا التوجه، لكنه تحفظ على الكشف عن تفاصيلهما في الوقت الراهن.

الشراكة تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة «تلفاز 11» في صناعة المحتوى وسرد القصص (النادي)

ذاكرة تعبر الأجيال

لا يضع الاتحاد العائد المالي المباشر في مقدمة رهانه الجديد، بل تستهدف التجربة، بحسب المزهر، تعزيز حضور النادي وتقديمه من خلال الدراما «بطريقة ناعمة وليست موجهة بشكل مباشر»، فيما ستكون أي عوائد تحققها الأعمال مشتركة بين طرفي الشراكة.

فبينما اللاعب يعتزل، والبطولة تتحول مع مرور السنوات إلى تاريخ، ويأتي جيل لم يشاهد اللحظات التي صنعت ذاكرة من سبقه، يمنح الفيلم والمسلسل النادي طريقاً آخر لعبور الزمن؛ من خلال شخصية أو قصة أو تفصيل يستطيع أن يُبقي اسم الاتحاد وهويته ولاعبيه حاضرين لدى أجيال جديدة، وحتى لدى مشاهد ربما لا يتابع كرة القدم.

وبذلك تصبح الدراما بالنسبة إلى الاتحاد أداة من أدوات القوة الناعمة، من خلال حضور يتجاوز تعريف المشاهد بـ«النادي»، وإنما يجعله يلتقيه داخل قصة يريد معرفتها.

نمو السينما السعودية

لا يأتي اختيار نادي الاتحاد للشاشة في فراغ؛ بل في لحظة اكتسبت فيها صناعة السينما السعودية وزناً مختلفاً خلال سنوات قليلة؛ ففي 2025، بلغت إيرادات شباك التذاكر 920.8 مليون ريال (245 مليون دولار)، بنمو 8.9 في المائة عن العام السابق، مع بيع 18.8 مليون تذكرة وعرض 538 فيلماً.

لكن الرقم الأكثر دلالة على التحول يتعلق بالمحتوى المحلي نفسه؛ إذ حققت 11 فيلماً سعودياً خلال العام 122.6 مليون ريال (32.7 مليون دولار) من الإيرادات، بعد بيع 2.8 مليون تذكرة، مقارنة بنحو 56.8 مليون ريال (15 مليون دولار) للأفلام السعودية في 2024، بما يعني أن إيرادات الإنتاج المحلي تجاوزت الضعف خلال عام واحد.

وفي سوق أصبح فيها الفيلم السعودي قادراً على المنافسة على المشاهد وشباك التذاكر، يبدو دخول مؤسسة رياضية بحجم نادي الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداداً لتحول أكبر؛ فالسينما لم تعد مجرد مساحة عرض، بل أصبحت سوقاً للحكايات والهويات والملكية الفكرية.

أما «تلفاز 11»، فتأتي للشراكة بخبرة ممتدة من المحتوى الرقمي إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات، ومن أعمالها «سطار» و«ناقة» و«مندوب الليل»، مع تجربة سابقة في الاقتراب من عالم الأندية الرياضية عبر الفيلم الوثائقي «الروح الزرقاء» عن نادي الهلال عام 2022.

دخول الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداد لتحول أكبر في سوق السينما (النادي)

حكاية ترسخ الهوية

يرى رئيس تحرير منصة «فاصلة» السينمائية، أحمد العياد، أن هذه الشراكة تمثل «خطوة مهمة وواعدة»، لأنها تجمع نادياً يمتلك تاريخاً طويلاً وقاعدة جماهيرية كبيرة بشركة لديها خبرة في صناعة المحتوى السينمائي والتلفزيوني.

ويضيف العياد أن الاتحاد يمتلك «مخزوناً ضخماً من الحكايات»، لا يتوقف عند بطولاته ونجومه، وإنما يمتد إلى علاقته بمدينة جدة وجماهيره في مختلف مناطق السعودية، بما يمنح الأعمال فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز مشجعي النادي نفسه.

لكن هذا المخزون وحده لا يضمن نجاح التجربة؛ فالعياد يضع شرطاً أساسياً أمام المشروع: أن تستطيع الأعمال تجاوز المحتوى الدعائي المباشر؛ لأن الجمهور يريد قصة حقيقية وممتعة، فيها النجاح والإخفاق والتحديات، لا مجرد عمل احتفائي بالنادي.

وهنا يكمن ربما أصعب اختبارات رهان الاتحاد على القوة الناعمة، ويتمثل في أن يكون النادي حاضراً بما يكفي لترسيخ هويته، وخفيفاً بما يكفي كي تبقى الحكاية هي البطل.

وبعد عقود صنع خلالها حضوراً في الملعب، يدخل الاتحاد اليوم تجربة مختلفة يسعى منها لأن يصبح شريكاً في صناعة ما يشاهده الجمهور، ويمنح ذاكرته طريقاً جديداً للعبور من جيل إلى آخر، أبعد من حدود الـ90 دقيقة.


محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
TT

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص من مختلف أنحاء المملكة، ودول الخليج.

وتبرز صحراء الحماد في منطقة الحدود الشمالية بوصفها إحدى أبرز الوجهات التي يقصدها محبو المقناص، لما تتميز به من امتداد صحراوي مفتوح، وموقع يرتبط بمسارات هجرة الصقور.

ومع قرب الموسم، تبدأ الاستعدادات والتجهيزات التي تسبق لحظة طرح الصقر عند ظهوره في السماء، حيث تشمل إعداد عدة الطاروح، وتجهيز أدواته، بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الصيد بالصقور في المنطقة، بدءاً بالمناشبية، والملواح، إلى الشبك، والحمام المساعد، وغيرها، حيث لكل منها وظيفتها، ووقت لاستخدامها.

استعدادات مع قرب موسم الصيد تشمل إعداد عدة الطاروح وتجهيز أدوات الطرح (واس)

وتلتقي الأدوات التي تتباين في أشكالها وطرق استخدامها عند غاية واحدة، تتمثل في التعامل مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص جيلاً بعد آخر، فيما تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن، لتجمع اليوم بين الخبرة المتوارثة ووسائل المساعدة الحديثة.

وتأتي «المناشبية» ضمن الأدوات المستخدمة في طرح الصقور، وتعتمد على مهارة الطاروح في إعدادها، وتجهيزها، واستخدامها في الوقت والمكان المناسبين، فيما يمثل «الملواح» أداة مرتبطة بتدريب الصقر، واستدعائه، ومحاكاة المطاردة، ويستخدمه الصقار لإثارة انتباه الطير، وتحفيزه على الانقضاض.

أدوات الطاروح تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن (واس)

ويعد «الشبك» من أبرز أدوات الطرح، وتتعدد طرق استخدامه بحسب الأسلوب المتبع، ونوع الطير المستهدف، فيما يدخل «الحمام المساعد» في بعض الطرق بوصفه وسيلة لاستدراج الصقر، وتوجيهه إلى المسار المعد للطرح.

وترافق الصقار مجموعة أدوات أصبحت جزءاً من عدته، ومفردات المقناص، منها خاصة بحمل الصقر، والعناية به، والتعامل معه، كـ«البرقع» الذي يحجب الرؤية عن الطير، ويستخدم في التعامل معه، ونقله، والسبوق الذي يربط به، فضلاً عن الوكر، والدس، وغيرهما.


«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
TT

«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

تشهد الحركة المسرحية في لبنان نهضة لافتة تعيد إلى الخشبة حضورها ودورها في المشهد الثقافي. فبين عروض جديدة وتجارب شابة ومهرجانات تفتح أبوابها أمام المسرحيين، يستعيد أبو الفنون شيئاً من بريقه، مؤكداً مرة أخرى أنه لا يزال مساحة للتعبير واللقاء. وفي هذا السياق، يأتي «مهرجان لبنان المسرحي الدولي» ليحتفي بالخشبة وفنانيها، رافعاً شعار «المسرح فرجة تحمل هموم المجتمع»، في دعوة إلى استعادة متعة المسرح والاحتفاء به فناً حيّاً ومتجدّداً.

مسرحية «نقوش على الخواء» من المغرب تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

وفي دورته الـ13، التي تنظِّمها، كما في كل عام، جمعية «تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي»، يقدّم المهرجان عروضاً مسرحية من لبنان ودول أخرى. ومن 18 الحالي إلى 22 منه، يفتح أبوابه مجاناً أمام الجمهور في 3 مدن لبنانية: صور وطرابلس وبيروت. وتُقام العروض في «المسرح الوطني اللبناني» في كلٍّ من صور وطرابلس، فيما تستقبلها في بيروت «سينما الكوليزيه» التاريخية، إحدى أقدم دور العرض السينمائي في لبنان.

وحُوِّلت «سينما الكوليزيه» إلى «المسرح الوطني اللبناني»، لتصبح مساحة ثقافية حرّة ومستقلة، مفتوحة مجاناً أمام الجمهور، وتُقام فيها ورش تدريبية ومهرجانات وعروض فنية، إلى جانب احتضانها مكتبة عامة ومقهى فنياً.

ويشير مؤسس «المسرح الوطني اللبناني»، الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، الحائز «جائزة اليونيسكو-الشارقة للثقافة العربية»، إلى أن «الهدف من مشروع إعادة تأهيل سينما الكوليزيه هو إقامة صلة بين الجنوب والشمال وبيروت».

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يمثّل المهرجان استكمالاً لحلمنا الذي بدأ قبل 7 أعوام، مع تأسيس المسرح الوطني اللبناني في صور، وهو أول مسرح وسينما يفتحان أبوابهما مجاناً أمام الجمهور في لبنان».

ويضيف: «يهدف المهرجان إلى مواجهة تداعيات الحرب التي يعيشها لبنان، والتأكيد على أهمية بقاء المسرح مفتوحاً أمام الناس في الحرب والسلم. وبفضل جهود الشباب المتطوعين، سنحقّق ما بعد المركزية الثقافية، ونكسر، عبر الفنون، الجدار الوهمي بين المناطق اللبنانية، ونربط بعضها ببعض من خلال المساحات الثقافية».

«فراشة» مونودراما من الجزائر (الجهة المنظمة)

ويتابع إسطنبولي: «نحن سعداء بأننا نعيش الحلم في بيروت، من خلال تأسيس المسرح الوطني اللبناني في سينما الكوليزيه التاريخية، بعد تأسيسه في مدينتي صور وطرابلس. وهذا إنجاز مهم للمسرحَين اللبناني والعربي».

وتتنافس العروض الثمانية المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان على جوائز عدة، بينها أفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل إخراج، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم. وتتألف اللجنة من الممثلَين اللبنانيين عمر ميقاتي وجوليا قصار، والكاتب والمخرج اللبناني يوسف الرقة، إلى جانب المخرج الأردني خالد المسلماني والكاتب الدكتور قاسم قاسم.

ومن بين الأعمال المشاركة مسرحية «المهرّج فيوري» الإيطالية، التي تستلهم موضوعها من قصة «الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، ويؤديها الممثل الإيطالي نيكولا ميشيل.

كذلك تُعرض المسرحية اليونانية «أي جيرونتوكوري» (العانس)، وهي من فكرة فاني داليزيو وأدائها. ويشارك المخرج الجزائري بوطالب الطاهر بمسرحية «الفراشة»، من بطولة الممثلة بولناس شروق. ومن العراق، تُعرض مسرحية «من الطين وإلى»، من تأليف وسام عبد السلام، وإخراج زيدون السلطان، وتمثيل أظهر الأسدي، فيما يشارك المغرب بمسرحية «نقوش على الخواء»، من إخراج إدريس كصري.

ويخصّص المهرجان مساحة للعروض اللبنانية، بينها «بانتظار الأمل وراجعين»، من إنتاج جمعية «تيرو للفنون»، ويشارك في بطولتها عدد من الأطفال والشباب النازحين، إلى جانب مسرحية «زوجات ولكن» لقاسم قاسم، وعرض «4333» من أداء ديانا آدم.

وتشهد ليلة الافتتاح عروضاً راقصة وفولكلورية من اليابان وسوريا وفلسطين، في محطة تجمع ثقافات مختلفة على خشبة واحدة. ويتضمّن البرنامج أيضاً تحية إلى الدكتور سلطان القاسمي.

ويشيد إسطنبولي بالحركة المسرحية التي يشهدها لبنان حالياً، والتي تسهم، برأيه، في ولادة مواهب حقيقية من جيل الشباب. لكنه ينتقد، في المقابل، غياب الدعم الرسمي لهذا الفن، مما يجعل الحركة المسرحية رهينة مبادرات فردية لا تحظى بالتشجيع اللازم للنهوض بها. ويعلّق في هذا السياق: «نعاني في لبنان نقصاً في الدعم المسرحي، فتتحوّل أعمالنا إلى مجازفة في ظل إمكانات محدودة. حتى إن مسرحيين محترفين يعانون المشكلة نفسها، رغم خبراتهم الطويلة في هذا المجال».

من عروض المهرجان «العانس» من اليونان (الجهة المنظمة)

وعن كثافة الإنتاج المسرحي في لبنان، يقول: «لا أستطيع متابعة جميع المسرحيات المعروضة كي أقيّمها، لكنني أدرك تماماً أن وسائل التواصل الاجتماعي أدّت دوراً بارزاً في تنشيط الحركة المسرحية. فالمواهب التي تطل عبر المنصات الإلكترونية في مجال الكوميديا و(استاند أب كوميدي) بدأت تحجز لنفسها مكاناً لدى الجمهور، وانتقل بعضها إلى الخشبة لتقديم عروضه. وأرى في ذلك أمراً مشجّعاً ومساعداً على النهوض بالمسرح. وكما في أي مهنة أخرى، هناك أعمال جيدة ترتقي إلى المستوى المطلوب، وأخرى ضعيفة بسبب رداءة موضوعاتها».