مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

شارون ستون وسكورسيزي وعادل إمام وريبيري ورونالدينهو وآخرون.. يضيئون المدينة الحمراء

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
TT

مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش

بتوهج أكبر، تواصل مراكش هوايتها في تجميع واستضافة النجوم تحت سمائها، هي التي تستقبل، انطلاقا من اليوم (الجمعة)، وحتى نهاية الثلث الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تظاهرتين ببعد عالمي، ينتظر أن تحولاها إلى عاصمة عالمية لفن السينما ولعبة كرة القدم.
ورغبة في إنجاح الموعدين، رفعت المدينة المغربية، التي أضافت لقب «ملعب النجوم»، إلى ألقابها الأخرى، كـ«البهجة» و«الحمراء» و«مدينة السبعة رجال» و«مدينة النخيل»، من وتيرة ونسق استعداداتها لاستقبال زوارها، الذين سيقصدونها إما للمشاركة أو لمتابعة الحدثين المتميزين، سواء تعلق الأمر بالمهرجان الدولي للفيلم، في دورته 13، التي تنطلق فعالياتها اليوم، لتتواصل على مدى تسعة أيام، محولة المدينة الحمراء إلى عاصمة للسينما العالمية، أو الحدث الثاني، كأس العالم للأندية، الذي سينطلق أربعة أيام بعد اختتام الموعد الأول، ليتواصل حتى 21 من ديسمبر المقبل، محولا، بدوره، المدينة المغربية إلى قبلة لجماهير كرة القدم وعشاق الأندية التي توجت بطلة في مختلف قارات العالم، إضافة إلى الرجاء الرياضي البيضاوي، ممثل البلد المنظم.
هكذا، ستجمع مراكش، على مدى ثلاثة أسابيع، مئات من نجوم ومشاهير السينما وكرة القدم في العالم، وآلافا من الجماهير الشغوفة بكرة القدم، ضمن جغرافية ضيقة تربط ما بين منطقة النخيل السياحية، حيث توجد أرقى الفنادق وملعب مراكش الكبير، الذي سيحتضن لقاءي نصف النهائي ولقاء نهائي كأس العالم للأندية، إلى شارع محمد السادس، حيث قصر المؤتمرات، الذي يحتضن فعاليات المهرجان السينمائي، وفنادق الحي الشتوي، حيث سينزل أغلب ضيوف هذه التظاهرة الفنية، التي أكدت قيمتها كأحد أرقى المهرجانات الدولية.
عشرات من نجوم كرة القدم والسينما، في العالم، سيضيئون المدينة الحمراء: من رونالدينهو، نجم فريق أتلتيكو مينيرو البرازيلي، وفرانك ريبيري وآريين روبين وتوماس مولر وباستيان شفاينشتايغر وباقي نجوم فريق بايرن ميونيخ الألماني، بقيادة مدربهم الإسباني بيب غوارديولا، المشاركون في كأس العالم للأندية، وصولا إلى الممثلة الأميركية الشهيرة شارون ستون، والمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، والنجمة المصرية يسرا، والمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، والنجمة الإيطالية كلوديا كارديناللي، والممثل الدنماركي مادز مايكلسون، والممثلة الفرنسية جولي فيرير، والممثلة الفرنسية شارلوت رامبرلين، والنجم المصري عادل إمام، والكوميدي والممثل الفرنسي، من أصل مغربي، جمال دبوز، والممثلة الفرنسية جولييت بينوش، والمخرج وكاتب السيناريو الياباني كوري إيدا هيروكازو، والممثل المغربي محمد خيي، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج الأرجنتيني فرناندو سولاناس، إضافة إلى عشرات من نجوم السينما الاسكندنافية (من السويد وآيسلندا والدنمارك وفنلندا)، برئاسة المخرج الدنماركي «بيل أوغوست»، الحاصل مرتين على جائزة «السعفة الذهبية» بمهرجان «كان»، عن فيلميه «بيلي الفاتح» و«أفضل النوايا»، فضلا عن «الأساتذة»، الذين سيقدمون دروسا في السينما: المخرج الأميركي جيمس كراي، والمخرج والمؤلف الفرنسي برونو ديمون، والمخرج الإيراني عباس كياروستامي، والناقد السينمائي الفرنسي ريجيس دوبري، والمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينك ريفن.
وبينما تنطلق فعاليات المهرجان السينمائي، اليوم الجمعة، على أن تختتم يوم السبت 7 ديسمبر المقبل، فإن مونديال أندية كرة القدم سينطلق يوم 11 منه بأغادير، قبل أن تحتضن مراكش لقاءي نصف النهائي ولقاء النهائي، الذي ستختتم به التظاهرة يوم 21 ديسمبر.
وتشارك في المونديال العاشر لأندية كرة القدم سبعة فرق، هي بايرن ميونيخ الألماني الفائز ببطولة أوروبا (مشاركة أولى)، وأتلتيكو مينيرو البرازيلي الفائز بكأس ليبرتادوريس (مشاركة أولى)، ومونتيري المكسيكي الفائز ببطولة الكونكاكاف (مشاركة ثالثة)، وغوانزو الصيني الفائز ببطولة آسيا (مشاركة أولى)، والأهلي المصري الفائز ببطولة أفريقيا (مشاركة خامسة)، وأوكلاند سيتي النيوزيلاندي الفائز ببطولة أوقيانوسيا (مشاركة خامسة)، والرجاء البيضاوي المغربي الفائز بدوري البلد المنظم (مشاركة ثانية). وسيقام اللقاء الافتتاحي للبطولة، التي تستضيفها القارة السمراء لأول مرة في تاريخها، على ملعب أغادير الجديد بين الرجاء البيضاوي وأوكلاند سيتي، ضمن الدور المؤهل لربع النهائي، ليواجه الفائز فريق مونتيري في ربع النهائي، فيما يتواجه في لقاء ربع النهائي الآخر غوانزو والأهلي.
هكذا، سيلعب فريقا بايرن ميونيخ وأتلتيكو مينيرو مباشرة مباراة نصف النهائي، تاركين الفرق الخمسة الأخرى تتعارك فيما بينها للفوز بالمقعدين الآخرين، على أمل ألا يكونا كناطح صخرة، في مواجهة العملاقين البافاري والبرازيلي.
وسينتظر العملاق البافاري الفائز من مواجهة بطل آسيا وبطل أفريقيا، فيما يلاقي الفريق البرازيلي الفائز في لقاء ربع النهائي الآخر. وتجمع مباراة تحديد المركز الخامس بين الخاسر من مباراة الأهلي وغوانزو والخاسر من مباراة مونتيري والرجاء أو أوكلاند سيتي، فيما يتنافس على المركز الثالث الفريقان الخاسران في المربع الذهبي للبطولة. وتقام المباريات الأربع الأولى للبطولة في أغادير ثم تنتقل المنافسات إلى مراكش.
وفي حال تمكن المغاربة والمصريون من بلوغ المربع الذهبي، فستنفتح أمام نجوم العرب، وعلى رأسهم النجم محمد أبو تريكة، أبواب مراكش وملعبها الكبير لمقارعة كبار أوروبا وأميركا اللاتيني. ومن يدري فربما تبتسم «البهجة» لأبناء النيل و«كازابلانكا»، فيتواجهان في نهاية سيعتبر الخاسر فيهما فائزا، فقط، لأنه حظي بشرف تخطي أحد عمالقة أوروبا أو أميركا اللاتينية، في مرحلة نصف النهائي.
وبينما ستكون أمام عشاق المستديرة فرصة مشاهدة 8 مباريات لـ7 فرق مقبلة من 7 دول، على ملعبي أغادير ومراكش، فإن عشاق الشاشة الفضية، ستكون أمامهم فرصة لمتابعة 110 أفلام، من 23 دولة، تحتضنها 4 فضاءات بالمدينة الحمراء، أبرزها ساحة جامع الفنا، ضمن طبق فني تتوزعه فقرات «المسابقة الرسمية» و«خارج المسابقة» و«خفقة قلب» و«الوصف السمعي»، فضلا عن «أفلام المدارس».
وبينما ستتمخض كأس العالم لأندية كرة القدم عن فائز واحد من بين الفرق السبعة المشاركة، فإن الأفلام الـ15، المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، ستتنافس للفوز بأربع جوائز، هي الجائزة الكبرى (النجمة الذهبية)، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة أفضل دور رجالي، وجائزة أفضل دور نسائي.
ويوجد بين كأس العالم للأندية ومهرجان الفيلم بمراكش، أكثر من قاسم مشترك: أولا، هناك قيمة النجوم المشاركة، وثانيا، فرصة تحقق الفرجة ومتعة المشاهدة، وثالثا، رغبة الفوز، ورابعا، المتابعة الجماهيرية الكبيرة المتوقعة، مع وجود تحكيم يفصل بين المتنافسين، خامسا.
على مستوى التحكيم، سيكون المخرج الأميركي الكبير مارتن سكورسيزي رئيسا للجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم، التي تضم في عضويتها المخرج وكاتب السيناريو والمنتج الألماني التركي فاتح أكين، والممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون، والممثلة الفرنسية ماريون كوتيلارد، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج المكسيكي أمات إسكلانتي، والممثلة الإيرانية غولشيفث فرحاني، والمخرج والمنتج وكاتب السيناريو الهندي أنوراغ كاشياب، والمخرج وكاتب السيناريو الكوري الجنوبي بارك شان ووك، والمخرج وكاتب السيناريو الإيطالي باولو سورينتينو، إضافة إلى المخرجة المغربية نرجس النجار، فيما ضمت لائحة الفيفا، لحكام مباريات كأس العالم للأندية، علي حمد البدواوي وصلاح المرزوقي ومحمد المهيري من الإمارات العربية المتحدة، وبكاري بابا كاسامي من غامبيا، وأوغبامريم من إريتريا، وكاباندا من رواندا، ومارك جيغر ومارك هورد من الولايات المتحدة الأميركية، وجوي فليتشر من كندا، وساندروا ريتشي وميرسون دو كارفايو ومارسيلو فان كاس من البرازيل، وكارلوس فيلاسكو كاربايو وروبيرتو ألونسو فيرنانديز وكارلوس خوان جوستي خيمينيز من إسبانيا.
وأخذا بعين الاعتبار نوعية الفرق المشاركة في كأس العالم للأندية وقيمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، وبناء على تاريخ وسقف المشاركات العربية في مثل هذه المسابقات (الفنية أو الرياضية) فإن أغلب المتتبعين، للشأن الرياضي والفني، يستبعدون أن ينتهي الحدثان، الكروي والسينمائي، بفوز عربي، سواء بكأس العالم للأندية أو بإحدى جوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش: «المهم هو المشاركة، سنردد كما يحدث عقب كل مشاركة، أو أن نفرح بانهزامنا، في مباراة كرة القدم، مثلا، فقط لأن الهزيمة جاءت بأحسن طريقة ممكنة»، يقول أحد المراكشيين، المعروفين بروح الفكاهة والنكتة، مستبقا مآل نتائج مباريات كأس العالم للأندية ومسابقة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.



لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.


«نوبل الكيمياء» لفرنسي وياباني أسهما في تطوير تصنيع الأدوية

ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)
ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)
TT

«نوبل الكيمياء» لفرنسي وياباني أسهما في تطوير تصنيع الأدوية

ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)
ابتكارات العالمين أحدثت ثورة في تصنيع المستحضرات الصيدلانية والنكهات والعطور (رويترز)

قد تُنتج بعض التفاعلات الكيميائية جزيئين يكون كلٌّ منهما صورة مرآتية للآخر، على الرغم من اختلافهما كيميائياً، وقد تختلف الصورتان في تأثيراتهما الحيوية وفي تفاعلهما مع جزيئات أخرى داخل الكائنات الحية. وقد أدرك الباحثون، على مدى عقود، إمكانية تصميم تفاعلات تؤدي، من الناحية النظرية، إلى تكوُّن إحدى هاتين الصورتين المرآتيتين فقط، إلا أن كيفية تحقيق ذلك عملياً ظلّت لغزاً لسنوات طويلة.

وقد مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لكلٍّ من الفرنسي هنري ب. كاغان، والياباني كينسو سوايي لتقديمهما حلّاً لهذا اللغز؛ إذ تكتسب اكتشافاتهما أهمية بالغة للكيميائيين الذين يصمّمون تفاعلات تُستخدم في مجالات شتى، مثل تصنيع المستحضرات الصيدلانية والعطور ونكهات الطعام.

وكما أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الأربعاء، فقد مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لكلٍّ من هنري ب. كاغان، من جامعة باريس الجنوبية (باريس ساكلي) في فرنسا، وكينسو سوايي، من جامعة طوكيو للعلوم في اليابان، «لاكتشافهما التأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتماثل»، وهو ما أسهم في الكشف عن أسرار تكوين الجزيئات الكيميائية العضوية في الفراغ.

تصور فني يظهر كيف توجد الأحماض الأمينية في صورتين متماثلتين كصورة المرآة - يوهان يارنستاد (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم)

ووفق بيان الجائزة، فإنه «يوجد جميع الأحماض الأمينية في صورتين متماثلتين كصورة المرآة، مثل اليدين، لكن واحدة فقط منهما تدخل في تركيب البروتينات الموجودة في خلاياك، فيما نادراً ما توجد الأخرى في الطبيعة. كما أن جسم الكائن الحي يتعامل مع كل صورة بطريقة مختلفة عن الأخرى». وتمكّن العالِمان الفائزان بنوبل الكيمياء لهذا العام من حل هذا اللغز، كما استطاعا تقديم تفسير علمي لسبب استخدام الحياة نسخة مرآتية واحدة فقط من تلك الجزيئات.

لغز حيّر الكيميائيين

وقد تفرض جزيئات الحياة تحديات صعبة على الكيميائيين. تخيّل أنك صانع أقفال ومفاتيح يُصنّع المفاتيح حسب الطلب؛ تكمن المشكلة في أنك عند إنتاجها ينتهي بك الأمر دائماً بنسختين متناظرتين كصورة المرآة، لكن واحدة فقط منهما هي التي تعمل، بل قد يتعرّض القفل للتلف إذا حاول العميل فتحه بالمفتاح الآخر. وللأسف، فإن التمييز بين هذين المفتاحين أمر بالغ الصعوبة، ما يضطر العميل في النهاية إلى تسلم كليهما. ولطالما شكّلت كيفية نشوء هذا النوع من عدم التماثل الكيميائي لغزاً حيّر الكيميائيين.

وقال هاينر لينكي، رئيس لجنة نوبل للكيمياء، في بيان الأربعاء: «لقد قدّم هنري كاغان وكينسو سوايي حلّاً للغز كيميائي يعود تاريخه إلى أكثر من قرن من الزمان، وهو: كيف يمكن أن تنشأ ظاهرة التماثل المرآتي الأحادي بشكل تلقائي؟ إن التفاعلات الكيميائية التي طوّراها مذهلة حقاً».

العالم الياباني الحاصل على جائزة نوبل كينسو سوايي (أ.ف.ب)

وتواجه الكيميائيين تحديات مماثلة عند تطوير عقاقير طبية جديدة؛ إذ توجد كثير من جزيئات الأدوية في صورتين متمايزتين، تشكّل كلٌّ منهما صورة مرآتية للأخرى، دون أن تكونا متطابقتين تماماً: فإحداهما تؤدي الغرض العلاجي، فيما قد تتسبّب الأخرى في آثار جانبية غير مرغوب فيها، وأحياناً ضارة.

الكيمياء الأساسية للحياة

ويعود السبب الكامن وراء ذلك إلى طبيعة الكيمياء الأساسية للحياة؛ فالحياة تتسم بما يسميه الكيميائيون «أحادية الكيرالية» (homochirality)، وهي تسمية مشتقة من كلمتين يونانيتين تعنيان «نفس» و«يد». وعلى غرار اليدين، توجد جميع الأحماض الأمينية في صورتين متماثلتين، كصورة ومرآتها، إلا أن واحدة فقط منهما هي التي تدخل في تركيب البروتينات داخل خلايا أجسامنا، فيما نادراً ما توجد الصورة الأخرى في الطبيعة. وينطبق الأمر ذاته على جزيئات السكر التي تُشكّل جزءاً من الحمض النووي (DNA) لدينا؛ فهذه الجزيئات لها صورتان متمايزتان، كصورة ومرآتها، لكن الحياة تستخدم إحدى هاتين الصورتين في بناء الحمض النووي.

ولطالما تساءل الكيميائيون عن كيفية نشوء هذا النوع من «التماثل»؛ فعندما كانوا يجرون تجارب على تفاعلات كيميائية قادرة على تكوين جزيئين متناظرين كصورة المرآة، كانوا يحصلون دائماً على نسب متساوية من كليهما في أنابيب الاختبار. لذلك سعى الكيميائيون جاهدين إلى إنتاج أحد هذين الشكلين المتناظرين فقط؛ لأن الجزيئات التي تتفاعل مع الكائنات الحية، مثل تلك المستخدمة في المستحضرات الصيدلانية، لا تؤدي الغرض المطلوب منها إلا إذا كانت في صورة مرآتية محددة دون الأخرى. وقد تجلّت أهمية تحقيق ذلك بوضوح إثر فضيحة عقار «الثاليدومايد» في أوائل الستينات، حين عانى آلاف الأطفال تشوّهات خلقية ناجمة عن تناول هذا العقار المهدّئ؛ إذ أدرك الباحثون، عند تحليلهم أسباب تلك المأساة، أن الضرر كان ناتجاً عن «الصورة المرآتية» للمادة الفعّالة في العقار.

أدوية «أنقى» وأكثر أماناً

هنري ب. كاغان الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 (أ.ب)

وتأتي جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لتكريم الاكتشافات التي مكّنت الكيميائيين من توجيه تلك التفاعلات الكيميائية والتحكّم فيها من أجل إنتاج أحد أشكال هذا التماثل فقط دون الآخر؛ إذ اكتشف هنري كاغان طريقة للتحكّم في التفاعلات الكيميائية من أجل إنتاج إحدى الصورتين المرآتيتين بنسبة تفوق الأخرى بكثير، وهو ما عُرف بالتأثير غير الخطي لكاغان، عندما اكتشف في عام 1986 أن وجود تفوّق بسيط جداً لإحدى الصورتين المرآتيتين للجزيء في بداية التفاعل يمكن أن يتضخّم بشكل كبير أثناء عملية التصنيع، لتسود تلك الصورة تماماً في النهاية. وقد أحدث اكتشافه ثورة في عمل الكيميائيين الذين يطوّرون تفاعلات لتصنيع كثير من المنتجات الكيميائية الجديدة في مجالات شتى.

كما صمّم كينسو سوايي، في عام 1995، أول تفاعل كيميائي يعتمد على التحفيز؛ إذ يعمل الجزيء الناتج محفّزاً لإنتاج جزيئات تطابقه تماماً، ما يمنح تفوّقاً مطلقاً لصورة مرآتية واحدة فقط. وقد أحدث هذا الاكتشاف ثورة هائلة في صناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية. ويُعدّ تفاعل سوايي واحداً من أكثر التجارب الكيميائية إبهاراً على الإطلاق، وفق وصف القائمين على جائزة نوبل في الكيمياء.

وبفضل أبحاثهما معاً، أصبح من الممكن توجيه التفاعلات لإنتاج أدوية «أنقى» وأكثر أماناً دون الحاجة إلى عمليات فصل معقّدة بعد التصنيع، وهو إنجاز لم يسبق لأحد تحقيقه، باستثناء ما يحدث داخل الكائنات الحية نفسها.

وقال الدكتور طارق قابيل، أستاذ التقنية الحيوية المتفرّغ بكلية العلوم في جامعة القاهرة: «ما أنجزه هذان العالمان يلامس الجوهر الفلسفي والعملي لظاهرة عُرفت بالتناظر المرآوي؛ إذ ينحاز الكون من حولنا، بشكل مذهل، إلى جهة واحدة؛ فالأحماض الأمينية التي تُبنى منها أجسادنا والسكريات التي تمدّنا بالحياة تختار وجهة واحدة فقط، اليسار أو اليمين دون غيرها».

منح جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 لكل من هنري كاغان وكينسو سوايي (رويترز)

وأوضح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «طوال عقود، كان الكيميائيون في مختبراتهم يشبهون صانع مفاتيح أعمى؛ فحين يحاولون تصنيع جزيء حيوي مفيد، يخرجون دائماً بخليط متساوٍ من صورتين مرآويتين، تماماً كمن يصنع قفازاً ليد يمنى وآخر ليد يسرى ويضعهما معاً بلا تمييز، وهو ما أدّى تاريخياً إلى مآسٍ طبية كبرى، حين يكون أحد الشكلين دواءً منقذاً والآخر سمّاً زعافاً».

وأضاف: «لقد جاء هنري كاغان، في عام 1986، ليضع حجر الأساس عبر ابتكار طرق غير مسبوقة للتحكّم في التفاعلات عبر محفّزات دقيقة، ممهّداً الطريق لكينسو سوايي، الذي حقّق المعجزة المختبرية عامَي 1995 و2003 بابتكار تفاعلات ذاتية التحفيز تُنتج صورة مرآوية نقية واحدة بنسبة 100 في المائة، تماماً كما تفعل الطبيعة وحدها دون شريك».

ووصف قابيل هذا الاكتشاف بأنه «ثورة مطلقة في صناعة الأدوية والمستحضرات الدوائية الحديثة»، مضيفاً: «بات اليوم بإمكان شركات الدواء هندسة جزيئات نقية خالية من الشوائب المرآوية المعاكسة، ما يرفع الكفاءة العلاجية إلى أقصى حد ممكن، ويقضي على الأعراض الجانبية السامة الناتجة عن تداخلات الصور غير المرغوب فيها».


«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)
فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)
TT

«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)
فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)

اختارت السعودية الفيلم الروائي «مسألة حياة أو موت» لتمثيلها رسمياً في جوائز الأوسكار لفئة أفضل فيلم دولي خلال الدورة التاسعة والتسعين، في خطوة تعزز حضور سينما المملكة على الساحة الدولية، وذلك بعد مراجعة دقيقة شملت مجموعة أعمال متميزة.

وتتولى لجنة اختيار الفيلم السعودي لجوائز الأوسكار، التي تضم نخبة من أبرز صنّاع السينما والمختصين، مهمة مراجعة الأفلام المتقدمة واختيارها وفق المعايير المعتمدة من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة «الأوسكار».

وشهدت دورة هذا العام مشاركة عدة أفلام سعودية متميزة، مما تطلّب من اللجنة دراسة متأنية قبل أن تُجمِع، بعد مداولات مكثفة، على اختيار فيلم «مسألة حياة أو موت» في هذه الفئة.

وذكرت هيئة الأفلام السعودية أن الفيلم المُختار للمخرج أنس باطهف يُعدّ من الإنتاجات السينمائية التي تقدم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء.

وتدور أحداث العمل في مدينة جدة حول حياة، التي تؤمن بأن معتقداً متوارثاً ينذر بوفاتها عند بلوغها سن الثلاثين، ويوسف، جرّاح القلب الذي يعاني بطء نبضات قلبه، وتجمعهما ظروف غير متوقعة، لتضعهما أمام أسئلة الحياة والموت والحب والقدر.

ويأتي الفيلم برؤية إخراجية لأنس باطهف، وكتابة سارة طيبة، وبطولة يعقوب الفرحان وسارة طيبة، إلى جانب عدد من المواهب السعودية الصاعدة وأسماء بارزة في الساحة السينمائية.

وبحسب معايير الأهلية المعتمدة لدى الأكاديمية لفئة أفضل فيلم روائي دولي، تمر الأفلام المقدمة من مختلف دول العالم بعدة مراحل من التقييم والفرز، وصولاً إلى إعلان القائمة الأولية.

وتُحدِّد الأكاديمية بعد ذلك القائمة النهائية للمرشحين، على أن يُعلن عن الفيلم الفائز خلال حفل جوائز الأوسكار في شهر مارس (آذار) 2027.