مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

شارون ستون وسكورسيزي وعادل إمام وريبيري ورونالدينهو وآخرون.. يضيئون المدينة الحمراء

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
TT

مهرجان الفيلم ومونديال الأندية يحولان مراكش إلى عاصمة عالمية للفن والكرة

الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
الممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون ستكون ضمن أعضاء لجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش

بتوهج أكبر، تواصل مراكش هوايتها في تجميع واستضافة النجوم تحت سمائها، هي التي تستقبل، انطلاقا من اليوم (الجمعة)، وحتى نهاية الثلث الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تظاهرتين ببعد عالمي، ينتظر أن تحولاها إلى عاصمة عالمية لفن السينما ولعبة كرة القدم.
ورغبة في إنجاح الموعدين، رفعت المدينة المغربية، التي أضافت لقب «ملعب النجوم»، إلى ألقابها الأخرى، كـ«البهجة» و«الحمراء» و«مدينة السبعة رجال» و«مدينة النخيل»، من وتيرة ونسق استعداداتها لاستقبال زوارها، الذين سيقصدونها إما للمشاركة أو لمتابعة الحدثين المتميزين، سواء تعلق الأمر بالمهرجان الدولي للفيلم، في دورته 13، التي تنطلق فعالياتها اليوم، لتتواصل على مدى تسعة أيام، محولة المدينة الحمراء إلى عاصمة للسينما العالمية، أو الحدث الثاني، كأس العالم للأندية، الذي سينطلق أربعة أيام بعد اختتام الموعد الأول، ليتواصل حتى 21 من ديسمبر المقبل، محولا، بدوره، المدينة المغربية إلى قبلة لجماهير كرة القدم وعشاق الأندية التي توجت بطلة في مختلف قارات العالم، إضافة إلى الرجاء الرياضي البيضاوي، ممثل البلد المنظم.
هكذا، ستجمع مراكش، على مدى ثلاثة أسابيع، مئات من نجوم ومشاهير السينما وكرة القدم في العالم، وآلافا من الجماهير الشغوفة بكرة القدم، ضمن جغرافية ضيقة تربط ما بين منطقة النخيل السياحية، حيث توجد أرقى الفنادق وملعب مراكش الكبير، الذي سيحتضن لقاءي نصف النهائي ولقاء نهائي كأس العالم للأندية، إلى شارع محمد السادس، حيث قصر المؤتمرات، الذي يحتضن فعاليات المهرجان السينمائي، وفنادق الحي الشتوي، حيث سينزل أغلب ضيوف هذه التظاهرة الفنية، التي أكدت قيمتها كأحد أرقى المهرجانات الدولية.
عشرات من نجوم كرة القدم والسينما، في العالم، سيضيئون المدينة الحمراء: من رونالدينهو، نجم فريق أتلتيكو مينيرو البرازيلي، وفرانك ريبيري وآريين روبين وتوماس مولر وباستيان شفاينشتايغر وباقي نجوم فريق بايرن ميونيخ الألماني، بقيادة مدربهم الإسباني بيب غوارديولا، المشاركون في كأس العالم للأندية، وصولا إلى الممثلة الأميركية الشهيرة شارون ستون، والمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، والنجمة المصرية يسرا، والمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، والنجمة الإيطالية كلوديا كارديناللي، والممثل الدنماركي مادز مايكلسون، والممثلة الفرنسية جولي فيرير، والممثلة الفرنسية شارلوت رامبرلين، والنجم المصري عادل إمام، والكوميدي والممثل الفرنسي، من أصل مغربي، جمال دبوز، والممثلة الفرنسية جولييت بينوش، والمخرج وكاتب السيناريو الياباني كوري إيدا هيروكازو، والممثل المغربي محمد خيي، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج الأرجنتيني فرناندو سولاناس، إضافة إلى عشرات من نجوم السينما الاسكندنافية (من السويد وآيسلندا والدنمارك وفنلندا)، برئاسة المخرج الدنماركي «بيل أوغوست»، الحاصل مرتين على جائزة «السعفة الذهبية» بمهرجان «كان»، عن فيلميه «بيلي الفاتح» و«أفضل النوايا»، فضلا عن «الأساتذة»، الذين سيقدمون دروسا في السينما: المخرج الأميركي جيمس كراي، والمخرج والمؤلف الفرنسي برونو ديمون، والمخرج الإيراني عباس كياروستامي، والناقد السينمائي الفرنسي ريجيس دوبري، والمخرج الدنماركي نيكولاس ويندينك ريفن.
وبينما تنطلق فعاليات المهرجان السينمائي، اليوم الجمعة، على أن تختتم يوم السبت 7 ديسمبر المقبل، فإن مونديال أندية كرة القدم سينطلق يوم 11 منه بأغادير، قبل أن تحتضن مراكش لقاءي نصف النهائي ولقاء النهائي، الذي ستختتم به التظاهرة يوم 21 ديسمبر.
وتشارك في المونديال العاشر لأندية كرة القدم سبعة فرق، هي بايرن ميونيخ الألماني الفائز ببطولة أوروبا (مشاركة أولى)، وأتلتيكو مينيرو البرازيلي الفائز بكأس ليبرتادوريس (مشاركة أولى)، ومونتيري المكسيكي الفائز ببطولة الكونكاكاف (مشاركة ثالثة)، وغوانزو الصيني الفائز ببطولة آسيا (مشاركة أولى)، والأهلي المصري الفائز ببطولة أفريقيا (مشاركة خامسة)، وأوكلاند سيتي النيوزيلاندي الفائز ببطولة أوقيانوسيا (مشاركة خامسة)، والرجاء البيضاوي المغربي الفائز بدوري البلد المنظم (مشاركة ثانية). وسيقام اللقاء الافتتاحي للبطولة، التي تستضيفها القارة السمراء لأول مرة في تاريخها، على ملعب أغادير الجديد بين الرجاء البيضاوي وأوكلاند سيتي، ضمن الدور المؤهل لربع النهائي، ليواجه الفائز فريق مونتيري في ربع النهائي، فيما يتواجه في لقاء ربع النهائي الآخر غوانزو والأهلي.
هكذا، سيلعب فريقا بايرن ميونيخ وأتلتيكو مينيرو مباشرة مباراة نصف النهائي، تاركين الفرق الخمسة الأخرى تتعارك فيما بينها للفوز بالمقعدين الآخرين، على أمل ألا يكونا كناطح صخرة، في مواجهة العملاقين البافاري والبرازيلي.
وسينتظر العملاق البافاري الفائز من مواجهة بطل آسيا وبطل أفريقيا، فيما يلاقي الفريق البرازيلي الفائز في لقاء ربع النهائي الآخر. وتجمع مباراة تحديد المركز الخامس بين الخاسر من مباراة الأهلي وغوانزو والخاسر من مباراة مونتيري والرجاء أو أوكلاند سيتي، فيما يتنافس على المركز الثالث الفريقان الخاسران في المربع الذهبي للبطولة. وتقام المباريات الأربع الأولى للبطولة في أغادير ثم تنتقل المنافسات إلى مراكش.
وفي حال تمكن المغاربة والمصريون من بلوغ المربع الذهبي، فستنفتح أمام نجوم العرب، وعلى رأسهم النجم محمد أبو تريكة، أبواب مراكش وملعبها الكبير لمقارعة كبار أوروبا وأميركا اللاتيني. ومن يدري فربما تبتسم «البهجة» لأبناء النيل و«كازابلانكا»، فيتواجهان في نهاية سيعتبر الخاسر فيهما فائزا، فقط، لأنه حظي بشرف تخطي أحد عمالقة أوروبا أو أميركا اللاتينية، في مرحلة نصف النهائي.
وبينما ستكون أمام عشاق المستديرة فرصة مشاهدة 8 مباريات لـ7 فرق مقبلة من 7 دول، على ملعبي أغادير ومراكش، فإن عشاق الشاشة الفضية، ستكون أمامهم فرصة لمتابعة 110 أفلام، من 23 دولة، تحتضنها 4 فضاءات بالمدينة الحمراء، أبرزها ساحة جامع الفنا، ضمن طبق فني تتوزعه فقرات «المسابقة الرسمية» و«خارج المسابقة» و«خفقة قلب» و«الوصف السمعي»، فضلا عن «أفلام المدارس».
وبينما ستتمخض كأس العالم لأندية كرة القدم عن فائز واحد من بين الفرق السبعة المشاركة، فإن الأفلام الـ15، المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، ستتنافس للفوز بأربع جوائز، هي الجائزة الكبرى (النجمة الذهبية)، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة أفضل دور رجالي، وجائزة أفضل دور نسائي.
ويوجد بين كأس العالم للأندية ومهرجان الفيلم بمراكش، أكثر من قاسم مشترك: أولا، هناك قيمة النجوم المشاركة، وثانيا، فرصة تحقق الفرجة ومتعة المشاهدة، وثالثا، رغبة الفوز، ورابعا، المتابعة الجماهيرية الكبيرة المتوقعة، مع وجود تحكيم يفصل بين المتنافسين، خامسا.
على مستوى التحكيم، سيكون المخرج الأميركي الكبير مارتن سكورسيزي رئيسا للجنة تحكيم الدورة 13 من المهرجان الدولي للفيلم، التي تضم في عضويتها المخرج وكاتب السيناريو والمنتج الألماني التركي فاتح أكين، والممثلة الأميركية باتريشا كلاركسون، والممثلة الفرنسية ماريون كوتيلارد، والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج المكسيكي أمات إسكلانتي، والممثلة الإيرانية غولشيفث فرحاني، والمخرج والمنتج وكاتب السيناريو الهندي أنوراغ كاشياب، والمخرج وكاتب السيناريو الكوري الجنوبي بارك شان ووك، والمخرج وكاتب السيناريو الإيطالي باولو سورينتينو، إضافة إلى المخرجة المغربية نرجس النجار، فيما ضمت لائحة الفيفا، لحكام مباريات كأس العالم للأندية، علي حمد البدواوي وصلاح المرزوقي ومحمد المهيري من الإمارات العربية المتحدة، وبكاري بابا كاسامي من غامبيا، وأوغبامريم من إريتريا، وكاباندا من رواندا، ومارك جيغر ومارك هورد من الولايات المتحدة الأميركية، وجوي فليتشر من كندا، وساندروا ريتشي وميرسون دو كارفايو ومارسيلو فان كاس من البرازيل، وكارلوس فيلاسكو كاربايو وروبيرتو ألونسو فيرنانديز وكارلوس خوان جوستي خيمينيز من إسبانيا.
وأخذا بعين الاعتبار نوعية الفرق المشاركة في كأس العالم للأندية وقيمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم بمراكش، وبناء على تاريخ وسقف المشاركات العربية في مثل هذه المسابقات (الفنية أو الرياضية) فإن أغلب المتتبعين، للشأن الرياضي والفني، يستبعدون أن ينتهي الحدثان، الكروي والسينمائي، بفوز عربي، سواء بكأس العالم للأندية أو بإحدى جوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش: «المهم هو المشاركة، سنردد كما يحدث عقب كل مشاركة، أو أن نفرح بانهزامنا، في مباراة كرة القدم، مثلا، فقط لأن الهزيمة جاءت بأحسن طريقة ممكنة»، يقول أحد المراكشيين، المعروفين بروح الفكاهة والنكتة، مستبقا مآل نتائج مباريات كأس العالم للأندية ومسابقة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.



«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.

وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.

ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.

كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.

واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.

وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.

وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.

ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.

وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.

ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.


وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)
TT

وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)

توفي الممثل توم سكيريت، الحائز جائزة إيمي، الذي اشتهر بأداء أدوار شخصيات تتسم بالرصانة والسلطة الممزوجة بالسخرية، سواء في دور مدرب الطيران في فيلم «توب جن»، أو قائد الشرطة الحازم والمنصف في المسلسل التلفزيوني «بيكيت فنسز» أو قائد المركبة الفضائية الذي يلقى حتفه في فيلم «إليان» عن عمر 93 عاماً.

وقالت عائلة سكيريت في بيان إنه توفي أمس الأربعاء لأسباب طبيعية. وجاء في البيان: «بينما عرفه العالم من خلال مسيرته التمثيلية الاستثنائية، عرفناه نحن بروح دعابته وفضوله وحكمته وكرمه والحب الذي غمرنا به في حياتنا».

وتم ترشيح سكيريت مرتين لجائزة إيمي، في المرتين عن دوره في مسلسل «بيكيت فنسز» وفاز عام 1993 بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي.

ومن أبرز محطات مسيرته الفنية أيضاً تجسيده دور الزوج المتفهم للممثلة شيرلي ماكلين في فيلم » تيرنينج بوينت» أو (نقطة تحول).


لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
TT

لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

في خضم النوبات الذهنية العنيفة التي كادت تعصف بعقله، اتخذ الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ قراراً مصيرياً في مايو (أيار) من عام 1889 بالدخول طواعية إلى مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا. هناك، بين الجدران الصامتة وفي غمرة العزلة الخانقة، عاش الفنان الفترة الأكثر إنتاجاً وزخماً في حياته، حيث كانت إدارة المصحة قد خصصت له غرفتين، إحداهما للنوم، والأخرى استعملها كمرسم مؤقت ليصارع من خلالها خطوط المرض اللامرئية.

الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ (ويكيبيديا)

نافذة المصحة تفتح أبواب الكون

ومن وراء قضبان نافذته الضيقة التي كانت تطل على حقل من القمح وسماء الجنوب الفسيحة، لم يكن فان غوخ يستسلم لهلاوسه، بل كان يطوّع الطبيعة بالريشة، ليتضح اليوم أن تلك النافذة لم تكن تطل على الفراغ، بل كانت بوابته الشخصية لتوثيق الكون بدقة علمية مذهلة.

وقد تحوّلت لوحته الشهيرة «ليلة النجوم» (The Starry Night) إلى محور نقاش علمي وفني مثير، بعد أن كشف باحثون ومختصون في علم الفلك عن مفاجأة غير متوقعة تقلب المفاهيم التاريخية السائدة حول عبقرية هذا الفنان المثير للجدل.

فلطالما اعتقد نقاد الفن لقرابة قرن ونصف قرن من الزمان أن تلك الدوامات اللامعة والنجوم المتفجرة في سماء اللوحة كانت مجرد نتاج هلوسات بصرية أو تدفقات من الخيال المحض الذي تغذى على العزلة والاضطراب النفسي.

غير أن العلم المعاصر جاء ليثبت العكس تماماً، مؤكداً أن ما خطّته ريشة الفنان المضطرب لم يكن سوى وثيقة فلكية شديدة الدقة ترصد حركة الأجرام الكونية كما بدت في ليلة صيّاد حقيقية، وليس بناءً على الخيال المحض.

وتكتسب هذه الدقة الفلكية بعداً درامياً هائلاً، إذ أشارت كتب التاريخ أن إدارة المصحة كانت تمنع الفنان من الخروج إلى الحديقة ليلاً خشية انتكاسه الصحي وسقوطه في نوبات الصرع، ما يعني أن فان غوخ كان يقف لساعات طوال يتأمل المشهد ويحفظه عبر القضبان الحديدية لزنزانته، ثم يقوم برسمه نهاراً من الذاكرة البصرية بدقة هندسية تفوقت على أعتى تليسكوبات عصره.

غرفة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ داخل مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا (ويكيبيديا)

العزلة التي رصدت حركة المجرات

لطالما نظر نقاد الفن إلى الأشكال الحلزونية والدوامات المضيئة في لوحة «ليلة النجوم» على أنها انعكاس مباشر للاضطراب النفسي وتجسيد بصري للشيزوفرينيا أو الصرع الذي عانى منه. لكن الكشف الفلكي الحديث الذي نشرته مجلة «Nature» بالتعاون مع متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) جاء ليعيد الاعتبار لعقل الفنان الأسير، حيث أثبتت المحاكاة الفلكية أن فان غوخ كان يرسم بوعي فائق، ويقظة بصرية صارمة عاكساً تفاصيل سماء حقيقية ظهرت في أفق فرنسا قبل فجر يوم 22 يوليو (تموز) 1889.

رسالة تاريخية نادرة يحمل جزؤها العلوي الرقم 593 كتبها فان غوخ لشقيقه ثيو عام 1889 ليرصد فيها سماء الفجر قبل أن يخلدها علمياً وفنياً في لوحة «ليلة النجوم» (متحف فان غوخ - أمستردام)

هذا التناغم الكوني المذهل لم يكن وليد الصدفة، بل وثّقه الفنان بنفسه في رسائله التاريخية المؤثرة إلى شقيقه «ثيو»، إذ كتب له في إحداها قبل رسم اللوحة بأسابيع واصفاً المشهد الفجري: «رأيت هذا الصباح الريف من نافذتي لفترة طويلة قبل شروق الشمس، ولم يكن هناك سوى نجمة الصباح التي بدت كبيرة جداً»، ونجمة الصباح هذه التي بهرته لم تكن في الحقيقة سوى كوكب الزهرة الذي أثبتت المحاكاة الفلكية المعاصرة وجوده في المكان ذاته.

وفي ذلك التوقيت المقدر، بدت سماء ما قبل الفجر فوق منطقة سان ريمي دو بروفانس في فرنسا متطابقة تماماً مع التشكيل الملحمي للوحته، حيث يظهر هلال متضائل واضح، وإلى جواره كوكب الزهرة المتوهج، وعنقود «القلائص» (Hyades) النجمي، وهي الأجرام الثلاثة التي بدت في تلك اللحظة التاريخية متقاربة معاً في الفضاء.

كوكبة الثور ولغز الهالات الصفراء

لم يتوقف التطابق عند حدود المظهر العام، بل امتد ليشمل تفاصيل هندسية بالغة الدقة أثبتها تحليل الأشكال والمواقع داخل اللوحة. فقد أكد التحليل البصري وجود تطابق علمي قاطع بين 5 نجوم مركزية، رسمها الفنان وتتوسط المشهد، وعنقود «القلائص» النجمي الذي يمثل جزءاً أصيلاً ورئيسياً من كوكبة الثور.

وتُظهر المقارنات العلمية المستندة إلى الدراسة المشتركة، أن ريشة فان غوخ وضعت في مواضعها الصحيحة هندسياً كلاً من القمر وكوكب الزهرة، بالإضافة إلى نجم الدبران اللامع ومجموعة هياديس النجمية التي تتضمن النجوم الفردية الدقيقة لكوكبة الثور وهي: غاما تاوري، ثيتا تاوري، دلتا تاوري، إبسيلون توري.

ويظل اللغز الأكبر كامناً في تلك الدوامات الحلزونية والهالات الضخمة التي تحيط بالنجوم والقمر، إذ يرجح بعض الأطباء والمؤرخين أن العقاقير الطبية التي كان يتناولها الفنان داخل المصحة، ولا سيما مستخلصات نبات «الديجيتالس» ويُعرف علمياً في العصر الحالي باسم «نبات القمعية» أو «قفاز الثعلب» (Foxglove) لعلاج الصرع، كانت تسبب عارضاً بصرياً جانبياً يجعل المريض يرى الأجرام محاطة بهالات مشعة، ما يعني أن اللوحة مزجت بعبقرية بين حقيقة السماء الفلكية وحقيقة الرؤية البصرية الواقعية للفنان تحت تأثير العلاج.

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

مسح السماء الرقمي يوثق العبقرية

تأتي القيمة العلمية المضافة لهذا الاكتشاف الفلكي من خلال الاعتماد الفني المتبادل على مسح السماء الرقمي الثاني، وهي البيانات المرجعية المتقدمة الموثقة من قِبل المختبر الوطني لأبحاث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية ورابطة الجامعات لأبحاث الفلك (NOIRLab/NSF/AURA/Digitized Sky Survey 2).

لقد قدم هذا المسح الرقمي المتقدم الدليل الملموس والقاطع على أن التوزيع النجمي في لوحة فان غوخ لم يكن مجرد عشوائية تشكيلية أو شطحة لونية، بل كان تجسيداً عبقرياً لحركة ومواقع الكون الحقيقي الذي رآه الفنان وعاش تفاصيله بعقله وروحه من وراء قضبان المصحة العقلية.

قبر فينسنت فان غوخ وإلى جواره شقيقه ثيو في فرنسا، اللذان خلّد التاريخ رسائلهما المتبادلة كواحدة من أعظم قصص الدعم الإنساني والفني في التاريخ. (ويكيبيديا)

فبعد أن دخل فان غوخ المصحة عام 1889 غادرها في مايو (أيار) 1890 متوجهاً إلى بلدة «أوفير سور أواز»، حيث توفي هناك سريعاً في يوليو (تموز) 1890، تاركاً خلفه هذه التحفة الفنية الخالدة لتظل شاهداً حياً على أن العبقرية الصارمة يمكنها أن تولد وتشرق من عتمة المعاناة والمصحات.